ثقافة السرد

بوح

محمد المنصور الشقحاء

قالت وهي تصلح الغطاء على وجهها: منذ زمن أشعر بالحزن. لقد توقف مرجل الحب في أعماقه، فأخذ ينفر من مواعيدي؛ يتهرب من استقرارنا الموعود. قالت وقد أصبح وجهها قطعة من السواد: انه يرتكب الأخطاء كل يوم ومع تجاوزي ذلك أخذ ذات يوم يبكي حتى تلاشى، أصبح ذرات حاولت جمعها لكن هبت الرياح ولم أتمكن من جمع سوى بقايا.

السكين

نثر حياته في دواخلها حتى توقف نبضه. وأدركت أنها خاطئة، انزوت في أحد أركان سطح الدار وأخذت تمزق شرايينها بسكين حاد. صرخ طفل وهو يرى شيئاً أحمر ينداح من مزراب السطح. ركض الجميع، أخذت تتمتم بشيء، التقت نظراتهم نظرتها المنطفئة وكان بكاء الصمت..

الإسفلت

توقف عند خطوط عبور المشاة لامرأة وثلاثة اطفال.اجتاز الثلاثة الإسفلت وارتقوا الرصيف. أما هي فقد دهمتها سيارة لا تعرف الانتظار. ولم يتوقف قائدها حتى صدم عمود الإضاءة، الفجيعة كانت فوق احتماله فتوقف قلبه..

العــــون

كان علي أن اركض حتى لا يتوقـف نبض الحياة في شرايينهم. وفي الصباح أسعى إلى زرع بسمة فرح داخل أسرتي الصغيرة . قالت شقيقتي: إن أبن خالتي بثوبه القصير وذقنه المشذبة وعباءته الذهبية الفاخرة، حصل على سيارة فارهة، ونصف مليون ريال، عـوناً لتأثيث منزل أبنه المتزوج حديثا. قال أبني المريض، ونحن في طريقنا للدار، التي مازالت مرهونة في دين بسبب حالته الصحية، اليوم سوف تمطر السماء. حدقت فيه مشدوهاً ولم أعلق. في التاسعة ليلا وهو يقرأ أخبار ناديه الرياضي في صحيفة صفراء لفظ أنفاسه، بينما كانت السماء تمطر في الخارج .

الخـادمـة

سرى قلق وحزن أسود في أعماقهن وهن يتناثرا في مدينة جديدة للعمل ، كان حزنها أشد وطاءه من معاملة أحد رجال الشرطة ، وهو يقارن بينها وبين صورتها في الجواز مركزا نظرة عداء ، دفعتها للانزواء خلف أخرى . جاء سيدها، كانت الثالثة من ثلاث تأخر استلامهن ودعت الاثنتان، في العربة وجدت سيدتها تجلس في المقعد الخلفي، التقت نظرتها الوجلة عيني السائق في مرآة السيارة. داخل المنزل وبعد أن تخلصت المرأة من ملابسها السوداء، أخذت تتفحصها جاء من أبواب الغرف، طفل في الرابعة وبنتان تكبرانه. تعلق الطفل بها، شع في داخلها فرح.

رغـبه

جاءت الوظيفة خارج مدينتنا، في قرية تابعه لمدينة أخرى فاتفقنا على السكنى معاً. في مساء يوم التسوق، شيء شدنا في سائق سيارة الأجرة الذي أوصلنا إلى المنزل. طلبت منه التي ساعدته على ترتيب مشترياتنا في الممر أن يشاركنا في العشاء.

الــرابع

نجلس على حافة الطريق المؤدي إلى الثما مه ، توقفت عربة وأطل قائدها ، سلم ثم قال أكمل، الرابع. لم ينتظر ردنا، ترجل وجلس، أخرج من جيبه ورق اللعب..

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق