الأربعاء , ديسمبر 13 2017
الرئيسية | الموقع | ثقافة السرد | الرقص في المطر

الرقص في المطر

ترجمة : نور محمد يوسف
مراجعة : سوسن عبّود

ازدحمت المشاغل هذا الصباح حوالي الساعة الثامنة والنصف عندما وصل رجل مسن في الثمانين من عمره ليزيل آثار الخياطة الجراحية عن إبهامه . قال أنه على عجل لأنه على موعد في تمام الساعة التاسعة صباحاً . أخذت المعلومات الهامة التي تخصّه وطلبت منه أن يجلس . كنت أعلم أن الأمر سيستغرق أكثر من ساعة حتى يتمكن أحد من مقابلته . رأيته ينظر إلى ساعته بإلحاح , وبما أنني لم أكن مشغولة بمريض آخر فقد قررت أن أتفحص جرحه . وأثناء المعاينة , كان الجرح ملتئماً بشكل جيد , لذلك تحدثت مع أحد الأطباء وأحضرت المعدات اللازمة لإزالة خيوط الجراحة وتبديل ضماد جرحه.
وبينما كنت أعتني بجرحه , دفعتني العجلة التي كانت تبدو عليه أن أسأله إن كان لديه موعد مع طبيب آخر هذا الصباح . فأجابني الرجل بالنفي ولكن عليه أن يذهب إلى دار العجزة لتناول طعام الفطور مع زوجته . استفسرت منه عن صحتها فأخبرني بأنها هناك منذ فترة طويلة وأنها كانت إحدى ضحايا مرض الزهايمر .
وبينما كنا نتحدّث , سألته إن كانت ستنزعج إن تأخر عنها قليلاً .فأجابني بأنها لا تعرف أبداً من يكون , وأنها لم تعد تعرفه منذ خمس سنوات حتى الآن . وقد دُهشتُ جداً , وسألته : ” أما زلت تذهب كل يوم على الرغم من أنها لا تعرف من تكون ؟ ”
ابتسم وربّت على يدي وقال:”هي لا تعرفني , ولكنني أعرفها من تكون ”
وكان عليّ أن أخفي دموعي ريثما يذهب , اجتاحني شعور غريب ومثير لا أدري كنهه , وعندها فكرت أن هذا هو ” الحب الذي احتاجه في حياتي ” . الحب الحقيقي ليس جسدياً ولا رومانسياً . الحب الحقيقي هو قبول لكل الأشياء التي كانت وستكون ولن تكون .
ليس بالضرورة أن يملك الناس الأكثر سعادة الأفضل من كل شيء , هم فقط يستثمرون الأفضل من كل ما يمتلكون . ويرقصون في المطر.

 

 

*قسم اللغة الانكليزية في جامعة تشرين .

عن المحرر

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

شاهد أيضاً

فصل من رواية : المحروسة لا تشبه غرناطة / بلقاسم مغزوشن

كانت السّماء سِنجابيّة في تلّة بوزريعة و لا تسمع سوى خشخشة العشب المستحلس، المستعصي لكنس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *