حوارات المجلة

جنات بومنجل للمجلة الثقافية الجزائرية: وضع الكتاب في الجزائر وضع سيئ جدا

هي واحدة من المبدعات الجزائريات اللائي سرقتهن الغربة وأشياء أخرى، عرفها القارئ قبل سنوات كقاصة لها طريقتها الخاصة في الكتابة، وإن بدت مختفية عن المشهد الأدبي الجزائري، لكنها تظل مبدعة بطريقتها، ووفق ما يتيح وقتها، في هذا الحوار نحاول الاقتراب أكثر من فضاءات جنات بومنجل، بين الكتابة، بين الغياب والحضور، بين الغربة وبين الحلم..

المجلة الثقافية الجزائرية: كيف تقدمين نفسك إلى القارئ اليوم؟

جنات بومنجل: كاتبة جزائرية، تبحث عن متنفس لها في كل الفضاءات الممكنة، أجدد عهودي مع الورق كل لحظة، أنحاز للبياضات كثيرا، خساراتي في الحب وفي الصداقات وفي الحياة لا حصر لها ولكنني أحاول أن أتغاضى عن الأعطاب الموجعة وأن أحول من خيباتي نصوصا تشبهني لا تشبه غيري.. أبدي قلقي وأسئلتي في السياسة وفي الأدب والفنون والتاريخ والفلسفة، مهووسة بالسفر وبأرفف الكتب، امرأة موزعة بين الحرف والغربة وتعي أن القلب بكل رقته يمكن أن يجعلنا نعمر أطول حب ممكن.

المجلة الثقافية الجزائرية: تكتبين القصة القصيرة والقصيدة النثرية، أين تضعين نفسك ضمن المشهد الأدبي الجزائري؟

جنات بومنجل: لا يمكنني أن أصنف ذاتي ولست أهتم كثيرا لذلك، القصة القصيرة كانت ولا تزال عشقي الأول. لكني أحيانا أحتاج إلى كتابة أشياء لا أحب تصنيفها ولا أرغب في ذلك.. هي فقط ما يمكن أن يضيء على الورق دون أن يختار قوالبه الجاهزة .. أنا أكتب لأنني لا أجيد غير هذا الهوس الجميل بالحبر واللغة، أعشق أن أتنفس وأشعر كم أني مختلفة حين تطلع من بين أصابعي فراشات الكتابة، أحب ذلك الارتباك المدهش قبل وبعد ولادة كل نص.

المجلة الثقافية الجزائرية: أنت غائبة عن المشهد الأدبي من حيث الحضور الأدبي.. لماذا؟

جنات بومنجل: لست غائبة بمعنى الغياب، أنا موجودة كمطلعة على كل ما يكتب و ينشر هناك أو هنا في الإمارات ولي تواصل دائم مع أصدقائي الكتاب، لكن بحكم وجودي بعيدا عن الوطن فإن تواجدي في الفعل الأدبي هناك قليل جدا.

المجلة الثقافية الجزائرية: هل ساهم النقد في تغييبك؟

جنات بومنجل: لا اعتقد ذلك، النقد مهم جدا في مسيرة أي كاتب يطمح إلى أن يطور أدواته، ويعي إلى أين تمضي مراكبه، النقد غائب بعد الشيء في الفعل الأدبي العربي أو لنقل قليل مقارنة بالكم الهائل من النصوص التي تكتب أو الكتب التي تصدر كل سنة، ولاحظ معي كم الإصدارات الجديدة التي تعرض كل سنة في معارض الكتاب وما أكثرها. مقارنة مع ما يكتب عنها من مقاربات.

المجلة الثقافية الجزائرية: طيب كيف تنظرين إلى المشهد الأدبي في الجزائر في ظل وجود أسماء نسائية كثيرة ومبدعة أيضا؟

جنات بومنجل: هناك الكثير من الأسماء الأدبية الجزائرية الجادة والتي تستحق كل محبة واحترام ، أنت تعرف طبعا أن الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي صنعت لنفسها مكانة متميزة في المشهدة الأدبي العربي وكذلك فضيلة الفاروق وياسمينة صالح وزهرة بالعاليا ومي غول وغيرهن كثيرات، لكني أعتقد أن هناك الكثير من الأصوات الأدبية المتميزة التي لم تحظ بالاهتمام والتشجيع ولاتزال تخشى إخراج أوراقها المخبأة بعيدا عن العسس، واقصد بذلك كاتبات الهامش اللواتي تقف الظروف والعادات حاجزا أمام إبداعهن، الكاتبة الجزائرية عموما لها مكانة متميزة في الساحة الأدبية، وعلاقتها بالكتابة علاقة حب وإبداع، لأنها أثبتت بما لا يدع مجالا لأي شك أنها قادرة على تجاوز كافة الصعاب وتخطي حاجز اللغة عكس ما يشاع عنا بين العموم بأننا لا نحسن اللغة العربية ..!.

المجلة الثقافية الجزائرية: ظهورك الأدبي كان في نفس مرحلة ظهور كاتبات أخريات استطعن تأكيد حضورهن القوي في الساحة الأدبية كمبدعات يصلن إلى القارئ العربي من خلال دور نشر كبيرة.. هل تشعرين أنك أقل حظا منهن في مسيرتك الأدبية؟

جنات بومنجل: فعلا، لقط ظهرت في نفس تلك المرحلة، لكن هناك ظروف كثيرة أخرتني أو بالأصح جعلت ظهوري قليل، لقد أصدرت قبل أربع سنوات مجموعتي الشعرية الأولى / كأنك روحي / عن دار الفارابي للنشر ببيروت وكانت تجربة جميلة بالنسبة لي، لكني أسعى جاهدة لأن يكون لي إصدار قريب.. حتى لا أغيب أكثر..

المجلة الثقافية الجزائرية: هذا يقودني إلى سؤالك من الذي يوقف زحف المبدع، ظروفه الشخصية أم ظروف الكتابة نفسها؟

جنات بومنجل: هناك أمور كثيرة قد توقف زحف المبدع، الكاتبة تحتاج إلى أن تتوفر لها كافة الظروف الممكنة لتبدع.. لكنها إذا توزعت بين مسؤوليات كثيرة أسرية وعملية، ضاق بها الوقت وتشتت جهودها، كما أريد في عجالة أن أشير إلى أن وضع الكثير من الكتاب والمبدعين في الجزائر وضع سيئ جدا، على اتحادات الكتاب أن تلتفت إلى هؤلاء الذين تظل نصوصهم في الأرداج لسنوات أو تضيع مخطوطاتهم في انتظار دورها في طابور النشر، اتقوا الله في المبدع الذي يقضي حياته إما يحارب ليكتب أو ليأكل.

المجلة الثقافية الجزائرية: يقال أن الغربة تساهم في صقل التجربة الأدبية لدى الكاتب، وقد لاحظنا أن أغلب الكتاب المبدعين الجزائريين يعيشون خارج الوطن.. فما الذي أضافته الغربة لجنات بومنجل؟

جنات بومنجل: للغربة مزاياها كما لها أوجاعها، هي فعلا تمنحك فضاءات أرحب للتواصل والمضي قدما، تخرجك من بوتقة المحلية إلى الكون الشاسع، تجعلك على تماس مع ذاتك أكثر، حين تكون بعيدا ترى الأمور بشكل أوضح، تحب الوطن أكثر وتحن حتى إلى قسوته، تبحث عن عبقه ولهجات بسطائه في كل الأمكنة التي تحمل بعضه .

المجلة الثقافية الجزائرية: ماذا تقرأين حاليا؟

جنات بومنجل: رواية الحمامة لباتريك زوسكيد صاحب رائعة العطر وللمرة الثانية

المجلة الثقافية الجزائرية: وماذا تكتبين؟

جنات بومنجل: نص نثري عصي بدأته منذ أيام، قد يرى النور قريا

المجلة الثقافية الجزائرية: سأطرح عليك السؤال الأول بطريقة أخرى: كيف هي علاقة جنات بومنجل مع ذاتها وهل أنت راضية عن نفسك إبداعيا وإنسانيا؟

جنات بومنجل: أحاول أن أتصالح مع ذاتي وأحقق التوازن الداخلي المطلوب، لست راضية تماما ولكني اجتهد كثيرا حتى لا أشعر مع الوقت أن السنوات التي تمضي من العمر تضيع هباء منثورا.

 

 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق