الجمعة , أكتوبر 20 2017
الرئيسية | الموقع | قراءات ودراسات | رواية ” إيزابيل .. كنعانية من الزمن الأول ” لمروان علّان تبدع في توصيف عقلية أتباع يهوه

رواية ” إيزابيل .. كنعانية من الزمن الأول ” لمروان علّان تبدع في توصيف عقلية أتباع يهوه

كتب –أسعد العزوني

جسدت رواية “إيزابيل…كنعانية من الزمن الأول”الصادرة حديثا عن دار دجلة للنشر والتوزيع في عمّان ، للرواي د.مروان علّان، صفات العبرانيين والأذى الذي عانت منه المنطقة منذ القدم بسببهم ، كما لو انهم فعلا ما يزالون يعيشون بيننا بأجسادهم، مع أنهم يعيشون معنا بتصرفاتهم وممارساتهم.
بدأ العلان روايته بفضح العبرانيين أنهم يبحثون عن مصالحهم ويحققون رغباتهم بالضغط على الآخر ،حيث يذهب الملك ” عومري”ملك مملكة السامرة إلى ملك وكاهن صور وصيدا “أثعبل” الذي يعبد “الإله بعل” ويعرض عليه المصاهرة بتزويج إبنة الملك اثعبل القوية الجميلة إيزابيل، من إبنه .
كان عومري يعلم أن إيزابيل نذرت نفسها لبعل ورفضت الزواج من أي كان إلا بشروطها وأولها الإيمان ببعل ،ما عرض مملكة أبيها للخطر من قبل الممالك المجاورة مثل مملكة آدوم ومملكة آرام الشرقية ومملكة آشور الشرقية ،وقد إضطر أبوها إلى الإعتذار وتقديم فروض الطاعة والولاء لملك آشور القوي من أجل وقف زحف جيشه على مملكة صور الفينينقية ردا على رفض إيزابيل الزواج من إبنه ملك آشور.
طلب عومري من ملك صور الضغط على إبنته لتليين موقفها لأن ذلك سيكون في مصلحة المملكتين اللتين ستقويان بهذا الزواج سياسيا وإقتصاديا، وقد نجح ملك صور في تليين موقف إبنته وموافقتها على الزواج من إبن الملك العبراني الذي يعبد الإله “يهوه” بعد أن إشترطت عليه الطلب منهم إقامة معبد للإله بعل في بلادهم.
رغم موافقة إيزابيل على الزواج من إبن الملك العبراني ،إلا أن الملك عومري لم ينس أنه تذلل أمام أبيها وطلب منه الضغط عليها ،وانها إشترطت إقامة معبد للإله بعل في السامرة،فخطط لإذلالها والإنتقام منها أثناء مغادرتها مملكتها متوجهة إليهم لإعتقاده أنها بموافقتها على الزواج من إبنه ، بيتت أمرا ما ضد مملكة السامرة ، فأمربعدم تعبيد الطريق التي تؤدي إلى القصر في المدينة كي يكسر إرادتها ويضعف من شكيمتها،ومن ضمن الأفكار التي روادته هي أنها لن تنجب لإبنه وليا للعهد لأنها تعبد بعل وليس يهوة وأن العقيدة اليهودية تحرم إبن غير اليهودية من أن يكون يهوديا .
فهمت إيزابيل الرسالة وطلبت توقف موكبها عند بوابة المدينة ،وأرسلت من يخبر خطيبها “آخاب” بأنها تريده ان يأتي لمقابلتها عند بوابة المدينة لأمر هام ،لكن أباه رفض السماح له بالذهاب إليها ،فأقسمت أن تجبره على تقبيل قدمها والإعتذار منها .
رغم جمالها لأخاذ وقوة شخصيتها وإنبهار أهل شومرون بها إلا أنهم رفضوها كونها وثنية تعبد الإله بعل،وتخوفوا من ان يصبح ملك إسرائيل وثنيا .
كانت إيزابيل ذكية جدا وفهمت ألاعيب وحيل الملك عومري الذي لم يسمح لكبار رجالات الدولة بإستقبالها ،فنزلت من عربتها بين الناس الذين أحاطول بها وخاطبتهم:لقد جئت من أجلكم ،ليس الزواج الذي أتى بي.
ومشت على قدميها حتى القصر لإجبار كبار رجالات الدولة الذين لم ياتوا لإستقبالها عند بوابة المدينة على الإنتظار طويلا ،لكن الملك عومري فهم ما رمت إليه وطلب من كبار رجالات التحرك لإستقبالها في منتصف الطريف إرضاء لغرورها .
عندما إلتقيا قبلت يده وقبل يدها وقالت له :إعتدنا تقديم التحية للإله بعل ،فأين معبده الذي وعدت أبي بإقامته في شومرون؟واكدت له ألا زواج قبل إتمام المعبد .
أدخلت إيزابيل الرعب في قلوب قادة شمرون المرعوبين أصلا من مجيء الملك المؤابي ميشع خلفا لوالده ، وقد أخبرهم النبي إيلياء الذي كان بحجم جدي صغير أن غضب الرب نزل عليهم وأن مؤاب ستسومهم سوء العذاب بسبب ما فعلوه من الشر في عين الرب.
رأت إيزابيل كيف أن الملك عومري قد أذل النبي إيلياء الذي غادر كصعلوك لفظته قبيلته فهزئت منه بقولها هذا هو نبي المرحلة في بني إسرائيل،وأيدتها حارستها التي قالت يبدو أن الرب تعهد لبني إسرائيل بإنتاج الأنبياء.
وعد عومري إيزابيل بأن يصبح معبد البعل جاهزا بعد ثلاثة أيام لكنها بعثت له رسالة تقول ثلاثة أيام فقط وإلا لن يكون هناك زواج،عندها طلب عومري من المقاول الإسراع في بناء الهيكل والإنتهاء منه قبل إنتهاء المدة المقررة ،وقام بإفتتاحه شخصيا ،ما أدخل الفرح في نفس إيزابيل لأن بعل سيطر على الإله يهوه في شومرون،وأخبرتهم أن ليلة الإفتتاح هي ليلة الزواج وبيتت لزوجها المنتظر امرا.
شرب النبي إيلياء حليب السباع وصاح في القوم أن أطردوا هذه الوثنية وأعيدوها إلى اهلها لتتجنبوا غضب الرب،لكن الناس هتفوا ضده تعبيرا عن فرحتهم بعودة معتقدهم القديم بعل ،وقام آخاب بتقبيل الإله بعل واعلن إيمانه به ما أدخل السرور في قلب إيزابيل.

نظم الملك عومري حفلا بهيجا ودعا كل ملوك المنطقة وأعد لكل ضيف فتاتين من فتيات مملكته وطلب منهما خدمة الملك والملكة بمعرفة ما يدور في رأس آخذها تلك الليلة ،ما يؤكد منح حاخام إسرائيل الأكبر إسرائيل لاو فتوى للحوراء تسيبي ليفني لإقامة علاقات جنسية مع المسؤولين الأجانب خدمة لإسرائيل.
تصرفت إيزابيل كإمرأة في ليلة الدخلة وفرضت شروطها مجددا على آخاب قبل السماح له من لمسها وأهمها :لا نساء غيري ،وعندما قال لها أنهم بحاجة للنساء في الحروب طلبت منه أن تصاحبه في الحروب مؤكدة أن احدا لن يستطيع أخذها سبية.
كما إشترطت عليه أن يقبلها كما هي لأنها كانت تعتقد أن الإله بعل مارس الجنس معها وفض بكارتها ،وذلك بتخطيط منها كي تذل آخاب عندما يعلم أنه ليس الرجل الأول في حياتها وانه ليس صاحب بكارتها ،فتعهد لها آخاب انه سيقبلها كما هي ،وعندها عانقته بعد أن خلعت ثوبها وسلمته جسدها وطلبت منه عدم إيلامها،فهجم عليها كالثور وفض بكارتها فصرخت من شدة الألم ووجدت أن بعل لم يفض بكارتها بل آخاب.
عند ذلك شعرت بألم شديد نجم عن تفكيرها بأن بعل غدر بها وتحالف مع آخاب ضدها ،وبدأت تناجيه وتسأله عما جرى ليلة سلمته نفسها في المعبد قبل مغادرة مملكتها.
ظن آخاب انه اوجعها فعلا ،وندم على ما إقترفت يداه ،دون ان يعلم ان دموعها كانت بسبب فقدها لثقة بعل ،،وطلبت منه الإبتعاد عنها قليلا لتخلو بنفسها وتغتسل ،وبينما هي كذلك غادر الإله بعل المعبد لتفقد الأرواح وسمع انينا في القصر ،ليجد أن الأنين مصدره إيزابيل التي ما إن رأته حتى عاتبته أشد العتاب على عدم فض بكارتها ،فقال لها أنه هو الذي مكن آخاب من فض بكارتها لتكون الجولة الأولى له ،وبعد ذلك ضاجعها بعل وتمنت ان تحمل منه لا من آخاب.
بعد موت الملك عومري تولى إبنه ىخاب الحكم وواجه مؤاب ،وأمرت إيزابيل بقتل لفيف من الأبياء لأنهم كانوا يحرضون الشعب عليها وعلى زوجها الملك .
كانت مملكة إسرائيل مصدر أذى للممالك الأخرى ،ولذل فقد بيتوا لها امرا بعد موت الملك عومري ،إلى درجة أن الملك هدد ملك آرام بعث برسالة إلة الملك آخاب يطلب فيها تسليمه إيزابيل وكافة اموال المملكة ، ووقعت الحرب بينهما لكن آخاب تذلل له وصالحه بعد أن تعهد ملك آرام بإعادة المناطق التي إحتلها.
كان آخاب ما ان يخرج من حرب خارجية حتى يدخل في حرب برية حتى يتورط في حرب داخلية بسبب تحريض الأنبياء عليه وعلى زوجته،وقد وصلت به الأمور بتزيين من إيزابيل للإيقاع بصاحب البستان المجاور للقصر نابوت بأنه يسب الملك ولذلك إستحق الإعدام وان تؤول ممتلكاته إلى الملك لسعة صدره وصبره عليه.
يؤمن العبرانيون بالخرافات ومنها ان النبي إيلياء المتعصب جاء إلى الملك آخاب واخبره أن الرب سوف لن يعاقب إسرائيل في عهده لأنه خشع له ،لكنه حذره أن غضب الرب سيعود في عهد إبنه ،وأمره أن ينهض ويوحد مملكة السامرة مع مملكة يهودا،لكنه رآى خلال غفوة له ان الرب ظهر له كتنين ينفث لهبا وطارده.
بعد ذلك جاءه ملك يهوذا يهوشافاط الذي كان من ألد اعدائه وطلب منه المصالحة.
ظن آخاب ان يهوشافاط يريد الإيقاع به بتوريطه بشن حرب ضد مملكة آرام،فأدرك الأخير أن آخاب بدا بلف الجبل حول لقبته لسعيه الدائم للحرب .
توجه الملكان لسؤال 400 نبي كانوا يجتمعون عند بوابة المدينة ،فتهجم آخاب عليهم متهما إياهم بإلحاق الأذى بالناس،لكن يهوشافاط تحدث معهم بلطف ،واخبره كبير الكهنة أن الرب سيقف معه في حربه ضد آرام،لكن ىخاب لم يقتنع بذلك.
توصل آخاب إلى فكرة جهنمية للتخلص من يهوشافاط في الحرب لأنه يؤمن بما قاله له النبي ميخياء بأنه سيقتل في الحرب ،فطلب من يهوشافاط تبادل الملابس كي يفوت على الأعداء مقتله ،ووافق يهوشافاط على ذلك الآراميين تركوا يهوشافات حيا ولم يقتلوه بل تم قتل آخاب.
أثناء الحرب طلب يهوشفاط إبنة آخاب للزواج من إبنه ،ما عزز شكوك ومخاوف آخاب من نوايا يهوشافاط وظن أنه يريد لإبنه أن يكون ملكا على المملكتين لكنه تذكر أن إبنته ستكون قوية مثل أمها إيزابيل.
ورغم أن يهوشافاط كان حليفا للآراميين إلا انه حرضهم على التخلص من ىخاب.
بعد موت آخاب أصبحت إيزابيل ملكة على إسرائيل ،لكن النبياء حاربوها ،فما كان منها إلا أن أقامت علاقة جنسية مع شخص عينته قائدا للجيش ،وأحكمت قبضتها وهمشت إبنها وقالت للأنبياء أن الإله بعل سيبقة هو الملك والإله وحامي البلاد وان عليهم عبادة يهوه خارج البلاد.
إنهم يؤمنون بالإشاعة ويعترونها من أسلحتهم لذلك أشاعوا أن إيزابيل ليست بعلية أصلا وغنما تعبد يهوه بالسر وقد أفاد حراس يهوه أنهم يرون ملثمة تدخل المعبد وتمجد الإله يهوه ،ما ادخل السرور في قلوب الناس عكس ما خطط له الأنبياء.
كانت نبوءات الأنبياء بهلاك كل من يخالفهم الرأي ومن هو ليس منهم،وقد تنبأوا بطيران عصفور من عشه ومقتل فأر في غابة ومقتل صرصار في معركة مع نحلة إلتقاها عند زهرة، وقاموا بحرق معبد البعل وكتابة عبارات مسيئة على الجدران كما يفعلو نحاليا في القدس وفلسطين .
هزمتهم إيزابيل الكنعانية بكبريائها وزهوها بنفسها وقالت ليهوشافاط الذي طلب الزواج منها لتوحيد المملكتين :نحن ملوك أبناء ملوك وملكات ولا نتزوج إلا ملوكا.
إتسم العبرانيون بالغدر أيضا ،وقد نقض الأنبياء إتفاقهم مع إيزابيل بعد التعرض إليها والإساءة للناس ،بمواصلتهم حملاتهم المسيئة التطهيرية ضد العبل العظيم ،ولكنهم تعهدوا بعدم الإساءة للمكلة كي ينجو من العقاب ونادوا في المدينة انهم سيمجدون البعل بتقديم القرابين له ،طالبين من كافة البعليين الضور للتبريك ،لكنهم غدروا بالجميع وقتلوهم بعد حرق المعبد .
ومن أسلحتهم أيضا الخياة إذ عمدوا على زرع الخونة والجواسيس في صفوف اعدائهم.

 

*كاتب وناقد أكاديمي أردني

عن المحرر

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

شاهد أيضاً

قراءة في كتاب “البعد السياسي للإستشراق في فكر إدوارد سعيد”**

أسعد العزوني* قال د.محمد هاشم البطاط من العراق ،أن النبي محمد “صلى اله عليه وسلم”هو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *