قراءات ودراسات

الذات وتجسيد صورة الجلاد قراءة في مسرحية (واللقب امرأة) لـ “نهيل مهنا”

ناهـض زقـوت (*)

تعد الكتابة المسرحية في المشهد الثقافي الفلسطيني قليلة قياسا بما كتب من شعر وقصة ورواية، لهذا يعتمد المسرح الفلسطيني على المسرحيات الغربية بعد تعريبها أو تقديمها بشخصياتها. إلا أننا لا ننكر أن ثمة عددا من النصوص المسرحية كتبها فلسطينيون بعضها قدم للمسرح. إلا أننا نرصد أن حظ المرأة في كتابة المسرحية ضعيف جدا، قياسا بالرجل. فالكاتبة الفلسطينية عبرت عن رؤيتها للحياة بالشعر أو القصة أو الرواية، ولم تتجه ناحية المسرح.

وهنا سؤال يحتاج إلى إجابة: هل الكتابة للمسرح أصعب من كتابة القصة والرواية؟، أم أن كتابة المسرح هي خارج اهتمامات المرأة المبدعة؟، أم أن الكاتبة المبدعة لا تجد نفسها في النص المسرحي؟

الكاتبة نهيل مهنا من مواليد غزة عام 1982، درست علوم الحاسوب وتعمل في مجال التصميم وبرمجة مواقع الانترنت. ولجت إلى الصعب وحاولت أن تكسر الحواجز بالكتابة للمسرح، بعد أن كتبت القصة وحاولت الشعر والرسم، فكتبت نص مسرحي بعنوان “ضغط عالي” وفاز بجائزة القطان التشجيعية للشباب عام 2009، كما صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان “حياة في متر مربع” (رام الله 2008). ويأتي هذا النص المسرحي “واللقب امرأة” ضمن نشاطات الملتقى الإبداعي للفرق المسرحية المستقلة بمكتبة الإسكندرية للعام 2010، وصدرت في كتاب باللغتين العربية والانجليزية.

حين انتهيت من قراءة المسرحية شعرت أن روح “فرانز كافكا” تلقي بظلالها في المكان، فثمة غموض في تحركات الشخصيات، وفنتازيا في الأسلوب، ومسخ للإنسان سواء أكان رجلا أو امرأة، حيث يعرض النص مجموعة من الشخوص الباهتة غير واضحة الملامح والتفاصيل، هي مجرد أدوات متحركة، تحركها رغبة الكاتبة في بث أفكارها ورؤيتها للواقع الذي تمثله هذه الشخوص المتسربلة بالرمزية. لهذا عملت على تقسيم نصها المسرحي إلى ثلاثة فصول، وكل فصل يحوى ثلاثة مشاهد، وكل فصل يعبر عن بنية منبثقة عن واقع، يجمعها خيط الشخصيات.

تتكون دلالات النص من العنوان “واللقب امرأة” فهو عنوان سياقي، بمعنى متوافق مع الخط الدرامي لحوار الشخصيات وتفاعل الأحداث. وهذا العنوان المبني للمجهول وليس للمعلوم، كإيحاء دلالي مرتبط بالمرأة في معناه السطحي، ولكن في واقع الحياة هناك من يحمل هذا اللقب غير المرأة؟. هذا ما أرادت الكاتبة أن توصله في رسالتها النصية/ المسرحية إلى القارئ.

المرأة هي المرأة سواء أكانت مناضلة، أو استشهادية، أو أم، أو أخت، أو زوجة، هي امرأة بكل الصفات والألقاب تبقى امرأة، تحمل عبء المجتمع وقهره وتعاني من عاداته وتقاليده. في مقابل الرجل يبقى رجلا مهما فعل وتصرف من سلوكيات أخلاقية أو غير أخلاقية، ويتحمل عبء المجتمع وقهره إلا انه يبقى الرجل.

نهيل مهنا في نصها المسرحي تشكك في هذه القاعدة الاجتماعية، ففي واقع القهر والذل والاضطهاد لا يبقى الرجل رجلا بل يتساوى مع المرأة في ضعفه وعدم قدرته على المواجهة أو الدفاع عن نفسه. يتحرك البناء الفني في النص على ثلاثة مستويات: الأول، مستوى الظلم الواقع على المرأة من الرجل والمجتمع معا. والثاني، مستوى الظلم الواقع على الرجل من المرأة والمجتمع معا. والثالث، ظلم الرجل من السلطة المتحكمة في مصيره. لهذا تغيب البطولة الفردية، ليصبح المجتمع أو الواقع المعاش هو البطل. أما بالنسبة للمكان والزمان، نجد أن المسرحية لم تحدد زمانا للأحداث بشكل مباشر، بل تركت الزمان مفتوحا للتأويل، كما أشارت في مفتتح النص. إلا أننا نتلمس الزمان وإشاراته في ثنايا الحوار وفي الدلالات التي يثيرها النص، نقرأ:

ـ ” أمن أجل لعبة نزج في هذه الخربة، ونلقب بالإرهابيين”. انه زمن الاتهام بالإرهاب لكل من يحاول أن يغير من واقعه أو يسعى لبناء مجتمع أفضل، انه زمن ما بعد الحادي عشر من سبتمبر.

ـ “إخوة ليش عم نذبح بعضنا / وذنب صهيون لاحقنا وبعضنا”. بيت من أغنية شعبية ترددها الشخصيات، يرتسم من خلالها زمن الانقسام وصراع الأخوة على سلطة مازال بني صهيون يتحكم فيها.

أما المكان فقد أشارت إليه الكاتبة بأنه “أي مساحة مغلقة على أسرارها وفضائحها” أي أن المكان قابلا للتأويل والتعدد والانفتاح على أماكن أخرى قد تجري فيها نفس الأحداث، وهي محاولة من الكاتبة لوضع النص في إشكالية تحديد مكان للأحداث أمام القارئ، إلا أن ثمة أماكن فرعية جرت فيها أحداث أشار إليها النص (القفص، السجن، السوق، مركز التحقيق)، ولكن في البنية العميقة للنص تحدد المكان بشكل ضبابي وغامض، يحتاج إلى الانتقال من فضاء النص المغلق إلى حيز مكاني أكثر انفتاحا، يرصده القارئ بين ثنايا الحوار ومجرى الأحداث، يرتبط بواقع سياسي ـ اجتماعي يعيشه. تدير الكاتبة نصها المسرحي من خلال عدد من الشخصيات الذكورية، بينهم امرأة واحدة ورضيعها، ولم تحمل أسماء محددة بل صفات، فنجد أن هذه الشخصيات ماعدا المرأة ورضيعها تأخذ في الفصل الأول صفات (محرك الدمى، المخنث، الرجل البدين، القناص)، وفي الفصلين التاليين تحمل هذه الشخصيات أرقاما (من 1 إلى 4)، وهذه التقسيمات حملت دلالات النص ورؤيته. ففي الفصل الأول عبرت الشخصيات عن قوتها وقدرتها على قهر المرأة وقمعها. أما في الفصلين التاليين كانت تلك الشخصيات مقموعة من آخرين، فهي مجرد رقم لا قيمة لها.

تفتتح الكاتبة نصها بمشهد المرأة ورضيعها في حضرة القاضي، وهي تطالبه بان ينصفها جراء ظلم وقع عليها من الشخصيات الأخرى، إلا أن هذا القاضي لم يكن شخصا حقيقيا، بل دمية يحركها بالخيوط (محرك الدمى) الذي يمثل دور الدكتاتور المهيمن على الشخصيات النصية, وهذا يعطي دلالة على أن القانون في واقع القهر والظلم لا وجود له، وإذا وجد فهو أداة في يد السلطة الحاكمة تحركه بما يتوافق مع رغباتها السياسية ـ الاجتماعية. يسيطر (محرك الدمى) على الواقع في الفصل الأول، فكل ما يصدر عن الشخصيات الذكورية الأخرى هو من تدبيره وتخطيطه، وقد كانت المرأة خارج سيطرته، لذا يسعى للسيطرة عليها بانتهاك قيمتها الإنسانية مستخدما العنف والاغتصاب، ومتسلحا بالقانون. مطالبا إياها أن تقبل واقعها ولا تتمرد عليه، وأن تكف عن استخدام طفلها لاستجداء الآخرين.

وتسعى كذلك الشخصيات الأخرى التي يحركها (محرك الدمى) للسيطرة وامتلاك المرأة بهدف الجنس، وليس لهم أهداف أخرى، فهي جميلة تثير فيهم الشهوة، فكانت مطالبهم من القاضي أن يمنحهم إياها، وحين يعترض (المخنث) الذي يمثل دور المثقف وكاتب الشعر على مواقفهم قائلا: “لا تتكلموا عنها هكذا يا أصدقاء، أنها المرأة الوحيدة بيننا في رحم هذا المنفى، فلا تكونوا انتم والزمن عليها”. فيواجه قمع من (محرك الدمى) الذي ينعته بالحشرة، والآخرون يسخرون منه في رجولته.

تثير شخصية (المخنث)، في رأينا، إشكالية في النص، من حيث دورها. فقد رسمتها الكاتبة بما يثير التقزز والنفور منها، فهي شخصية خانعة ضعيفة وأداة طيعة في يد (محرك الدمى)، كذلك هي محط سخرية واستهزاء من الآخرين “عندما تتكلم عن امرأة بهذا الجمال، لا بد أن يتكلم الرجال .. الرجال فقط أيها الخنفس”. الكاتبة هنا تنتقد دور المثقف في المجتمع، الدور الذي ارتضاه بعض المثقفين لأنفسهم ليكونوا أداة طيعة في يد السلطة الحاكمة ينفذون سياستها، فهؤلاء ليسوا أكثر من حشرة أو خنفسة، وهم أشباه رجال، يدعون الرجولة، إلا أنهم أمام الحاكم نساء في ثوب رجال. أما المرأة المضطهدة من الشخصيات الذكورية، شخصية ضعيفة، تسعى للعيش في ظل حياة كريمة مع طفلها الرضيع بعيدا عن الذئاب التي تحاول نهش جسدها، وما تريده لطفلها أن يحيا مثل أطفال العالم في حضنها، وفي ظل علبة حليب إذا جف صدرها. وهذه المرأة لا سند لها، حتى جيرانها لم يساعدوها (بسبب الخوف)، بل وقفوا ينظرون إليها بصمت عندما اغتصبها رجال (محرك الدمى) بأمر منه، لكي يكسر عزتها وكرامتها. وترجع المرأة سبب تطاول الآخرين عليها إلى غياب/اختفاء زوجها.

تطرح الكاتبة رؤية مخالفة للكتابات النسوية، التي ترى بان المرأة قوية وسبب ضعفها هو الرجل الذي يلغي وجودها، لذلك على المرأة أن تواجه الآخرين بحكم مساواتها مع الرجل. إلا أن نهيل مهنا ترى بان قوة المرأة تكمن في وجود رجل/زوج في حياتها، حيث تقول المرأة في النص: “لو كان رجلي معي لزاح عن أفواههم دمي وغطى لحمي الملتهب فوق ثيابي، لاحتواني في صدره وربت على ضعفي”، والرجل في حياتها يمثل السد المنيع أمام طمع الآخرين، وعدم وجوده يجعل المرأة في حالة ضعف، وخصوصا إذا كان ثمة أطفال تسعى لتربيتهم وتوفير لقمة العيش لهم.

إن النص يحمل دلالات عميقة تثيرها الكاتبة في ثنايا الحوار، تنعكس تلقائيا على الواقع المعاش، حيث الخوف والجوع والقمع، وهذا ما يؤكد انتفاء البطل، وتهيمن الأبعاد الإنسانية والاجتماعية على النص، لتعكس العناصر الجوهرية لواقع الحياة، وهي تمثل البطولة المطلقة في النص. وفي الفصل الثاني تتغير دلالات الأسماء من صفات إلى أرقام، كما ذكرنا، حيث نجد (محرك الدمى) مثلا يصبح (رجل 1). وبناء عليه نجد أن النص يفتح الأحداث على مساحة أوسع من اقتصارها على شخص واحد، بل يمكن أن تنطبق على كل (رجل) دون تحديده بأل التعريف.

نكتشف أن الشخصيات في الفصل الأول كانوا يلعبون لعبة، في المصحة العقلية التي ينزلون بها، وهذه اللعبة أوصلتهم إلى تهمة الإرهاب من قبل السلطة الحاكمة، واعتقالهم وزجهم في السجن. إن الكاتبة لم تشر أو تمهد لهذا الاتهام، كذلك لم تعط دلالات تبرز هذه التهمة أو مسوغات ارتكابها. وهذا يعطي دلالة على الرسالة التي تسعى الكاتبة إلى توصيلها للقارئ، بان تهمة الإرهاب أصبحت تلصق دون وجود تهمة أو مسوغات اتهام، بل هي تهمة توجهها السلطة الحاكمة لكل من يخالف أيديولوجيتها السائدة، وطال الأمر حتى المجانين.

تجتمع كل الشخصيات المرقمة بالسجن ومعهم المرأة ورضيعها، حسب توصيات المحقق الذي يمثل السلطة. وهنا نقف أمام تصرف ارتكبه ممثل السلطة، حين قال لمساعده بان يضع المرأة مع الرجال في نفس غرفة السجن، لعدم وجود غرفة مخصصة للنساء. هذا التصرف ينم عن موقفين: الأول، أن السلطة دون أخلاق أو قيم. والثاني، أن السلطة في القمع لا تفرق بين رجل وامرأة. وكلا الموقفين يعبران عن حقيقة السلطة الحاكمة في العالم العربي أو في الواقع المعاش. وأثناء تواجد الشخصيات في السجن بانتظار التحقيق، يدور بينهم حوار عن مدى مكوثهم في السجن، ومتى يبدأ التحقيق معهم، وعن أسباب اعتقالهم، وهم مجموعة من المجانين ولديهم ما يثبت ذلك.

في هذا الفصل، يختفي صوت المرأة، ويبرز صوت الرجل، ليأخذ الحوار منحى مخالف لما كان عليه في الفصل الأول، ويعبر عن المستوى الثاني من بناء النص. يبدأ الرجل في تعرية ذاته أمام الآخرين، لنكتشف أن الرجل لا يقل عن المرأة قهرا من المجتمع.

يأتي السؤال الذي يمثل عقدة النص المسرحي على لسان (الرجل 1) موجه إلى الآخرين، ما هو الشيء الذي يبدأ صغيرا، ثم يكبر يوما عن يوم؟. وتأخذ كل الشخصيات في إجابة السؤال من خلال حياتها وتجاربها، مستعرضين دوافع جنونهم. فنجد (رجل 1) سلبوا منه ابنه الوحيد للموت باسم الدين والوطن “استيقظت يوما وجدت أمامي رجلين بلباس غريب وبينهم ابني، قالوا لي سنأخذه يا شيخ، لم تعد قادرا على تلبية مطالبه”، ولم تحتمل أمه .. فماتت، وبقي هو وحيدا في البيت يجتر الآلام والهموم، ولكي يتخلص من همومه ادعى الجنون. ويجد (رجل 2) نفسه في موقف مشابه، حيث يساق إلى الجنون بفعل واقع الفقر والجوع، حيث اتهمته زوجته بالاعتداء على بناته لكي تتخلص منه بعد أن ملت من حياة الفقر والحرمان، وترتمي في أحضان رجل غني ينقذها من الفقر. أما (رجل 3) فقد خانته زوجته بعد أن سافر من أجلها ليكون نفسه، وحين عاد وجدها قد باعته لأقرب رجل، وحين عاتبها بعد عودته ونعتها بالفاجرة، طلبت له سيارة الإسعاف ليودع في المصحة. و(رجل 4) قهره المجتمع وأخطاء الآخرين، إذ أصاب منزله صاروخ محلي، فدمره، فتشرد ولم يعد له مأوى “بيتي تهدم منذ سنوات فوق رأس عائلتي، وقتها اعتذروا متعللين بان الصاروخ لم يكن قصده دغدغة أعمدة البيت، وانحرف سهوا، وجدت نفسي في الشارع وحيدا بين ليلة وضحاها”.

وبعد أن يفرغ كل واحد منهم مكبوتاته وهمومه أمام الآخرين، يشعر بالارتياح، ويشعر بأنه ليس وحده مهموما، بالكل يتشارك معه في الهم، وتلك كانت إجابة السؤال. لقد عبر هؤلاء الرجال النماذج عن مآسيهم التي هي مآسي المجتمع وأفراده. فالرجل يقهر ويضطهد كالمرأة، سواء من المرأة نفسها أو من الآخرين الذين يمثلون القوة العليا التي تتحكم في مصائر البشر، إذن المرأة ليست وحدها المقهورة من المجتمع، فالرجل هناك من يقهره ويصبح مثل المرأة ضعيفا لا حول له ولا قوة، وهنا يبدو العنوان (واللقب امرأة) واضحا في دلالاته ومرامية العميقة، فالمرأة تحمل فقط لقب امرأة لأنها امرأة بالفعل، إلا أن ثمة من يحمل اللقب وهو ليس امرأة ولكن مثل المرأة في ضعفه. ونكتشف بان هؤلاء ليسوا بمجانين بل هم عقلاء اختاروا الجنون لكي يهربوا من همومهم ومن واقعهم الذي لم يعدوا يحتملون العيش فيه، يقول (رجل 3): “وجدت نفسي بين أناس بين وعيهم والجنون خيط دقيق، كدقة السور الذي يفصلهم عن البشر العاديين، لقد اخترت أن اتبع ملة المجانين”.

بعد أن أفرغوا ما في ذواتهم من قهر وهموم أمام بعضهم، شعروا بأمل جديد، وتفكير في حياة جديدة، رغم أن واقعهم لم يتغير، بل هم الذين تغيروا، حتى نظرتهم إلى المرأة تغيرت، ولكن لم يطل بهم الأمل، إذ جاءهم المحقق (أي السلطة الحاكمة) لتمارس دورها في قهرهم، ليأخذ القمع والقهر بعدا أخر يتمثل في السلطة، وهذا هو المستوى الثالث من بناء النص، وقد عبر عنه الفصل الثالث. يتعرض الرجال للتعذيب والقمع الشديدين على أيدي رجال السلطة، ويبكي الرجال وضعهم وقلة حيلتهم أمام الواقع المأساوي القمعي الذي يتعرضون لهم، وتوزع عليهم التهم العشوائية حينما لا يجد المحقق تهمة محددة لهم. وتلك الحالة أدت إلى تغير نظرتهم إلى الواقع، بعد أن شعروا بأمل جديد في الحياة، ويؤدي ضغط الواقع وتغير النفسيات إلى تحول الصراع إلى عراك بين الرجال، ويتبادلون الاتهامات، ليأخذ الصراع بعدا أخر من صراع مع السلطة القامعة إلى صراع داخلي، مما يعطى دلالات عميقة على الواقع المعاش بالنسبة للفلسطينيين. وفي نهاية النص المسرحي يهرب الرجال بعد أن ينتهكوا حرمة المرأة، لنكتشف أنهم أنتجوا للمجتمع أجنة مشوهة، وهذا ما ينتجه رجال بهذه الصفات.  ويمنح النص جماليته للقارئ، حين نكتشف أن نهاية المشهد الثاني من الفصل الثالث، هي البداية الحقيقية للنص، فبعد أن يتعرض الرجال للقهر والاضطهاد، يأخذ الرجال دورهم في قهر المرأة، فتدور المسرحية دورتها الزمانية والمكانية لتبدأ من المشهد الأول من الفصل الأول، أي بداية اللعبة التي مارسها الرجال على المرأة، وهنا تبرز قصدية الكاتبة أن قهر الرجال من قبل المجتمع والسلطة ينعكس نفسيا على المرأة المخلوق الأضعف في المجتمع، أي أن الرجل يمارس قهره بقهر المرأة، حيث يجسد صورة جلاده على المرأة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* كاتب وناقد، مدير عام المركز القومي للدراسات والتوثيق ـ غزة.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق