الجمعة , أكتوبر 20 2017

عرافة

خيرية فتحي عبد الجليل*

كتبتْ العرافة طلسماً غامضاً في قعر القدح …ودستْ وصفة من الإعشاب تعويذة لجلب المحبوب … أراقتْ سائلاً في لون الدم أمامي … قرأتْ تمائم وتعاويذ .. رسمتْ حروفاً خفية فوق جبهتي …أحرقتْ بخوراً .. رمتْ الأفق بنظرة غائبة .. كانتْ تستفتي النجوم .. تستشير الأفلاك في حضوري إليها زاحفة على بساط الحنين .. تمتمتْ ببعض الكلمات الغامضة … قرأتْ الطوالع .. أرقام وحسابات فلكية مبهمة …. تركتي أرتجف على بساطها المهترئ البائد
و انهمكتْ في طقوسها ..

كنتُ جاثية أمامها .. أرتجف .. وعقلي يركض بعيداً في طرقات ودهاليز ذاكرة متعبة بفعل لحظات حب غائرة كوشم قديم بين التلافيف .. وحدسي لا يطمئنني ..

اقتربتْ مني .. علقتْ على صدي بعض التعاويذ ..ناولتني القدح .. أرهقتني بالأبخرة المتصاعدة من مواقدها …

كنتُ أتلو تعاويذ حبي على مسامع الأبخرة المتصاعدة وعلى مسامع العرافة وأنا أرتجف .. أصرخ .. وأتلوى من شدة الألم ..بدأتْ رياح صفراء ساخنة تزفر أنفاس صحراء تلف المكان حين تعلق الأمر بحديث القلب … ثارتْ عاصفة .. اخترقتْ معبد الساحرة …لوحتْ بالتعاويذ بعيداً … نفثتْ العرافة أنفاسها في وجهي بشراسة .. لم تهبط السكينة ولا الطمأنينة إلى قلبي … كنتُ مذعورة .. فلماذا حملتُ ثقل حنيني وحرائق الروح وجئتُ أطلب الخلاص من عرافة ..؟
هتفتْ …
قالت ..
أقول لقد صرختْ
.
– اللعنة لم أشعر بالسطوة على أي شيء مذ دخلتي مغارتي ..!!!
تعطلتْ طلاسمي … خانتني تعاويذي .. انحسرتْ تمائمي .. انقلبتْ شفراتي السحرية أشعاراً للحب دون أن أدري ..ذابتْ وريقاتي العتيقة تحت سطوة عشقك الرهيب له فلماذا أنقلب السحر على الساحر ..؟

منهكة أصبحتْ ..غادرتْ المكان ملطخة بسحرها الذي بطل بفعل تقادم الحب في قلبي .. لا حول لها ولا قوة ..
وغادرتها كما جئتً إليها محملة بثقل حنيني

* البيضاء / ليبيا

عن المحرر

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

شاهد أيضاً

فصــــل 10 من رواية عفان ابن نو مان، (سلوم)

مازالت هذه الرواية تحت الكتابة، ولم تنجز كاملة بعد بقلم نازك ضمرة* إيمان سالوم ال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *