الثلاثاء , نوفمبر 21 2017
الرئيسية | الموقع | حوارات المجلة | عانيت في روايتي الأولى من خجل الفتاة الشرقية، والكاتب لا يفرض أفكاره، وإنما يمررها عبر شخوصه

عانيت في روايتي الأولى من خجل الفتاة الشرقية، والكاتب لا يفرض أفكاره، وإنما يمررها عبر شخوصه

أنا امرأة شرقية، تمردت على الكثير من القيود المجتمعية، سلاحي قلم، وكلماتي مثابرات حثيثة لتهوين المسؤوليات الواقعة على عاتقها، والأحكام المسبقة عليها..

لا أعرف لماذا شعرت وأنا أقرأ روايتها “مقصلة الورد” أنها تأخرت للمجيء إلى عالم الكتابة، ربما لأنني وجدت أمامي كاتبة متمكنة من أدواتها، قادرة على التعامل مع النص الذي تكتبه، مثلما هي قادرة على شد انتباهنا إليه.. جولان رشاد الواوي الأديبة الأردنية التي بدأت تداعب خصلات الشعر قبل أن تتجه  إلى الرواية، أصدرت  روايتها الأولى” سراديب الذاكرة” ثم “مقصلة الورد”.. في هذا الحوار، فتحت لنا الروائية جولان الواوي قلبها وتحدثت عن الكتابة، والرواية وأهمية المعرفة والقراءة  لصناعة متن روائي جيد، كما تحدثت عن العدالة بمعناها الإنساني والتي لا يمكن فصلها عن الحرية، فكان هذا الحوار:

المجلة الثقافية الجزائرية: لو طلبت من جولان الواوي أن تقدم نفسها للقارئ، ماذا تقول؟
جولان الواوي: من الصعب أن يقدّم الكاتب نفسه للقراء بشكل حيادي، خاصة وأن القراء يرون الكاتب من خلال ما يكتبه وأحيانا من خلال أبطال رواياته، وذلك قد يجعل منه في عيونهم شخص مثالياً أو على النقيض أحياناً، وأنا لا أقول بأن ذلك افتراض خاطئ بالمطلق، غير أن فيه من الصواب وفيه من الخطأ، فقد تكون كلمات الكتّاب جزء منه، و كذلك بعض شخوصهم، وبعض أفكارهم، كما أنهم الكثير من أي إنسان عادي، يشارك قراءه الخيبات، و التفاصيل اليومية، والهموم العامة.
أما من ناحية شخصية، فأنا امرأة شرقية، تمردت على الكثير من القيود المجتمعية، سلاحي قلم، وكلماتي مثابرات حثيثة لتهوين المسؤوليات الواقعة على عاتقها، والأحكام المسبقة عليها، جولان طفلة لا تكبر، منحها القدر قلماً واحداً وأوراق كثيرة، تخشى من نفاد الحبر على حين غرة، وتجهل ما يمكنها فعله بكل ذلك البياض الشاسع بعد ذلك.

المجلة الثقافية الجزائرية: ما أعرفه أنك درست القانون، مع ذلك اتجهت إلى العمل في مجال التنمية البشرية، وبالتالي إلى الكتابة الأدبية، كيف حدث ذلك؟
جولان الواوي: أعتقد بأن الإنسان في مرحلة اختياره للتخصص الجامعي لا يكون مؤهلاً بالكامل لاختيار ما يريد أن يستمر فيه بقية حياته، إنما هي خيارات تعتمد على بعض الظروف الخارجة أحياناً عن رغبة الشخص، والتي قد يجهلها هو ذاته في تلك المرحلة، عندما اخترت الحقوق كنت أختار رغبتي في تحقيق العدل وطلب المساواة وتحرير الذات، لكنني تبينت بعد هذا بأن دراسة القانون بالذات لن تحقق لي أي مطلب من تلك المطالب بالقدر الذي أريد تحقيقه فعلاً، ثم اتخذت حياتي مساراً آخر، و عثرت على ما كنت أحتاجه بالفعل، الرغبة في التغيير، تغيير ذاتي أولا، والآخرين من حولي بعد ذلك، وهو ما وجدته في تخصص التنمية البشرية بالذات، ولما لمست آثار التغيير على حياتي وما أضافته لي التنمية البشرية على جميع الأصعدة، قررت احترافها كمهنة ومنهج حياة.

المجلة الثقافية الجزائرية: ما الذي أضافته التنمية البشرية كتخصص سيكولوجي للمكان والإنسان لجولان الأديبة الروائية؟
جولان الواوي: الكاتب غالباً، هو شخص يحيا خارج المكان والزمان، وخارج جسده وواقعه، وهذا ما يتركه نهباً للتيه في أغلب الأحيان، ويحوّله مع الوقت إلى كائن ورقي يصعب عليه التعايش مع الحاضر، ولذلك كانت التنمية البشرية سنداً لي في رحلة العودة من عوالمي الخاصة، والتي أجوبها أثناء الكتابة، حيث أمّنت لي موضع قدم في العالم الحقيقي، لأن التواصل مع الآخرين برغبة تغييرهم قد لا تكون جل اهتمام الكاتب لكنها بالطبع جل اهتمام المدرب، وهذا سهل عليّ كثيرا التنقل بين الدورين بقدر أدنى من الصعوبة.
وأضيف بأن دراسة التنمية البشرية ساهمت في فهمي لبعض الشخصيات التي تنفجر على الورق أثناء الكتابة، ويسرت عليّ التعامل معهم بناء على نظريات نفسية واقعية، لا تبتعد بحال من الأحوال عن النظريات النفسية الخاصة بشخصيات حقيقة يعاشرها الكاتب في حياته فعلاً.

المجلة الثقافية الجزائرية: وأنا أقرأ رواية “مقصلة الورد” (وهي روايتك الثانية) بدت لي جولان وكأنها تأخرت عن الحضور في عالم الرواية؟
جولان الواوي: هذا ما كنت أظنه أيضاً، والحقيقة هي العكس تماماً، إلى وقت قريب كنت أظن بأن خروج روايتي سراديب الذاكرة كان مبكراً جداً، وهو السبب الذي جعلني أتأخر عن نشر روايات وقصص أخرى كتبتها بعد ذلك، ثم جاءت مقصلة الورد بعد سنوات من السراديب، وشعرت معها بذات الإحساس، إلا أنني أصررت على نشرها، كي لا تموت القصص في صدري بحجة نقص الكمال، فالقصص لا يمكنها أن تلك المثالية يوماً، لأننا نحن غير مثاليين.
لقد أصبحت مؤمنة بأن لا شيء يخرج قبل أوانه، فللكاتب قدرة محدودة جداً على حبس كلماته، والقليل فقط كان محظوظا بما يكفي ليشعر بأن الكتاب خرج في أوانه، لقد اخترت أن تكبر موهبتي مع القراء، أن أنتقل من مرحلة طفولتي في السراديب، إلى شبابي في المقصلة إلى نضجي في الرواية الثالثة، والتي أنوي نشرها أخيراً بعد أن عملت عليها لأكثر من ثلاث سنوات.
الخلاصة من منظور شخصي، كل شيء يأتي في أوانه تماماً، وتبقى قدرة الكاتب على التعايش مع انفجاراته الداخلية والخارجية خارج المنطق أحياناً، وهو ما يتمتع به مزاج الكاتب من تناقضات عليه تحمل نتائجها دائما كجزء من حياته المختلفة.

المجلة الثقافية الجزائرية: لعلي أقصد ما في النص من تجربة روائية عميقة لغويا وجمالياً مما يجعلني أسألك لماذا تأخرت جولان عن دخول مغامرة الرواية؟
جولان الواوي: قد لا يبدو مستغرباً بأنني بدأت الكتابة في الشعر ومنه تحولت إلى الخاطرة، ثم وجدت نفسي أطيل الحديث والإنصات إلى أصواتي داخلية ، حتى كان أدركت بأنها أصوات أبطال رواياتي القادمة، ومن هناك بدأت كتابة السراديب، بعد طباعتها شعرت بالخوف والتردد من إعادة المحاولة، ولكنني لم أستطع أن أمتنع عن ذلك بالفعل، فكتبت رواية كاملة وكنت على وشكا إرسالها للمطبعة إلا أنني توقفت عن ذلك فجأة، صوت داخلي دفعني إلى التمهل، حيث أنني لم أكن قد تعافيت فعلا من الرواية الأولى ، وبذلك تركت كتابة الرواية، فترة يسيرة قبل أن أبدأ مجددا في المقصلة، والتي لم تأخذ مني وقتاً وجهداً بالغاً كالذي فعلته بي الرواية غير المنشورة، ولذلك فقد اعتبرت بأن تلك التجربة رغم عدم اكتمالها كانت بمثابة تدريب على البوح وكسر القيود ، وربما كانت نوعاً من التفوق على الذات ونبذ التكرار، والتحرر من عقدة الأنا، والتوغل في شخصيات لا تشبهني ولا تتمحور حول من يحيطون بي، فجاءت المقصلة ، بكل ما تحتويه من شغف باللغة وشفافية في التعبير عن الذات وعن التجارب التي لامست روحي في مراحل متعددة.

المجلة الثقافية الجزائرية: في “مقصلة الورد” يوجد عري للمجتمع، وعري للأرواح المجروحة، أشبه ما يكون بمكاشفة ومواجهة الذات بالمجتمع، هل قصدت تلك المكاشفة؟
جولان الواوي: عندما يبدأ الكاتب نسج روايته، فغالباً ما تكون لديه مجموعة أفكار يريد أن يعبر عنها من خلال بعض الشخوص والأحداث، والتي يبدو بأنها تتعاون معه في البداية، ولكنه عندما يبدأ بضخ هذه الأفكار في الشخصيات، ويندمج في المجتمع الخاص بأبطاله، يتحتم عليه المجاهدة لمحو ما أمكنه من الحدود الفاصلة بين العالمين.
وبالتالي فإن الكاتب في مرحلة معينة يجد بأنه غير قادر على فرض كل أفكاره على الأبطال، إلا إذا دعاهم للعيش معه في ذاته أولاً وفي مجتمعه لاحقاً، ومن هنا تظهر تلك المواجهة ، والتي لا يخطأ القارئ الذكي في تلمس حدودها.
ومن المهم أن نعرف بأن الكاتب لا يسعى إلى فرض أفكاره بالضرورة ، وإنما يكدح لتمريرها عبر شخوصه، ويحاول ملائمتها معهم، ومن هناك قد تتحرر أفكاره إلى العالم الخارجي، لها حرية الطيران، يتبناها من شاء ، وينصرف عنها من أبى.

المجلة الثقافية الجزائرية: عرّيتِ الكثير من السلوكيات المسكوت عنها إزاء المرأة، إزاء وضعيتها ككائن مهضوم حقها الإنساني قبل القانوني. هل تشعرين أنك اوصلت رسالة ما إلى القارئ؟
جولان الواوي: إن ما يميز القارئ العربي فضوله لمعرفة م يحدث وراء السطور، وما وراء الشخصيات، وهو أمر محمود إذا لم يدفع القارئ في الاتجاه الخاطئ أحيانا، بحيث يصير همه لصق حياة الشخوص أو بعض تفاصيلها بحياة الكاتب نفسه، والمقارنة بينهما، وإنما على القارىء أن يتبع ذلك الفضول لتمحيص الرسائل التي رغب الكاتب في تمريرها.
قد أكون نجحت في تمرير رسالتي للقراء بما يخص حقوق فئة من النساء الذين ظلمهم المجتمع والقانون، وفرض عليهم حياة بائسة يأنفها الحر لابنته واخته، لكنني وضعت أيضاً رسائل أخرى، لا تقتصر على حقوق المرأة فحسب، وإنما تشمل الحياة بكل تناقضاتها.
بعض الكلمات قد تتخذ شكل رسائل مباشرة، وبعضها تنطوي على رسائل غير مباشرة، لا قصورا في تلك الكلمات أو الأفكار، وإنما لأن الكاتب حريصاً على جذب فئات القراء جميعاً، أولئك الذين يعنيهم القراءة بين السطور، أو الذين يميلون لتلقي الفكرة جاهزة كما هي.

المجلة الثقافية الجزائرية: ما لفت انتباهي في الرواية هو جرأة الطرح، كيف استطعت وضع القارئ قبالة واقعه البشع بتلك الطريقة المتزنة؟
جولان الواوي: لقد عانيت في روايتي الأولى من خجل الفتاة الشرقية في مواجهة الأحكام المسبقة على ما تكتبه، وضعفها في مواجهة ردود الأفعال بعد ذلك، سواء على صعيد الأشخاص المقربين أو القراء بشكل عام، وهو الأمر الذي دفعني إلى مراجعة ذاتي فيما أطمح إليه من الكتابة فعلا.
لقد قمت بعد ذلك بمشاركة هذه الأفكار مع أشد الناس قربا مني، فوجدت منهم تشجيعا استثنائي، وبالتالي لم تعد لدي مشكلة في طرح الأفكار التي أؤمن فيها بكل وضوح، مهما كانت مستهجنة عندما تخرج عن لسان امرأة شرقية.
ولقد حاولت قدر ما أمكنني طرحها دون أن تترك خدوشا مزعجة أو جروحاً قد يصعب شفاءها، بمواصلة التدريب ومراجعة النصوص وتذوقها مرة تلو الأخرى حتى صارت مستساغة إلى حد ما، مستساغة كدواء لا يمكن أن يكون مذاقة إلا حاداً ومزعجاً رغم ما يحتويه من قدرة على الشفاء.

المجلة الثقافية الجزائرية: تبدين معنية بقضايا المرأة بشكل كبير، دعيني أسألك هل تشعرين أن المرأة مضطهدة أكثر مما يفصح عنه في بلادنا؟
جولان الواوي: أذكر بيتا عاميا من الشعر لعمر الفرا حفظته وأنا صغيرة جداً
” رهن مني ولا راجل
يحس بنشوة الحامل
يحس برعشة الحامل
حين الي جنين القلب يتملل ولا راجل”
لقد كان رجلاً يصف عجز الرجال عن فهم النساء بلسان امرأة صنعها هو، وأذكر أن تلك القصيدة أثارت الكثير من تعاطفي مع المرأة بشكل خاص، وقلت في نفسي إذا كان الرجل قد أبدع في وصف إحساس المرأة ذاتها، فكيف لا تفعل ذلك امرأة مثلها؟
لقد عانت المرأة من الاضطهاد، في المجتمعات العربية والغربية عبر التاريخ على حد سواء، وبشكل تعسفي دفع الكثير لتحمل عبأ الدفاع عنها رجالاً ونساءً، ويكفي بأن ذلك التعسف لم يكن إلا لأنها امرأة فقط، ونعم أنا أؤمن بأن الاضطهاد قد تجاوز حدود المعلن عنه، وهو ما يدفعني إلى تبني تلك القضية في المقام الأول.

المجلة الثقافية الجزائرية: تحضرني مقولة ل”فرانسواز ساجان” مفادها ان مشكلة المرأة لا تكمن في اضطهاد الآخرين لها، بل في جهلها لحقوقها وللقانون، إلى أي مدى ينطبق ذلك على المرأة العربية؟
جولان الواوي: ليس بالنسبة للمرأة وحسب، إنما بالنسبة للإنسان الذي يسكت عن المطالبة بحقه، والذي يرضى بأن يكون عيبه الوحيد عدم تشابهه مع الآخر، نعم، يبدو بأن المرأة أكثر عرضة للجهل بالقانون ، وأكثر ضعفاً من التمسك فيه، ويضاف إلى هذا بأن الأمر في بعض المجتمعات العربية لا يكمن بالجهل في القانون، وإنما في تعسف بعض القوانين الوضعية وظلمها للمرأة على وجه الخصوص، وهي ما يدفع المرأة أحياناً لأخذ حقها الشخصي بوسائل غير قانونية، وسائل سلبية كالسكوت تارة، أو وسائل متطرفة تارة أخرى، قد تدفع القانون ذاته لمعاقبتها على أفعالها رغم أنها كانت هي الضحية في الأساس.

المجلة الثقافية الجزائرية: حسن، سأعود إليك وأسألك كيف تكتبين؟ هل لديك طقوس معينة قبل وبعد الكتابة؟
جولان الواوي: في البدايات كنت أفضل ممارسة الكتابة في جو من الهدوء المطبق، مستخدمة بذلك الورق الأبيض غير المسطر وقلم الحبر الأسود فقط، وكنت أعتمد على ما يأتيني من أفكار وهواجس وخواطر أعود لتمحيصها بعد أيام.
ثم بدأت الكتابة على جهاز الكمبيوتر وفي أجواء قد تكون أقل صرامة بما يتعلق بالهدوء، خاصة وأن النقر على لوحة المفاتيح بحد ذاته كان يسبب لي مصدر ضوضاء أحياناً، حيث أن الضجيج الداخلي الذي تحدثه الكتابة يكفي ويزيد، إلا أن المراجعة عليه كانت أسهل.
عندما زادت مسؤولياتي كزوجة وأم، صار الوقت والهدوء ترف لا يمكنني الحصول عليهما بسهولة، وهو ما دفعني للتنازل عن عاداتي ومحاولة التوفيق بين الضوضاء الخارجية والداخلية مما يتيح لي الكتابة بينهما، وهو أيضاً ما اضطرني إلى جذب نفسي أحياناً للكتابة في أوقات لا أشعر فيها برغبة الكتابة فعلاً، و صرت أتحايل على ذاتي بادعاء أن الكتابة لا تحتاج إلى طقوس معينة وإنما هي شيء يجب ممارسته في الحدود المتاحة كالأكل والتنفس.

المجلة الثقافية الجزائرية: وكيف تقرأ جولان الواوي زملائها من الوطن العربي؟
جولان الواوي: أقرأ زملائي الكتاب وأساتذتي فيه مثلما يقرأهم أي شخص عادي، بدهشته الطفولية، وفضوله النسوي، ولهفته لمعرفة المزيد من التفاصيل، وشغفه للتواصل مع الكاتب، ورغبته المستعرة للمزيد من المعرفة، وتحصيل أكبر قدر ممكن منها.
ويسعدني جداً أن أقع على معرفة كاتب جديد كل مرة؛ لم يسبق لي أن قرأت أعماله، ويمتعني إعادة قراءة بعض الكتب التي سبق وقرأتها، حتى أعرض أفكار ذلك الكاتب على جولان في فترة مختلفة من الزمن، حيث أن ما أعجبني سابقاً قد يخفت وميضه اليوم، و لعل ما لم يعجبني سابقاً يلهب حماستي الساعة .

المجلة الثقافية الجزائرية: وما مدى اقترابك من الأدب الجزائري؟
جولان الواوي: كانت أحلام مستغانمي نافذتي الأولى على الأدب الجزائري ، حيث تلقفت رواياتها وأنا في الجامعة بلهفة غريق أنقذه زورق أحلامه، و لا زلت أذكر الدهشة التي تملكتني أثناء قراءة لغتها الممتعة والمتفردة، و التي نقلتني إلى مستوى جديد من تذوق الروايات كما كنت أتذوق الشعر.
ومن هناك تعرفت إلى أعمال مبدعي الجزائر العظام أمثال مالك بن نبي، ولم أكتف بذلك فحسب، بل أنني قمت بالقراءة في التاريخ الجزائري، وأسعدني جداً قوة الترابط بين الجزائر شعباً وتاريخاً وأدباً، مع فلسطين الحبيبة بلدي، وهو ما أضفى على علاقتي بأدب الجزائر علاقة عاطفية لا يمكنني إخفاءها.

المجلة الثقافية الجزائرية: كلمة أولى لا أقول كلمة أخيرة.
جولان الواوي: في مرحلة ما، يدرك كاتب الرواية بأنه كان مجرد وسيط، وأن القصص التي يحكيها؛ والأفكار التي يعبر عنها؛ قد تكون حياة أشخاص حقيقين، حدثت أو تحدث بالفعل، التقى الكاتب بهم خارج المكان، دون ترتيب أو إرادة ذاتيَّة، النَّواميس العلويَّة تتحكَّم بذلك وتراقبه عن كثب، ثمَّ يغشى الكاتبَ وحيٌ ما.
الكتابة هبة تستحق أن يحتفي بها صاحبها والناس حوله، ولكنها أيضاً إحساس عميق بالتيه، بين عوالم غير مرئية، يراها ويسمعها ويعيشها الكاتب دون سواه، ولا يمكنه إلا رسم بعض تفاصيلها بكلماته، مع إحساسه بالعجز عن دقة وصفها لما تحتويه من تفرد وغرابة، ولحسن الحظ أو رداءته، فقد تكون رحلة الكاتب يوماً ما إلى إحدى تلك العوالم هي رحلة باتجاه واحد، حيث لن يتسنى للكاتب العودة من هناك، وقصّ ما رآه على الآخرين.

عن المحرر

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

شاهد أيضاً

حوار مع الشاعرة الجزائرية سليمة مليزي

ما تبقى من اشتعال الذات في خريف عربي أتى على الأخضر واليابس سليمة مليزي : …

تعليق واحد

  1. ابدعتي.. وكم افتخر عند ذكر اسمك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *