ثقافة السرد

ألم بلا نسيان

بقلم: إيناس السلامي 

,تدركون أن البدايات دائما تكون ولا أجمل وأنّ النهايات أحيانا تكون طيبة مرضية
,كما أن الكثير من الأشياء قد تحدث في حياة كل فرد منا
هناك منها هو مؤلم وما هو مفرح ..و لكن هذا لم يكن حالها ابدا
صارت تفتقد الحياة في جسدها يوما تلو اليوم
هي الفاقدة لتلك الرغبة والباحثة عنها في آن واحد
نهضت من نومها .. بقيت لوقت طويل تتأمل نفسها في مرآتها .. و ترثي بحالها
:كأنها لمحت شبحا أمامها ظلت تردد
.!من أنت ؟ كل يوم أراك و أنا لا أعرفك ..
أراك متألمة ، تحملين جراحا لم تلملم
إنك لست أنا
إنها ليست أنا ! هذه الفتاة لا أعرفها ، و لم أنشأ معها ،و في الطفولة بالدمى لم ألعب ..ما خطب عيناها ووجهها ! ؟
,الشمس مشرقة و النور و الشعاع منيران الأنحاء
فلم دنياها في المرآة ظلام و سواد
مدت يدها و ودت مساندتها ، أن تربت على كتفيها و تنتزع الحزن من قلبها
و لكن من في المرآة لم تود ، ظلت قابعة في مكانها و شاردة في خيالها الملفوف بأجنحة سوداء
!! سألتها من تكون ؟ ما الذي حدث ، توسلتها ان تشتكي لها همها ، ان تلتمس معها حلا
أجابتها المرآة : أنا هي أنت ، نصف الروح و نصف البدن ،
نصف العقل و نصف القلب ،
أنا خيالك المختبىء وراء بكاء الليل و دموع الغل
أضافت بقولها : أنا التي أواسيك حينما لا يوجد أحد ، أنا الموجودة بداخلك في كل نبض و تنهيدة ، أنا أوجاع سنين ، أنا أوجاعك التي من أجلها ذبلت العينان ، أنا غدرة السكين و ضمادة على قلبك لم تنزع منذ سنين
لم تترك مرآتها تنهي حديثها ، لم تقدر على سماع المزيد منها ، و صرخت
أنت لست أنا ، أنا الضحكة و البسمة، أنا جبل لا يهدم
و كسرت المرآة و على زجاجها المكسور سارت .. و في وهلة تذكرت أنها كانت قد
قرأت يوما سطرا شدها مفهوم كلماته… “لا تعش نصف حياة”
رأت حالها أنها قد رضيت بكل ما هو غير منصف لدنياها
نفس تزداد ألما، فرح يأتي كضيف سريع ، سريع الخطى غير باق أو حتى دائم.
عقل لا يعرف التعلق إلا بالشخص الخطأ ،نفس لا ترى إلا الشح والقسوة ّ
ظلت تحلم انه يوما يمكن ان تختلي بنفسها ولو لبرهة كي صنع جرعة سحرية تجعلها تسافر بهذه الروح إلى أبعد نقطة في العالم، و إنما ليس إلى ذلك العالم.. !عالم البرزخ بل تقصد كوكبا غير هذا الكوكب
ما عادت تحتمل خطاها وهي تدب على وجه هذه الأرض.. على هذه التربة في هذه الحيا ة
كل من ينظر إلى حدقة العين تلك يكون توجسه كبيرا، يحس بالسواد.. بالحزن
بالألم الوفي المنغرس هناك
في القلب المنتشر في كامل أجزاء الجسم شيئا فشيئا.
العين هي دائما في عجز أبدي أو تام للتستر عما تحسه المضغة من ألم أو سعادة
من محبة أو خذلان
..
لا تستطيع أن تبقى صامتة ولو لبرهة واحدة على ما يحسه الفرد منا
ربما كل شخص فينا ينفرد بخصال يصعب علينا التشابه فيما بينها
لكل منا عيب أو عيوب
عيبها لطالما إعترت به وبكل بسالة بلا زيادة أو نقصان، أنهاجموحة العاطفة كثيرا
مندفعة لكن تنقصها تلك النظرة الثاقبة الموجهة في عين من يضرها كي ترفع إصبعها في وجهه وتقول كل ما في جعبتها من حسرة ووجع..تعلم أنها ما عادت تكتب شيئأ ،إكتفت بأقوال إلا عن الألم
كأنها وفية له.. لا بل هي كذلك، لا يسعها إلا أن تخنع وتنسج كل ما يأمرها به هو.
لم تكن تبث شكواها لله الواحد الأحد فقط
رغم كل ذلك ليست حانقة على أحد
لا على من اختار أن يتغير أو أن ينسحب من حياتها أو من اختار الهجران والمقاطعة
تريد أن تنضب هذه الذات وتجعل موطئها غريب السبيل
فلا يعلمن أحد إلى أين تريد أن تعتزل عن العالم
تريد أن تعود انزوائية، فقد اكتفت من تكون اجتماعية اكتفت من الآلام، اكتفت من الندوب المتسلسلة ليلا ونهارا… لحظة بعد لحظة
اكتفت واكتفت
إن كانت غريبة الآن، إن كانت على الدوام فقررت ان تعلنها سرا بينها وبين نفسها رغم التفاف الناس حولها ولو أنهم قلة فأنها عازمة على أن تشهرها الآن وعلى الملأ، غدا ستكون غريبة
ها قد أجهرت بها
حان وقت الميعاد المشهود لا تريد عزاء اعلى رحيلها ،و لا نحيبا على قرارها
لا تريد شيئا عله يكون سببا في تراجعها عما صممت عليه، لا تريد من أحد أن يمد يده فقط كي تزداد غرقا كي تكون طريحة الأرض .. كي تموت وهي بتلك العين الحزينة ،لا فرق بين حدقة عين بنية اللون أو سوداء فالإحساس لا تشكله الألوان بل تتشكل بتلك الملامح بتلك الأحاسيس التي نكنها هنا
في الصدر.. في القلب… في العقل
تريد من نفسها أن تمسك بحفنة ماء وتنضحه على وجهها هذا كي توقظها، كي تذكرها بأنها إنسان يستحق العيش و
أن تكون مثل كل أحد في هذه الدنيا ..أن تكون ذات كيان ووجدان و أن ترفض فكرة أن تعيش وتتعايش عما هي فيه.
ألا ترضى بنصف حياة .. بنصف إنسان.. بنصف أنفاسٍ تحيّ هذا القلب

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق