الثلاثاء , ديسمبر 12 2017
الرئيسية | الموقع | حوارات المجلة | عالم مسكون بالترقب!

عالم مسكون بالترقب!

حوار: مسعدة اليامي

تداعيات الحرب ليس من السهل نسيانها أو إيقافها.. أوجاعها تصيب كل مفاصل الحياة العائلة والفرد جزء أساسي لهذه الأسقام باعتبارهم اللبنة الأولى في البناء الهيكلي للمجتمع ولأنهم وقود كل حرب.. يتحدث لليمامة القاص والروائي صالح جبار خلفاوي.. عن تداعيات الحرب كما تصورها روايته «توما هوك».

– لماذا توما هوك؟
– «توما هوك» نسخة عراقية.. المعروف أن توما هوك صاروخ أمريكي يستخدم في الحروب وتجسد ذلك مع بلدي في حروبه المتعددة.. هذا ال «توما هوك» كان له فعله العضوي في الحرب من تدمير وخراب للبنية التحتية وغيره من خسائر بشرية والآلام الاجتماعية خلفت ندوباً عصية في بنية المجتمع مما ولّد مآسي كثيرة وشرخاً كبيراً في النسيج المجتمعي ما زالت آثاره لحد الآن يعاني منها الجميع.. إذاً توما هوك لم يكن صاروخاً يطلق لكسب حرب معينة، بل كانت هناك تداعيات غير مادية له على الأرض.. هذه التداعيات غير المرئية ولكنها محسوسة أنجبت عديداً من المشاكل المستعصية والتفكك المجتمعي لا بل أبعد من ذلك أنها مزقت الهوية الوطنية والمفترض هي الهوية الرئيسية ليحل محلها هويات فرعية إثنية وطائفية وغيرها.
عملية هضم ليست سهلة

– قيل إن رواية توما هوك غريبة المنهج مألوفة الأسلوب فما هو تفسيرك لذلك؟
– اعتمدت في كتابة رواية توما هوك أسلوب حداثوي يعتمد الحدث.. في هذا الأسلوب لا يوجد بطل واحد إنما جميع الشخوص في الرواية هم من الأبطال لأنهم يرون الحدث من زاويتهم التي وجدوا أنفسهم فيها.. أنها عملية هضم ليست سهلة أن الحدث أو الإحداث لها وقعها في النفوس.. لذا كان لا بد من تتبع مسار الأحداث وفق رؤية أو لنقل رؤى متعددة لحدث بعينه يرى الجميع وفق منظارهم له.. العملية ليست سهلة وتحتاج إلى التمحيص بالأفكار والتداعيات التي تفرزها مثل هذه الأمور التي تجري وفق سياقات متشنجة أحياناً وقاسية في وقعها أحياناً أخرى.. بسبب طبيعة الحدث الذي رسمته الرواية واعتبرته الأصل أو الجذر الذي يبنى عليه هيكل الرواية..

قضايا وفق أنساق جمالية
– ما الطرق المستحدثة التي استحدثتها في رواية توما هوك؟
– في الشكل الروائي ل «توما هوك» هناك مستحدث الأسلوب لطرح جملة قضايا وفق أنساق جمالية ليست سهلة لكنها مؤسسة لشكل حداثوي من خلال حركة الشخوص ضمن مدارات سلبية أحياناً وإيجابية تنحو منحى القبول بما يدور في أطر حركة مقصودة لتبني احتمالات تظل قائمة بإفرازات لا يمكن التخلي عنها.. لأنها ستصبح من مستلزمات الوجود أو الاستمرار على قيد الحياة باعتبارها هدفاً سامياً لا يمكن تجاوزه إلا إلى طريق صعب نتيجته معروفة سلفاً فنجد الاحتواء عالماً راسخاً في البقاء تحت وهج الفعل والفعل المضاد.. هذا التعبير يبقي للراوي طرقه المستحدثة بطرق الإيصال للمتلقي وفق منظور له أفق تحدث آفاقاً متعددة لبناء الشكل في الروي باعتباره أمراً متجدداً في صيغ التعبير..

– ما تفسيرك للرغبة المحمومة التي تخرج من رحم الحرب وكيف تكورت في مسرح الجريمة من خلال روايتك رغم أن الحرب دائماً تجلب الخوف والقلق والاكتئاب وجميع الأمراض التي تقتل الرغبة في الإنسان بينما روايتك أتت بغير ذلك؟
– الحرب تخلي المسؤولية الأخلاقية.. لكنها بالمقابل تجعل من القائمين عليها أبطالًا أو أنصاف آلهة.. لذا يحاول الجلاد في جريمة الحرب أن يبرز جانبه الإيجابي في التطلع إلى الفنون والآداب كما قرأنا كيف كان هتلر يهتم بالفنون التشكيلية ورأس النظام عندنا يكتب الرواية.. إذاً هذه عملية متناقضة مع عملية أخرى.. مرة تجسد الحرب بكل ويلاتها وأخرى تبرز الجانب الإنساني لهم.. ما بينهما شعب يطحن تحت وابل الحرب والقسوة المفرطة في التعامل.. رغم هذا يبقى التشبث بالأمل قائماً.. للبقاء أحياءً مع ما يمرون به من ظروف استثنائية.. ومن بين إرهاصات الويل والمعاناة تزهر وردة أمل البقاء..هذا يخلي الجانب المعتم للإنسانية المفقودة في خضم الصراع.. لكنه لا يلغي الأصل في الحياة هو السلام.. الذي يعني فيما يعنيه لا بد أن يستقر الوضع على ما خلقه الله سبحانه وتعالى من وئام وانسجام والتطلع لغدٍ أفضل وتبقى الحرب الصورة المظلمة للإنسانية المفقودة في مفاصل حياتية مرت على الأمم والشعوب التي ابتليت بقادة لا يفهمون سوى لغة السلاح وجعجعته وهذه هي الطامة الكبرى..

– قصصك القصيرة جداً لم تكن بعيدة عن الأوجاع والأسقام التي خلفتها الحرب في العراق تفسيرك لذلك؟
– تداعيات الحرب ليس من السهل نسيانها أو إيقافها.. أوجاعها تصيب كل مفاصل الحياة العائلة والفرد جزء أساسي لهذه الأسقام باعتبارهم اللبنة الأولى في البناء الهيكلي للمجتمع ولأنهم وقود كل حرب..لأن من يذهب للقتال هم أبناء هذه الأسرة.. لذا تؤجل أحلامهم البسيطة في الحب والزواج والتطلع لحياة أفضل يستطيع من خلالها كل واحد رسم مسار حياته المستقبلية كيف يشاء.. حينما تقع الحرب تتوقف الأنشطة المتفاعلة ويصير الحب عبثاً والزواج عبئاً.. تزداد الهموم الحياتية.. خصوصاً ونحن مجتمع شرقي؛ بمعنى آخر مجتمع ذكوري يتحمل الرجل أعباء المعيشة.. وتوفير مستلزمات الحياة الكريمة للعائلة.. لذا فإن الأوجاع والأسقام لا بد أن تظهر في النصوص الأدبية باعتبارها جزءاً من واقع معاش يتجسد في العمل الأدبي وإلا كان من أعمال الفنتازيات التي لا تمت إلى الواقع بصلة.
المرأة هي المثال الأوحد للشرف

– هل هناك عداء بينك وبين المرأة لذلك هي في روايتك وقصصك كائن مشوه مسكون بحمى الرغبات المحرمات؟
– لا يمكن أن يكون بيني وبين المرأة عداء.. المرأة عندي نسغ الحياة.. هي الاستمرار الطبيعي للديمومة.. وهي نبتة الحب التي تغير شكل الحياة.. لكن المرأة في مجتمعاتنا العربية هي المثال الأوحد للشرف.. هي ليست قيمة إنتاجية بل قيمة اعتبارية.. وهنا تكمن المعضلة.. في كيفية التعامل مع الجانب الاعتباري لنصف المجتمع.. ما زلنا نتحدث عن أول طبيبة أو أول محامية أو أول امرأة تقود طائرة باعتباره إنجازاً واكتشافاً مهماً يعني لحد الآن لم نغادر الجانب الضعيف للمرأة العربية عموماً.. فبقت المرأة في خانة المحرمات.. وبقيت سراً لا نقترب منه بسهولة رغم أنها الأم والأخت والزوجة.. والحبيبة التي ننشدها.. هذا التعامل المثالي الفكري يجعلنا نتعامل مع كائن له أكثر من صفة في عالم الذكورة.. مرة هو ثمرة محرمة.. وأخرى هو فعل مباح.. وما بينهما اختصار لكل التنشئات التي تخلق مجتمعاً أزدواجياً في التعامل.. لبقائنا أسرى نظرة غير ناضجة للمرأة.. بكونها قيمة اقتصادية منتجة مثلًا.. أو أنها تمثل الجانب القسري من حياتنا باعتبار قيم الشرف التي تجسدها، فمهما كان الرجل سيئاً لا يطعن بشرفه إلا من خلال سلوك المرأة التي يمت لها بصلة القرابة وهذا مكمن صعب وعلى ضوئه تتجسد علاقات المجتمع عموماً.

– كيف كانت آراء النقاد في رواية توما هوك؟
– يتقسم رأي النقاد عندي إلى قسمين حول توما هوك القسم الأول النقاد العرب، حيث كتب عنها من مصر سيد نجم وامتدحها واعتبرها رواية حرب، كتبت عنها سيدة نصري من تونس وقالت عنها إنها رواية قيم أخلاقية متشظية.. وكتبت نعيمة بزي من لبنان واعتبرتها أوجدت مستحدثات في الشكل.. بينما كتب إسماعيل الزين من السعودية واعتبرها وعاء للنسيج المجتمعي العراقي وكان رأيه ناضجاً استهوى عديداً من النقاد في العراق لعمق قراءته لها.. أما النقاد العراقيون انقسموا إلى معسكرين الأول أشاد بها واعتبرها منجزاً متقدماً في الإنجاز الروائي العراقي لما حملته من رؤى للواقع المجتمعي ولما أراده أن تصل إليه من خلال البعد الفلسفي وفق نظرة شاملة للعمل.. الفريق الثاني كانت له رؤية مختلفة فقد نظر إلى الرواية من الجانب الأرسطي في الإبداع وهو له أدواته القديمة لتقييم النصوص لذلك جاءت آراؤهم وفق نظرة مغايرة ما أعطى المنجز صورة قاتمة.. ولم تصل إلى المستوى المطروح للأفكار التي حملتها رواية توما هوك..

– الرواية لا تكون عملاً ناجحاً إلا إذا كانت هرماً من السياسة والدين والجنس؟
– ما ذكرتِه صحيح باعتبار أن السياسة والدين والجنس هي أكثر المواضيع إثارة للرأي العام كونها أموراً تستقطب معظم الجمهور إضافة إلى أنها تطرح مواضيع مثيرة للجدل.. وحول هذه الأهرامات يجتمع الناس ويتفرقون.. لذا فهي من الثيمات المطلوبة لخاصيتها المتفردة.. وإذا راجعنا الروايات التي لها وقع معين نراها خرجت من هذا الرحم.. رغم أحياناً لا تحمل عمقاً كبيراً.

المرأة النتاج الطبيعي لمدرات الحياة
– لماذا النظرة الأحادية للمرأة وإلباسها ثوب الشهوانية المنغمسة في وحل الملذات غير الشرعية؟
– سبق أن قلت إن المرأة هي النتاج الطبيعي لكل مدارات الحياة بتفاصيلها المتنوعة.. فحين يتم توظيف الثيمة القصية في أي محور مراد لا بد أن تكون هي المحور الذي يجذب ويطرد وفق مفاهيم تراتبية تخلق صور الثيمات المختلفة.. فتأتي النظرة ضمن هذا الإطار المركب.. فالدنس يأتي من زاوية التعامل معها.. وكذلك الطهر.. فتصبح نواة كل محتوى.. وليس نظرة أحادية بل عالم كامل من الممارسات.

– لماذا أطلق عليك رائد القصة التفاعلية في الإبداع الرقمي؟
– حينما كتبت مقاطع حمادي التفاعلية عام 2008 وشاركت مجموعة من القاصين معي في هذا الإنجاز ورغم أنه أثار حفيظة عديد من النقاد وبعض المثقفين إلا أنه فرض وجوده في الوسط الثقافي العراقي أولًا.. وبعدها صارت له امتدادات في الوسط الثقافي العربي عندما أصدر الروائي والناقد المصري سيد نجم كتابه الإبداع الرقمي وكان راصداً دقيقاً للتفاعل الذي أحدثتهُ التجربة التي قمت بها، حيث جعلني من رواد هذا النوع من الإبداع باعتباره سابقة في مجالها.

– هل هناك نظرة مستقبلية إلى ترجمة أعمالك الروائية والقصصية؟
– لا علم لي بهذه النظرة باعتبار الترجمة عملاً خاصاً يحتاج إلى جملة أمور أظن إلى الآن لم تتحقق معي.. قد يكون بعضها شخصياً والآخر يتعلق بطبيعة الترجمة أو المؤسسات التي تهتم بهذا الجانب.. وبصراحة لم أفكر في هذا الأمر

– كيف ترى حال الترجمة في الوطن العربي؟
– موضوع الترجمة في الوطن العربي من المواضيع التي تعتمد الجهد الشخصي.. حسب علمي ليست هناك مؤسسات تهتم بهذا الأمر بشكل منظم.. لذا تأتي الأعمال المترجمة وفق سياقات شخصية.. ولأنها في هذا الإطار لا بد للذائقة الذاتية من أن تفرض وجودها في نوعية الترجمة وكذلك شكليتها.. عموماً الترجمة عندنا ليست بالمستوى المطلوب لعوامل عديدة من شكل الثقافة والمستوى الدراسي باعتبارها من الأمور الدراسية وكذلك مستوى الجامعات أو الكليات التي تدرس اللغات المختلفة.. والطلبة الملتحقين بها.. هل هي تخرج مترجمين إلى اللغات التي درسوها أم موظفين في سلك الخارجية للترجمة الفورية.. أم للترجمة الأدبية باعتبار الأمم تهتم بنتاجها الأدبي.. السؤال يحتاج إلى دراسة شاملة لهذا المجال.
السرقات الأديبة قديمة قدم الأدب نفسهُ

– هل أنت مؤمن بالنشر من خلال وسائل التواصل الاجتماعي المتعددة؟
– وسائل الاتصال الاجتماعي من الوسائل العصرية المهمة في الوصول إلى تلاقي الأفكار والرؤى وهي خير وسيلة في التعارف، أما النشر بمعناه الاحترافي أعتقد أنه مضيعة للجهد والوقت لأنه مبني في الأصل على علاقات متبادلة وافتراضية قد يكون في نسبة كبيرة منها غير حقيقي.. لكن هذا لا يمنع أيضاً هو وسيلة فاعلة في الإيصال لكن ليس بمستوى الطموح.

– ألا يساورك الخوف من سرقة أعمالك من ذلك الفضاء؟
– مسألة السرقات الأدبية قديمة قدم الأدب نفسه.. لذا فالخوف قد يكون مبرراً غير أني لا أحسب حسابه باعتبار أن السرقات الأدبية لا تضيف للسارق شيئاً يذكر.. بسبب أن الأصل غير التقليد وهو يسقط في أول اختبار يواجهه..

– من القصة القصيرة جداً إلى الرواية ثم الدراسة هل تلك حالة طبيعية في النمو الإبداعي؟
– هذا التدرج هو نمو طبيعي لعمق الثقافة المكتسبة.. يفرض هذا التسلسل المضي نحو فضاءات إبداعية تتيح لنا التواصل عبر الأجناس الأدبية.. بغية إيصال الأفكار التي تتوازن مع ما يطرح.. فنرى الحالة التي ذكرت منسجمة أيضاً مع التجربة كذلك.. كل ما ازدادت التجربة عمقاً ولّدت اتجاهاً متجدداً..

– في رأيك هل هناك نوع من أنواع السرد في الوطن العربي يحتضر وما هو تفسير ذلك الاحتضار؟
– السرد بمعناه الفني لا أظن هناك نوعاً ماضياً نحو الانقراض.. لأن العولمة فرضت اشتراطاتها على الحياة برمتها.. بالعكس أرى أن هناك نبشاً لبعض أنواع السرد القديم يعود بثوب جديد مثال كتابة المقامة.. وأشاهد لها حراكاً في الوسط الثقافي العراقي على الأقل وهناك أيضاً إصدارات لها وأبرز من يكتب بها هنا في بغداد جبار الحسني في مقامات الحسني.
الرواية تكتب بأسلوبين

– بعد قراءتي لروايتك توما هوك وجدتها ثقيلة غيبت عنها الحلم والأمل والحياة الحالمة بمستقبل مشرق تفسيرك لذلك؟
– دائماً أصرح أن الرواية تكتب بأسلوبين مرة هي حكاية ولها معالجاتها ومرة هي حدث وله رؤيته فيما يطرح؛ ولأنه كذلك لا بد أن يكون من طراز مختلف فلم يكن من السهل على قراءة أولية أن توصل النتيجة المطلوبة لا بد من قراءات أخرى يكتشف من خلالها عوالم متغيرة.. أو تتوضح صورة الرؤية التي طرحتها الرواية.. فالاختلاف بين رواية الحكاية ورواية الحدث اختلاف جوهري يتعلق بطريقة الكتابة وتنويع الشخوص مع اعتماد تقنية تشظية الحدث ومنتجته وفق طرح الأبطال لرؤيتهم الحدث من زواياه المتعددة.. مع استخدام لغة سردية متميزة.

– في رأيك هل تحتمل القصة اللهجة المحلية أو الرواية وكيف تكون مساحة اللهجة في سياق السرد القصصي أو الروائي؟
– اللهجة المحلية أحياناً تكون مطلوبة بسبب عدم تغريب الأشخاص في المشاهد القصصية مثلًا لا يمكن أن نتصور عاملاً أو فلاحاً بسيطاً يتكلم بلغة عالية وفق سياقات لغوية غير منسجمة مع طبيعة المسار القصصي أو الروائي.. هنا يلجأ الكاتب إلى استخدام اللهجة المحلية رغم أن البعض يحاول أن يستخدم اللغة المبسطة لغويا لتبدو قريبة إلى الفصحى ومنسجمة مع اللهجة المحلية.

– ما رؤيتك المستقبلية للرواية العربية؟
– أظن جازماً أن وجود المسابقات للرواية العربية وتعدد هذه الجوائز إضافة إلى مردودها المالي سيجعل من الرواية العربية تتطور بكم هائل أما نوعية هذا الكم ستحدده هذه الجوائز المفترضة لتغطي مساحات النسيج المجتمعي وما يجري عليه من أفعال.. رغم أني أرى أن الروايات التي تقترب من الجنس والمسكوت عنه عموماً هي من يشكل المشهد الثقافي للرواية العربية بسبب التعطش لهذه المواضيع.

– تفسيرك لرواية ناجحة وروائي ناجح؟
– هنا تكمن طبيعة العمل الروائي؛ الرواية الناجحة هي من تستطيع الاقتراب من المتلقي إلى الحدود التي يراها مناسبة له في طبيعة التفكير أو التكوين النفسي في معرفة مدى الحاجة النفسية للقارئ عموماً.. أما الروائي الناجح.. لا بد أن يكون محظوظاً إضافة إلى إمكانيته في طرح نتاج متميز يمكن أن يقنع المتلقي بما يطرحه من أفكار وثيمات في نصوصه الأدبية عموماً.. وهذه الفكرة لا تستبعد أن التوفيق في مجتمعاتنا ليس له ثوابت محددة.. إنما يجيء أحياناً بالمصادفة.

– في رأيك هل نجحت الرواية العربية في سرد واقع المجتمع العربي؟
– الرواية الكلاسيكية العربية كانت بمثابة صورة فوتوغرافية للواقع المجتمعي العربي.. الآن كتابة الرواية اختلف المغزى فيها من رواية تنقل الواقع بصورته إلى نقد للواقع بأطر مختلفة ومعالجات تحتفي بنظرتها وفق زاوية الطرح؛ لذا ليس من الضروري أن تكون الرواية ساردة للواقع، بل يجب أن تكون صادمة له.. حتى نستفز الواقع نحو طموح أكبر..

عن المحرر

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

شاهد أيضاً

الشاعر والإعلامي المغربي مصطفى قشنني للمجلة الثقافية الجزائرية: الشاعر جزء من واقعه والقصيدة هي الفسحة التي تقترب فيها الكينونة من الكائن

يحمل المبدع مصطفى قشنني مشروعاً إبداعياً ثقافياً يتسم بكثير من المشاعر الإنسانية، فهو مثقف عربي …

3 تعليقات

  1. محمد بونيل

    مساء الخير،
    حوار أقل ما يمكن إدراجه في خانة “الجيد” ولحسن إختيار الأسئلة وتوظيفها المتميز في سياق الظروف الراهنة التي تعيشها المجتمعات العربية، (التي كانت وطنا واحد ولحمة متماسكة، والتي عصفت بها رياح الفتن والمؤامرات الداخلية والخارجية وزادها تفككا تلك الثورات نتيجة غطرسة الأنظمة الفاسدة، وهذا في أحيانا كثيرة)، وكذا الإجابات الراقية التي أتى بها ضيفكم حول موضوع روايته «توما هوك»!
    خلصت مع قرارتي فكري وضميري الفني والأدبي أن أعطي هذا الحوار الشيق العلامة الكاملة “ممتاز”

    بالتوفيق لنا ولكم جميعا ولشعب العراق، بلد الحضارات الأزلية

    محمد بونيل
    فنان وكاتب

  2. شكرا محمد بونيل لمرورك الشيق

  3. حوار ثري يلقي الضوء علي كاتب متمرس وله باع طويل في عالم الادب العربي.
    يكتب رغم الظروف الراهنة لبلده .
    يؤرخ في عالمه القصصي والروائي تاريخ بلاده ..
    صالح جبار خلفاوي من الكتاب التي ما ان قرات لهم الا ان تصاب بالدهشة ..الاعجاب..وغيرها من المشاعر االنفسية للحالة قبل وبعد القراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *