الجمعة , أكتوبر 20 2017
الرئيسية | الموقع | حوارات المجلة | الأديبة السعودية مي خالد العتيبي للمجلة الثقافية الجزائرية: أخشى أن يكون لدي وهم بأن ما أكتبه جيد

الأديبة السعودية مي خالد العتيبي للمجلة الثقافية الجزائرية: أخشى أن يكون لدي وهم بأن ما أكتبه جيد

تعد مي خالد العتيبي من الكتاب السعوديين المتميزين ببحثهم عن الاختلاف في النص الأدبي، تكتب القصة والرواية، وعلى الرغم من قلة انتاجها الأدبي بالمقارنة لزملائها، إلا أنها استطاعت أن تتميز كأديبة تعرف جيدا أن الابداع يحتاج إلى الزمن لينضج ويخرج للقارئ في كتاب يليق باسم صاحبه. في هذا الحوار اقتربنا من الأديبة مي العتيبي، حاولنا الدخول إلى عالمها، عالم الكتابة والرواية والمكان. فكان هذا اللقاء الذي سوف نترجمه أيضا إلى الفرنسية.

-المجلة الثقافية الجزائرية: لو طلبت من مي خالد العتيبي أن تقدم نفسها في سطر واحد، ماذا تقول؟
مي خالد العتيبي: قارئة للأدب وأجرب أن أشارك بكتابة تجربتي الصغيرة.

-المجلة الثقافية الجزائرية: أنت كاتبة أيضا. ما معنى أن تكوني كاتبة في عالم عربي لا يقرأ كثيرًا، وإن قرأ يُصنَّف!؟
مي خالد العتيبي: أشعر بالإحباط لولا أن لدي دائرة من القراء المقربين الذين سرعان ما ينتشلوني من دائرة اليأس. هم قراء أوفياء ويستحقون كل جهدي وانفعالي.

-المجلة الثقافية الجزائرية: وأنا أقرأ روايتك “طواف” بدت لي مي العتيبي معنية كثيرا بالمكان. ما الذي يمثله المكان للنص الروائي في نظرك؟
مي خالد العتيبي: تدور روايتي طواف في مكة المكرمة تاريخيا. وهي أقدس مكان في الجغرافيا وفي التاريخ . أغلب الأماكن التي تدور فيها قصصي من نسج خيالي وليست موجودة على الخريطة حقا.. عدا رواية طواف حيث مكة بطلة النص والطواف سبعة أشواط حول الكعبة هي ثيمة العمل.

-المجلة الثقافية الجزائرية: بدت لي “ذات الدل” بطلة الرواية أشبه ب”جان دارك”، كلتاهما تمت شيطنتهما لفرض الجهل!
مي خالد العتيبي: من الغرور أن أؤكد على قولك وأزعم أن البطلة التي خلقتها في خيالي تشبه جان دارك. لكني أؤكد لك أنها تشبه كثيرًا من النساء اللائي أعرفهن. إحداهن أنا.

-المجلة الثقافية الجزائرية: لاحظي أن زمن الرواية هو 2008، مع ذلك ما زال للجهل رواده، هل معنى هذا أن “ذات الدل” فشلت في “رسالتها” الزمكانية والإنسانية؟!
مي خالد العتيبي: هي فشلت فعلا . لأني كنت أنوي كتابة جزء ثاني للعمل . وبعد أن بدأت في القراءة والبحث والاستعداد لخلق شخصيات جديدة في مكان جديد أي إلى حيث نُفيت ذات الدِّل. شعرت باللاجدوى لأني رأيت الشخصيات من حولها يكررون شرور الشخصيات في الجزء الأول. فتوقفت عن الكتابة مؤقتا لعل شيئا يتغير دون أن أضطر لتغييره بيدي.

-المجلة الثقافية الجزائرية: دعيني أسألك كيف كتبتِ رواية “طواف”، كيف صنعت حبكتها المعقدة؟
مي خالد العتيبي: فعلا كانت حبكة معقدة والصعوبة واجهتني في البحث قبل الكتابة وإعداد المعلومات التاريخية التي أثثت بها المكان تاريخيا. ثم تغييري للغتي واستعمال لغة تراثية معاد تحديثها كي تسهل قراءة العمل للقاريء المعاصر. ثم تغيير اسلوبي الشخصي في الكتابة فأنا عادة اكتب باسلوب تيار الوعي وأغلب انتاجي ينتمي للواقعية السحرية. لكني تخليت عن خبرتي السابقة وانتقلت لمناطق جديدة تماما علي. كنت ألعب وأجرب. ثم ختامًا أعدت معالجة الرواية أكثر من مرة كي أجعل تعقيدها بسيطا _إن جاز التعبير_.

-المجلة الثقافية الجزائرية: هذا يقودني إلى سؤالك كيف تكتبين عموماً، هل لديك طقوس معينة قبل وبعد الكتابة؟
مي خالد العتيبي: تقول فرجينيا وولف أن المرأة الأديبة ليس لديها غرفة خاصة بل تكتب في المطبخ وغرفة المعيشة أثناء قيامها بواجباتها اليومية. أما أنا فكتبت رواية طواف في غرفتي الخاصة. حيث يبدو أني محظوظة. وليس لدي طقس خاص عدا أني أحب ما أكتبه في وقت الفجر. أشعر أنه أفضل وقت لتلقي الإلهام.

-المجلة الثقافية الجزائرية: ولماذا تبدين مقلة في الاصدارات؟
مي خالد العتيبي: أصدرت لحد الآن ثلاثة اصدارات ولم يحدث أن بعثتها لدار نشر أو سعيت لنشرها. كلها نُشرت بسبب فوزها بجائزة أو طلب من جهة أدبية. لا أومن بأن ما أكتبه يستحق النشر حقا وأخشى أن يكون لدي وهم بأن ما أكتبه جيد. رغم تشجيع زوجي وأهلي وأصدقائي. لا أتوقف عن الكتابة أبدا. ولدي مخطوطين أدبيين مختلفين لكنهما غير جاهزين للنشر وأكتب الآن عملا جديدا دون أن أتم الأعمال السابقة. لا أعرف هل هي مشكلة فيما أكتب أم مشكلة في شخصيتي.

-المجلة الثقافية الجزائرية: هل تشعرين أن أعمالك الأدبية أخذت حقها من النقد؟
مي خالد العتيبي: نعم. أتابع ما يكتب وأتعلم من النقد. وأبتهج للإطراء.

-المجلة الثقافية الجزائرية: تبدو الرواية السعودية الراهنة وكأنها ابتعدت عن الذاتية المطلقة والفضائحية والتكرار، هل هو نضج الكتابة أم أن الكاتب لم يعد يبحث عن الشهرة، بل على النص؟
مي خالد العتيبي: في مطلع الألفية كان الوضع الأدبي في السعودية غريب. كان هناك روائيين “بيست سيلر” أغلبهم يكتبون روايات سهلة وبلغة أقرب للعامية أو لغة الصحف. نصوص ليست أدبية ولا يهم  إن كانت فضائيحية أو ذاتية. المهم أنها لا تنتمي للفن. أعرف روائية حين أخبرتها أن أقصر رواية كتبتها استغرقت مني ثلاث سنوات من العمل غير سنوات الإعداد والقراءة. أخبرتني بتباهي أن أطول رواياتها استغرقت منها ثلاثة أسابيع! هذا عمل غير جاد ولا ينتمي للفن لا في المظهر ولا الجوهر لكنها كاتبة “بيست سيلر” Best-seller .

-المجلة الثقافية الجزائرية: كيف تنظر مي إلى زملائها الأدباء في السعودية وخارجها؟
مي خالد العتيبي: في السعودية نهضة أدبية رائدة. خاصة في الشعر. تتشكل منذ عقد أو عقدين في السعودية شكل ولغة جديدة للقصيدة. أما الروايات والقصص السعودية فأظن أنها أوشكت على النضج بدليل ظهور أسماء سعودية في محافل أدبية عربية مهمة وعلى مستوى الجوائز. أحيي كل أديب أو أديبة في السعودية . كل أديب غير مؤدلج ولا يعمل غير لوجه الله والفن. وهم قلة ومغتربين داخل المجتمع لكنهم مبدعون جدًا.
أما الأدباء العرب بشكل عام فلابد أنهم في جهاد كبير. حيث يستهلك أحدنا وقته وجهده وانفعاله مفتشًا عن عزلة ما. بالرغم من حاجته للنزول للعمل وبحثه عن قوت عياله ومصاريفه الشخصية.

-المجلة الثقافية الجزائرية: ما مدى اقترابك من الأدب الجزائري؟
مي خالد العتيبي: أعرف أسماء محدودة من الأدب الجزائر كمالك حداد الذي قرأته مترجما فأنا لا أجيد الفرنسية وطبعا أحلام مستغانمي وياسمينة صالح و ياسمينة خضرا ” محمد موسهول” وواسيني الأعرج وآسيا جبار وإذا اعتبرنا ألبير كامو جزائريا فأنا قرأت جميع ماكتب إلى جانب المسرحي عبد الكريم برشيد.. لم أكن أعرف قبل كتابة هذه القائمة أني قرأت لهذا العدد من الجزائريين. كنت أظن أن اللغة الفرنسية التي يكتب بها كثير من الجزائريين حالت دون قراءة الأدب الجزائري.

-المجلة الثقافية الجزائرية: ماذا تقرأين الآن؟
مي خالد العتيبي: كتاب “الدبلوماسية” لجوزيف إم .

-المجلة الثقافية الجزائرية: ماذا تكتبين؟
مي خالد العتيبي: أكتب رواية بطلها ملاك حقيقي في جسد بشري.

-المجلة الثقافية الجزائرية: كلمة أولى.
مي خالد العتيبي: ابتهجت.

 

*** بطاقة تعريف بالكاتبة: 
ميّ خالد العتيبي، حاصلة على درجة الماجستير بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى تخصص إدارة تربوية. كاتبة في صحيفة عكاظ السعودية.
المؤلفات:
كتاب المتعبين – رواية – إصدار وزارة الثقافة والإعلام بالشارقة. ٢٠٠٧م.
حمأ- مجموعة قصصية – إصدار نادي الرياض الأدبي. ٢٠٠٩م.
طواف – رواية – إصدار دار جدار الاسكندرية. ٢٠١٠م.

الجوائز والمؤتمرات والأبحاث:
•جائزة الشارقة للإبداع العربي في دورتها العاشرة عن رواية كتاب المتعبين.
•جائزة أبها للاستحقاق الوطني عن رواية طواف كأفضل نص روائي لعام ٢٠٠٩م.
•المشاركة في ورشة إبداع النص الرقمي- الشارقة- بورقة لغة الرواية والنص الإلكتروني. عام ٢٠٠٧م.
•المشاركة في مؤتمر الأدباء الثالث تحت رعاية خادم الخرمين الشريفين ببحث محكم عنوانه: تحديات الهوية والمناهج المقررة ٢٠١٢م.
•تناولت تجربتها الأدبية في عدد من أطروحات الدكتوراة وأبحاث الماجستير.
•كما تناولت عدة أبحاث مقدمة في مؤتمرات عربية وسعودية ، مثل ملتقى القصة العالمي. قدمت الدكتورة فاطمة الوهيبي ورقة بعنوان: لغة الجسد وجسد اللغة في أدب ميّ خالد العتيبي. وفي مؤتمر الأدباء قدمت الباحثة فاتن يتيم. بحث محكم بعنوان : الإبداع الأدبي الإلكتروني عند الشباب السعودي ” ميّ خالد العتيبي”.

عن المحرر

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

شاهد أيضاً

عالم مسكون بالترقب!

حوار: مسعدة اليامي تداعيات الحرب ليس من السهل نسيانها أو إيقافها.. أوجاعها تصيب كل مفاصل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *