ثقافة المقال

عن شجرة الزيتون

تمهيد كتبه الفنان محمّد خدّة لمعرض لوحاته الفنية في رواق الاتحاد الوطني للفنون البلاستيكية، سنة 1971.

ترجمة: محمد وليد قرين

يبدو لي أنّ تمهيد الفنان لعمله، مثلما يفعل الكاتب، أمر مهم؛ فهو يخاطر مرة ثانية “ليعرّض نفسه للخطر” من جديد، يخاطر مرة ثانية ليتموقع.
لا يتعلق الأمر هنا بمنح مفاتيح للدخول إلى “عالم”…بالكاد يكون ذو معالم ملتبسة، بل يتعلق الأمر على الأرجح بدعوة لكي يبتدئ بينكم وبيني هذا الحوار المرجو.
***
لقد رأيت الكثير من أشجار الزيتون وغالبا ما أتحدث عنها. أحب هذه الشجرة رغم أنني أحتاط منها.
لأن التواءاتها وعقدها وتشقّقاتها وتعنّتها لمجابهة هجوم الرياح وذمّ الأغبرة تجعلني أستذكر منهج تفكير الإنسان؛ أقصد الإنسان الواقف.
أساها يهيّج مشاعري وعواطفي ويجعلني أقترب منها حتّى وإن أزعجتني احتجاجاتها الرومانسية نوعا ما. توجد في تلويحاتها بلا شك مبالغة مسرحية للغاية ولكن رفضها في أن تقيم جذورها في الأراضي السمينة الدسمة التربة للغاية وتفضيلها إقامة جذورها في الأراضي اليابسة-حتّى في الصخور- لكي تتشبث بها يجعلني أشتمّ في كل هذا الزهد رائحة الكرامة.
إن شجرة الزيتون تمثّل بالنسبة لي النشأة. هي مولد الرموز والكتابة التي أقترحها.
وعليه سواء مثّل جذع أو قطعة من شجرة الزيتون بالنسبة لي منظرا بكامله، سواء جعلني غالبا ما “أتجاوز” المنظر، سواء كان في غموضه أرضا مستوية دمّرها النابالم، جسد امرأة ناعم أو رفيقا يرفع قبضة يده، هذا حقي-وحقكم كذلك-في التصور.
كتب النص: محمّد خدة (1930-1991)، رسّام، نقّاش ونحّات جزائري. عضو مؤسس سنة 1964 للاتحاد الوطني للفنون البلاستيكية. تحتل شجرة الزيتون مكانا هاما في أعمال محمّد خدّة لما تحمله من رمز للمقاومة وللصمود والشجاعة رغم المآسي والمحن. يعتبر محمّد خدة أحد مؤسسي الرسم الجزائري المعاصر و أحد أبرز ممثّلي “رسّامي الرمز”. (ملاحظة المترجم)
الترجمة: محمّد وليد قرين، أستاذ في الترجمة (معهد الترجمة، جامعة الجزائر 2)، مترجم وكاتب قصص.

عنوان النص في اللغة الأصل: Sur l’Olivier
المصدر: كتاب Mohamed Khadda, Feuillets épars liés, SNED, Alger, 1983
وأعادت منشورات برزخ نشر نصوص خدة في كتاب Mohamed Khadda, Eléments pour un art nouveau suivi de Feuillets épars liés et Inédits, Editions Barzakh, Alger, 2015.

*محمد وليد غرين أديب جزائري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق