ثقافة السرد

قربان

للشاعر العماني: حسن المطروشي


وحْدي الضلالةُ، وحْديَ القُرْبانُ

صَوْتي الفلاةُ، وظِلِّيَ الرُّهْبانُ

لُغتي أضاعَتْني هناك، ونَزْوتي

هذي الوحوشُ، ووجْهيَ الكثبانُ

عَجِلاً أرَتِّبُ للغيابِ، وصُحْبَتي

أَخَوايَ: هذا الذئبُ والثعبانُ

أقْفو رُغاءَ البيدِ .. أين سماؤهمْ

صَحْبي؟ شَمّمْتُ دِلاءَهُمْ، ما بانوا

لي يأسُ حَطَّابٍ وأنتِ بعيدةٌ

لا الشعرُ، لا الأمطارُ، لا العربانُ

لي تيهُ صوفيٍّ وأنتِ بعيدةٌ

قيلَ اقْتَرَبْتُ ونالني الذوبان

لي نجمةٌ لَمْ تهْدِني لِمَواسِمي

سَأَبيتَ ثَمَّةَ حيث لا حُسْبانُ

كَمْ زاحَمَتْني الليلَ مقبرةٌ، وكمْ

راقَصْتُها وتعرَّت الغِربانُ

أحْثو دمي بين الأزقةِ بارداً

ـ”هلْ عُدتَ وحْدكَ”؟ .. تسألُ البيبانُ

وأسوقُ أخطائي .. سأعْبرُ شاطئا

برمالِه يتَراشَقُ الشُّبَّانُ؟

هي جُثَّتي ما تَرْجمون، وربما

كانت عظامي هذه القضبانُ

بيني وبَيْنكمُ سماءٌ صَلْدَةٌ

يقْتاتُ من أحجارِها العِقبانُ

بيني وبينكمُ غبارُ حكايةٍ

وتناقلَتْها الريحُ والركْبانُ

بيني وبينكمُ البِحارُ ومِلْحُها

لو تنْصِتون تحَدَّثَ الربَّانُ

لو تنصتون أَطَلَّ من ضوضائكم

طفلٌ، يحدِّقُ في النساءِ، جَبَانُ


قصيدة جديدة لم تنشر في مجموعة

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق