الثلاثاء , نوفمبر 21 2017
الرئيسية | الموقع | ثقافة السرد | فصــــل 10 من رواية عفان ابن نو مان، (سلوم)

فصــــل 10 من رواية عفان ابن نو مان، (سلوم)

مازالت هذه الرواية تحت الكتابة، ولم تنجز كاملة بعد

بقلم نازك ضمرة*

إيمان سالوم ال يضعف، حتى مع الحصار الذي وجد نفسه فيه، والمجهول الذي يطمر أحالم حياته كإنسان ريفي اعتاد على الحرية، وفي أوقات ضيق وساعات حرجة، وبينما كان يومها يعاني من شدة حرارة الشمس، ومن المغص الذي رافق اإلسهال، ومن أوجاع آالم الضربات المتالحقة من أفراد الدورية الصهيونية لتعطيل قواه، يجرجر جسمه المنهك وهم يسحبونه كالخروف إلى الذبح، لكنهم يتجهون به صوب السيارة مدفوعا مطوقا ومهانا مقيد اليدين،تهب نسمة هواء ناعمة أنعشت أنفاسه قليال، أحس ندى رخياً يهبط على جسده، يمنحه بعض اإلنعاش، تذكر أنه لم يخطئ على أحد، يخاطب نفسه )كنت أمشي على أرضي، وأفرغ محتويات بطني الفاسدة على أرضي، وأتفقد شجر الزيتون العتيق على أرضي، فأين أخطأت؟، وعلى من اعتديت( فجأة واتته قوة واشتد عوده ثانية، بعد أن كان متراخ من كثرة اإلسهال والضربات المؤلمة الحاقدة على رأسه وصدره وخاصرتيه، ازداد قدرة وصمودا وصبراً، غمرته رعشة أمل تدعوه للتحلي بتماسكه وثبات إيمانه بحقه في الحياة، قال في نفسه، )قل لن يصيبنا إال ما كتب هللا لنا(، سماء بالدنا صافية، وفضاؤها واسع رحب، هذه السماء الجميلة الزرقاء، تزين بالدنا فلسطين منذ أن خلق هللا األرض وما عليها، ولن تختفي تلك القوة السحرية العظمى، إنها الملهم لي وألهلي ولشعبي في الضيق وعند البأس بال يأس، ظل عفان صامتاً عبر الدقائق التي مرت حتى وصلوا السيارة العسكرية المرابطة بعيدا، لكنه لم يتوقف عن مخاطبة نفسه، أنا عفان سلوم بن نومان الذي عانى الكثير في طفولته وصمد، بلغت سن الرشد ونجوت من استغالل الرجال لي، ومن المرض والخوف والظلم والتهميش والحرمان، حتى تزوجت، خديحة زوجتي الشك أنها تنتظرعودتي هذه اللحظات على أحر من الجمر، أفتقد السلة الصغيرة التي كنت أحملها قبل قليل، مألتها لزوجتي بثمار التين والزعتر والزعتمانة من أرضنا، لم ارشدهم للمكان الذي علقتها فيه، حتى ال يستفيدوا منها، هل التقطها أحدهم ياترى؟ آمل ان أعود لها وأجدها حيث علقتها على غصن شجرة زيتون، افضل أن تذهب للجحيم على أن يأكلوا من تعبي وانا أتعذب، أعجب أننا لم نعد أحراراً في التجوال بأرضنا، وهل جزائي هو السجن او القتل ألنني أتفقد أرضي، كل الدنيا ستعرف أنني وقعت أسيرا ربما، أخرجت برازي غير المرغوب على أرض أبي وأجدادي، قبل قليل كنت أمشي فوقها بثقة وفرح برغم آالم بطني، ليتني لم أتناول الدواء المسهل الذي تناولته فجر اليوم. لكن هل ينفع الندم بعد أن وقعت الفاس في الراس؟

قبل أن يصدر قائد الوحدة أمراً بنقله للسيارة، شاهد سلوم وجوهاً كثيرة ال رحمة فيها تحيط به، يتسارع توارد األفكار في رأسه، ما بين الخوف من الموت، والندم

على تطرفه في أرضه، ثم ونوبات األلم في بطنه من اإلسهال، واآلالم التي يتزايد إحساسه بها لشدة الضربات التي انهكته، كان منهوك القوى، ومع كل هذا تتكرر األوامر له بالنهوض والتحرك وقول الصدق، بدأ الدوار ينأى به عن عالم األسوياء، أحس بسوء حاله وبضيقه من الوقوع في األسر، تقترب صفحة السماء منه، يحاول التنفس فيحس بأن الهواء ثقيل ال يدخل رئتيه، يتمنى هبة هواء باردة وقوية، رحيمة من أعالي السماء تمنحه األمل، إنه ال يقطع األمل، يثق بإن السماء لن تخذله، إنها سماء أرضه وأمالكه فكيف بها ستغدر به، وما عليه إال أن يصمد مثل ارضه التي تحميه وتحمي قريته، وتحفظ عليه حياته، يشهق بنفس عميق كي يعيد له توازنه، يشعر بزوغان أنظاره، أين تباعدت عني السماء في هذا الوقت ؟، إنني مأزوم وبحاجة لرحمة سماوية، أحس ببعض هزال وعلى وشك السقوط.

تباطأ عفان وتراخى في مشيته، انتفض على طعنة في خاصرته، وطلقات رصاص قريبة دوت حوله، تجمدت فرائصه، تمنى لو يداه طليقتان كي يتحسس جسمه إن اصابته بعض تلك الرصاصات، حنى رأسه وتأمل جسمه، لكن غشاوة على عينيه حالت دون رؤية مالبسه المبللة وجسده، ارتجف عفان قلقا وحيرة وحزناً وضعف حيلة، همس في نفسه، حين يقترب الموت ننسى األلم، بدأ الخوف يتالشى من عقله، يستجمع بقايا قواه، لينفذ األمر بالوقوف وهو يتألم، يريد أن يتحسس مواضع الضربات الموجعة في صدره وظهره وخاصرتيه وكتفه ورأسه، حاول رفع يديه ليلمس مواضع األلم في رأسه، لكن يديه مقيدتان، وجوه عابسة، ووجوه أخرى مستنفرة، عيون مختلفة األلوان تفيض حقداً، ال تعرف الرحمة، هياكل متشفية تتحلق حوله، تحول بينه وبين مشاهدة صفاء السماء وأبوابها، اصطدمت عيناه بقرص الشمس الساطع، حسب انها تراقب ما يفعل جند الصهاينة بإنسان وحيد بريء، لم يستطع معاتبة الشمس وال مخاطبتها، فغض من بصره، حمد هللا ان النور يمأل العالم حوله، وأنه يرى ويشهد على كل ما يجري له، تمنى لو ان اشجار حقلهم تقدم عونا له، ولو بنتفة ظالل تخفف حرارة أشعة الشمس الحارقة منتصف النهار، زاد عطشه، طلب أن يسمحوا له باستعمال قربة الماء، جف ريقه وال يقوى حتى على الكالم، أشار لهم مرات عدة على فمه وحلقه، لكن لم يستجب له أي منهم، لم يسمحوا له بجرعة ماء، وحين يئس من عونهم حاول تناسي األمر، وصار يقرأ آيات من القرآن مما يحفظ، يحس بهدوء نفسي وبعض من صالبة، شاهد أشجاره دائمة الخضرة منزرعة راسخة في ارضه، تشمخ برؤوسها إلى السماء، غير عابئة بهم وال بأسلحتهم، وهو ضعيف رجراج على تلك األرض، ال يقوى على الحركة، األرض ترحب به كلما سقط عليها وتحن عليه، وال يضيرها ان ينبطح او يجلس عليها، او يقف كشجرة او عود جاف على سطحها، حين تقدم أحدهم يجهز بندقيته ليحطم سلوم، أو ليدكه بحذائه الكبير الصلب، نهره رئيسهم، قائال، ال نريد أن نحمله، هاهو يمشي بنفسه معنا إلى مصيره النهائي.

حين كنت ملقى على األرض أول وقوعي في المصيدة، الحت فرجة سماء زرقاء من بين اثنين ممن يحيطون بي، تحرك جسدي قليالً، أحاول الثبات في الوقوف واالستعداد لإلجفال والتحرك إن هوت ضربة على رأسي أو جسدي، والبولوني المنتفخ يتحدث بعبرية مكسرة، وهو يصوب بندقيته إلى رأسي ينتظر السماح له بإفراغ رصاصاته، يعيد اليهودي العراقي ترجمة ما يقول المجند البولندي

– أتنهض أم تفضل أن تبقى نائماً في هذا المكان إلى األبد؟ أأنت مخرب؟ ولماذا أنت هنا؟

– أنا ريفي عربي فلسطيني يا خواجة، وال شك أنكم الحظتم انني مسهول، اخذت شربة ملح انكليز )إبسوم سولت(

– يكرر البولندي كالمه قائالً: أنت عربيم خَراب خراراب.. خرا أراب

– أوكي أوكي عربي صحيح، لكنني ال أحب الخراب وال الكراهية، أو سمني كما تريد يا خواجة، وما تصفه شاهدته يخرج مني رغما عني.

المجند اليهودي الذي يتكلم اللهجة الفلسطينية يقول

– أثبت مكانك وقل الصحيح قبل أن تكون نهايتك. . أنطق وقل الصحيح، حتى التصبح رأسك كرة ممزقة ومبعثرة، وبين هذه األشجار المهجورة في هذا المرج الفسيح، هل ضاقت بك الدنيا حتى تتحدى جيش الدفاع اإلسرائيلي، وتوقع نفسك وتتجرأ بالتقدم صوب ارض إسرائيل؟.

– أوكي يا خواجة، آآه… اوكي، إنها مشيئة هللا يا خواجة، إننا كلنا اآلن نعيش في فلسطين، فلسطين بالدنا، أنا لم أعتدي على ارض أحد، نحن كلنا في فلسطين، حظي التعيس جرني اليوم إلى هذا المكان، إنني منهوك القوى، بطني، بطني تؤلمني، ثم السوائل والقاذورات التي تثقل مالبسي، بعد الضربات القاسية التي انهالت علي دونما ذنب جنيت. يدفع المجند البولندي زميله كي يبعده عني ويقترب وبندقيته جاهزة لكل االحتماالت ثم يقول كالماً لم أفهمه، لكن الشاب اليهودي أصغرهم عمرا يتكلم اللهجة الفلسطينية يقول

– رائحتك كريهة، هكذا أنت عربيم، عربيم دائماً وسخ وكذاب، أنت وسخ، عربي وسخ، فلسطيني )يروخ مخيم الجئين مو تيجي خدود دولة إسرائيل؟(

– كلنا بنا رائحة وسخة يا خواجة، إن تعذيبكم لي هو الذي أخرج روائحي التي تكرهونها، ليس بإرادتي يا خواجة، كل البشر يمتلئون بروائح كريهة مخفية، إخراج الروائح الكريهة من أسافلنا عيب كبير في تراثنا يا خواجة.

– أنت آراب دائما وسخ، أراب خراب، خرا أراب.

– سمعت جنود اإلنجليز الذين كانوا يحكموننا قبلكم، يخرجون اصواتا وروائح كريهة من أدبارهم، دون حرج او حياء، أما نحن فنحرص على النظافة والطهارة من األسفل تماماً حسب ديننا ومعتقداتنا، فتبقى أسافلنا نظيفة تماما كما تحافظوا على نظافة وجوهكم أو أيديكم يا بيك، ألننا نصلي متطهرين من كل األوساخ، إنه الشراب المسهل ملح اإلنجليز وتعذيبكم

هو الذي سبب خروج الفضالت مني، وفاضت على مالبسي السفلية يا خواجة. لعن هللا اإلنجليز وكل شيء أحضروه لنا.

كلما حاول النهوض سقط ثانية من الدوار واألم، يسمحون له باالستلقاء على األرض ثانية، أشار أحدهم بانتظار رأي المسئول األول عن المجموعة، نظروا كلهم صوب سيارة الجيب، تكلم أحدهم بالالسلكي عن أمر لم أفهمه، أجبروني على النهوض، ثم اضطروني لمشي الهرولة أحياناً، وحين ارتخي وأذبل، تحتك قدماي في األرض واألشواك، فأحس بها تتمزق، فأرتمي ارضا عاجزا مستسلما للموت، فتقع على جسدي ضربة مؤلمة توقظني فأندفع ناهضاً من شدة األلم، أعود لمحاولة مشي الخبب معهم، وحتى ال يبادرني أحدهم بضربات أخرى، ذراعي التي ابتليت بالضربة قرب مفصل الكتف ما تزال مرخية ال قوة فيها وأشكو من شدة األلم، هذا عدا عن األلم في مؤخرة رأسي، وفي أضالع صدري وحوضي ومؤخرتي، وعيناي كعيني قرد مربوط بين جمع من األوالد القساة المشاغبين، تستطلعان األماكن والجو والحجارة واألشواك في حذر وخوف وقلق، وال أغفل عن توجيه نظري وعقلي صوب السماء، لعل فرجاً يأتي من هناك، أوتخفف اوجاعي وآالمي، تذكرت الغجري الذي حضر لقريتنا ، إذ كان معه قرد يطلب منه أن يرقص، أو يعجن، أو يجلس جلسة العجوز، فيلبي القرد طلب صاحبه، خوفا من عقاب او طمعاً في قرن موز مكافأة له، وها أنا انفذ كل أمر يطلب مني بال إرادة وال تفكير، لكن دون مكافأة او استرضاء، بل بالخوف والتهديد والوعيد، مثل قرد الغجري خوفاً، ومع كل حركة تتجه عينا القرد المستغربة إلى كل اتجاه ، تتأمل حركات الناس المحيطين حوله، واألوالد المشاغبون يحاولون نخسه، أو نتف شعر جلده ، فتزداد حركات عينيه فزعاً أوكرهاً فيستعد للمواجهة، وربما إيقاف االعتداء عليه، لكن سلوم ال يتقن تصرف قرد الغجري في هذه اللحظات المريرة.

ومع هذا تتراقص عينا سالوم، وتتحركان بسرعة كبيرة إلى كل اتجاه ، يريد أن يعرف من أي فرد ستخرج الطلقة القاتلة، وذاك الطويل األنيق األشقر يهودي أمريكي، آمر الدورية والمجند الفرنسي ال يعرفان كلمة عربية واحدة، وال يحاوالن التحدث بالعبرية، تعلم البولوني كلمات عربية قليلة، كلها في السباب أو اللعن أو الكالم القبيح والجنس واألعضاء التناسلية، يسأل اليهودي الفلسطيني سالوم
– هل تتكلم إنجليزي؟ )دو يو سبيك إنجليش(؟

– نو نو إنجليش، ممكن شوي شوي، بلطش تلطيش، إنجليزي شوية فيري ليتل، very little يطلب رئيسهم من الدرزي واليهودي اللذين يتكلمان العربية التحقيق مع سالوم،
يسأله أحدهم بالعربية،

– رئيس الدورية يسأل ما قصتك؟ تكلم بسرعة، بينما باقي أفراد الدورية يوجهون أسلحتهم صوبه، الجميع يقفون متحفزين يملؤهم الحقد.

– إنني مشوش الفكر، ال أدري من أين أبدأ، لقد سبق وشرحت سبب مجيئي هنا ألرضي، إنه ملح اإلنجليز، شربة قطعت أمعائي، أوصلتني لهذه الحالة المزرية.

يقول عفان في نفسه )هل هي ارض ابائكم يا أوالد الكلبة؟ ما الذي اتى بكم وجمعكم هنا في بالدنا، حتى تقولوا إن هذه ليست ارضي، )أخخ بس لو اني حر وراسي سالمة؟ ؟

!!(. . . يتنهد ثم يقول، إننا نقطف الزيتون من أرضنا يا خواجة منذ زمن بعيد، حتى بعد أن هجرتم شعبنا، واصلنا قطف ثمارها كل عام، ولم يسبق أن اعترضنا أحد، ولم نواجه أي معارضة في السنوات األربع الماضيات، ال نفكر في إيذاء أحد، ونحب أن نعيش ونموت قرب أرضنا، سرعان ما يجيب أحدهم.

– األرض رجعت ملكاً لنا، إنها أرض إسرائيل، انتم فلسطيني حرامية، انتم كنتم تسرقون ارض إسرائيل، وحسب إرادة رب بني إسرائيل، استرجعناها من فلسطيني غريب خائن. ويكمل اليهودي العربي قائال

– هذه أرض إسرائيل، أرضنا عادت لنا، تخلصنا منكم ألنكم كنتم تحتلونها وتستعمرونها لما يقارب من الفي عام.

– وكيف لي أن أعرف هذا، لم يقل لي أحد، وأنا لم أشتر أرضا من أحد، ولم أغتصب ارض أحد، ولم أبع أرضي ولم أؤجرها ولم أوقع أي عقد للتخلي عنها.
يترجم اليهودي الفلسطيني للمسئول األمريكي ولألوربيين أقوال سالوم، فيخاطبه أحدهم

– أنت ملعون، عربي ضعيف وحقير، لكن كالمك يغيظني

– إنني أحترق، من األسفل يا خواجة، نار في أسفلي ولهيب في حلقي و مسامير في معدتي وسكاكين في أمعائي، وجمر في دبري، وآالم ضرباتكم، أحس بغثيان يا خواجة، أريد جرعة ماء، أظنني سأموت؟.

– نريدك أن تموت، بل نريد أن يموت كل العرب أمثالك، وهذا هو األفضل لنا ولكم، أبله، غبي، جاهل، عربي معتوه، خراراب ، عربيم، عفان.

عفان يقول في نفسه، )انا وأمثالي سنريكم نجوم الظهر، يا والد الكلبة، إذا تم تحريري(، قطع أفكاره اليهودي الفلسطيني، يترجم ما قاله آمر الدورية

– ماذا تعمل؟. . وكم عدد أفراد أسرتك؟ أنت عربيم مجنون

– بيتنا كبير عالي السقف، ومقسم إلى ثالث مصاطب تعلو الواحدة عن األخرى بدرجتين، وال يعيش به إال أنا وزوجتي وأخي الذي يصغرني بأعوام قليلة ثم خالي الكفيف.

– هل أرسلك أحد لتكشف على حدودنا؟، هل أنت جاسوس؟ سترى الويل، وستلقى األمرين إن تبين كذبك، تتصنع البله على أمل أن نخلي سبيلك؟ يتدخل المجند الدرزي ويخاطبني بأسلوب ألطف قائالً

– لو كنت مكانك العترفت بسرعة، حتى ال تتحطم أضالعك ورأسك، ثم تضطر أن تنطق بالصدق بعد كل أنواع التعذيب، هل أنت جاسوس؟ هل أرسلك أحد لتستطلع تحركات جيش الدفاع اإلسرائيلي؟ يقاطعه المجند البولوني كبير الجسم منتفخ البطن، يتنفس بصعوبة يعود للقول

– عراب خراب، عربي خبيث، أكرهكم، الموت لكم لن يبقى منكم أحد.

سحب عفان نفساً طويالً مأل صدره بالهواء النقي، أدار وجهه عنه واتجه بنظره للسماء، ثم حاول أن يغمض عينيه.

تلقى أمر الوحدة أمراً بنقلي إلى مركز التحقيق في المدينة القريبة، ثم كلف ثالثة من افراد الدورية بالبقاء والقيام بتدريبات إضافية بالسالح الحي على الحدود حتى منتصف الليل.

 

*روائي وناقد فلسطيني مقيم بأمريكا

عن المحرر

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

شاهد أيضاً

كيلّا: رواية الأديب الأردني أسعد العزوني

الإهداء: إلى كل من لم يدخل سوق الإستسلام ولم يفرط بالحقوق (أسعد).  – أريد أن أفهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *