الثلاثاء , نوفمبر 21 2017
الرئيسية | الموقع | قراءات ودراسات | قراءة في أقصوصة “أنثى بلا هوية ” للقاصّة التّونسيّة سهام حمّودة

قراءة في أقصوصة “أنثى بلا هوية ” للقاصّة التّونسيّة سهام حمّودة

بقلم الأستاذ بسّام بوعجيلة

من هو محرّك هذا العمل الإبداعي ؟ هل هو المؤلّف أم الرّاوي ؟ أجد نفسي وأنا أتصفح “الغريب “للمبدعة “سهام حمودة” بين الأسر والتحرر . ٲسر ضوابط الكتابة القصصية ومقوماتها أو تحرر الفكرة التي انتصرت للمعنى و رؤية المؤلفة .ومع قناعتي أن الأسر ليس ما يعتري الروح عند قراءة النص سأحاول أن أكون لا مجاملا “الغريب ” و لا متحاملا عليه .
ولقد اخترت منه أقصوصة “أنثى بلا هوية ” لما فيها من تمرد على مقومات الكتابة القصصية خدمة لمجموعة من العبر تشق بنا الطريق لتجاوز الظاهر للولوج إلى عمق النص.
افتتحت الأقصوصة بتضمين ملفوظ ” لجبران خليل جبران ” يقدم فيه تعريف للزواج التقليدي كتجارة “مضحكة مبكية” لتختم بانفراج كلي للبطلة. و هذا الانفراج كسر “لنمطية “كتابة الأقصوصة التي تتتالى فيها الأزمات إلى نهايتها .وهنا نعود إلى السؤال المطروح سالفا :من هو محرك هذا العمل الإبداعي ؟هل هو المؤلف أم الراوي ؟
توسل الراوي في بداية هذه الأقصوصة تقنية الاسترجاع ليعود بنا إلى أصل الأزمة وجوهرها .فهذه “الأنثى ” صارت “بقايا امرأة ” …فلقد مسخوها بعد أن بيعت جسد لم يتجاوز عمره خمسة عشر ربيعا لشيخ الستين تحت غطاء الزواج الشرعي .بيعة دامت سبع سنوات قبل أن تتحرر هذه الأنثى من شهوة الشيخ بعد موته .فهل هذه السنوات السبع برمزية العدد إيحاء لاكتمال تجربة المرأة في الحياة ؟ تجربة بدت لنا جلية مع تطور أحداث الأقصوصة فهذه الأنثى ثارت على عالمها بتناقضاته القاسية .وأولى مظاهر التصادم إعلان الحرب على المجتمع ألذكوري بالكتابة على جدران منازل القرية باللون الأحمر، لون الثورة،هي محاولة تجرأت على الأعراف التي ورثت عن الأسلاف “فصارت مقدسة وصل المس بها ضرب من الكفر “.و سرعان ما تحولت هذه المحاولة الفردية إلى قضية أحدثت ضجة في المجتمع الفردي …وبعنف الرجل المسلط على المرأة عادت الأنثى “إلى وحدتها ولوٲد شعاراتها زوجت إلى عمران “رجل انتزع منه محرك شهوته ليكون سخرية الجميع ،ولكن وبشكل فني طريف حولت الساردة ” عمران “إلى ̱عمار ” لأحلام الأنثى وآمالها فبعصاه الغليظة انتقم لشرفه أولا و قتل ٲعرفا بائسة تشرّع عبودية المرأة للرجل ثانيا .
وبانتقام عمران “تتالت انتصارات الأنثى ” فلقد احترقت مغارة السكر والعربدة بزائريها و “التحقت الفتيات بمقاعد الدراسة بدلا عن فراش “أزواج مهترئين ” ” واندلعت حرب اجتثاث الأعراف من العقول ”
على هذه الانتصارات أنهت الساردة أقصوصتها …انتصارات خرقت المألوف من فن الكتابة
القصصية …انتصارات تعايشت فيه المؤلفة مع الساردة حتى أن الساردة تركت المجال للمؤلفة في كثير من المواضيع لتختار من الواقع بٳكراهاته صورا عوض الوصف في الأقصوصة لتصور الحالات الداخلية للشخصية .
حتى في الحوار بين الشخصيات نلمس حوارات باطنية تدور في ذهن المبدعة فإحساس الكاتبة الداخلي نلمس حضوره في هذه الأقصوصة “أنثى بلا هوية ” من بقايا صور أو مجموعة أحداث أو هي أحلام ،ففي “الغريب” عامة لا ينفصل الحلم عن الواقع بأوجاع ولادة الحلم …فالكثير منا يطرب لغناء العندليب جاهلا أن  غناء العندليب أنين .

عن المحرر

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

شاهد أيضاً

الجواهري يرثي أمه

عدنان الظاهر*  الجواهري ( 1900 – 1998 ) قفص العظام تتكون قصيدة الجواهري من ثلاثة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *