قراءات ودراسات

اللغة العربية في مواجهة الاستشراق

إبراهيم الباش

فكر كل أمة مرتبط بلغتها وشخصية كل قوم رهن بما يكتبون. ومن هنا أدرك المستشرقون مبكراً أن تشويه لغة العرب ضربة قاسية للفكر العربي والإسلامي وللشخصية الإسلامية والوجود الإسلامي على نحو عام، ولذا سعوا بشتى الوسائل المتاحة لتقويض بنيان الضاد ورميها بالقصور وأنه لابد للعرب من لغة أخرى يرتقون بها نحو الحضارة ويسايرون بها ركب المدنية.

الاستشراق ولغة القرآن الكريم

من الظلم العظيم للنص القرآني أن تقوم الدراسات الاستشراقية بإخضاع لغة القرآن الكريم لخصائص الأدب الأرضي البشري وطبائعه، حيث تعاملت معه بعيداً عن القدسية الدينية وهذا لاشك انعكاس لطبيعة تعامل المستشرقين مع كتبهم الدينية فالقرآن في نظر كثير من المستشرقين لا يعدو أن يكون مرحلة من مراحل الأدب العربي، لذا قوّموه بالمقاييس الأدبية الأوروبية تارة، والعربية تارة أخرى. وقد ربط بروكلمان بين لغة القرآن وسجع الكهّان فضلاً عن كثير من المستشرقين مثل: (ماكدونالد) الذي راح يتخبط فيما كتبه في دائرة المعارف الإسلامية من أن القرآن من عند محمد صلى الله عليه وسلم وليس من عند الله. وكان من أشد الدعوات الاستشراقية للتخلي عن لغة القرآن الكريم تلك الدعوة التي حمل لواءها (مرجليوث) الذي دعا إلى إلحاق العرب والمسلمين باللغة الإنجليزية باسم الرقي والحضارة، ولكن مرجليوث نسي أن يقول لنا كيف سنقرأ القرآن عندئذ لعله يريد أن نقرأه مترجماً لأكثر من لغة وعندها سنصل إلى قمة الحضارة مثلما وصل الأتراك إلى قمتها حين تخلوا عن الحرف العربي على حد زعم بروكلمان. ومن الشبه الخطيرة أيضاً التي نادى بها عدد لا بأس به من المستشرقين أن العاميات واللهجات أقدر على لغة التخاطب والاستعمال في المجالات الثقافية ناسين أو متناسين أن لغة القرآن الكريم تمثل الفصحى وليس الفصحى فقط بل تمثل الفصحى العليا، فلا خلاف في أن لغة القرآن الكريم هي خلاصة واستصفاء رباني لأرقى ما تمخضت عنه لهجات القبائل ليكون ذلك في سياق معجز أعجز تلك القبائل نفسها، ببيانه وروعة أسره ولم يبلغه كتاب دنيوي أو ديني، كما لم يبلغه كتاب في قوة الحجة والأسلوب الذي ليس شعراً ولا نثراً مسجوعاً كما زعم بروكلمان، إنما هو نظمٌ بديعٌ فصلت آياته. ومن وجه آخر فقد ادعى عدد غير قليل من المستشرقين أن لغة القرآن الكريم لغة بدائية لا تصلح للآداب الحديثة، أي ما يسمى الأدب الشعبي.

ويقصدون بالأدب الشعبي كل ما هو مكتوب بغير الفصحى، ومتى كان الأدب الشعبي العامي وسيلة للرقي والحضارة والتقدم؟ ومتى كان هذا الأدب الشعبي البعيد عن الفصحى مقياساً لجودة الأدب أو لرداءته؟ لاشك أن مثل هذه الشبه تتلخص أهدافها في تفريق عامة المسلمين واختلافهم على كتابهم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فضلاً عن زرع القطيعة بين المسلمين ودينهم ولغتهم لغة القرآن التي هي عنوان لهويتهم.

الاستشراق ومدارس اللغات

كان لمدارس اللغات دور عظيم ليس فقط في نشر اللغات الأجنبية بل في نشر فكر أولئك الغربيين عن طريق هذه اللغات، وقد أثمرت جهود المستشرقين في حرف مثقفي الأمة عن لغتهم، ففي مصر كان لإنشاء دار الألسن في عهد محمد علي (1836) دور سلبي على اللغة العربية في مصر، فقد كانت هذه المدرسة تعنى بتدريس الآداب العربية واللغات الأجنبية وبخاصة الفرنسية والتركية والفارسية ثم الإيطالية والإنجليزية والشريعة الإسلامية والشرائع الأجنبية فضلاً عن علوم التاريخ والجغرافية. وبما أن مثل هذه المدرسة تحتاج إلى مؤهلين فلا بأس من استقدام مؤهلين من الأجانب للتدريس فيها، وبعد أن تنامى صيت هذه المدرسة وكثر روادها قسمت هذه المدرسة ثقافة مصر آنذاك إلى شطرين (الأزهر) في ناحية ومدرسة الألسن في ناحية أخرى، ثم أخذت مثل هذه المدارس تتسع وتتكاثر، ولا سيما في ظل الاحتلال الإنجليزي وبعده حيث سار الاستشراق الإنجليزي على أسس (التفريغ) أي تفريغ الطلبة العرب لغوياً وثقافياً واجتماعياً من الماضي المتدفق في دمائهم بالعروبة والإسلام وهذا لا يتأتى إلا بسلخ هؤلاء الطلبة بادئ الأمر عن لغتهم الأم. ولم يكن منهج الإنجليز الاستشراقي بعيداً عن منهج الفرنسيين في إحداث مدارس تعنى أول ما تعنى بلغة الغازي وثقافته وفنونه وإرسال مبعوثين من الطلاب إلى أوروبا كي يعودوا قادة للتحول اللغوي ثم الثقافي عبر هذه المدارس. ولابد من تفريغ رواد هذه المدارس من الطلبة من ماضيهم وربطهم بالحركة الأدبية واللغوية الوافدة تحت ألوية التجديد وثقافة العصر، وقد أنتجت هذه المدارس أدباء ومفكرين ولغويين في مصر والشام وغيرها، كانت آراؤهم في مجملها سطواً على آراء المستشرقين ومناهجهم في النظر والاستدلال منسلخين عن تراث هذه الأمة اللغوي والثقافي والديني.

الدعوة إلى العامية لوثة استشراقية

استعمال العربية الفصحى سبب تخلف العرب في نظر المستشرقين، وذلك لصعوبتها، على حد زعمهم، وأن اختلاف لغة الحديث عن لغة الكتابة عامل من أهم عوامل التخلف الثقافي عند العرب في نظرهم، ومن هنا راح المستشرقون وببغاواتهم من أبناء العرب يدعون إلى إحياء العاميات المحلية في كل بلد والكتابة بها، لكونها أسهل من الفصحى فدعوا إلى الأخذ بإحدى اللهجات كالمصرية أو السورية أو العراقية. ويرجع ذلك إلى أوائل القرن الثامن عشر عندما أخذت دول أوروبا تنشئ المعاهد الخاصة لتدريس اللهجات العربية العامية المحكية بغرض تخريج السفراء والقناصل والجواسيس الذين يوفدون إلى البلاد العربية، وقد وضع المستشرق (ولهلم سبينا) عام 1880 وكان مديراً لدار الكتب المصرية كتاباً عن قواعد العربية العامية في مصر ضمن مخطط مدروس في الهجوم على الفصحى ونادى باتخاذ العامية لغة أدبية واقترح الكتابة بالحرف اللاتيني كما نادى المستشرق (وليم ولكوكس) إلى أن يأخذ المصريون بأسباب الاختراع والإبداع فدعا للكتابة والتأليف باللغة العامية وجدد دعوته إلى هجر الفصحى عام 1926م، بعد أن صرّح في غير موطن أن الفصحى هي سر الترابط القومي بين العرب خاصة والمسلمين عامة باعتبارها لغة القرآن. وفي شمال إفريقيا لم تأل فرنسا جهداً في محاربة الفصحى فقد وضع مستشرقوها كتباً في دراسة اللهجات البربرية لتحل محل الفصحى وكان على رأس هؤلاء المستشرق (لويس ماسينيوس) وقد انجرف مع هذه الدعوات عدد ليس بالقليل من أدباء مصر وبلاد الشام والمغرب العربي. فظهرت دواوين شعرية بعامية الشام وكذلك بعامية مصر ولكن من الطريف أن هؤلاء الشعراء وجدوا أنفسهم مضطرين لشرح معاني بعض الكلمات العامية ببيان المقابل الفصيح لها وهذا من فضائح هذه الدعوة وغباء أصحابها، ولا سيما أن عامية كل بلد ولهجته تختلف عن أي بلد آخر حتى ضمن المنطقة الواحدة أحياناً. إن دعوى صعوبة الفصحى فرية افتعلها المستشرقون وما قالوه عن سهولة العامية مغالطة يؤكدها الواقع فها هو المستشرق (ولهلم سبينا) صاحب أول دعوة لإحياء العاميات يقول: إنه أمضى سنوات في دراسة العامية في مصر لكنه لم يستطع الإلمام بها لتعدد لهجاتها واختلافها من بلد لآخر ومن حي لآخر. ولذلك راح يناشد كبار العلماء في مصر إلى تكوين هيئة علمية لإتمام ما بدأه هو وعجز عنه. والعجيب أن هؤلاء المستشرقين يستخدمون الفصحى من أجل الدعوة إلى استخدام العامية، ولا شك أن العامية لا يمكن أن تقوم مقام الفصحى بتاتاً والازدواجية في اللغات كلها أمر طبيعي ولا تناقض في ذلك، ففي كل اللغات الأوروبية توجد العامية والفصحى ويحرص الغربيون على استخدام اللغة العليا (الفصحى) في الآداب والعلوم، وفي المدارس ولم ينادِ واحد منهم بإحلال اللهجة المحكية العامية مكان اللغة العليا.

المستشرقون والملكة اللغوية الشعرية عند العرب

اهتم المستشرقون بدراسة الأدب العربي بعامة إلا أنهم ركزوا على أدب الفرق والطوائف الإسلامية، كما اهتموا بدراسة الأدب الماجن والمنحرف والشاذ في العصر الأموي والعباسي، وادعو أن الوحدة العضوية في الأدب العربي غير موجودة، وادعى (رينان) أن العقلية العربية غير تركيبية وأن غنى الخيال وعمقه خصيصة للفكر الآري بينما العقل السامي ومنه العربي يفتقر إلى هذا العمق عند (رينان) بحجة أن عقيدة التوحيد تركت العربي والمسلم يعيشان في جمود وعلى وتيرة واحدة وهذا في نظره أدى إلى عقم الخيال وضعف التصوير في الملكة الشعرية العربية ومحصلة هذه الافتراءات تنتهي إلى ضعف اللغة العربية وعدم صلاحيتها للتعبير عن حاضر الأمة ومستقبلها، والغريب أن مثل هذه الافتراءات لاقت أذناً صاغية عند كثير من أدباء العرب كجرجي زيدان وطه حسين وأحمد أمين ومنصور فهمي وغيرهم. كيف يكون الخيال الآري أكثر عمقاً وخصوبة وكبار المستشرقين يقرون أن الآريين لم يشيدوا صرح الحضارة والفن بل أخذوها من بابل ومصر، فما ورثوه في الفن والحضارة والشعر كان أكثر مما ابتدعوه، ومعروف أن العرب أنشؤوا أسواقاً عامة يتعارفون فيها كسوق عكاظ والمجنّة وذي المجاز، وهذه الأسواق لم تكن إلا أسواقاً للشعر. وبعد مجيء الإسلام وخروج العرب والمسلمين من الجزيرة العربية لنشر الدين حمل العرب معهم لساناً عربياً كاملاً، وأزاهير شعر لم يَفُت أمره شعراء أوروبا الجوالين فيما بعد، ولم يقف الإسلام يوماً أمام الإبداع الشعري ولم يضفِ عليه الجمود كما يزعم (رينان) بل إن الإنتاج الشعري وخصبه في صدر الإسلام والعصر الأموي يفوق الوصف وها هو العالم الفرنسي المنصِف (بريس دافين) يقر أن مهد الشعر هو الجزيرة العربية وذلك في كتابه الفن العربي حيث يقول:  «إذا لم يكن الشعر مولوداً في السماء فينبغي أن نفتش عن مهده في الأرض، وينبغي أن تكون الجزيرة العربية هي المكان الذي ولد الشعر فيه، فأي منطقة تستطيع أن تنافس الجزيرة في ذلك؟ فهنا سنجد فن الخلق وتجميل الحياة ترسمها ريشة فنانين، وينتشر ذلك بحرارة وعاطفة مع عبقرية وروعة وغزارة لا تنضب حقاً».

العربية ومواكبة الحضارة والعولمة

عمد خصوم العربية من المستشرقين إلى اتهامها بالعقم والجفاف وأنها عاجزة عن مسايرة ركب الحضارة والعولمة في العصر الحديث، وهي تهمة طالما سمعناها من أناس عجزوا عن إتقان اللغة وتذليل صعبها، مع أن المنصفين من المستشرقين أنفسهم يقرون ويشهدون بقدرة اللغة العربية العجيبة على العطاء والنماء والتطور وأنها كانت لغة الحضارة والعلم في القرون الوسطى ولم ترتق إليها لغة أخرى آنذاك وهي اللغة التي استوعبت كل ما منحته الحضارات القديمة من فكر وثقافة، وهي التي ارتقت بنزول القرآن بها كما أراد الله لها وكانت وعاءً لعلوم القرآن الكريم ووعاءً لمصطلحات الدين والدولة، حتى إذا أطل العصر العباسي صارت لغة الحضارة والعلوم وانتشرت شرقاً وغرباً واتسعت لكل جديد من العلم والفلسفة فارضة نفسها على الشعوب فإذا هي اللغة التي يتكلمون بها ويتعلمون، فهل العربية التي استوعبت الحضارة الإسلامية منذ عصر البعثة عاجزة عن استيعاب حضارة العصر كما يزعم المستشرقون؟ وهل هذا العصر يستلزم من المفردات والمصطلحات والتقنيات أكثر من طاقة العربية على التطور والتجدد؟ إذا ما وقفنا عند الخصائص الذاتية للعربية من يسر تأليف المباني، وما يجري على تراكيبها من تقديم وتأخير، وسعة في التصرف من اشتقاق ونحت ومجاز وتعريب فضلاً عن قدرتها على التوليد والارتجال فسنجدها قادرة على التوسع والاستيعاب، وخير شاهد قدرتها علىا لوفاء بكل متطلبات التعبير اللغوي والفقهي والاصطلاحي الذي احتاج إليه الإسلام بكل سعته وعظمة حضارته.

وإن حضارة هذا العصر الذي يعرف بعصر العولمة تستهدف كل الأنساق الثقافية والخصوصيات الحضارية، واللغة أول مستهدف من الخصوصيات الثقافية المستهدفة ولا سيما أن لغات العولمة وعلى رأسها اللغة الإنجليزية تُنشر بقوة السيطرة وبقوة المنتِج لتكنولوجيا العولمة، ولذا ستكون لغة المستهلك العولمي أضعف من لغة المنتج ولكن هذا لا يعني عجز لغة المستهلك عن احتواء هذه القفزة النوعية في تكنولوجيا العولمة ولا سيما عندما نرى أن اللغة العربية استطاعت في عصر الحضارة الإسلامية أن تستجيب لكل الضواغط الحضارية آنذاك، وأن توجد لنفسها طريقاً في مجال العلم والمعرفة ولم تقف عاجزة منذ بدايات تقعيدها عن الولوج إلى عالم الاختراع العلمي والتعريب المعرفي في عصر الازدهار الحضاري، وفي عصرنا استخدمت اللغة العربية العلمية في مجالين أحدهما الكتابة العلمية، والثاني تخزين المعلومات في الحواسيب الإلكترونية وبذلك استجابت العربية لضاغطين حضاريين هما طبيعة العلم ومستحدثاته والآلة الإلكترونية وتطوراتها، وإذا كانت العربية كما يدعي المستشرقون عاجزة عن مسايرة ركب الحضارة فماذا يقولون في لغات أقل انتشاراً تدرس بها العلوم العصرية كالرومانية والفلندية والبلغارية والبولندية؟

إننا لا نجادل في أن في اللغة العربية ألفاظاً مهجورة، ولا نجادل أن عدداً غير قليل من مفرداتها ما زال يعيش في بطون المعاجم بعد أن أدى رسالته الحضارية كما لا نجادل في أن كثيراً من المناهج التقليدية العربية لا تواكب التسارع المعلوماتي والانفجار المعرفي، مع قلة الربط بين تدريس اللغة العربية والمواد الأخرى لتوسيع مجال التطبيقات اللغوية والربط بين اللغة الأدبية والعلمية وعدم تقرير سياسة منهجية للمسألة اللغوية، مما عكس عدم الاهتمام باللغة العربية في التعليم والإعلام وغُيبت الثقافة اللغوية عن فضاء الثقافة العامة، كما أن العربية تُخنق اليوم وتغتال في المحطات الفضائية والأرضية الرسمية وغير الرسمية، فهي لا تعطى حقها من الوقت والاهتمام وإذا أظهروها فإنما يظهرونها بطريقة منفرة أو ساخرة وما هذا إلا امتداد لتحقيق مآرب المستشرقين وغزوهم الفكري للأمة في عقر دارها بدءاً باللغة وانتهاءً بالعقيدة والدين، فهل العيب والقصور في اللغة ذاتها أم في أبنائها وحملتها؟ إن لغتنا تقع بين أربع لغات مرشحة للبقاء في ساحة التداول العالمي وهي الإنجليزية والإسبانية والعربية والصينية. وهذا الاستشراف اللغوي ينبغي أن ينبهنا أن  أصحاب هذه اللغات هم أطراف الصراع الحضاري مستقبلاً فالعرب رابع أربعة في هذا الصراع وفي الوقت الذي يكيد فيه أعداء الإسلام لهذه اللغة بدعوى صعوبتها وأنها لغة غير حضارية في الوقت ذاته تثبت اللغة العربية أنها لغة الدين والحضارة ومقومات استمرارها ذاتية وعالمية. ومن هنا علينا أن نجعل العولمة نعمة على اللغة العربية تسهل نشرها وتيسر تعلمها وذلك بالاستفادة من التطور المعلوماتي المتسارع في صنع البرامج التعليمية وتحسينها ونشر الثقافة وتعميم الفائدة، فبتكنولوجيا العصر يمكن أن ننصر لغتنا وننشر ديننا ونحمي هويتنا، وبها يمكن أن يحدث العكس، حيث تندحر العربية وتتقلص حدودها ويقضى عليها، وهذا ما يصبو إليه صناع العولمة ومهندسوها ومثقفوها من مستشرقين وغيره، فالعولمة سلاح ذو حدين إما أن ندافع به عن أنفسنا وإما أن يقطع لساننا عنوان هويتنا. وأختم هذا المبحث بكلمة منصفة لأحد المستشرقين الألمان في وصف هذه اللغة ودورها الكبير في ماضي العالم الإسلامي وحاضره، يقول: «إن العربية الفصحى لتدين حتى يومنا هذا بمركزها العالمي لهذه الحقيقة الثابتة وهي أنها أقامت في جميع البلدان العربية وما عداها من الأقاليم الداخلية في المحيط الإسلامي رمزاً لغوياً يؤكد وحدة العالم الإسلامي في الثقافة والمدنية». ومن هنا فإن اللغة العربية هي التي حملت مع الأيام بذور وحدة الأمة كلما عصفت بها الخطوب وتعدى ساحتها اللئام، وهي التي ما زالت تحمل من دواعي الأصالة والثبات والكمال ما يجعلها لغة عالمية ما دام دينها عالمياً، وهي التي تحمل عوامل البقاء والديمومة رغم ما تواجهه من أعاصير الاستشراق والتشكيك والاعتداء على الخصوصيات الثقافية

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق