الأربعاء , ديسمبر 13 2017

زغاريـــــد

حميد الحريزي*

رن هاتفه النقال ، أهلا أهلا حبيبتي دكتورة ((هيفاء ))، انتقل الى حالة الجد بعد تبادله حديثا بالانكليزية معها ، بدت ملامحه بين تقطيبة الجد وانبساط الرغبة والفرح ، إحساس من ينتظر موعدا غراميا غير متوقع مع حبيبته التي طالت ممانعتها وغنجها الزائد، إنها الفرصة التي ينتظرها منذ زمن ، قرر الذهاب الى حيث طلبت
ما أطعم وأجمل وأروع النساء ؟؟
وضع الخالق سر جبروته وقدرته في جمالهن وجاذبيتهن.. يتوه في خيالاته ،صور باذخة الجمال تدغدغ كل أعضاء جسده ، مشبعةً بنيران الرغبة الفوارة ، لا يستطيع ان يعيش بدونهن ، في الحقيقة هو لا يعرف كيف يفسر هذا الذي يبدو تناقضا في سلوكه وردود فعله … هيمنت عليه أفكار الخوف والتردد قبل ان يصل المكان الذي طُلِب منه الحضور اليه. دخل عليها ، كادت ان تحتضنه لولا… أدرك ذلك من خلال توسلات نظراتها وحركتها اللا ارادية نحوه ،هذه فرصتك أيها الشاطر لتثبت للجميع قدرتك وشطارتك وحنكتك في التعامل معهن، رغم انك ستفعلها للمرة الاولى ، مسح العرق عن جبينه رغم برودة الغرفة نسبيا بفعل مكيفات الهواء……جلس قبالتها حاول ان يرفع فستانها ، صرخت بوجهه كالملدوغة انزلقت أمامه وهو يتابعها، لكن ما ان يتراجع للخلف حتى تعود الى مكانها ولغة عينيّها تطالبه ان يفعل ، يتلمس ساقيها فيعلو صراخها ثانية، تتلوى تحاول ان تنهض ولكنها لا تستطيع. بعد عدة محاولات، بدت تعبةً منهكة من الصراخ… امتدت أصابعه متلمساً ساقيّها البضتين ، تحسس ثنياتها الأسفنجية وطراوتها ودفئها الذي يزداد كلما توغلت كفيه نحو الامام …. ، توغلت يديه مع ازدياد انكشاف جسدها أمامه ، انتصب متوترا، اما أمرُكِ عجيب حقا تحاولين الهرب مني وسبيِّ وكرهيِّ لهذه الدرجة من الخوفِ والخجل ِ ، فلماذا إذن تستدعينني ان أقدم فقد سلمتك أمري؟
لابد ان يتوقع ردود الفعل هذه من شابة صغيرة لم يسبق لها ان عاشت مثل هذه التجربة، اخذ يتوغل بكفيه رويدا رويدا وهي ترقب حركاته ، قربه وانحناءُه عليها، حرارة أنفاسه وصوت لهاثه ،أخذ السرير يهتز صعودا ونزولا..متناغما مع صراخها وبكائها واهتزازات جسدها كأنها مصابة بالصرع .
ما لذي ورطك بمثل هذا الفعل ان كنت عاجزاً عن ترويضها و كسر شوكة مقاومتها ، تمر عليه صور مراحله الدراسية المختلفة ، حين أصبح استلامه للشهادة عيداً من أعياد الجيران ، لما بلغ الرشد أخذنَّ يتمنعنَّ ،خدودهن تحتقن بالحمرة وجباههن تتصبب عرقاً حين يتبادلن معه القبل امام الأهل والجيران .
بلغت يداه منتهاهما ،تلمس لوازج دافئة تملأ كفيه ، يرتعش جسدها ارتعاشته الأخيرة ،تهيأَ و خلع.. نظارته المعروقة ، سحبه كتلة طرية ملوثة بالدم، ملأت صرخته الأولى الصالة ، تدفقت الدموع من عيني الفتاة البكرية فرحا وهي ترى وليدها الأول ، ، بارك لها سلامتها وهنأها بوليدها الجميل.
قالت هناء :- حبيبي قدمت لي اثمن هدية احلم بها، خرجا من صالة الولادة ، نثرت قريبات الفتاة على رأسيهما ال((جكليت)) مع الزغاريد ، تخيل صورة المرحومة أمه وجاراتها أيام زمان ، تغنجت خطيبته ب((أُويّ)) عذبة، يفيق من شروده ، معتذرا ، احسست اني ممسكا ًب شهادة نجاحي….

*كاتب وناقد عراقي

عن المحرر

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

شاهد أيضاً

فصل من رواية : المحروسة لا تشبه غرناطة / بلقاسم مغزوشن

كانت السّماء سِنجابيّة في تلّة بوزريعة و لا تسمع سوى خشخشة العشب المستحلس، المستعصي لكنس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *