جديد الكتب

“المنهج الرِّوائيّ والإخباريّ في البناء العقائديّ الإسلاميّ” في حلقة نقاشٍ

تابعت مؤسَّسة الفكر الإسلاميّ المعاصر عقد سلسلة اللِّقاءات الحواريَّة حول “البناء العقائديّ الإسلاميّ”، وكان عنوان اللّقاء الثّالث “المنهج الرّوائيّ والإخباريّ”. وقد قدَّم اللِّقاء الشَّيخ عبَّاس النَّابلسي، وشارك فيه الأستاذان في الحوزة العلميّة، سماحة الشّيخ مالك وهبي، وسماحة الشّيخ محمد زراقط. وحضر اللّقاء حشدٌ من العلماء والمهتمّين تقدَّمهم سماحة السيِّد جعفر فضل الله (عضو مجلس أمناء المؤسَّسة)، والسيِّد حسين الماجد (مدير حوزة المعهد الشّرعي الإسلامي)، والدّكتور حسن البنّا.

الشّيخ النّابلسي قال في مقدّمته: لا يمكن الادِّعاء أبداً أنَّ العقيدة الإسلاميَّة بُنيت على مرِّ التَّاريخ بفعل العقل وحده، ولم تكن العقيدة الشّيعيَّة بالتَّحديد مرآةً للفلسفة والمنطق فحسب، بل ولا يمكن القول أيضاً رغم اقتحام العقل وسيطرته على مجمل الحقول المعرفيّة الإسلاميَّة، إنَّ النّصّ الدّينيّ بشقّيه القرآنيّ والرّوائيّ، أصبح على هامش النّظر والفكر… إلاَّ أنَّ الاعتماد على الرّواية كأساسٍ في استنباط الفكر العقائديّ، هو أمر دونه عواقب ومشكلات، فلا نكاد نقرأ روايةًَ تشتمل على فكرة عقائديّة، إلا ونجد نقيضها في روايةٍ أخرى. لذا فإنَّ هناك أهميَّةً كبرى لدراسة “المنهج الرّوائيّ والإخباريّ في بناء العقيدة الإسلاميّة”، وهذا ما تتناوله هذه الحلقة الحواريَّة. من جهته، تحدَّث الشّيخ محمَّد زراقط في مداخلته عن ” المنهج الإخباريّ الأثريّ في علم الكلام وبناء العقيدة الإسلاميّة”.

فعرض لتطوُّر علم الكلام وأهميّته وتعريفه وأهدافه ودوره في الدّفاع عن المعتقدات الدّينيّة، ثمَّ تحدَّث عن “الخبر” و “السُنَّة” في بناء العقيدة، شارحاً للفارق بينهما. وتوصَّل في نتيجة بحثه إلى الخلاصة التَّالية: “لقد انقسم علماء الكلام إلى قسمين في قضيَّة العمل بإخبار الآحاد، فمنهم من أنكر على خبر الواحد القدرة على إثبات قدرة كلاميَّة، ومنهم من أعطى للخبر هذه الصلاحيَّة، ولكلٍّ من الطَّرفين أدلَّته واعتباراته. فالخلاف وقع في العمل بخبر الواحد، وليس في السُنَّة أو في الخبر المتواتر، وإنَّ الأخذ بالخبر لا بدَّ من أن يكون خارج دائرة العقليَّات، وإلا فالمرجع في العقليَّات هو العقل دون غيره”.

أمَّا الشَّيخ مالك وهبي، فتحدَّث عن “المنهج العقلي والمنهج النّقلي”، مؤكِّداً أنَّ المنهج النَّقليّ يرتكز أساساً على المنهج العقليّ، وأنَّه من غير الصَّحيح وصفهما في حالة تناقض أو تعارض. ومما قاله: “ليس هناك في عالم المعرفة من منهجٍ إلا المنهج العقليّ، إلا أنَّ العقل قد يقرِّر الحاجة إلى النّصّ أحياناً، والحاجة إلى التَّجربة في أحيانٍ أخرى. وإنَّ العقل هو الّذي يؤسّس أوّلاً لقيمة النّصّ، حتّى يستطيع أن يعطي النّصّ اعتباره في مجال المعرفة الدّينيّة”.

“ثمّ تحدَّث عن أقسام العقائد، ومتى يمكن العودة إلى النصّ، مشيراً أخيراً إلى أنَّه إذا كان هناك بعض المعارف العقائديّة الّتي يكون للعقل فيها موقف سلبيّ، أو يرى استحالتها في نظر العقل، فإنَّه لا يمكن أن يؤخذ من النّصّ، بل يُعرض عن النّصّ لو دلّ على هذا المستحيل”. وقد دار في ختام اللّقاء حوارٌ بين المشاركين والمحاضرين.

_________________________

اللّقاء الرّابع

وتذكِّر المؤسّسة، بأنَّ اللّقاء الرّابع سيُعقد يوم الخميس في 21 تشرين الأوّل 2010، السّاعة الثّالثة والنّصف عصراً، ويُشارك فيه الأستاذ يحيى محمّد، والأستاذ مختار الأسدي، وذلك حول المنهج العقليّ والكلاميّ والفلسفيّ، في قاعة المركز الإسلاميّ الثّقافيّ – قرب مسجد الحسنين – حارة حريك

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق