الثلاثاء , نوفمبر 21 2017
الرئيسية | الموقع | ثقافة المجتمع | الفنان سهيل بقاعين ينقل المكفوفين من التهميش والظلمة إلى حياة الإبداع والشهرة

الفنان سهيل بقاعين ينقل المكفوفين من التهميش والظلمة إلى حياة الإبداع والشهرة

أسعد العزوني

“على قدر أهل العزم تاتي العزائم ..وتاتي على قدر الكرام المكارم”،هذه الإضاءة الصادرة عن المتنبي، تنطبق بحذافيها على الفنان التشكيلي الأردني المبدع والمبادر سهيل بقاعين، الذي يشهد له بحق أنه نفذ ما ورد في أوراق جلالة الملك عبد الله الثاني النقاشية وتوجيهاته السامية ،بعكس الحكومات المتعاقبة التي فشلت بمجملها في حل مشاكل الأردن ،أو على الأقل التخفيف من مديونيته ومعاناة الشعب ،ويكون إستحقاق فناننا المبدع سهيل بقاعين لجائزة الملك عبد الله الثاني الإبداعية عن جدارة .
بالأمس شرفت بدعوة كريمة من الفنان المبدع لحضور إفتتاح معرضه الرابع لرسومات ولوحات ذوي الإعاقات البصرية في مستشفى فرح بالعاصمة ،وكم شعرت بالفخر وأنا أتجول في ثنايا قداسة لوحات ذوي وذوات الإعاقة البصرية ،التي وصل بهم الأمر إلى رسم لوحات لفنانين عالميين مثل “الموناليزا “، لصاحبها الفنان والمهندس المعماري والنحات الإيطالي ليوناردو دافنشي ،الذي رسمها في القرن السادس عشر خلال عصر النهضة الإيطالية.
كان المعرض الذي نظمه الفنان سهيل بقاعين قمة في الروعة والإبداع والإنجاز معا ،وهو مفخرة أيضا للفنان بقاعين الذي يستحق أن يدرج إسمه في سجل المواطنة الحقة والمواطن الصالح، الذي تعهد بأن يعطي للوطن ولا يأخذ منه ،بعكس الكثيرين ممن يتصدرون المشهد ويتخيلون أن الوطن مزرعة لهم يستغلونه كيف شاؤوا بحجة أنهم بنوا البلد .
نجح الفنان بقاعين في تحويل حياة ذوي الإعاقة البصرية وقلبها رأسا على عقب ،ونقلهم من المحبسين إلى الطيران في النور بجناحي الإبداع والثقة بالنفس ، ليشعروا بالطمأنينة وانهم ليسوا وحدهم في المجتمع ، ولتصبح أسماؤهم متداولة ليس في الأردن فقط بل في الدول العربية والعالم ،بواسطة معرض بقاعين الفني الطائر الذي سيحط خلال الأيام القليلة المقبلة في هافانا بكوبا، ليعرض إنجازات وإبداعات هؤلاء الفنانين الجدد ،الذين أخذ الفنان بقاعين بأيديهم تنفيذا لتوجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني، الذي يسعى لبسط المواطنة الحقة وتعميق مفهومها في كافة انحاء البلاد.
كانت الفرحة لا توصف في وجوه المشاركين في المعرض من ذوي وذوات الإعاقة البصرية ،وتبين لنا أن ما فعله بقاعين معهم لم يقتصر على الفن والرسم فقط ،بل نفذ إلى كافة المناحي عندهم ،وإكتشفنا أن من بينهم متفوقين في الدراسة ومنهم من يتحدث اللغة الإنجليزية بطلاقة ،ولم لا وقد أنار الفنان بقاعين مساحة العتمة بداخلهم ،ونجحوا في إظهار طاقاتهم بعد ان تغلبوا على معاناتهم.
أبهرنا ذوي وذوات الإعاقة بطاقاتهم وإبداعاتهم ،وإكتشفنا انهم يمتلكون مهارة الحديث والتكلم والتعبير السليم عن الذات بعد أن شاهدنا لوحاتهم المميزة وإستمعنا لهم وهم يجيبون على أسئلتا…هذه الكلمات جاءت على لسان معالي وزير الثقافة نبيه شقم الذي إفتتح المعرض ،وتعهد من موقعه الرسمي بالإيعاز لمديريات الثقافة في المحافظات لتسهيل تنقل وعرض محتويات المعرض في محافظات المملكة ،حيث ستكون العقبة هي المحطة الثانية بعد العاصمة .
هذه القضية تندرج ضمن إطار حقوق الإنسان في الأردن ،ونحن معنيون بتطويرها والأخذ بأيدي هؤلاء المبدعين تنفيذا لشرعة حقوق الإنسان في الأردن ،وتمكينهم من الإندماج في المجتمع، مسلحين بالعلم والمعرفة والإبداع شأنهم شأن بقية أفراد المجتمع الأصحاء،وسندعم نقل هذا المعرض إلى كافة محافظات المملكة …هذا ما ورد على لسان المنسق الحكومي لحقوق الإنسان في رئاسة الوزراء.
أبدع الفنان سهيل بقاعين في زوايا عديدة أولاها أنه غاص في أعماق نفسيات هؤلاء المكفوفين ،وتعامل معهم بالنزول إلى مستوى تفكيرهم واوضاعهم ،وتفاعل معهم في مدرسة المكفوفين ،وحقق نجاحا باهرا يحسد عليه ،ولو انه تعامل مع الأمور من منطق الفوقية وانه أصبح مشهورا ،فإنه ما كان لينجز ما أنجزه ،ولكنه انجز ما وعد أمام جلالة الملك،كما أنه لم يستغل إبداعاتهم بل ضحى بوقته وجهده رغم قلة الإمكانيات ،وأوصلهم إلى مرحلة الشهرة ،وتمكينهم من بيع لوحات بأسمائهم وتحقيق دخل مادي لجيوبهم،ويقيني أن مبادرة الفنان بقاعين تستحق التعميم والترويج ليس في الأردن فقط بل في العلم العربي أيضا.

عن المحرر

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

شاهد أيضاً

جمعية العلماء المسلمين تنتقد ماجر

انتقدت جمعية العلماء المسلمين ما سمته “إصرار” الناخب الوطني الجديد رابح ماجر على “مخاطبة الشعب” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *