ثقافة النثر والقصيد

هذا أو هذا .. فلماذا

[ ثلاثة أيام من شهر حُزيران 1972 هَدَتْ بغداد ]

عدنان الظاهر

الراحةُ في راحِ الصدرِالمتضايقِ أَنفاسا
لا تخنقْ قَمَراً لا تسألْ خنّاساً وسواسا
لا تفرضْ شَرْطا
قُرْبُكَ مِنّي لا يعني أنّكَ مسؤولٌ عنّي
سُدّوا الأبوابَ وطَفّوا المصباحا
التيهُ الظالمُ عَمّقَ في العَتْمةِ أقداحا
شاءَ المَلِكُ الطالحُ أغضى أو أخفى المفتاحا
لا أبرحُ داراً أعطاني من صَدْرٍ دَرّا
أزحفُ أنهضُ مُتّخذاً حيطانَ الحجرةِ عُكّازا
أمشي طفلا
أدفأني من بردِ ضراوةِ فصلِ نحولِ أشعّةِ نورِالشمسِ
عَدّلَ حَرَّ ( مهافيفِ ) شهورِ الصيفِ
كلّمتُ الآجُرَّ وكلّمتُ الذِكرى
لم أسمعْ إلاّ صوتاً يأتي باللوعةِ مَحرورا
يتبدّلُ إيقاعا :
في الشهرِ السادسِ لا هذا .. أو هذا !
يخفضُ للدمعةِ في موجةِ حُزنِ العينِ شِراعاً مكسورا
ينعقُ أنَّ قناةَ الموتِ المُرِّ مَرارٌ أضعافا
تتأسّنُ أجسادٌ سَقَطَتْ فيها
ولسانٌ من نارِ بتّارُ
وذئابٌ خلفَ الأبوابِ وقوفا
تشحَذُ للرائحِ والغادي أنيابا
مُذْ كانَ الدارُ مَزارا
نقرأُ فيها آياتِ صلاةِ الخوفِ على مَنْ شقَّ التابوتَ وغابا
آهٍ من ماشٍ يتخبّطُ شَرْقاً غَرْباً
يبحثُ عن طبِّ الصبْرِ المُرِّ
آهٍ آهِ …
أهلُكَ قَبْلَكَ أمسوا أنقاضا
قدّمْ رِجْلاً أخِّرْ أخرى
إرفعْ كفّا
واأسفا …
أسريتُ وكلّتْ أقدامي قُدّامي مشيا
الموتُ شهادةُ ميلادي
في نقشِ حِدادِ الأحجارِ السودِ مِدادا
هدَّ التابوتُ المحمولُ قواعدَ أكتافي هَدّا
مَنْ يحملُ بَعْدي أخشابيَ تابوتا ؟

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق