الموقع

ويكيليكس … وماذا؟ عن…

بقلم: سري سمور *

لا شأن لي الآن بالأسئلة التلقائية المثارة حول الوثائق/الفضائح التي نشرها موقع ويكيليكس؛ ما الهدف منها أو لماذا نشرت في هذا التوقيت بالذات؟ومن يقف وراء الموقع ومؤسسة الأسترالي«جوليان أسانغ» وزملائه وما حقيقة نواياهم وهل هي كما يعلنون دفاعا عن الحقيقة وعن حقوق الإنسان أم شيء آخر؟…هذه الأسئلة لا تشغلني الآن رغم مشروعيتها وأهميتها.

ولا يشغلني أو ليس موضوع حديثي الآن عن الناس الذين ارتكبوا الجرائم وكذبوا وضللوا وقتلوا المدنيين بلا رحمة أو وازع من إنسانية أو ضمير؛لن أهتم هنا بجورج دبليو بوش أو كولن باول أو دونالد رامسفلد أو كونداليزا رايس أو ريتشارد بيرل أو ريتشارد أرميتاج وبقية العصابة القاتلة،فهؤلاء متبر ما هم فيه،..أخذوا وقتّلوا تقتيلا! حديثي عن أناس من بيننا يتسمّون بأسمائنا وينطقون بلساننا جعلوا أنفسهم خط دفاع إعلامي شرس عن هؤلاء، وكانت العبارة المموجة على ألسنتهم دوما هي أن جرائم صدام حسين تفوق هذه الجرائم،وباسم الليبرالية شتموا كل تراثنا العقائدي والتاريخي والفكري،ونالوا من كل رموزنا المحترمة،وشكّلوا من أنفسهم كتيبة إعلامية مساندة لإعلام الاحتلال الأمريكي. لن أذكر اسم أي كاتب أو صحافي ولا اسم أي قناة فضائية أو جريدة أو مجلة،فهم يعرفون أنفسهم ونحن نعرفهم.

ألا من وقفة صريحة وشجاعة واعتراف صادق صريح:لقد أخطأنا..هؤلاء محتلون قتلة سفلة،وليس هكذا تنتشر قيم الديمقراطية والحرية…اللهم اغفر لنا دفاعنا عنهم ولا تحشرنا معهم! الأمر الأول الذي يجب أن يضعه كل من خط مقالا أو تلفظ بكلام يدافع فيه عن جريمة بشعة تفوق ما فعله التتار قبل قرون،هو أن كل إنسان آت الله يوم القيامة فردا وسيسأل عما كتب أو قال…أما الأمر الثاني فموقف أمام التاريخ والشعب والأمة التي ينتمي إليها هؤلاء الذين فاقوا المحافظين الجدد بتزيين الجرائم وتبريرها…اعتذارا أو موقفا مغايرا أو -على الأقل- صمتا لأن بعضهم لا زال يتبجح وينطق بالباطل!

لا يظنّن أحد أن هؤلاء وإن خفت صوتهم قد انتهوا، كلا،بل إن الموقف الأمريكي المنشغل بلملمة بضاعته المتناثرة والتغطية على الفضائح والهزائم،أجل الهزائم،قد تغير ولم يعد يهتم ويكترث بهم ولكن في حال عاد المحافظون الجدد للسلطة،أو قام حكام واشنطن حاليا بمغامرات جديدة،فسيعود من يفترض أنهم من العرب والمسلمين من كتاب وصحافيين وإعلاميين بالتقيؤ المقزز لذات المواقف المدافعة عن الجريمة والمجرم وتبريرها،واتهام الضحية المقتول بأنه لوث سيف القاتل المعتدي…!

يا هؤلاء؛العمر قصير،والأجل محدود،وكل ما قمتم به لم يغير من قناعات الأمة وجماهيرها الحية،هذا وقد انكشف المستور،والعورات لا تغطيها الآن أوراق التوت،فهل إلى عودة للحق والمنطق والعدل من نصيب في تفكيركم؟أسأل الله ذلك،وإلا أسأل الله أن يكفينا الرد عليكم. لقد قلت في حزيران الماضي أن على بعض الصحافيين العرب أن يأخذوا دروسهم من السيدة هيلين توماس،والتي رغم كبر سنها وموقعها البارز في الصحافة الأمريكية نطقت بما رأته حقا،ولكن لا حياة لمن تنادي،وكأن على قلوب وأبصار هؤلاء غشاوة،أو أن شعارهم بات «عنزة ولو طارت» وما يخدعون إلا أنفسهم وهم لا يشعرون.

***

تعريف: تصفحت موقع ويكيليكس(Wikileaks) بشكل سريع وبحثت عن الكلمة فوجدت أنها دمج بين كلمتين هما «ويكي» والتي تعني الباص المتنقل مثل المكوك من وإلى مكان معين، وكلمة «ليكس» وتعني بالإنجليزية «التسريبات» أي معنى المصطلح/الموقع هو :تسريبات الويكي،اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*كاتب فلسطيني

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق