حوارات المجلة

حوار مع الشاعر الموريتاني سيدي محمد ولد بمبا

لا أؤمن بما يسمى القصيدة النثرية

حاورته كهينة شلي

أعاب الحائز على لقب ”أمير الشعراء” لعام 2008، الشاعر الموريتاني سيدي أحمد ولد بمبا على ما يعرف بالقصيدة النثـرية قائلا: ”أنا شخصيّا لا أؤمن بما يسمّى القصيدة النثـرية، خصوصا بعد أن أضحت مدخلا لبعض الطفيليين والمتسلقين الذين أساءوا للشعر العربي”. كما طالب بضرورة تنازل كل من المثقف والسياسي لبعضهما البعض قصد فتح قنوات الحوار  وتعزيز أواصر الشراكة فيما بينهما، ومن ثمّة خدمة القضايا الكبرى.

توّجت عام 2008 بلقب ”أمير الشعراء” عقب فوزك في الطبعة الثانية من المسابقة التي تنظمها هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، ماذا بعد التتويج؟

صحيح، لقد أجازتني قصيدة ”الظل”، التي شاركت بها في مسابقة ”أمير الشعراء”، لافتكاك بردة الشعر وخاتمه، ومن ثمّة تتويجي ”أميرا للشعر العربي”، وهو اللقب الذي حمّلني الكثير من المسؤولية وجعلني أعكف على تحسين أعمالي والارتقاء بمستواها. وأما عمّا بعد التتويج، فأنا حاليا أحضّر لإصدار ديواني الثاني، الذي فضّلت عنونته بـ”وديان الخروب”. علما أن عنوان الديوان مستقى من إحدى القصائد التي يحتويها، والتي تروي أحداث معركة دارت رحاها بهذه المنطقة ما بين القوات الفرنسية والشهيد الموريتاني سيد أحمد ولد عيد، كما أن جل النصوص التي تضمّها صفحاته عبارة عن إسقاطات ثقافية وسياسية وتاريخية وفلسفية ارتأيت ترجمتها شعريّا، كما أعكف على التحضـير لتنظيم فعاليات الطبعة الثالثة من مهرجان موريتانيا الشعري في فيفري .2011

هل لك أن تحدّثنا قليلا عن فحوى الديوان؟

إن ديوان ”وديان الخروب” الذي يأتي بعد ديواني الأول الموسوم ”أشباح طير لا ترى”، يشتمل على مختلف أطياف ومفارقات تجربتي الشعرية الحديثة، كما أنه يضمّ 20 قصيدة، بعضها ينضوي تحت قبّة شعر التفعيلة والبعض الآخر يندرج ضمن إطار الشعر العمودي، وقد ركّزت فيه على المضمون أكثر من الشكل، كوني أؤمن بفكرة مفادها أن جميع القوالب الشعرية لا تقف حاجزا أمام الشاعر الحقيقي، فالقصيدة هي التي تفرض نفسها على الشاعر وليس العكس. وعن القضايا والمواضيع التي عالجتها من خلال الديوان، فغالبيتها تحمل بعدا سياسيا مشحونا بالهوية الثقافية العربية، الممزوجة بثلة من التساؤلات الفلسفية التي لا تكاد تخلو من المدخل الجمالي والمعرفي وكذا الأنطولولجي والإبستمولوجي.

قلت في تصريح سابق، إن تتويجك ”أميرا للشعر العربي” يعني تتويجا لموريتانيا التي رعت تجربتك الشعرية وغذّتها بصحرائها المعطاء منذ بداياتها، أليس كذلك؟

أعتقد أن الشاعر الذي لا يخدم قضيته الوطنية، هو شاعر لئيم ونذل وحقير، وهنا أقصد اللؤم والنذالة والحقارة الأدبية، فالشاعر في نظري مطالب بشكل أو بآخر بترجمة قضيته الوطنية، باعتبارها جزء لا يتجزأ من القضية القومية العربية والإسلامية. وعن مسألة ردّ الجميل للوطن، فهي تكمن في نقل صوته للآخر ومعالجة قضاياه وترجمة أفراحه وأتراحه، إضافة إلى تطوير ذائقته الإبداعية والنقدية التي من شأنها تفعيل الساحة الثقافية والدفع قدما بها.

بحكم احتكاكك ببعض الشعراء الجزائريين، خلال فعاليات الطبعة الرابعة من ”عكاظية الجزائر للشعر العربي”، ما تقييمك لمستوى المدوّنة الشعرية في الجزائر؟

لديّ أصدقاء في الجزائر يزغرد فيهم دم الحرية والانعتاق والأنفة، وهو ما جعل هذا البلد المعطاء شعريّا، يصلح لأن يتنفسه الشعر والشعراء، ناهيك عن مناخه الصحي والملائم لقرض الشعر ونظم قوافيـه، غير أن المشكلة الحقيقية القائمة حاليا، تكمن في الجمهور الذي يركض وراء القصيدة الصارخة الثائرة، متجاهـلا لــذّة التـأمـل والتمـعّن فيها.

توجّه مؤخرا بعض الشباب إلى ما يسمى القصيدة النثـرية، ما تعليقك؟

أنا شخصيّا لا أؤمن بما يسمّى بالقصيدة النثرية، خصوصا بعد أن أضحت مدخلا لبعض الطفيليين والمتسلقين الذين ساهموا في الإساءة للشعر العربي، كما أنّني أفضّل نعتها بالنذر أكثر من الشعر، نظرا لخلوّها من المعايير والمقاييس التي يقوم عليها الشعر.

يقال إن الإبداع والنقد وجهان لعملة واحدة، كيف ينظر سيدي محمد ولد بمبا إلى النقد في الوطن العربي؟

إن الحركة النقدية في الوطن العربي ضعيفة للغاية، وهي لا تملك أدنى أدوات النقد الحقيقية، ضف إلى ذلك أنّني أرفض رفضا قاطعا أن يكون النقد سلطة على الشاعر، لا سيما وأن معظم النّقاد العرب فشلوا في كتابة نص شعري واحد. صحيح أنه من حقهم أن ينقدوا ويعبّروا عن آرائهم ووجهات نظرهم بكل حرية، ولكن بالمقابل ينبغي عليهم أن يتحلوا بالوعي ويدركوا جيّدا حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم.

وماذا عن العلاقة الكامنة ما بين المثقف والسياسي؟

أظن أنه على المثقف أن يتنازل للسياسي وعلى السياسي أن يتنازل للمثقف، وهنا أعلم علم اليقين أنها معادلة صعبة للغاية، خصوصا في ظل التداعيات والإرهاصات الحاصلة حاليا بالمنطقة العربية، ولكن في حالة ما إذا تحققت أجزم أنه سينجرّ عنها الكثير من التكامل الذي يخدم القضايا الكبرى، وفي مقدّمتها تلك التي لا تزال شائكة وعالقة لحدّ الساعة.

الخبر

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق