الجمعة , ديسمبر 15 2017
الرئيسية | الموقع | قراءات ودراسات | قراءة في الفكر الإرهابي الداعشي… فن إدارة التوحش والعنف المقدس

قراءة في الفكر الإرهابي الداعشي… فن إدارة التوحش والعنف المقدس

ذبح الأسرى وإحراقهم جرائم تغضب الله
داعش ليس من الإسلام في شيء
إنطلاقة داعش ومسيرته وضربه للقوى السورية المعارضة للنظام يثير الكثير من الأسئلة
المالكي سهل لداعش دخول الموصل حتى لا “يفتحها ” الدوري في نفس ذلك اليوم داعش حاول السيطرة على كافة التنظيمات الجهادية ليتفرد بالقيادة وهذا مبعث إستفهام
إحراق الطيار الكساسبة أحدث ثورة في الرأي العام الأردني ضد داعش

كتب :أسعد العزوني*

جاء لقيط الإستخبارات العالمية فرع الإستخبارات السرية الإسرائيلية “ISIS” “داعش” حاملا هويته الإرهابية لتكشف عنه ، وتزيح الستار عن كافة تصرفاته وتصنيفها دون عناء في خانة الإرهاب ، والبعد عن تعاليم الإسلام السمحة .
من يريد الإستزادة أكثر يستطيع قراءة دراسة إرهابية نشرت عن مركز الدراسات والبحوث الإسلامية “مجهول الهوية “، بإسم أبو بكر الناجي من كوادر القاعدة التي انجبت داعش .
هذه الدراسة هي دستور كامل متكامل ومصدر تشريع للإرهاب الداعشي ، ولعل إسمها يثير التقزز في النفس ، إذ كيف يتحدث من يدعي أنه من المسلمين عن فن إدارة التوحش ؟ فيما يدعو الإسلام للسلام لأنه دين سلام أصلا ، وتحيته “السلام عليكم “، وقد كان رسولنا الكريم يكتب لقادة المشركين آنذاك “السلام على من إتبع الهدى “، الأمر الذي جعل ملك الروم هرقل يفكر بإعتناق الإسلام ، لكن الرومان آنذاك رفضوا دعوته ، فخاف على ملكه .
من يقرأ مقدمة هذه الدراسة التي تحض على الإرهاب ، رغم أنها تعج بالآيات القرآنية الكريمة ، يجد أنهم ينتقدون كافة الإتجاهات الدينية حتى أن السلفية الجهادية لا تسلم من إنتقادهم ، ووصفهم القائمين عليها بأنهم بشر يخطئون، كما أنه يقول أن مشروع جماعة الإخوان المسلمين سيفضي في نهاية المطاف إلى العلمانية.
يقول أبو بكر الناجي في الصفحة رقم 4 أن إدارة التوحش هي اخطر مرحلة ستمر بها الأمة ، وهي عبارة عن خطوط عريضة لا تعنى بالتفاصيل ،”مع أنها مغرقة في التفاصيل، مدعيا انها ستكون المعبر للدولة الإسلامية المنتظرة منذ سقوط الخلافة، بيد أنه يقول :وإذا أخفقنا – أعاذنا الله من ذلك – لا يعني ذلك إنتهاء الأمر ولكن هذا الإخفاق سيؤدي إلى مزيد من التوحش.
ويستطرد أبو بكر الناجي القول أن المزيد من التوحش الناجم عن الإخفاق لا يعني أنه أسوأ مما هو عليه الوضع الآن أو من قبل في العقد السابق “تسعينيات القرن المنصرم” وما قبله من العقود ، بل إن أفحش درجات التوحش هي أخف من الإستقرار تحت نظام الكفر بدرجات.
جاء في المبحث الأول”ص 10″ ، أن تعريف إدارة التوحش بإختصارهو :إدارة الفوضى المتوحشة ، فيما يعرفونها بالتفصيل على أنها تأمين حاجيات الناس الذين يعيشون في منطقة التوحش ،وأن الأمر يتطلب توسيع هذه الدائرة،لافتا ان الناس كانوا في أفغانستان قبل سيطرة طالبان يعيشون في فوضى متوحشة ، ولعمري أن هذا إدعاء باطل ،لأن المعلومات التي تصلنا من العراق وسوريا ،تؤكد أن داعش يمارس التوحش على أصوله ،على نظام محاكم التفتيش ، فمن لا يؤيدهم أو يبايعهم ، يستولون على أملاكه ويعدمونه .
الغريب في الأمر أن أبو بكر الناجي يدعي في “ص 12” أن إدارة التوحش قامت في التاريخ الإسلامي مرات عديدة ، وأن أول مثال لها كان بداية أمر الدولة الإسلامية في المدينة المنورة،كما وصف النظام القبلي في الجزيرةالعربية بأنه كان قائما على إدارة التوحش ، كما يبين أن إدارة التوحش نشأت أيضا في أوروبا وإفريقيا.
يتحدث أبو بكر الناجي في المبحث الثاني “ص 15” ،عن “طريق التمكين ” وتتضمن العديد من المراحل الرئيسية وهي : مرحلة “شوكة النكاية والإنهاك” ، ثم مرحلة “إدارة التوحش ” ، فمرحلة ” شوكة التمكين” .

أما مراحل بقية الدول فهي ” شوكة النكاية والإنهاك ” ثم مرحلة “التمكين “،لافتا أن الفتح وشوكة التمكين يأتيان من الخارج ، كما اوضح انه يتوجب التركيز على بلدين او ثلاثة للعمل فيهما من أجل التأكد من إستعداد الشعوب فيها للتحرك ، والأخطر من ذلك أنه دعا التجمعات الإسلامية للقيام بعمليات نكاية كتشتيت لتفكير وقوات العدو كذلك، كإرهاصات للجهاد القادم من الخارج ، ويرشحون كلا من الأردن وبلاد المغرب ونيجيريا وباكستان وبلاد الحرمين واليمن، كمجموعات رئيسية .
ومن شروط الترشيح للدخول في المجموعات الرئيسية أن يكون السلاح منتشرا بين أيدي سكانها،وأن يكون فيها مد جهادي إسلامي، ويحكمها حاكم ضعيف .
وفي سياق متصل توضح دراسة إدارةالتوحش أن من الأهداف مرحلة “شوكة النكاية والإنهاك” إنهاك قوات العدو والأنظمة العميلة وتشتيت جهودها ومنعها من إلتقاط انفاسها بعمليات مسلحة مهماكان حجمها حتى لو كانت عصا فوق رأس “صليبي “ص 16″، إضافة إلى جذب شباب جدد للعمل الجهادي عن طريق القيام بعمليات “جهادية “نوعية، تلفت انظار الناس،مثل عملية بالي باندونيسيا وعملية جربا بتونس وعملية تركيا والعمليات الكبرى في العراق.
وبخصوص اهداف مرحلة إدارة التوحش أور دأبو بكر الناجي العديد من النقاط تحت عنوان ” مهمات إدارة في صورتها المثالية”، ومن ضمنها إقامة القضاء الشرعي وتأمين مناطق التوحش من غارات العداء ، وتوفير كل ما يلزم للسكان المقيمين في منطقة إدارة التوحش ، علما أن ما قاموا به على أرض الواقع في سوريا والعراق ، يناقض هذه الإدعاءات حيث يفرضون التاوات والخاوات على السكان ،ويبيعون تصاريح الخروج بألف دولار ، لبعض النساء ،ويعيدونهن على الحدود في حال عدم وجود محرم ، دون أن يعيدوا لهن ثمن التصريح.
ما يتوجب التوقف عنده هو أن أبو بكر الناجي يدعي بأن القاعدة هي التي نفذت عملية 11 سبتمبر، متبجحا أنهم اوقعوا أمريكا في فخ أفغانستان وانهم يخططون لإيقاعها في فخ آخر وهو إجبار امريكا على دخول المنطقة ،وعندها ستجد الجيوش الأمريكية نفسها عرضة لهجمات الجهاديين “ص 19″.
يتابع أبو بكر الناجي أن المطلوب هوالتركيز على الأهداف الإقتصادية التي يستفيد منها العدو ،وخاصة البترول الذي يشكل هدفا رئيسيا عند الغرب، وبالتالي فإن هذا العدو سيضطر لشن حرب شاملة حفاظا على مصالحه ، وإجبار الأنظمة المنهكة اصلا على ضخ المزيد من القوات لحماية النفط ،وسينجم عن ذلك عجزا عند قواتها خاصة وأن قواتها محدودة في الأساس.
هناك قاعدة هامة تقول أ ن الجيوش النظامية إذا تمركزت فقدت السيطرة ، وإذا إنتشرت فقدت الفاعلية ، وهذا ما يدعو الإرهابيين إلى إحداث إخلال في التوازن بين تكتل قوات العدو وإنتشارها ، لذلك يدعو أبو بكر الناجي إلى إتباع الشطر الثاني وجر قوات العدو إلى الإنتشار لتفقد فعاليتها بسبب تشتيت جهدها.
ومن مبادئهم العسكرية ” إضرب بقوتك الضاربة وبأقصى قوة لديك في أكثر نقاط العدو ضعفا،”ص 29″، كما أن من ضمن أهداف عملياتهم جذب الإنتباه إليهم من خلال إنشغال الناس بالحديث عن العملية بغض النظر عما أحدثته من اضرار وقتل.

ويدعو أبو بكر الناجي في الفصل الرابع من دراسته “فن إدراة التوحش ” ، إلى إعتماد الشدة “ص31″، لأن الجهاد كما يقول هو شدة وغلظة وإرهاب وتشريد وإثخان ،مشددا أن المرحلة الولى من الجهاد يجب ان تتسم بأقصى درجات الشدة والإثخان تجنبا للفشل ، وإتهم الخليفتين أبو بكر الصديق وعلى بن ظابي طالب رضوان الله عليهما بممارسة التحريق بالنار على الرغم مما في ذلك من كراهة لمعرفتهم بأثر الشدة المغلظة في بعض الأحيان عند الحاجة “ص 31” ،ولعمري أن هذا هو ما إستند إليه داعش عندما ألأقدم على حرق الشهيد الطيار معاذ الكساسبة.
يعترف أبو بكر الناجي بضرورة دفع الثمن ،وأنه لا يوجد إيذاء يقع على الأمة بدون دفع الثمن، بمعنى أن على العدو أن يدفع الثمن ليدخل اليأس في نفوس جيشه،لافتا أنهم في مرحلة غدارة التوحش ، سيواجهون مشكلة غارات العدو الجوية على معسكرات التدريب والمناطق السكنية التي يديرونها ، ولذلك وجب عليهم إتباع سياسة دفع الثمن ، ليس للجيوش الغازية بل بتعريض سفارات ومصالح الأنظمة المرتدة للخطر .
يتحدث أبو بكر الناجي في الفصل الخامس عن تحقيق الشوكة ،التي تتحقق عندما يحصل الجميع في منطقة التوحش على الولاء من قبل الجميع ويصبحون فداء لبعضهم البعض ،وعندها يكون شعارهم “الدم الدم والهدم الهدم “، فيما يتحدث في الفصل السادس عن فهم قواعد اللعبة السياسية للمخالفين والمجاورين جيدا والتحرك في مواجهتها والتعامل معها بسياسة شرعية ، مؤكداخطورة العمل السياسي حيث أن “خطأ سسياسيا واحدا أوخم عاقبة من مئة خطأ عسكري””ص 37”.
وأكد على خطورة ترك القرار السياسي بأيدي من لا يخوض المعارك العسكريةتحت اي حجة، كما أنه يتوجب ان خرطة المصالح واضحة في أذهان قادة العمل لديهم ، وهي خريطة مهمة بنفس درجة أهمية الخرائط العسكرية.
ويستعرض أبو بكر الناجي خطوات لحماية ظهورهم وخاصة في المجال الإعلامي ومن هذه الخطوات قيام إحدى المجموعات الإعلامية والتي تضم متخصصا في الدراسات السياسية والإقتصادية بإعداد دراسة تثبت القيمة الحقيقية لبرميل النفط طبقا للمعاير الإقتصادية السليمة ، ومن ثم القيام بعمليات تبرير لضرب قطاع النفط حتى لا يستمر العدو بنهبه؟؟؟!!! مع ضرورة عدم تبرير أنضربهم للنفط من أجل أن يباع للكفار “ص42″، وأن يتم الإيضاح بأن على المستهلكين أن يقبلوا بالسعرالجديد ، وأن يدفعوا فارق السعر عن كامل السنين السابقة ، على ألا تدخل عائدات النفط في خزانة الأنظمة المثقوبة بثقب ينفذ على بنوك سويسرا، وإنما تتسلمه لجان شعبية لإنفاقه على الشعوب المحتاجة.
أما في الفصل السابع من دراسة فن إدارة التوحش فتتحدث عن الإستقطاب ” معركة ملتهبة ..الإعلام …إتقان افدارة .. رفع الحالة الإيمانية…المخاطبة المباشرة .. العفو ..التأليف بالمال”، ويؤكد ضرورة إجبار الناس على دخول المعركة شاؤوا أم أبوا ، وأن الأمر يتطلب زيادة وهج ولهيب المعركة لتشتد وطأتها على الناس ، ويصبح إستقطابهم سهلا “ص46″.
وفي الفصل التاسع يتحدث أبو بكر الناجي عن إتقان الجانب الأمني وبث العيون وإختراق الخصوم والمخالفين بجميع أصنافهم، مؤكدا أن المعركة التي يخوضونها طويلة ، وأن ذلك يتيح فرصة إختراق العدو وتأسيس جهاز أمني قوي، بمعنى ان يتم إختراق الجيوش والشرطة في الجانب المعادي ،،بيد أنه شدد على ضرورة إختيار الشخص المناسب والقوي التي ستناط به مهمة الإختراق،لأن الأمر ربما ينتهي بعملية إستشهادية في الموقع المخترق.
إستعرض أبو بكر الناجي في المبحث الرابع أهم المشاكل والعوائق التي سيواجهونها وفي المقدمة تناقص العناصر المؤمنة ، ونقص الكوادر الإدارية، ومشكلة الولاء القديم لعناصر افدارة وخاصة لإتجاهات إسلامية اخرى، ومشكلة افختراق والجواسيس ، والتفلت أو الإنقلاب من أفراد أو مجموعات أو مناطق باكملها تغير ولاءها وضرورة تفعهمها والتعامل معها، وكذلك مشكلة التحمس الزائد عن الحد وملحقاتها كالتعجل بالعمليات أو الحماقة والغلو”ص 71”.
في معرض إجابته على سؤال :هل توجد حلول أخرى أيسر من الحل الصعب وأحقن للدماء ، يجيب أبو بكر الناجي في خاتمته ، أن البعض يطرح الإنتخابات والدعوة السلمية والضربة العسكرية الخاطفة أو الإنقلاب العسكري ، أو ضربة يتم الإعداد لها بإطار مشدد من السرية ، وأن هناك من يطرح أيضا ضربة خاطفة عن طريق تربية سلمية طويلة تتم تحت أعين الطواغيت من خلال تكوين مؤسسات إسلامية سياسية وإقتصادية وعلمية وشرعية وتقنية.
في دراسة لها بعنوان “رحلة العنف المقدس ،من الوهابية ….إلى الدولة الإسلامية داعش ” ،تقول د.هلا رشيد أمون أن داعش خرج من رحم القاعدة ، وأن صعوده المفاجيء الذي شكل مفاجاة وصدمة حقيقية للرأي العام المحلي والعالمي ، أصابه بالذهول والإرباك ، خاصة بعد تحول ممارساته الإرهابية العلنية التي يمجها ويرفضها كل عقل ودين ، إلى أسطورة في التوحش والبربرية ،تجعله بحق الممثل الواقعي الأكثر فجاجة للفوضى غير الخلاقة التي تمر بها حاليا المجتمعات العربية والإسلامية ، والمنتج الأكثر عنفا ودموية .
هناك إجماع في اوساط المراقبين على أن داعش هو اكثر التظيمات الإرهابية تطرفا وعدوانية ووحشية وعنفا، وقد تمكن هذا التنظيم من التوغل الناغم في عقول الشباب عبر شعارات قد تبدو دينية وشرعية ونبيلة ، وخاصة الشباب المتدين الذي يشكل وقود وحطب كل الحركات الجهادية السلفية شيعية كانت ام سنية.
كما أنه نجح في إستقطاب الجهاديين وطلاب الموت والإستشهاد والمتزمتين والمتحجرين في كافة اصقاع الدنيا ، لافتة أن مثل هذه التنظيمات الإرهابية تجد مبررات وجودها فيامناطق التي يعمها الظلم والإستبداد .
الباحثة اللبنانية ذاتها أكدت أن ما يميز داعش عن غيره من التنظيمات الإرهابية ، أنه قدم نفسه للعالم أدلة وبراهين كافية تتهمه وتدينه وتجرمه ، عندما إنتهك وسائل التواصل الإجتماعي بعرض جرائمه بكل الفخر على الرأي العام “ص9”. وتذهب الباحثة اللبنانية أبعد من ذلك بقولها ان داعش إستطاع بممارساته الإرهابية الوحشية ، إسقاط الهالة التي أسبغها منظروه على مفهوم “الحاكمية الإلهية”، وأقام بدلا منها قواعد “المجتمع الجاهلي”، كما انه اعدم أي إمكانية لإقامة الخلافة الراشدةعلى منهج النبوة .
تحدثت الباحثة اللبناينة عن تأسيس داعش في العراق والشام بقولها ان ذلك يعود إلى الإجتياح الأمريكي للعراق وإسقاط نظام الرئيس صدام حسين ، وإصدار قانون إجتثاث البعث وحل الجيش العراقي ،وإنهيار مؤسسات الدولة والقيم والمكتسبات الناظمة للدول القوية والموحدة.
وما نجم عن ذلك من صعود قوى وأقليات كانت تشعر بالمظلومية والإضطهاد على مدى عقود “ص 39″، وإحباط قوى أخرى كانت هي الحاكمة .
هذه المتغيرات جعلت العراق يعيش فلتانا امنيا ، وغابة من السلاح ومسرحا للجريمة والقتل المنظم وغير المنظم،وفسح المجال ل”القاعدة” أن تفرخ وتعيد إنتاج نفسها في العراق، وما زاد الطين بله هو أنها أضفت على نفسها خشونة وقسوة صحراويتين كبيرتين للعشائر العراقية، ذات النزعات الثأرية، ناهيك عن توحد هؤلاء تحت راية مقاومة الإحتلال وإسقاط الحكمات الطائفية.

الباحثة اللبنانية تقول في دراستها “ص 40” ،أن داعش الذي أعلن الخلافة في 29 حزيران 2014 ، أراد إبتلاح هذه المنظومة المقاومة وإلحاقها به فارضا نفسه الأكبر والقوى والأغنى ، ويعود تأسيس هذا التنظيم الإرهابي إلى إلى أبو مصعب الزرقاوي ، وقد آلت رايته دون ان نعرف كيفية حصول ذلك إلى أبو بكر البغدادي الذي نصب نفسه خليفة للمسلمين ، وحمل لقب أمير المؤمنينبدأ داعش العملفيس العراق بقيادة الزرقاوي تحت إسم
“جماعة التوحيد والجهاد”، في العام 2004 ،وهي النواة لداعش الحالي ،ثم تحولت إلى “القاعدة في بلاد الرافدين”، بعد مبايعة الزرقاوي زعيم القاعدة السابق الشيخ أسامة بن لادن في 17 تشرين اول 2004 ،وغلبت على قيادته الجنسية العراقية، وقد تحول إلى قوة ضاربة، ومارس كافة أشكال القتل في العراق، وبث مقاطع فيديو على وسائل التواصل الإجتماعي تظهر الإعدادمان وقطع الرؤوس.
بعد مقتل الزرقاوي في حزيران 2006 ،جرت محاولات توحيد المنظمات الجهادية من خلال إعلام مجلس شورى المجاهدين الذي إنضوى تحت لوائه العديد من هذه التنظيمات ،وإتفق على مواصلة قتل الأمريكيين ومطاردة العملاء ،و أعلن أبو عمر البغدادي نفسه زعيما لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق ، وحمل الراية بعده أبو بكر البغدادي الذي قال عنه وكيل السي آي إيه الهارب إلى موسكو السيد سنودن ،أن الموساد الإسرائيلي عكف على تدريبه لمدة عام كامل على فن الخطابة والشريعة والفقه.
بعد إنفجار الوضع في سوريا في آذار 2011، أعلن أبو بكر البغدادي أن”جبهة النصرة ” التي أسسها أبو محمد الجولاني عام 2012 هي جزء من داعش ، الذي يهدف لإقامة دولة إسلامية في العراق وسوريا ،معلنا دمج التنظيمين تحت مسمى “الدولة الإسلامية في العراق والشام” ،لكن هذه الوحدة لم تدم إذ إختلف التنظيمان وجرى بينهما ما جرى ،حيث رفضت الجبهة الإنضمام إلى داعش، ونشب قتال بينهما لم تفلح وساطات الشيخ السعودي عبد الله المحسيني في وقفه.
تعدى الخلاف بن داعش والنصرة اقتال المسلح إلى إصدار الفتاوي وتهم الإنحراف ، وجرى قتل أبو محمد السوري ممثل زعيم القاعدة الأم د.أيمن الظواهري الذي كان يحاول التوسط بين داعش والنصرة ،وهاجم الناطق بإسم التنظيم أبو محمد العدناني الظواهري وإتهمه بالإنحراف عن المنهج الجهادي وشق صفوف المجاهدين.
بعد إعلان البغدادي قطيعته مع القاعدة إثر رفض الإندماج بدأ بالزحف إلى سوريا وسيطر على محافظتي الرقة ودير الزور ،بعد معارك طاحنة في اكثر من موقع بسوريا، ونجح في طرد الفصائل المعارضة فيها ، وفي المقدمة جبهة النصرة ، كما انه خاض معارك طاحنة مع الجيش الحر الذي يقاتل القوات النظامية السورية، وفهم أن توسع داعش بهذا الشكل كان نذير شؤم على المعارضة السورية بمجملها، كما ان الأكراد لم يسلموا من إستهداف داعش.
الغريب في الأمر ان داعش تجنب الصدام مع القوات النظامية السورية،وقيل أن إمكانياته لا تسمح له بذلك، ومع ذلك كان يستهدف المناطق المحررة ، لدحر المعارضة منها والسيطرة عليها، وفي السياق أصدر داعش فتوى في كانون ثاني 2014 يكفر فيه قوات الجيش الحر.وتوعد بنقل زخمه من العراق إلى سوريا، وشن حملة سماها “نفي الخبيث ” طالت غالبية أفراد الجيش الحر.
يجمع المراقبون على أن دخول داعش إلى سوريا قلب كافة موازين الصراع هناك”رحلة العنف المقدس ص50″، خاصة وأنه تصدى لكافة معارضي النظام في سوريا،وبدا سلسلة من التفجيرات والإغتيالات والخطف لقادة المعارضة ، مؤكدا ان دولة الخلافة لن تقوم إلا بسحب الشرعية من كافة المنافسين، وهذا ما ادى إلى تفكك المعارضة السورية.
في العاشر من حزيران 2014 ، وقع ما لم يكن في الحسبان ، وبحسب المصادر العراقية المطلعة ،فقد كان أهالي الموصل والعديد من المحافظات السنية يحضرون انفسهم لإستقبال طلائع البعث بقيادة عزة الدوري ،لكن داعش بعث بطريقة فجائية وتقدم على الأرض على طريقة “سلّم وإستلم “، وقيل أن المالكي سهل لهم العملية حتى لا تنجح خطة البعث ، وإستولى على الموصل وأخواتها ،وعبث بمصر الأقليات الأخرى من
بعد تمدده في العراق ونهبه البنوك العراقية في الموصل ، إنتقل بزخم كبير إلى سوريا وكسر الحدود بين هاتين الدولتين، ونجح في كسب الكثير من المؤيدي ،وإنتقل لهدم المزارات والأماكن المقدسة عرب مسيحيين وأيزيديين و غيرهم.
واصل داعش تحرشه بالجميع في العراق وسوريا ، وحاصر مدينة عين العرب –كوباني الكردية في سوريا ، ونجم عن ذلك تشكيل تحالف دولي يضم 60 دولة بقيادة امريكا و مشاركة الأردن والإمارات والمغرب ، حيث بدأت عمليات القصف الجوي على اهدافه في الرقة وغيرها ، أسفرت عن سقوط طائرة الشهيد معاذ الكساسبة وقيام داعش بحرقة وتوزيع مقاطع فيديو تصور هذه الجريمة ، الأمر الذي نجم عن ذلك ثورة في الرأيالعام الأردني تجاه داعش ، وها نحن نشهد هذه الأيام إحتفالات عراقية بالنصر على داعش وطرده من الموصل من خلال حرب شنها التحالف الدولي بقيادةالعراق على داعش في العراق ، وسيتبع ذلك حملة دولية على سوريا .

 

*كاتب وناقد وباحث أكاديمي أردني

عن المحرر

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

شاهد أيضاً

مقامة: لوركا

د. عدنان الظاهر  (( شاعر إسبانيا القتيل في شعر السيّاب والبياتي ومحمود درويش )) فيديريكو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *