الموقع

فرصة حل الدولتين انتهت

أحمد محمود القاسم*

بعد ان فشلت الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الأوروبي، واللجنة الرباعية، وكذلك الدول العربية جميعها، بتمديد فترة تجميد الاستيطان الصهيوني، لأي مدة زمنية ممكنة، لاعطاء فرصة لانجاح المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وترسيم حدود الدولة الفلسطينية المستقلة، بعاصمتها القدس الشريف… فهذا يعني انه استحالة تحقيق اي حل عادل للقضية الفلسطينية مهما كان نوعه، يعطي الفلسطينيين حقوقهم، وفقا لقرارات الشرعية الدولية، وهذا يعود كله ومرجعه، لاختلال في موازين القوى الفلسطينية والعربية والدولية، لصالح الاحتلال الاسرائيلي الصهيوني، ويظهر ان المواقف الدولية الاوروبية، وموقف الولايات المتحدة الامريكية وغيرها من مواقف الدول الأخرى، وحتى العربية منها، هي مواقف لفظية، لا تضغط على العدو الصهيوني، لا من قريب ولا من بعيد، وكل مواقفها المعلنة، لا تسمن ولا تغني من جوع، ولم تضغط على الجانب الصهيوني كي يتزحزح عن مواقفه المتعنتة قيد انملة، ولم تستغل نفوذها ومصالحها من اجل الضغط على دولة الاحتلال الصهيوني، حتى يعمل على تمديد فترة تجميد الاستيطان، فاذا كان الموقف الصهيوني المتعنت والمتزمت لهذا الحد، في موضوع تمديد فترة تجميد الاستيطان لبضعة شهور، فما هو موقف الكيان الصهيوني وحكومته اليمينية المتطرفة والفاشية، والتي تمثل اقصى اليمين الصهيوني الكهنوتي المتطرف من قضية الحدود، وقضية ازالة المستوطنات، وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى مدنهم وقراهم، التي هجروا منها، وقضية المياه وقضية عاصمة الدول الفلسطينية المستقلة اي القدس الشرقية والتي يتم تهويدها يوميا خطوة وراء خطوة؟؟؟؟؟ يظهر ان رفض نتنياهو لكل الضغوطات الخجولة الدولية والأوروبية والأمريكية والعربية، هي رسالة موجهة اساسا للجانب الفلسطيني المفاوض، مفادها وتقول له، اذا كان علينا استحالة تمديد فترة تجميد الاستيطان حتى لعدة اشهر، رغم الضغوط الدولية والأمريكية بالذات، فهل  يعقل لنا ان نقبل ونستكين ونتقبل طلباتكم بعودة اللاجئين الفلسطينيين الى مدنهم وقراهم، التي هجروا منها في العام 1948م، وترسيم الحدود على اساس حدود الرابع من حزيران عام 1967م، واعادة تقسيم القدس، الى قدس شرقية واخرى غربية؟؟؟؟؟ وكذلك التخلي عن الأغوار!!!! ان هذا لمن سابع المستحيلات، وهذا يعني، اننا لا نريد سلاما معكم، واذا كان لديكم حلولا بديلة فالتجربوها، فقد تنفعكم. اما نحن فليس لدينا الا المفاوضات بدون تحديد هدف لها ولا اجندة، وبدون تحديد أي سقف زمني لها أيضا، كما قال وزير خارجيتهم المتطرف اليميني افيجدور ليبرمان في الجمعية العامة للامم المتحدة، موجها كلامه لكل دول العالم ومتحديا لهم ولحكوماتهم، حتى ان نتنياهو خجل من نفسه، فأعلن ان ما اعلنه وزير خارجيته والمعبر الرسمي لسياسة الدولة الصهيونية امام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، لا يمثل السياسة الصهيونية، بل يعبر عن رأيه الشخصي، لهذا الحد، يستخف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بممثلي دول العالم، ويستغبي فهمهم لما قاله وزير خارجيته والناطق والمعبر الرسمي للسياسة الصهيونية.

على الفلسطينيين العمل على تغيير واقعهم الحالي بكافة الوسائل والسبل الممكنة، والعمل على قدم وساق، على بناء البنية التحتية لدولتهم المستقبيلة المستقلة، وعلينا عدم الاستعجال كثيرا من اجل الاعلان عن الدولة الفلسطينية المستقلة، فنحن حقا نشعر بان دولتنا مقامة عمليا، ومتجسدة على ارض الواقع، ويقيم عليها شعبنا الفلسطيني بشتى طوائفه ومذاهبه، ومعظم دول العالم تعترف بها رسميا وعمليا، ومن لا يصدق ذلك، عليه الحضور لطرفنا ويرى بأم عينيه، صدق وصحة ادعاآتنا هذه، فنحن على ارض الواقع، موجودون وبقوة، رغم انف الاحتلال الصهيوني البغيض، وعلينا كذلك توسيع عملية البناء في شتى المجالات الصناعية والتجارية والزراعية والسياحية والمدنية، وتوسيع حدود المحافظات والمجالس القروية، والبناء وشق الطرق فيها بكافة انواعها، الزراعية منها وخلافها، وحفر آبار تجميع المياه بكل المحافظات، من اجل تجميع مياه الأمطار، وخلافه بشكل متزامن، ومهما كلفنا هذا من جهد وخسائر، فلن تستطيع دولة الاحتلال، ملاحقة شعبنا في كل مكان، وهدم ما نبنيه بايدينا، كما علينا شن حملات مدنية بشكل جماعي على قطعان المستوطنين في المواقع المتطرفة من محافظات نابلس وسلفيت وقلقيلية وطولكرم والخليل وخلافها من محافظات الضفة، والتوسع في البناء في المناطق المسماة مناطق (سي) ولو جزئيا، ومن ثم العمل على مقاومة جدار الفصل العنصري، خاصة في المناطق التي يتجاوز بها هذا الجدار حدود الرابع من حزيران في العام 1967م والعمل على تدميره بشتى الوسائل الممكنة، خاصة وانه لدينا قرارا من محكمة العدل الدولية العليا في هولندة، يعتبر ان بناء هذا الجدار غير شرعي والمطلوب وقف بنائه، وازالة ما تم بناؤه فعلا، مع تعويض من تضرروا بسبب بنائه من المواطنين الفلسطينيين، كما علينا محاصرة المستوطنات بشتى الوسائل، ومقاطعة منتجاتها ومهاجمة حركات وتنقلات المستوطنين بكافة المناطق التي يتنقلون خلالها، وكذلك العمل على تخريب انابيب المياه التي تغذي المستوطنات والمستوطنين بالمياه، وكذلك العمل على تلغيم وتدمير الطرق المؤدية لهذه المستوطنات بكافة الوسائل الممكنة، قد لا نستطيع تحقيق هذا كله او البعض منه، ان هذا كله يتطلب عملية نهوض جماهيري واسعة النطاق، تحدث على هيئة انتفاضة مدنية ثالثة، وبشكل تدريجي ومتواصل، حتى يشعر اليهود الصهاينة، ان الارض تهتز من تحت اقدامهم، ولا يعودوا يستطيعوا ان يطأوا الارض الفلسطينية، طبعا هذا يتطلب عشرات السنين من العمل المتواصل، مع رفض التفاوض مع الاحتلال الى ما لا نهاية، الا في حالة انسحابهم من كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، والاقرار بحقوقنا الوطنية مهما طال الزمن. ان المراهنة ايضا على التطور الديموغرافي الفلسطيني في كافة المحافظات الفلسطينية، قادر على تثبيت المواطن الفلسطيني بأرضه وحمايتها، اذا ما تسارعت وتيرة تزايد عدد السكان الفلسطينيين، والحث على عودة من في الخارج من السكان الى اراضيهم ومدنهم وقراهم، والعمل على استثمار اموالهم بها، وزيادة نشاطهم الزراعي والتجاري والصناعي. ان هذا كله سيفقد الاحتلال قوته العسكرية التي يتباهى بها وبتفوقه بها علينا، وسيحيد قوته التي لا تقهر امام العصيان المدني الفلسطيني، كما يجب العمل على تمزيق الهوية الاسرائيلية وعدم تداولها والاعتراف بها بكافة المجالات، والنعمل لنا بطاقة مدنية خاصة بنا بعيدة عن الاحتلال كلية.

ان حل الدولتين اصبح مستبعدا جدا ومرفوض وغير مقبول في ظل تواصل استيلاء اليهود الصهاينة على الاراضي الفلسطينية وزرعها بالمستوطنات، وكذلك مدينة القدس الشرقية والتي باتت قاب قوسين او ادنى من التهويد الكلي، وطرد سكانها الفلسطينيين الاصليين، وهدم بيوتهم، امام اعين كافة دول العالم، التي تدعي وقوفها مع قضية العدل والحرية والمساواة ومع الحقوق الانسانية، وضد احتلال اراضي الغير بالقوة المسلحة، ان كل هذا امام التعنت اليهودي الصهيوني، ذهب أدراج الرياح، وذهب هباءا منثورا، خاصة ان ادعات هذه الدول الكاذبة والمنافقة، ليست جدية ولم تستعمل اي اسلوب من اساليب الضغط على الكيان الصهيوني الفاشي، كي ترغمه على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، ان الاجراء الوحيد والبسيط، الذي اتخذه ملك المغرب (الحسن الثاني) برفضه استقبال شمعون بيرس كضيف سيحل على بلده، لعدم مناسبة الظروف السياسية لمثل هذه الزيارة، اثرت كثيرا على سمعة بيرس وحكومته، فماذا لو اتخذت كافة الدول العربية والاسلامية ودول العالم قاطبة، مثل هذا الاجراء البسيط، بعدم استقبال ممثلي الحكومة الصهيونية الفاشية، فماذا سيكون وضع الصهاينة وحكومتهم في العالم، هذا في حالة ارادوا الضغط على حكومة دولة الاحتلال من اجل استمرار عملية السلام في المنطقة واعادة الحقوق المسلوبة الى اهلها، وان مثل هذا الاجراء لن يكفهم شيء يذكر.

حقيقة نحن امام حل الدولة الديموقراطية الواحدة، للشعبين اليهودي والعربي الفلسطيني، بعدما تلاشى أمل حل الدولتين كما هو معروف نتيجة للممارسات الصهيونية الفاشية، ونحن نعلم ان هذا غير مقبول من قبل دولة اليهود الصهاينة، وهذا يعني ان تحقيقة كما يجب على اساس العدالة والحرية والمساواة، وعبر الأسس الديموقراطية، يحتاج الى عمل ومثابرة ونضال طويل المدى، ويحتاج الى عشرات السنين، ويمكن ان تكون الدولة الديموقراطية المقترحة على شاكلة الدولة اللبنانية الحالية، حيث تتقاسم كل الفئات على الأراضي الفلسطينية من البحر الى النهر مفاصل الحكم في هذه الدولة الديموقراطية، ويتم انتخاب برلمان ديموقراطي حر، على اساس النسب السكانية والديموغرافية التي يمثلها كل جانب، ومن خلال مثل هذه الدولة ايضا، يجب النضال ضد استمرار السرقات والنهب الصهيوني الظالم للأراضي الفلسطينية بدون وجه حق، مهما طال الزمان او قصر.

يجب التلويح ايضا بالعودة الى قرار التقسيم الصادر من الأمم المتحدة، القرار رقم 181 في العام 1947م ، والذي يتضمن اقامة دولتين احداهما يهودية والأخرى فلسطينية، وعلى ضوء هذا القرار، فنحن ايضا نطالب بان تتراجع الدولة الصهيونية اليهودية الى خلف حدود الرابع من حزيران للعام 1967م وفقا لنص القرار المذكور، ويجب ان نصر على الالتزام بهذا القرار، والعمل على تنفيذ بنوده بحذافيرها، وخاصة ان مثل هذه القرارات، لا تسقط بالمقادمة. واذا كانت موازين القوى مختلة الآن، لصالح العدو الصهيوني، فانها لن تبقى كذلك الى الأبد، فكل الظروف يمكن لها ان تتغير، فمن كان يصدق ان الاتحاد السوفييتي يمكن له ان ينهار بعد 70 عاما على بنائه، ويتمزق الى دول لا حولة لها ولا قوة، وكان من اكبر الدول العظمى في العالم!!!!!!!!!

لا اسرائيل باقية ولا الولايات المتحدة الأمريكية باقية على ما هي عليه الآن، فالحق التاريخي سيعود لأصحابه شئنا ام ابينا، ولن نوقع لهم على وثيقة استسلام باسم السلام،  فدولة الظلم ساعة ودولة الحق، حتى قيام الساعة، وان غدا لناظره قريب.

*كاتب وباحث من فلسطين

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق