الجمعة , أكتوبر 20 2017
الرئيسية | الموقع | ثقافة المقال | قراءة في سياسة فرنسا الاستعمارية في الجزائر ” فرق تسد “**

قراءة في سياسة فرنسا الاستعمارية في الجزائر ” فرق تسد “**

سمير خلف الله

بداية نقول بأن فرنسا قد كانت على اقتناع تام باستحالة تحقيق النصر على الجزائريين إذا ما هم بقوا قوة واحدة متحدة . فيكفي بأن الأمير عبد القادر لوحده كاد أن يطردها من الجزائر . وبالفعل فقد هزمها في عدة معارك كمعركة سيق ووادي المقطع . وحتى ولئن هي قد انتصرت عليهم فهذا لا يعني أنها في مأمن مستقبلا . فيمكن للجزائريين أن يتحدوا في جبهة واحدة وموحدة ومن خلالها يمكن لهم وبواسطتها أن يرموا بها في البحر . وهذا ما كان بالفعل بعد اندلاع الثورة التحريرية المباركة . ولهذا فقد انتهجت فرنسا ولتشتيت شملهم وضرب وحدتهم وشق صفوفهم سياسة فرق تسد ، وهذا حتى من قبل احتلالها للجزائر . وبقيت تمارسها إلى غاية خروجها منها في العام 1962 . وهذه السياسة والتي مارستها بمهارة لهي من ضمنت لها البقاء في بلادنا كل تلك الفترة الطويلة نسبيا .

والهدف منها قد كان واضحا فقد عملت فرنسا على استخدام الجزائريين ضد بعضهم البعض فيضعفون هم . وفي المقابل تبقي هي قوية وهذا لكونها لم تبدد قدراتها العسكرية والمادية والبشرية بعد ، بل وفي حالات كثيرة فقد تكفل الجزائريون ونابوا هم عنها في احتلال بعض المناطق ولصالحها . وهذا ما يخبرنا به أبو القاسم سعد الله وذلك حينما حارب بعض الجزائريين حلفاء الأمير عبد القادر لصالح المستعمر . ومن بعده ساهموا وبفعالية في قمع مقاومة واحة الزعاطشة . واستمر هذا الأسلوب إلى غاية الثورة التحريرية المباركة حيث أنه وحسب الإحصاءات الفرنسية فهناك 400 ألف جزائري قد لبسوا البزة العسكرية الفرنسية . نقولها بكل مرارة وأسف شديد وكانوا هم القوة الضاربة لفرنسا في الجزائر خلال ثورة التحرير المجيدة ، ولكل هذا فقد نجحت فرنسا ولو بصورة نسبية في استخدام الجزائريين ضد بعضهم البعض خدمة لمشروعها الاستعماري .

كما أن فرنسا كانت تهدف من وراء سياسة فرق تسد وكما يخبرنا المؤرخ يحي بوعزيز إلى تفتيت وتشتيت القيادات والزعامات الأهلية ذات السلطة والنفوذ والتأثير حتى لا تكون خطرا في المستقبل على السيادة الفرنسية . واعتبر هذا الاتجاه إحدى الركائز والدعامات الأساسية للسياسة الفرنسية في الجزائر . 01 كما أنه وفي ظل هذه السياسة تنتشر الفوضى بين الجزائريين ، وهي الجو المثالي الذي يزدهر فيه الاستعمار . لأنه داء ووباء والوباء لا ينتشر إلا متى انتشرت مختلف الشرور والمساوئ .
كما لا يجب أن ننسى بأنه وأينما حلت فرنسا حلت معها سياسة فرق تسد وضرب هذا بذاك . لإضعاف الخصوم وتركيز سلطتها كما فعلته في منطقة نفوذ الحاج أحمد باي السابقة ببايلك الشرق قسنطينة . حيث قامت بتقسيم المنطقة التي كانت تحت نفوذه مع ابن شنوف ، ثم عينوا أكثر من قائد من عائلة بن قانة نفسها . مما ولد روح التنافس والصراع بينهم ثم انتزعوا منطقة وادي سوف وريغ من عائلة بن قانة لتكون المنافسة على أشدها بين عائلة بن قانة وبوعكاز وابن شنوف 02 . وهذا الوضع يخدم المستعمر الغاصب .
ولقد بدأت فرنسا في توظيف سياسة فرق تسد حتى من قبل أن تطأ أقدام أول جندي لها في شبه جزيرة سيدي فرج ، أي قبل دخول مدينة الجزائر واحتلالها . ويتضح هذا جليا في البيان الشهير ، والذي وجهته إلى الجزائريين قبيل الاحتلال . وسعت فيه جاهدة للتفريق بين الداي حسين وبين سكان الجزائر ، وهذا من خلال ادعائها بأنها قادمة لمحاربة الداي حسين الظالم المستبد وليس لأجل محاربة الجزائريين ، ولقد نجحت في مسعاها هذا أيما نجاح . وما سبق لم يأت من فراغ وهذا لكونها أي فرنسا ، قد كانت مطلعة على طبيعة العلاقة التي كانت تربط بين الأتراك والجزائريين في الجزائر . سواء كان هذا من خلال تقارير جواسيسها أو من خلال الجزائريين أنفسهم ، وخصوصا أبناء الفئة الحضرية كأحمد بوضربة . والذي يخبرنا عنه أبو القاسم سعد الله بأنه قد أقام في فرنسا لمدة عشر سنوات وتزوج بفرنسية ، وهذا قبل الحملة العدوانية في 1830 . 03 والخطأ هنا يتحمله الأتراك نتيجة لسياسة الإقصاء التي مارسوها وبطريقة ممنهجة ضد الجزائريين . ومنها سلسلة التجاوزات القانونية والمظالم التي ارتكبوها في حق الجزائريين . صحيح هي لا شيء أمام جبال المظالم التي سيرتكبها الفرنسيون فيما بعد ، ولكن الظلم هو الظلم وذا بغض النظر عن حجمه ولونه وجنسه . ولهذا فقد خاطب الفرنسيون الجزائريين بما يريدون سماعه أي طرد الأتراك . ويعلق أبو القاسم سعد الله على هذه النقطة بقوله بأن : ” ترحيب بعض المثقفين الجزائريين ورجال الحضر بكلمة الفرنسيين يدل على عدائهم القوي للعثمانيين – الأتراك – وعلى آمالهم في الحصول على الحرية والاستقلال منهم بمساعدة الفرنسيين ” 04 . وهنا وجد الفرنسيون الطريق معبدة لضرب الأتراك بالعرب والعرب بالأتراك وأصبح الكل يخطب ود الفرنسيين خدمة لمصالحه . فالأتراك أعداء الأمس بالنسبة للفرنسيين أصبحوا موالين لهم ضد العرب الذين فرحوا لرحيل الداي حسين وحكمه 05 . ولكن من عجب الأمور أن الفرنسيين سيصبحون حماة للأتراك ضد العرب في الجزائر كما هو الحال مع أتراك تلمسان في العام 1830 . 06 وهذا على عكس ما ادعوا في مرحلة سابقة من أنهم جاؤوا لتحرير العرب من ظلم وضيم الأتراك . وهنا نجد بأن الفرنسيين يطبقون القاعدة الشهيرة والتي مفادها بأنه لا صديق دائم ولا عدو دائم ولكن هناك مصالح دائمة . فليذهب العرب والأتراك إلى الجحيم طالما هذا يثبت الوجود الفرنسي في الجزائر .
وبعد هذا علينا القول بأن اختلافاتنا لا يجب أن تجعلنا نحرق وطننا ونعادي بعضنا البعض وهذا لفائدة العدو ، وحرمان بعضنا البعض من الامتيازات ومهما كانت طبيعتها . لا يعني هدم المعبد على رؤوسنا جميعا لصالح العدو المتغلب ، ويحدث هذا خاصة عندما تتدخل المصالح الشخصية الضيقة وتتغلب على المصالح الوطنية العليا . كما هو الحال في ذلك الصراع الذي يحدثنا عنه ابو القاسم سعد الله والذي دار بين العرب أي الحضر وبين من هم ينحدرون من أصول عثمانية 07 ومع كل أسف فالفرنسيون عرفوا كيف يستغلون هذا الطرف ضد الطرف الآخر ورميه عند انتهاء خدماته ، كما حدث في العام 1836 في تلمسان حيث تعاون الحزب التركي مع الفرنسيين للسيطرة على المدينة 08 .
كما عملت فرنسا على التفريق بين العرب والبربر على أساس – وكما هو معروف للجميع – من أن البربر هم من أصول سلتية ، وكما يخبرنا بهذا الأمر أبو القاسم سعد الله 09 ، وعليه فهم أكثر تفوقا من العنصر العربي الغازي حسب الأدبيات الاستعمارية . وعلى أساس هذه الأسطورة فقد وضعت سياسات استعمارية قوامها فرق تسد بين العرب والبربر ، خدمة للمشروع الاستعماري في الجزائر . ولئن عملت فرنسا على تهييج النعرات العرقية بين الجزائريين ، فهل تناست بأن الشعب الفرنسي في تلك الفترة يتكون من الكورسيكيين ومن البروتان ومن الألزاسيين ، كما أنه أي الشعب الفرنسي تاريخيا ينحدر من قبائل الفرنك الألمانية ومن السلتيين ومن اللاتين . وكيف أنه وإلى عهد قريب كان ولا يزال مجتمعا متعدد الأعراق ولا أدل على هذا من أن جدة جون ماري لوبان Jean-Marie Le Pen زعيم اليمين المتطرف سابقا متمثلا في الجبهة الوطنية ، كانت تجهل الفرنسية وبصورة كلية ولم تكن تتحدثها أصلا ، ولا تحسن كلمة واحدة منها . كما لا يجب أن ننسى بأن فرنسا وإلى غاية العام 2013 لا زالت بها تسع لغات إقليمية يتكلمها 6 . 29 مليون نسمة من مجموع تعداد سكان فرنسا وأهمها البريتانية Le breton والكورسيكيةLa langue corse والفلمنيةLe flamand والباسكية Le basque والالزاسية L’alsacien والكطالانية Le catalan والبروفنسالية فرنسية Francoprovençal ولغة قسطانية Occitan . وهنا يجب أن نشير إلى القضية البربرية وكيف وظفتها فرنسا لخدمة مشروعها الاستعماري في الجزائر ، وهي تحتاج إلى دراسة مفردة لها ولوحدها . ولهذا فسنكتفي بما مرّ أعلاه ، فربما تكون في المستقبل موضوع دراسة مستقلة بذاتها .

والمصيبة الكبرى هي أن فرنسا قد وجدت أرضية خصبة ترتكز عليها لتجسيد سياستها الخاصة بفرق تسد ، ولم تختلقها هي من الفراغ ومن العدم . وإنما هي قد استثمرت واستغلت ما هو موجود بشكل جيد ، ولكن بشكل سيء وشرير وقذر للغاية . ذلك أن نظرة أحمد باي ، آخر بايات قسنطينة إلى الأمير عبد القادر ، قد كانت نظرة عنصرية ضيقة ، تتغلب فيها المصلحة القبلية والعرقية الضيقة على حساب المصلحة الوطنية للجزائر . وهذا الكلام ليس من عندنا بل نجده في كتاب أبو القاسم سعد تاريخ الحركة الوطنية الجزائرية الجزء الأول منه ، والذي يخبرنا فيه بأن أحمد باي كان يستكثر على الأمير عبد القادر حتى لقب الأمير بل كان يدعوه بابن محي الدين لكونه ليس من سلالة تنجب الأمراء . وبالتالي فهو لن يصبح أميرا ولو وصل إلى السماء 10 . وهذه النظرة العنصرية الضيقة والخاطئة ما كانت ليعتنقها أحمد باي ، لو كان مستوعبا لأهداف فرنسا التوسعية في الجزائر ، ولكان قد انضم إلى لواء الأمير عبد القادر وخاصة بعد سقوط قسنطينة . ولكان تعامل بإيجابية مع رسائله قبل وبعد العام 1837 . ولكان تكوّن حلف بينها وربما يكون كفيلا بوقف الزحف والتمدد الفرنسي في العمق الجزائري ، وبالتالي تجنيب الجزائر والجزائريين ليل استعماري بغيض دام 132 سنة . أو على الأقل حصر الوجود الفرنسي في المدن الساحلية كما يقول المؤرخون على غرار الاستعمار الاسباني من قبله . وفي هذه الظروف استطاعت فرنسا أن تفرق فعليا بين الأمير عبد القادر وبين أحمد باي ، وهكذا انتصرت على الطرفين . لأنها لم تفعل شيئا سوى التفرغ للثاني ، ومن بعده تفرغت وبصورة نهائية للأول أي للأمير عبد القادر . وكان أولى بأحمد باي أن يتعظ من سياسة فرنسا لإضعاف جبهته الداخلية ، وهذا بتشتيت معسكره وفق سياسة فرق تسد قبل هزيمته وفقدانه لعاصمة ملكه .
ففي باليك قسنطينة استطاعت فرنسا أن تستغل المنافسة ، بين احمد باي وبين الباي إبراهيم الكريتلي لتحقق أهدافها ، وهذا بإضعاف جبهة احمد باي الداخلية . وهذا ما تم لها واستطاعت أن تضرب احمد باي بإبراهيم الكريتلي ، وخرجت هي المنتصرة والمستفيدة الوحيدة من المواجهة بينهما . وهذه السياسة طبقها الفرنسيون في كل المدن التي فيها أتراك ، يقول أبو القاسم سعد الله : ” وكلما حل الفرنسيون في مدينة فيها العنصر العثماني جعلوا من سكانه الحضر خصوما للعثمانيين وأنصار للفرنسيين ” 11 . كما أن فرنسا عملت على : ” خلق حزب مضاد له – أحمد باي – داخل المدينة وخارجها عن طريق الرسائل والدعاية والهدايا والإرهاب وهكذا لم تأت سنة 1837 حتى كانت قوة أحمد باي قد اعتراها الضعف والوهن ” 12 .
ومن بعد أحمد باي نجد نفس القصة تتكرر بين الأمير عبد القادر ، وبين زعيم الطريقة التيجانية بعين ماضي سيدي محمد بن سيدي أحمد بن سالم التيجاني . والذي كان هو الآخر يرى بأنه أحق بحكم المسلمين ، من الأمير عبد القادر ، ولهذا فقد حدثت جفوة أدت إلى حالة من العداء بين الطرفين . وهنا تتدخل فرنسا متمثلة في جاسوسها ليون روش ، والذي عمل على تعميق الهوة بينهما لصالحها . وهذا ما نجده في الكلام ، الذي وجهه الجاسوس أي ليون روش للتيجاني والذي جاء فيه : ” إن حصانة قصره هي قوة رهيبة في وجه الأمير وستكون له حاجزا صعب المنال . وفي نفس الوقت خوفه وحذره من مواقف الأمير الصلبة ، وإنه سوف يحاصر المركز ولو لمدة عشر سنوات ” . 13 ومما ساعد فرنسا على النجاح في التفريق بين الجزائريين ، هو إتباعهم لزوايا مختلفة . فالأمير عبد القادر ، وكما نعلم جميعا كان يتبع الطريقة الشادلية ، ومعه الكثير من الجزائريين ، في حين أن البعض الآخر يتبع الطريقة التيجانية أو الطيبية أو الرحمانية . وهذه الولاءات المتعددة ، هي من وظفتها فرنسا وبمهارة لضرب وحدة الجزائريين وضمنت بذلك عدم ، توحدهم في تكتل واحد ضدها تكون نهاية مشروعها الاستعماري على يديه .
وفي نفس هذا السياق لا بد من الإشارة إلى أن الجاسوس روش ، قد استطاع أن يستصدر فتوى وظفتها فرنسا بمهارة . بحيث دفعت بالكثير من الجزائريين إلى ترك الأمير عبد القادر ، خاصة وأن تلك الفتوى التي صاغها علماء القيروان ، قد تم التصديق عليها في الأزهر الشريف ومكة . وهي أي هذه الفتوى قد حثت : ” المسلمين الجزائريين على الإعراض عن المقاومة غير المجدية وقبول السيطرة الفرنسية مقابل أن تتعهد فرنسا باحترام مؤسساتهم الدينية والقضائية . وقد نجح ليون روش نجاحا باهرا في هذه المهمة لقد قابل الشريف الأكبر ووقع منه الفتوى التي صاغها علماء القيروان وصادق عليها علماء القاهرة ثم ذيلها بتوقيع مجلس علماء مكة المكرمة ” 14 .
والغاية من وراء فتوى روش هذه كانت تتمثل في : ” المس بوحدة المسلمين – أي الجزائريين – وكسب ولاء ضعاف العقول منهم إلى فرنسا والتباهي بالإنسانية وسعة الذكاء وهو دور كان قد قام به أيضا الدكتور وارنيي Dr. Warnier في مدنة معسكر لما كان يعالج مرضى المسلمين ، لا يهدف مداواتهم وإنما لكسب عاطفتهم لصالح الفرنسيين ، وأيضا بخلق الشقاق بينهم وتشتيت صفوفهم ” 15 وإلى جانب الطب فقد استغلت فرنسا الدين الإسلامي لشق صف الجزائريين، فها هو الجنرال بيجو يستخدم في مراسلاته إلى القبائل الجزائرية خاتما نقش فيه الآية الكريمة 128 من سورة الأعراف : ” إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ” 16 .
كما وظفت فرنسا المكاتب العربية لتنفيذ سياسة فرق تسد ، تلك المكاتب التي وجدت في كل مدينة أو في كل قرية أو في كل دوار . وهذا المكتب كان يتجسس على السكان ويخلق بينهم الفتن والنعرات في إطار سياسة فرق تسد . 17 بهدف إعادة صياغة المجتمع الجزائري وفق ما يخدم المشروع الاستعماري الفرنسي في الجزائر .

** يتبع

*كاتب وباحث جزائري 

عن المحرر

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

شاهد أيضاً

مئة عام على ميلاد الآنسة يوكيكو ماكيوكا

​​​​​​​​عاطف سليمان* ​​​​​​​​​​ وُلِدت يوكيكو ماكيوكا في سنة 1907، وهي “سنة الخروف” وفق التقويم الياباني، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *