الموقع

رسالة إلي رسول الله (صلوات الله عليه وسلم)

بقلم: محمود طرشوبي

الحمد لله علي نعمة الإسلام، و أصلي عليك يا رسول الله

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع و الأكم

نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم

صلى عليك الله يا علم الهدى ما هبت النسائم وما ناحت على الأيك الحمائم

هذه رسالتي أكتبها إليك وأعلم إن حالنا لا يرضيك، وإن أهون مصائبنا قد تغضبك منا، فما بالنا والمصائب كثيرة و عظيمة.. أكتب إليك يا رسول الله معتذراً عن دين أرسلك الله به فحفظته وأضعناه.. أكتب إليك يا سيدي وانا أضع عيني في الأرض خجلاً، أتوري منك يا رسول الله مخافة الملامة والعتاب..

أكتب أليك رسالتي بمداد من دماء المسلمين التي سفحت فوق الأرض، وذبح المسلمين فوقها بدم بارد وبخلوا أحبابك يا رسول الله عليهم بالكفن. اكتب رسالتي إليك يا نبي الله على جلود المسلمين التي قام أعداء أمتك بسلخها وهم أحياء، و صرخوا وا إسلاماه ولا مجيب لهم من حاكم أو محكوم. أكتب إليك يا نبي القرآن معتذراً فقد أصبح القرآن يُقرأ في الجنائز وبيوت العزاء، ولتزدان به الجدران في البيوت والمحال. و هجر المسلمون القرآن تلاوة وعملاً. ً أما سنتك يا أبا القاسم فقد هجرها المسلمون، و تهكم عليها شرذمة مجرمون، والمدافعون عنها مستضعفون ولا حول و لا قوة إلا بالله..

عذراً رسول الله في أصحابك، فمن يعرفهم قليل، و من يقتدي بهم قليل، و من يخرج للسخرية منهم و لسبهم كثير..

عذراً يا رسول الله. أمة أحمد أصبحت في ذيل الأمم ..ديست كرامتنا وانتهكت أعراضنا… فصارت الأعراض تُباع في سوق النخاسة، وصار الزنا بالرضا والموافقة مباحاً، وصار تبادل الحب والتهتك والغرام نوعاً من الفضيلة .

أمتك يا رسول شاعت فيها الفاحشة وامتدح مرتكبي الكبائر، واستحلوا محارم الله وحرم الحلال وأحل الحرام، و أصبح قتل المسلم بيد المسلم أهون من ذبح الخراف. وما عاد العلماء ورثة الأنبياء، فنطق فينا الرويبضة، واعتلى الشياطين المنابر، فأصبح الربا ربحاً، والخمر حُلّل بكميات محددة، والقمار يانصيباً خيرياً، والفاجرات خليلات، وحلّ الكفر محلّ الإيمان، وأكلت القصعة بعد أن تداعى الأكلة إليها.

عذراً رسول الله، فقد أنتهك اليهود مسرك في القدس، و حائط البراق دنسه أحفاد القردة و الخنازير وعواصم الخلافة تئن تحت سطوة الجلادين .

أعذرني يا نبي الله أن جئتك رسالتي ونحن علي هذا الحال. كم كنت أود أن تأتيك رسالتي وأنا أبشرك بفتح روما، أو أقف علي قبرك الشريف مكبراً ومهللا بنشر الإسلام فوق ربوع العالم.. كم كنت أتمني أن أقف على قبرك فأزف إليك بشري إن الرايات السود على وشك الخروج.. كم كنت أود أن أقول لك: ارقد بسلام يا رسول الله ولتقرّ عينك، فالقرآن يحكم الأرض و جيوش المسلمين تكسب كل يوم أرضاً جديدة للإسلام. و لكن عذراً يا رسول الله فسيوف المسلمين أكلها الصدأ. و قلوبهم سكنها الشيطان .

و لكنه وعد منا يا رسول الرحمة نم قرير العين فالأمة تغلي كغلي الحميم على حكامها وأعدائها، وإن البركان آن له أن يثور.. وأزفت ساعة النصر وإنها والله ساعة من صبر، ثم يكون النصر. فإلى الملتقى يا رسول الله يوم البعث تحت عدالة الرحمن فإن يغفر لنا تقصيرنا فهو الرحمن وإن كان غير ذلك فلا تلومنا إلا أنفسكم. و لكننا سنصدق الوعد وننصر القرآن ورسول القرأن

و إلي رسالة أخري أزف إليك فيها بشرى تحرير الأقصى، و فتح روما.

و في الختام أصلي و اسلم عليك يا رسول الله صلى الله عليك وسلم أفضل تسليما.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق