الجمعة , أكتوبر 20 2017
الرئيسية | الموقع | ثقافة المقال | قراءة في حياة رجل!

قراءة في حياة رجل!

سمير خلف الله

في التاسع من هذا الشهر ، رحل عن عالمنا المناضل العالمي الكبير تشي غيفارا. والذي قد نختلف معه في العقيدة التي كان يعتنقها ، أو قد نتفق معه فيها ، وهذه قضية أخرى . ولكننا جميعا نتفق حول نبالة وعدالة القضية التي كان يناضل من أجلها ، ألا وهي مسألة محاربة الظلم وبمختلف أبعاده وأوجهه ، ونصرة المظلومين .
ونحن في النص المرفق أسفله والذي اخترنا له عنوان ” أغنية الورد تشي غيفارا آخر القديسين ” ، لا نصدر أحكاما ، عمّا إذا كان أي من المعسكرين الغربي أو الشرقي على حق ، ولا نحن أيضا نناصر فيه أحدهما ، على اعتبار أن هذا معسكر العدالة ، والآخر معسكر الامبريالية .ولا نحن فيه كذلك نحاكم فترة الحرب الباردة ، والتي كان تشي غيفارا من أبرز الوجوه الفاعلة فيها ، فهذه قضية أخرى ، وعلى المؤرخين الفصل فيها .
ولكننا نناصر الفكرة والتي من أجلها ناضل تشي غيفارا ، فكرة محاربة الظلم ، ظلم الإنسان لأخيه الإنسان . هذا الظلم الذي يمتلك قدرة عجيبة على اغراء واغواء ابن الانسان ، وهذا بغض النظر عن العقيدة التي يعتنقها سماوية كانت أو وضعية .
وعليه فالظلم يبقى يلازمنا نحن البشر ، ما دامت الأرض تدور ، وفوقها يتجدد وجودنا نحن البشر في الصور . ولا يمكن لأحد منا أن يزكي نفسه ، لأن في هذا ظلم للآخر على أساس أننا أفضل منه .
وفي الجهة المقابلة وجدنا تشي غيفارا يحيا ويموت ليصحح وضعا شاذا ، ومن هنا ولعدالة ونبالة ما ناضل لأجله التشي ، يجب أن نغوي أنفسنا بنموذجه ، وبنموذج أمثاله وما أكثرهم في التاريخ . علنا نسمو إلى ما أراد وأرادوا السمو إليه ، – وهذا على الرغم من عيوبه وأخطائه وأخطائهم ، فهو وهم يبقون بشرا ككل البشر – ، وهذا لخير ابن الانسان كان من كان وأينما كان .

***

أغنية الورد
تشي غيفارا آخر القديسين

يا وجه البسمة
ويا وجه العيدْ
بربك قل لي كم
أكتب فيك من نشيد وقصيدْ
الشمس من بعدك لا لن تغيبْ
والحق من بعدك ما عاد يتيمْ
والباطل ما عاد الريح يزجى 01
شراعا له وسفينْ

عيناك كالشمس تضيءْ
كل ممشى وطريقْ
وفي القلب منها وميضْ
كروح قديس تسري فيه
عيناك ومذ كنتَ صغيرْ
توشي بما كان فيك وفيكْ
كالغيث ، كالمطر
للناس نصير ونصيرْ
كالنهر حرا ونبيلْ
كاليم عظيما وكريمْ
أتيتَ وعشتَ ورحلتَ
كبيرا وكبيرْ

في السهل وفي الوادي
يرسمك المطر
زهرا وربيعْ
والشمس تبعثك
في كفّ كل وليدْ
شهابا رصدا في وجه
كل ظلوم رعديدْ

والورد يبعثك
فينا عطرا ورحيقْ
تحمله النسمات
وجناح الريحْ
ليعطر جثمان كل شهيدٍ
وشهيدْ

والبحر والنهر يبعثك
لحنا في كل موج وهديرْ
والحرف يبعثك
قافية في كل نشيد وقصيد
والرّب يبعثك
وتر القداس في كل
محراب وكنيسْ

وفينا يبعثك الغيم
حقل زيتون وأسراب حمامْ
ويبعثك
باقة ورد أو سوسانْ
تعلو الأرض وتعلو كل مكان
حين نزور البيت
وأين باركتَ وعانقتَ
الأرض بالأقدامْ
ويبعثك الغيم حسونا أو كروانْ
يشدو بنشيد الثوار والأحرارْ
حين نزور قبرا
أو نأتي مقامْ

والقمر يبعثك
وشما في صدر كل جنينْ
عهد منك إليه سيبقى
إلى الأبد نبراسا
في كل درب وسبيلْ
وفي كل أصقاع المعمورْ
ما دام فيها جالوت
يرفع رايات الظلم والجورْ
ويروم وأد الحق
وإطفاء شعاع النورْ

قسما بكل نبي
يحي كان أو إدريسْ
ستبقى فينا حيا
كذكرى كل قديسْ
كلوح محفور في كل جبينْ
تراه العين في كل أوان وحينْ
يذبح الطغيانَ
كالسيف والسكينْ
يقبر الطغيانَ
كعواصفٍ من ريحْ
ويسقيه من ويل
كاسات غسلين وحميمْ
وينفيه من دنيا الناس
بعيدا وبعيدْ

نراك في وجه كل شهابْ
وبين حبّات البُــرّ
في السنبلاتْ
نراك في وجه كل نجم
بعد العصر لاحْ
نراك في وجه كل بدر
أو هلالْ
نراك في بريق كل عرق
تبرٍ أو ماسْ
نراك في كل سرب يمامْ
يحمل إلينا بشرى
السلم والسلام

يبعثك التاريخ في الناس
سحابة ً من نورْ
يبعثك التاريخ
ظلا ممدودْ
فوق دروب كل مظلومْ
يبعثك التاريخ
سيفا مشهورْ
بأيادي كل مقهورْ
يُعيد الحق المسلوب
من كل سفاح وغشومْ

يبعثك التاريخ قنديلا
تنير دروبا ودروبْ
يبعثك التاريخ انجيلا
يُـتْـلى بين جموع وجموعْ
يبعثك التاريخ نبيا ورسولْ
في روح كل مظلومْ
يبعثك التاريخ
ميزان الحق في وجه كل ظـَـلـُومْ

يبعثك التاريخ
سيفا مسلولْ
يقص
جناح الظلم ويرفع هامات
كل مطحون أو مقهورْ
يبعثك التاريخ يسوعْ
يمسح دمع كبار وصغارٍ
نسوا لون الشمس ولون النورْ
يبعثك التاريخ يسوعْ
تشفى جراح خنجر مسمومْ
مغروسٍ في صدر كل مظلومْ

يبعثك التاريخ داوودْ
في وجه كل طاغية
ينفث سُمّا وسمومْ
يلطم طفلا
يجلد طفلا بالسوط
فيمزق خدا وخدودْ
ويزرع بين الناس
ساما ومنون

ألا إن الحق
من بعدك ما عاد يتيما
له في كل درب ألف وألف شقيقْ
والظلم ستذروه الريحْ
كهشيم وافى حريقْ
وكل وليد فينا
يراك دربا وطريقْ
أبدا ، أبدا
عنه لن يحيدْ

والباطل لن يعلو
فوق هامات البشرِ
مهما امتلك من دولٍ
ومهما امتلك
من جند أو حرسٍ
ومهما امتلك
من أبواق أو عسسٍ
ومهما امتلك
كالشيطان من أتباع أو رسلٍ

لك في القلب
ذكرى وحنينْ
يا والد ولدان وبنينْ
يا من بالروح
ما كنتَ ضنينْ
لتهوى رايات الظلم
ورايات من
رام جعل البشر
قطعان عبيد ورقيقْ
ورماه فيما وراء السدّ
وقيده في أصفاد وحديدْ

ستبقى يا تشي غيفارا
في الدنيا منارةْ
للحيارى وللثكالى
في القدس وفي غوادالاخارا
ستبقى يا تشي غيفارا
في الدنيا منارة ْ
لكل المسحوقين والمظلومين
في القدس وفي سانتاكلارا
ستبقى يا تشي غيفارا
كتابوت العهد
بين الناس
على الغد المشرق والحق أمارةْ

قهرتَ المنايا والمنونْ
واعتليتَ إلى أبد الدهر
عرش الخلودْ
فضاهيتَ قيصرَ
واليسوعْ
وأمسيت ندّ الإله
تتعالى عن الدنايا والخطايا
وبين ثنايا الكون
غدوت روحا تجوبْ

من قال جيفارا ماتْ
فلينظرْ إلى تلك الجبالْ
راسية كالأهرام والأوتادْ
ومثلها جيفارا في الناس
لا تسرى عليه
سُـنن الموت والحياةْ
أبدا ، أبدا لن يغدو حطامْ
تذروه الريح ويبابْ
أبدا ، أبدا لن يغدو
رميما ورمادْ

01 – يزجى : يسوقها برفق

عن المحرر

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

شاهد أيضاً

مئة عام على ميلاد الآنسة يوكيكو ماكيوكا

​​​​​​​​عاطف سليمان* ​​​​​​​​​​ وُلِدت يوكيكو ماكيوكا في سنة 1907، وهي “سنة الخروف” وفق التقويم الياباني، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *