الجمعة , ديسمبر 15 2017

جارنا الرومي

فوزية العلوي

ذاك الذي مات وحيدا
لم أفهم سيرته إلا الآن
رغم السطور المحفورة
على جبينه الأسمر
ولم أكن أفقه شيئا من الأغنيات
التي كم كان يشرب على نخبها
ويبكي
فإذا سألناه صغارا عن دموعه
قال إن ذلك من العجاح
لم أكن أعلم أنه من مالقة
وأنه فر إلى هنا
من جحيم الجنرال فرانكو
بعد أن أشعل بلدته بالأحلام
ورسم على جدران المدينة
دراقا قي لون الدم
وعصافير نازفة
أمي تقول لي أنه كافر لذا
لا يجوز السلام عليه
ابي يحييه بالإيماء ويقول
ربما هداه الله
اخي الذي في الجامعة
كان يناديه رفيقي
وانا كنت أسأله مامعنى اسمك يا عمي فيغو؟
فيغو في بلدته كان عدو ا للشيطان
وصديقا للعصافير
والسكارى الذين ينامون تحت الجسر
والأطفال الذين يبكون
في مركز الأيتام
لم أكن أعلم هذا عن فيغو
ولا كنت اعرف أين تقع مالقة
ولكنني كنت اختفي عن أمي
لازور فيغو انا وصديقتي الزهراء
فيقول لي بلثغته الاسبانية
أنني أشبه حفيدته
لكن جديتلتها شقراء
ويخاف من غضبي فيقول لي
انت جديلة الليل
وهي جديلة النهار
ويدس في جيبي حفنة الحلوى
التي بطعم الفراولة
فيغو يفرح بالخبر اذا أخذه إليه
بعد أن أتوسل امي التي كانت تخاف
وتقول ربما لا تجوز الصدقة عليهم
وانا أقنعها بأنه مسكين
ويبكي على فراق حفيدته
لم أكن أعلم لم يشتغل هنا
في شركة الأشغال العامة ببلدتي النائية
ومن أولئك الشيوخ الذين يأتون لزيارته أحيانا
أذكر بازيليو الذي كان وجهه أحمر
وقبعته تشبه الفطيرة.
يدخنون الغليون
ويستمعون إلى أغان عرفت بعدها
أنها من فلامنكو الغجر
واشجان التروبادور
في غرفة فيغو قيثارة
وصور لأناس لا يشبهوننا
لكن عيونهم ينبت فيها السوسن
وضحكاتهم يشع منها النور
لكن امي تصر انه كافر
وتضربني عندما تخبرها اختي
أن السكاكر من عند فيغو
وانا اقول لها انه يحب الله كثيرا
ويهب اللبن والسكر للرجل السقاء
الذي في حينا
ووهب قبل موته ساعته للمسجد المقابل
لا أدري أين أخذوا فيغو
لكني مدركة أن شجرة نبتت بمحاذاة قبره
في مكان ما .

*شاعرة تونسية 

عن المحرر

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

شاهد أيضاً

رمز العشاق

سالم بن رزيق بن عوض* زهرة الروض هالها ما تلاقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ما يلاقي العشاق في العشــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاقِ …

تعليق واحد

  1. حميد الحريزي

    السلام عليكم
    تحياتي واعجابي الكبير بهذا النص الرائع المشع بروح المحبة والانسانية والمنحاز للجمال ومن يعشق العدل والجمال ، وينتصر لحملة لواء الحب والثورة ضد القبح
    لا أدري أين أخذوا فيغو
    لكني مدركة أن شجرة نبتت بمحاذاة قبره
    في مكان ما ))
    رائعة هذه الاشارة دلالة استمرار الحياة وفكر وسلوك مباديء العدل والسلام

    تحياتي ومودتي ثانية

    الحريزي حميد
    العراق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *