الموقع

إلى إسماعيل هنية

إلى إسماعيل هنية 

شعر: محمد أحمد دركوشي

 

 

 

خلّ العتابَ إذا ما اضطرّكَ العتبُ

ما قالتِ الخيلُ لا مَا قالتِ العَرَبُ

فأبلغُ القولِ حينَ القولُ يُنتَخَبُ

مقالةُ الخيلِ “حينَ الخيلُ تضطربُ”

يا سيّدَ الحجرِ الميمونِ معذرةً

كلّ الخيولِ إليكَ اليومَ تنتسبُ

 

فكيفَ يقعدُ إسماعيلُ منتظراً

ماءَ النجاةِ ونبعَ النارِ يصطحبُ

عاتبتَ قوماً صغاراً لا قرارَ لهمْ

حتى الذبابُ حِماهمْ قامَ يغتصبُ

عاتبتَ منْ ليسَ يرجى حينَ نائبةٍ

أسيافهُ في الوغى التنديدُ والشجَبُ

يا بنَ الحجارةِ من أنباكَ أنّ بني

قحطانَ طرّاً عقار الحزمِ قد شربوا

أتتكَ تصدحُ بالبشرى مطوّقةٌ ؟

عندَ العقيدِ تلاقى القادةُ النجبُ

واعدتَ نفسكَ بالنشوى فلا ألمٌ

يأتيكَ من آلِ صهيونٍ ولا وصبُ

القدسَ أعطيتها طوعاً على طبقٍ

ولمْ ترقْ قطرةً أو دمعةً تجبُ

واللاجئونَ إلى تاريخهم رجَعوا

كالسّيلِ ملء الأكفّ العطرُ والذهبُ

ومن قضى نحبه سمّوا بكنيتهِ

ساحاتِ حيفا فعزّ الاسمُ واللقبُ

وأدبرتْ فتكةُ الجوعِ الذي ضويتْ

منهُ الجبالُ على الأيامِ والهَضَبُ

فالبرّ يطرحُ بُراً في شوارعها

والبحرُ ينضحُ بالخيراتِ والسحبُ ؟!

أفقْ فليسَ يدعّ الوحشَ مفترساً

إلا الرجالُ وإلا الخيلُ والقُضبُ

كمْ قمّةٍ عقدتْ في غزةٍ ومضتْ

وأهلُ غزةَ عن غاياتها غَيَبُ

بئسُ الرعاةُ رعاةٌ كلما اجتمعوا

استشـرسَ الذئبُ حتى ضاقتِ التربُ

لو أنهم أنفقوا في اللهِ ما بذلوا

في حفلهم لانتفى من أرضنا السغبُ

اليومَ يختلفُ الأربابَ في سببٍ

وفي غدٍ قمةٌ كي يُعرفَ السببُ

وبعدها قمةٌ للصلحِ إن صلحوا

والناسُ يعجبُ من أحوالها العجبُ

هناكَ في غزةٍ حيثُ المجازرُ كمْ

يزاحمُ الكلبَ بينَ الحاوياتِ أبُ

ألفى بقايا طعام فاستوى فرِحاً

طيراً إلى طفلةٍ في الدّارِ ترتقبُ

فلمْ يجدْ دارهُ في الحيّ قائمةً

ولم يجدْ غيرَ نارِ الحقدِ تلتهبُ

مَا حيلةُ الفرخِ والأسوارُ مقفلةٌ

والصِلّ يقدحُ بالمرصادِ والسّغبُ؟

فإنْ تشظى إلى الجوزاءِ منتفِضاً

وفجّرَ النفسَ بالباغي فَلا عَجَبُ

بنتُ الرشيدِ على أشلائها هجعتْ

وأرضها الروضُ يا مرعى الظبا خُرَبُ

وأهلها الصيدُ في ساحاتها جثثٌ

تساقطوا مثلما يسّاقطُ الرطبُ

تقاسمتها ذئابُ الغربِ مغنمةً

وما استشاطتْ خيولُ الثأرِ تنتهبُ

قانا وآهٍ على قانا, فكم نزفتْ

كأنما استوطنتْ في أرضها النوبُ

وفرّخ الموتُ في أكواخها وجعاً

تعافُ أنْ تحتوي أوصافهُ الكتبُ

موتٌ إذا أرسلوهُ يصطفي مهجاً

فيها يدمدمُ مفجوعاً وينتحبُ

وكلّما هبّ في الأصقاعِ مضطَهَدٌ

وكلّما ثارَ ضدّ الظلمِ مغتصَبُ

وكلّما هاجَ بركانٌ بمنطقةٍ

وزلزلَ الأرضَ إعصارٌ لهُ عَطبُ

وكلّما اغتيلَ عصفورٌ بمحنيةٍ

قالَ الألى: أمّةُ الإسلامِ ترتكبُ

إرهابهمْ ملأ الآفاقَ أرديةً

سوداءَ ثمّ يقولونَ افترى العربُ!

انظرْ إلى الأرضِ كمْ حمراء حلتها

من ذبحِ منتفضٍ أو قتلِ من يهبُ

وكمْ أساؤوا إلى طه النبيّ وكمْ

قرآنهُ دنّسوا والقومُ ما غضبوا

واللهِ لو هدمتْ في الليلِ كعبتهمْ

لما شكا البينَ أهلُ الحانِ والعنبُ

فليسَ في تغلبٍ ” جنّ غطارفةٌ”

وليسَ عندَ بني ذبيانَ من يثبُ

يا بنَ الحجارةِ لا تُعجبْكَ كثرتُهمْ

ما أكثرَ الذرّ لكنْ مَا لها غضبُ

لا تُصغِيَنّ إليهمْ كلما خطبوا

لا يحسنُ الفعلَ مَنْ صمصامهُ الخطبُ

” هنيّةُ ” الحرّ إن خلّوكَ خلوَ أخٍ

صبراً فدأبُ الغواني في الوغى الهربُ

صهيونُ وهمٌ فلا ترهبْكَ حربهمُ

إن ضرّموها فهمْ يومَ الردى حطبُ

إنّ اليهودَ جميعاً أنتَ تحسبهمْ

شتى قلوبهمُ في الخطبِ تنقلبُ

فاسمعْ صريخهمُ في كلّ معركةٍ

مثل الكلابِ أمامَ الأسْدِ تنسحبُ

لولا أساطيلُ ” أمريكا ” وسطوتها

لولا الخيانةُ ما خاضوا وما ركبوا

ماذا أقولُ؟ وما قولي لأهلِ أبي

يغني فليسَ يفيقُ الميتُ الترِبُ

يابنَ الحجارةِ إن أغلظتُ معذرةً

في القلبِ يغلي ضرامٌ حارقٌ لجبُ

إني لأشكو وما في الجسمِ من عللٍ

والدّمعُ ينهلّ مخضوباً وينسكبُ

تفطّر القلبُ من قتلٍ أطالعهُ

وصدّع النفسَ ألا تغضبَ العربُ

ضجّتْ على شفتي الألفاظُ غاضبةً

حتى خشيتُ لقاها وهي تصطخبُ

أبتْ لديّ انتظاماً في مقطّعةٍ

وكيفَ ينتظمُ المذبوحُ يضطربُ

عذراً إذا ابتُلّتِ الأسماعُ من نغمي

فخدُ حرفيَ من فرطِ البكا رطبُ

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق