ثقافة النثر والقصيد

ممرٌّ نحو الصمت

خوليو بافَنِتّي
ترجمة عن الإسبانية: محمد أحمد بنيس

قبرة ترتعش،
تجوس أنفاق الغياب
بينما أسعى في طرق لم تعرف الألم.

أقضم الزمن مثل أوليس الحكيم
أنثر خطاي بخفة
(لم يعد صداها يتردد مع الغضب)
أنثرهاعلى رصيف تغريبتي نحو إيثاكا.

لا أريد أن أذكر كيف توقد
الشموع التي أطفأتها العواصف،
أحلم بدفء ضوء ِشموعٍ لا تنام..

بقدم في الجنة وأخرى في الجحيم،
أسعى على مهل وسط رذاذ رتيب
ينزلق في ردهات الروح
مثل صدى الجبال
حين يحلم بممر نحو الصمت..

بِوسعي

بوسعي أن أحدق في الوقت بلا اكتراث
إذ يمرق رتيبا،
شكٌّ يخامرني حول الحب والموت
بانتظار أن أقف بينهما.

بوسعي أن أعيد ما فعلته
أخيط كل خطوة دون تعب،
أشبك قدمي بخطاي
وأعيد اكتشاف دروب الطفولة،
بانتظار عالم يُطل مع الفجر.

بوسعي أن أباغت نفسي في الساحة
وهي ترسم البلور في نافوراتها
بينما يتوقف النسيم الفتي في الحدائق المغلقة
بانتظار أن يمرق الحنين..

بوسعي أن احتفظ بالزوايا
التي ذبلت تحت مطر المطارق
الذي لم يتوقف بانتظار الليالي الهائمة.

بوسعي أن أغير جلدي، مثل أفعى،
حين يتـأهب جنود الليل في انتظار آلهة النهار.

بوسعي أن أنبعث كل صباح
حاملا صورا غائمة
تُلون شهوة يقظتي التي تشبه الطقس،
بانتظار منام لم يعرج عليه أحد.

أخيرا بوسعي أن أستسلم
أمام أيامي الرمادية العزلاء
بانتظار النهاية،
ومع ذلك، ها هو جسدي المشتعل
يرمي بي صوب الحياة..

عيناكِ

يسقط المساء من اللانهائي،
يسقط خلف النهر الكبير
الذي يتدفق اليوم صامتا..

تُغرقني في الأعالي عيناك،
تغرقني في سكينة شموسها الهائلة..

أبحر فيهما،
أتعب من تعاقب الموج،
أتنفس على مشارف جفنيك
وأغمض جَفنيَّ عَساي أتعثر بكِ في أحلامي.

أَغرق عَلَّ أحدهم ينتشلني
حين يتكوم الضوء داخل الصمت،
ويغفو شجر السايبو
في مغناطيس الماء المتعدد الأشكال.

تسقط الإمبراطوريات من ضبابها،
أزج بنفسي في رقصة مرآتها
لأجل الأعماق التي تُطل
من رقصة النجوم التي تحيا في سريرتك..

أترك اللآلئ كي تنتعش
أُخلد عينيَّ في عينيك،
أَغرق فيهما فأشعر أني أنتِ..

………………..
خوليو بافَنِتّي: شاعر وكاتب وناشط ثقافي من الأوروغواي. ولد في مونطيفيديو عام 1954. يقيم في إسبانيا منذ 1977. صدرت له عدة أعمال منها: ”دوائر الوقت”، ‘’حذار، اللوثةُ في كل مكان” و”عطفةُ التنين الأخيرة”. حاز على عدة جوائز. مؤسس ورئيس جمعية بني دورم الشعرية.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق