الأربعاء , ديسمبر 13 2017

ليبقى الأمل

إيناس السلامي

ننظر إلى السماء علنا نجد أنفسنا…
نبحث عن تلك الذات التي تم دفنها من بين طيات الأيام الراحلة
ارتحلت تلك الصورة وجرتنا معها إلى حيث ما لا نريد..
تغربنا
رحلنا
ذهبنا..
بلا رجعة…
روح صبيانية تغمدتها الآلام والفقْد..
تلاشت مع تلك الأنا المتخبطة في جحرها المظلم…
خوفا من النور..
رهبة من اليد الممكن ٱنتشال تلك الروح المنغمسة في سوادها…
ترهب حتى من تلك النسمات المسائية..
تنزوي
تختبئ
تكتفي بتخبطها
لترحل…
إلى حيث ما لا تدري

فلو قررنا الإفصاح والتعبير عما يدور في خلدنا
أو عن الذي يجب أن يقال.
كي يكون موجودا ما بين لحظة وأخرى
ما بين فاهٍ وأذن
عن الأشياء التي كانت موجودة في تلك السنوات التي مرت سابقا
إلى أن رحلت
رحلت تلك الأيام بتواريخها
وبقيت الأحداث…
بقيت آثارها
وأبت أن تتنصل الجذور من مكانها
المهم أننا لو تكلمنا
لو تفوهنا بقليل من الكلمات
نرى ذاك التأثر
ليس من أي طرف مقابل
بل من قلب شخص يعلم شديد اليقين عن أي وجع يسعك أن تجهر به
أراد أن يستمع إلى ما تحلو لها الصدور أن تفصح به
لتنحصر الدموع في تلك العيون
قلب أراد أن يدنو من مسمع تلك الكلمات المنطوقة بألم شديد
بوهن أشد
لنجد حالنا أننا لم نتكلم بعد
بل مهدنا درب الإذعان بتفاصيل صغيرة
بلا عمق مذكور
والمطلوب لم نُقدم عليه بعد
فيوقفنا الفؤاد
ويعيدنا العقل إلى الوراء كي يذكرنا
كيف كنا
كيف أن نظرتنا تجاه الحياة قد تغيرت
سنة بعد سنة نجد أننا حقا قد شهدنا تحولات عديدة
من فصول هذه الدنيا
من بشر
من ذات كنحن
من تجارب عدة أولها
صراعنا القائم مع النفس
الزمن كفيل بان يغير كل شيء بان يسقط اقنعة و يضع اخرى جديدة ة فالعمل و المثابرة يكسبانك القوة و الإرادة والنجاحات المتتالية
ولو كانت قليلة، تبني بها الشخصية القوية، أما السقوط والإخفاقات فهما يكشفان مدى قابليتك وجهوزيتك للمقاومة والوقوف ضد الكل في بعض الأحيان لإثبات نفسك و إعادة حساباتك وترتيب ملفاتك من جديد ،
فنحن بكل تجربة نمر بها نكسب قناعاً جديداً دون أنا ندري أو نعي بذلك.هو قناع لا يغير ملامحنا ؛ بل يغير دواخلنا ، ليخلق أمامنا لحظات فاصلة ، إما ستكون لحظات تزيدنا عزيمة و تشبثا بالحياة ، تجعلنا مقبلين على الغد نخطو نحوه بكل تفاؤل .. أو ستكون لحظات تكبلنا ، و نخطو بها نحو السجن بأنفسنا ، سجن أحلامنا ، سجن أنفاسنا ، لنجد أنفسنا محاصرين بأحزاننا ، والهموم هي من تكفكف لنا دموعنا .
قد يهيء لنا أن
حب الحياة لم يكن يعنينا،
ألم بلا أمل ذلك الذي يواسينا،
فقد يعد التظاهر بالأمل و التفاؤل أمام ما يحدث الأن في واقعنا المعاصر، هو من قمة البأس و النفــاق..
إن أردت الأمل فلا تكترث لهذه الحياة بل استعد لنهايتها.
و انت في طريقك الى الموت حاول ان تستمع قليلا، اضحك من قلبك و لا تتظاهر انك سعيد بل كن سعيدا لأنك لن تحمل كل هذه المعاناة الدنيوية الى الأبد..
ليصبح هناك أمل حقيقي
نور يزج نفسه بنفسه داخل عتمة ظلماء
ينتشل الروح من عزلتها
من انزوائها عن المجتمع ،
لتدب الروح بخطاها ،
وتتبرأ من رماد ظل يلازمها على مر الأيام والأزمان التي مرت ،
وأن لا تبقى معلقة في غصن هكذا
جريحة وكل الفقد يغمرها ،
فصعب جدا أن تشتاق،
صعب جدا أن تبقى بلا حياة،
جسد بلا حياة
عقل بلا أمل
قلب يخر ساجدا في مكانه
باحثا عن الإغاثة المطلوبة
عن النور الذي لا يسعه إلا أن ينتشلنا من عتمة اليأس والسواد الحالك
صعب جدا ان تلازم مكانك بلا حراك ،
لست في مقام يسمح لي أن أبعث بغير هذا
لكن لا تكن كمثل أي أحد كان
كن أنت الإختلاف بعينه
وحينما تكون..
لا تتنازل عن الذي قد تم بلوغه
فلتغير الموازين ..
فلتحيا .
ٱرسم أيامك بكامل ورديتها
و إجعل من ‘أناك ‘ وابتساماتها تملؤ الثغر كله
.. و من الأمل كل الأمل يطغى على العمر كله
وأرسل وردة ياسمين فائحة
كي تبقي الأمل فيها وفي نفس تاقت أن تظفر بلحظة من أمل
وفي يوم ما ستظفر به

عن المحرر

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

شاهد أيضاً

في حضرةِ الكشفِ

غمكين مراد أغيبُّ لتحضُريني أغيبُّ لتعودي بي على غيمٍّ يَحجبُ القمرَ أكيدٌ غيابي وأكيدٌ حضورك. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *