ثقافة النثر والقصيد

لَا الْبَحْرُ سَجَّادَةٌ وَلَا عَيْنَاكِ يَمَامَةٌ

وهيب نديم وهبة

لَا الْبَحْرُ سَجَّادَةٌ
وَلَا عَيْنَاكِ يَمَامَةٌ
وَيعودُ لِي كَمَا كَانَ.
لَا الْبَحْر سَجَّادَةْ..
وَلَا عَيْنَاكِ يَمَامَةْ..

هِي الْأرْضُ، وَخَفَقَهُ قلْب،
وَجناحُ طَائِرٍ، وَسَمَاء وَاسِعَةٌ رَحْبَةٌ،
رهبةٌ وَقَدَاسَةٌ.

لَمْ يَبْق مَنِ الطَّيْرِ سِوَى الْجناحِ
وَمِنْ الْقلْبِ سِوَى خَفَقَانِ رُعْب
وَالْأرْض مَزْرُوعَة دِماء..
وَالسَّمَاءُ رَحْبَة..
اُنْظُرْ !! إرفَعْ رَأْسَكَ قَلَيْلًا..
تَمَعَّنْ.
اِغْسِلْ هَذَا الرَّأْسَ..
مَرَّةً..
مرَّتَيْنِ بِالدَّمِ الْمُنْسَابِ حَمَّامَ حَضَاَرةٍ
وَمَوْتٍ جَمَاعِيٍّ وَقَتْلٍ إِنْسانِيّ..
لَيْسَ سرًا، يَعْبُرُ فِي خَلَدِي،
أَنْ أَعْبُرَ اللَّيْلَةَ.
بَيْنَ الْمَاءِ وَالنَّارِ
بَيْنَ الْأَخْضَرِ وَالْيَابِسِ
بَيْنَ الْجَذَعِ الْقَاسِي،
وَالْجَذْرِ الضَّارِبِ فِي أَعْمَاقِ تُرَاثِ
الْبَشَرِيَّةِ..

أَعَبُر بَيْنَ جُمُوعِ الْمُحْتَفِلِينَ اللَّيْلَةَ،
بِقَتْلِ الْإِنْسانِ !
لَيْسَ سرًا، لَيْسَ سُكْرًا،
لَيْسَ اِنْغِلاقَ حَضَاَرةٍ
هِي الْبُنْدُقِيَّةُ وَالرَّصَّاصَةُ، قَتَلَتِ الْقَصِيدَةَ،
وَالصَّدِيقَةَ، وَطَرِيقَةَ الشَّيْخِ وَالشَّرِيعَةَ..
الْبَقاءُ لِلْأَسَدِ ملِكِ الْغاب..
تَحِيَا الْغَابَةُ، فَلَتَحِيَا الْغَابَةُ..
أَنْتَ الْملكُ الْأكْبَرُ،
السُّلْطَانُ الْأَعْظُمُ النَّاسِكُ الْمُتَعَبِّدُ..
الْمُتَقَلِّبُ..
الْمُتَجَدِّدُ..
الْمُتَعَالِي..
الْمُتَأَمِّلُ..
الْمُتَمَهِّلُ الْحالِم..
الظّالِمُ الْمُتَكَبِّرُ..
الْمُتَجَهِّمُ الصَّارِمُ..
الطِّفْلُ الْمُتَدَحْرِجُ،
مَنْ قِمَّةِ “سيزبف” إِلَى بَلاطِ الْحَرِيَّةِ.
حَرِيَّةٌ..
تِلْكَ الطِّفْلَةُ الْمُغْتَصَبَةُ،
هِي الْعَارِيَةُ، الْوَاقِفَةُ، الصَّامِتَةُ..
بَيْنَ الْاِسْتِعْبادِ وَالْاِسْتِعْمارِ وَالْعُبُودِيَّةِ،
هِي الْحَرِيَّةُ..
تِمْثال مَنِ الشَّمْعِ الْخَالِصِ،
تَحْمِلُ شُعْلَة، لَمَعَتْ، بَرَقَتْ،
سَطَعَتْ، سَقَطَتْ،
تَحْتَ جنازير الدَّبَّابَةَ.

هِي الْعَارِيَةُ..
وَاقِفَةٌ صَامِتَةٌ..
تِمْثال مَنِ الشَّمْعِ الْخَالِصِ.
تَذْرِفُ دَمْعَةً، تَحْمِلُ شُعْلَةً.
تُوقِدُ هَذَا اللَّيْلَ الْحالِكَ.
قَمَرًا مَخْنُوقَ الضَّوْءِ،
صَوْتًا مَبْحُوحَ الْمعنّى..
وَيَخْتَنِقُ صَوْتُ الشَّاعِرِ،
تَعْلُو الْجَوَّ سَحابَةٌ..
لَيْسَ سَحابَةٌ..
تِلْكَ سَخَافَةٌ..
لعبةٌ قَذِرَةٌ وَاِسْتِحْدَاثُ حَضَاَرةٍ.
صَارُوخ يَعْبُرُ قَارَّة..

تِلْكَ اِسْتِحْدَاثُ حَضَاَرةِ..
فَلَتَحِيَا الْغَابَةُ..
تَحِيَا الْغَابَةُ
——-
(قصيدة مختارة من مجموعة الشَّاعر: “الجسر” 2016)

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق