حوارات المجلة

الشاعرة اللبنانية حنان بديع لأخبار الثقافة: نحن بحاجة ماسة إلى تسويق الشعر

شاعرة لبنانية مقيمة في قطر، تبحث عن صوتها الشعري وسط كم هائل من الشاعرات، لكنها تؤمن أن القصيدة تنبع من الذات، لهذا تكتبها عفوية وحارة.. في لقائنا مع الشاعرة اللبنانية حنان بديع، نحاول أن نقترب من عوالمها الأدبية، فكان لنا هذا الحوار:

مجلة أخبار الثقافة: لو طلبت منك أن تحكي عن حنان بديع فماذا تقولين عنها؟

حنان بديع: انتمي إلى الأبراج الهوائية وفتاه برج الدلو غامضة متناقضة ومليئة بالعاطفة ذات طبيعة فكرية عُرفت حنان بديع كشاعره مشاغبه ومشاكسه لكني لست مشاكسة الى هذا الحد الذي أصوره في كتاباتي انما عنصر المبالغة في الشعر يعطي الشاعر صفة المشاكسة والغرور أو النرجسية وغيرها من صفات قد تظهر جلية ، ما نكتبه ينبع من داخلنا ويعبر عن شخوصنا لكنه في الشعر يظهر بشكل مبالغ فيه وصارخ لا ينطبق على الواقع كليا. حنان بديع انسانه لا قدرة لها على العيش على أرض الواقع وهذا أحد عيوبي كإنسانه لكنه ربما يكون احد ميزاتي كشاعره .

مجلة أخبار الثقافة: حدثينا عن عوالمك الأدبية.. متى تكبين وكيف تكتبين؟

حنان بديع: لا وقت محدد للكتابة تأتي القصيدة في اي لحظة أحاول فقط ان أتفرغ  لها حين أشعر بأن لدي ما أكتبه لأننا كثيرا ما نشعر بولادة القصيدة ونؤجلها لانشغالنا لكنها تذهب ولا تعود .. لذا أكتب في مكتبي أو في غرفتي أو حتى على السرير أغمض عيني وأرسمها كما نرسم اللوحة تشكيلية. يتساءل معظم الناس لماذا يستمر الكاتب في كتاباته او على الاقل ما دافعه لمشوار طويل شاق لا يجلب المال او الشهرة بسهولة وسرعة كما باقي المهن ، والواقع ان الكاتب او الشاعر الحقيقي هو من يعلم انه يكتب لكي يعيش فمذاق الحياة يختلف نحن نتنفس من خلال القلم ونشعر براحة وسعادة من نوع آخر عندما نخرج بعمل ابداعي ان كتابة الشعر فعل

مجلة أخبار الثقافة: من كان الأسبق إلى الآخر، القصيدة أم أنت؟

حنان بديع: في تصوري هي القصيدة ، فهي التي تختارنا وتختار توقيتها لا نستطيع ان نقرر كتابة قصيدة لكننا نستطيع ببساطه أن نقرر كتابة مقال مثلا لهذا استمر بكتابة المقال لكني قد أتوقف عن كتابة القصيدة لشهور وربما سنوات..

مجلة أخبار الثقافة: أنت ابنة الأستاذ بديع يوسف.. ما الذي أضافه الوالد لك كشاعرة؟

حنان بديع: توفي والدي وأنا طالبه جامعيه، شخصيتي الأدبية مختلفة لكنني نشأت في أحضان شاعر وكان ذلك يعني لي الكثير وبرغم أني لم أخطط للدخول إلى عالم الشعر إلا أني بعدما تخطيت مرحلة الهواية شعرت بمسؤوليتي ونشرت باسم حنان بديع وليس اسمي العائلي، اما أن ينتقل الشعر بالوراثة فهذا تفسير ممكن ومنطقي اذا افترضنا ان الموهبة ربما انتقلت بالوراثة طالما هي موجدوه لدى أفراد العائلة.

مجلة أخبار الثقافة: كان الشاعر الاسباني لوركا يقول أن خلف كل قصيدة فجيعة ما.. إلى أي حد يمكن أن يصف الشعر واقعا بعينه؟

حنان بديع: لكل شاعر خصوصيته فتجربة الشعر تحديدا تنطوي على الكثير من الخصوصية وهو ما يميزنا كشعراء عن كتاب المقال او الموضوع الصحفي وشخصيا اعتمد الصدق في التجربة الابداعية اذ كلما كانت صادقة كلما كانت أجمل وأكثر تأثيرا في القارئ

مجلة أخبار الثقافة: هل ما زالت القصيدة قادرة على استدراج القارئ كما السابق؟

حنان بديع: بالطبع لكن ليس اي قصيدة أصبح القارىء بحاجه الى قصيدة تحمل فكره وشعور وموسيقى تشده من أول سطر والا تركها كما هو حال المقال أو حتى الرواية، القصيدة التي تمس شعور واحساس القارىء وتدهشه تستدرجه حتما ليقرأها حتى آخر سطر فيها ، والقصيدة سلاح القارىء لمحاربة الأفكار والواقع الذي لا يعجبه كما هي ادواته لمداواة جروحه وآلامه يفضفض بها ويتواصل بها مع القارىء الذي لا يعرفه لذا يصبح مسئولا وملزما باستدارجه الى أجواء القصيدة .

مجلة أخبار الثقافة: ثمة من يقول أن الشعر تراجع كثيرا في زمن الرواية؟ ما رأيك؟

حنان بديع: لا نستطيع انكار  ان للرواية في عصرنا الحالي سوق وجمهور اكبر من جمهور الشعر لكني لا ارجع ذلك الى عصرنا بقدر ما ارجعه الى تقصيرنا في حق الشعر وانفصاله بحداثته عن ذائقة القارئ وابتعاده عن همومه وبالتالي بتضخيم تلك المساحة بين الشاعر ووجدان القارئ ، نعم هي العزلة التي فرضها المبدعون أنفسهم..

مجلة أخبار الثقافة: لكن الإقبال على الشعر قليل بالموازاة مع الرواية مثلا.. ما السبب في رأيك؟

حنان بديع: أن يتراجع الشعر في زمن الرواية الى الوراء فهذه حقيقة لأن الرواية تحتاج الى ابداع ودهشه قد لا تحتاجها الرواية بالقدر ذاته لكي تشد القارىء

مجلة أخبار الثقافة: هنالك أيضا ظاهرة توجه عدد من الشعراء إلى كتابة الرواية، ألا يعني هذا أن زمن سوق عكاظ انتهى فعلا؟

حنان بديع: تراجع الشعر لأنه لم يعد يمس قضايا وهواجس القارىء بكشل مباشر كما تفعل الرواية لذا اذا كان الشاعر لا يستطيع طرح أفكاره من خلال القصيدة فلا يمنع من أن يجسدها في رواية ولا أرى في هذا عيب وان كان صاحب البالين كذاب ، فإذا كان للمبدع القدرة على الابداع في اكثر من خط ادبي فلم لا لأنه تبدو في النهاية وكأنها تصب في نهر واحد وبالرواية يمكن ان نأخذ مساحة اوسع وأكبر للتطرق الى قضايا ومواضيع لا نستطيع التعبير عنها شعرا

مجلة أخبار الثقافة: أثير جدالا كبيرا حول القصيدة النثرية التي اعتبرها البعض تطفلا على الشعر، ما موقفك أولا من القصيدة النثرية؟

حنان بديع: القصيدة النثريه وليدة حديثة ومتمردة فكان طبيعيا ان تحدث هذه الضجة الا انها محتفظة بشكلها وبنائها من حيث الموسيقى، ان النثر الفني هو لون جميل من الانشاء العالي للتعبير عن خلجات النفس او الكتابة الراقيه التي يرتفع بها اصحابها عن لغة الحديث العادي الدارجة ولغة العالم الجافة الى لغة فيها فن ومهارة يتوفر فيها التنميق والزخرفة وتبقى الاعمال النثرية مختلفة عن الشعر الذي تميزه الموسيقى والقافية. انا مع تعدد المدارس ولست ضدها ابدا لكني ضد الرمزية التي تحرق جمالية النص في اغلب الاحيان

مجلة أخبار الثقافة: لجأت إلى ما أسميته بقصيدة الفيديو كليب؟ ما معنى قصيدة الفيديو كليب؟

حنان بديع: هي تجربة جديده وغير مطروقه تقريبا بالشكل الذي يجسد القصيدة من خلال سيناريو وقصة كما في الاغنيه وقصيدة الفيديو كليب لا تختلف كثيرا عن القصيدة المغناة لكنها تعتمد على أداء الشاعر نفسه

مجلة أخبار الثقافة: ألا تخشين أن تتحول قصيدة الفيديو كليب إلى “نص ايروتيكي” يفتقر إلى الإبداع والدهشة التي يمكن أن تصنعها القصيدة كقصيدة؟

حنان بديع: لا أعتقد أن هذا سيحدث في وجود مخرج مبدع ينتبه لهذه النقطه ويعمل على ابراز الكلمة على حساب الصورة

مجلة أخبار الثقافة: كيف تعيش القصيدة/ الشعر في زمن الصورة في نظرك؟

الصورة تظلم القصيدة كثيرا حتى في الأغاني قليلة هي الأغنيات، المصورة التي تبرز في الكلمة واللحن وتكون أساس نجاحها

مجلة أخبار الثقافة: وكيف تنظر حنان بديع إلى واقع الشعر في العالم العربي اليوم؟

حنان بديع: بلا شك نعيش نقلة ثقافية وظهرت مدارس شعرية حديثة فتحت المجال أمام كثير من الكتابات العبثية والمستعجلة التي أساءت إلى الشعر أكثر مما أضافت إليه، لكنها تبقى خارجة عن السرب.. ويبقى الشعر شامخا ليواجه هذه الزوبعة وهي مسئوليتنا نحن الشعراء للنهوض بالنص وموضوعه

مجلة أخبار الثقافة: على ذكر ذلك دعيني أسألك عن رأيك في الفضاء الأدبي المقروء الراهن؟

حنان بديع: رغم صعوبة تقييم الحركة الثقافية في الخليج بعيدا عن المشهد الثقافي العام إلا أن الحركة الشعرية في الخليج منتعشة ومكتفيه بذاتها في وجود مجلات ومطبوعات تهتم بالشعر والأدب الخليجي وهو الامر الذي نفتقده على مستوى العالم العربي فما زلنا نحتاج الى الحركات النقدية الابداعية والى مطبوعات متخصصة بأمور الثقافة تكون على مستوى جيد يليق بها وبنا.

مجلة أخبار الثقافة: العديد من الكتاب أصبحوا يسعون إلى “الإباحية” على حساب الأدب، ما رأيك في هذه الظاهرة؟

حنان بديع: هناك شعرة تفصل ما بين الإباحية والجرأة وأنا لست ضد الجرأة في النص لكن ليس على حساب الكلمة والفكره فالاباحيه لمجرد لفت الأنظار هو موقف يدفع ثمنه الكاتب لاحقا تماما كما الفنان الذي يلجأ الى الإباحية فيظهر كالفقاعه التي تدوي ثم لا تبقى.

مجلة أخبار الثقافة: ألا تظنين أن الإباحية ” التجارية” تسيء إلى النص الأدبي، فالنصوص الخالدة خلدت لقيمها وإنسانيتها وعمقها الفكري والوجودي..

حنان بديع: طبعا اذا ما كانت على حساب النص الأدبي فالنص اذا لم يحمل فكره واحساس وقضية يصبح نصا سطحي قد يجذب القارىء في البداية لكنه حتما لا يبقى خالدا ومحفورا في وجدان المتلقي.

مجلة أخبار الثقافة: حدثينا عن قراءاتك: لمن تقرأ حنان بديع؟

حنان بديع: أقرأ للكثير من الشعراء ويدهشني أحمد مطر بأسلوبه ومفرداته كما يلفت انتباهي ويعجبني الكثير من شعراء الخليج في القصيدة النبطيه.

مجلة أخبار الثقافة: ظهرت في السنوات الأخيرة أسماء أدبية نسائية أعادت الاعتبار للسرد النسوي كما يقول بعض النقاد.. ماذا تقول حنان بديع في الكتابات النسائية الراهنة؟

حنان بديع: هذا صحيح باتت المرأة أكثر حضورا في المشهد الثقافي وأكثر جرأة في الطرح ، ليس عيبا ابدا ان تعبر المرأه عن قضاياها، اجمل الكتابة تنبع من المعاناة والإحساس والتفاعل اذا ما كان اهتمام المرأة بقضاياها الخاصة ازمة فهي ازمة على كل المستويات وليس مستوى الشعر والأدب فقط اذ لن تخرج المرأه الأديبه بنتاجها أيا كان الى عالم أوسع وأكبر الا اذا خرجت كإنسانه من عالمها الضيق كأنثى مهمشة ومستضعفه.

مجلة أخبار الثقافة: ما مدى اقترابك من الأدب الجزائري، ومن السرد النسوي في الجزائري؟

حنان بديع: الأدب الجزائري المعاصر، تعددت منابعه, و الثورة الجزائرية،  انصهرت فيها كل التيارات الفكرية واللغوية، فعندما تندمج الروح الشرقية للجزائر بالثقافة الفرنسية، التي يستخدمها الكتاب الجزائريون، تكون النتيجة أدباً أصيلاً. والأدب الجزائري يذكرني حتما بالكاتبه أحلام مستغانمي التي لفتت أنظار العالم الى الأدب الجزائري وقضايا المجتمع لجزائري  بموهبتها الفذه وقلمها المبدع..

مجلة أخبار الثقافة: كلمة أخيرة لقراء مجلة أخبار الثقافة الجزائرية؟

حنان بديع: أقول أننا بحاجة ماسة الى تسويق الشعر والى الدفاع عن دور الشعراء وعن موهبة الأدباء والروائيين والى تبجيل واحترام هذا الفن وتكريم رواده.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق