ثقافة السرد

أنا وفادي

سحر حمزة

ما زالت قصتي معه وتكبر منذ أن أستدل على عنواني، بدأ يكتب لي أجمل الكلمات، يبدأها دوماً بأمي الغالية سحر: اشتقت إليك ولكلماتك عن وطننا الغائب الحاضر في الوجدان وكنت أرد عليه عليك بالتواصل معي رغم انقطاع كهرباء غزة، ورغم الحصار كانت يصمت أياماً ويرد حزيناً.. نعم رغم الحصار.. ومرت الأيام، غاب فادي ولم تغب أطيافه معاناته مثل كل ثوار غزة.. حصار وهدم ودمار ونصر وأمل وإعمار مثل فادي كثيرين ومثلي أمهات يعشن في حزن أطول.. قلت لفادي مراراً،أنا أعشق صمودهم وأردد دوماً أصداء كلماتهم..

أنا وفادي

بضع كلمات من العتمة تنير دروب كثيرين في الظلام قال لي ذات يوم: أنت مثل من يوقد شموعاً رغم الدموع وظلمة الأسفار.. قلت له: أيها الغالي وراء الجدار قرب بيت حنون، أنت نبض قلبي يا فادي مثل كل أولادي.. حمداً لله على سلامتك قال لي يوم بعد طول غياب من ينحني لغير الله ذل، أصمد يا فادي، صمت وصمت حتى غاب دون إنذار أو أسباب قلت له لا تكن مثل كل البشر.. كن مثل الشجر.. مثل القمر.. مثل ليالي السمر.. مثل الزهر.. مثل الفراش والنحل.. مثل كل جماليات الأرض.. كن صورة أجمل.. وأحلى وأقوى.. وأرقى لمثل أعلى.. أنا وفادي ومعي كل الكبار وحتى الشيوخ والصغار.. ما زالت قصتي معه تكبر.. والتواصل مستمر رغم انقطاع الكهرباء في غزة رغم الحصار غاب فادي ولم تغب أطيافه معاناته مثل كل ثوار غزة حصار وهدم ودمار ونصر وأمل وإعمار مثل فادي كثيرين،كنت أرد عليه عبر الإيميل، أحيانا بالموبايل، وأردد له دوماً أنا أعشق صمود الأهل في فلسطين  وكنت أردد دوماً أصداء كلماتهم..

أنا وفادي قصة صممت بفعل مشاعر مشتركة تعبر عن وحدة قضية ،ليست كما تغني السيدة فيروز”التي أعشق صوتها الساحر ” أنا وشادي، لأن فادي قصة صمود وراء الحدود ،تعودت أن أسمع صوته كل أسبوع ،رسالة مباركة عبر الموبايل، أو إيميل بباقات ورد ، كان يحدثني عن معاناة كبيرة في الوطن الحر الأسير.

ذات يوم اشتقت لأولادي الذكور، أرسلت لهم إيميل فادي وهو يخاطبني والدتي الغالي ،كم أحترمك وأشتاق لقصائدك ،غضب أبني الصغير . قال لي: أني أحبك أكثر وسأثبت لك.. ثم أضاف :من هو هذا الولد الذي يراسلك ،تبسمت وقلت له أنه من وراء النهر يبكي الحصار ،ويحتاج لمساعدة كي يكمل تعليمه، هدأ أبني وأيقن أنه شاب طموحه لا حدود له .بقي فادي لفترة ليست قصيرة يكتب كلمات من العتمة تنير دروب الظلم لتقول لكل من يوقد شموعاً رغم الدموع أيها الغالي وراء بيت حنون نبض قلبي فادي وكل أولادي حمداً لله على سلامتك من لا ينحني لغير الله ذل.. لا تكن مثل البشر.. كن مثل الشجر.. مثل القمر.. مثل ليالي السمر.. مثل الزهر.. مثل الفراش والنحل.. مثل كل جماليات الأرض.. كن صورة أجمل وأحلى وأقوى وأرقى لمثل أعلى كن مثل الفجر وقت السحر مسبحاً يقظاً صابراً محتسباً، كنت أراسله وأقول له دوماً: كن مثل شمس النهار ساطعاً مثل زرقة البحر وعظمته مثل  السماء العالية فأنت الأمل أنت الرحى بيدك الخير يكبر وبعطاءك القلب يخفق وبصوتك الحقي علو بهدف موحد أسمى

باستقامة يحتار منها عدوك بمثابرة باجتهاد بجهاد بصمود الدائم ورابطة شأجك بشدة بأسك مثل الأسود والإخطبوط كن صورة الصبر بذروته تحت الحصار وواجه تحديات الزمان على خط النار أنت ومثلك كثيرين فوق كل اعتبار من قلب أم تعرف حاجة الصغار للحب للود للانتصار تواصل… فكل أمثالك أحرار رغم القهر رغم ضيق ذات اليد ستبقى فلسطين وأهلها وغزة وصمودها نموذج أحلى يقوى به الثوار

وعفاك الله وألبسك الوقار يا مثل كل أحبتي أهلي وراء خط النار يا فادي لا تقطع الوصل .. كن مثل شمس النهار ساطعاً مثل زرقة البحر وعظمته.. مثل  السماء وشموخ النجوم في حلكة الليل والظلام.. فأنت الأمل أنت الرحى.. بيدك الخير يكبر وبعطاءك القلب يخفق وبصوتك الحق يعلو بهدف موحد أسمى باستقامة يحتار منها عدوك بمثابرة باجتهاد بجهاد بصمود الدائم ورابطة شأجك بشدة بأسك مثل الأسود والإخطبوط.. كن صورة الصبر بذروته تحت الحصار.. وواجه تحديات الزمان على خط النار أنت ومثلك كثيرين فوق كل اعتبار.. من قلب أم تعرف حاجة الصغار.. للحب للود للانتصار.. تواصل.. فكل أمثالك أحرار رغم القهر رغم ضيق ذات اليد.. ستبقى فلسطين وأهلها وغزة وصمودها

نموذجا أحلى يقتدي به الثوار.. وعفاك الله وألبسك الوقار يا مثل كل أحبتي أهلي .. وتحياتي لك يا فادي ولكل الثوار رغم اقتراب الإعصار !

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق