الموقع

الاعلام الخاص وميثاق الشرف الاعلامى …. والقانون

كتب: المحامى تامر بركة *

فى الاونة الاخيرة تناولت وسائل الاعلام المسموعة والمرئية والمقروءة أزمة التضييق على القنوات الفضائية وأزمة حرية التعبير وتقييد الاراء من اجل اهداف معينة .. وهاجمت بعض الفئات الاخرى بسبب اغلاق بعض القنوات الفضائيات .. ولكنى هنا سوف اعالج الموضوع من الناحية القانونية ودون التطرق والانحياز لوجهة نظر على اخرى .

دائما ما كنت اشير ان هناك الكثير من التشريعات بمصر ولكن غير مفعلة اى بالمعنى الادق لاينظر لها الا عند الحاجة وظهور الازمات ويفاجئ المواطنين ان هناك قانونا قائما .. وما اشير الية لا يتعارض مع قاعدة الدفع بالجهل بالقانون .. لان المبادئ المتعارف عليها انه لا يجوز لاى مواطن ان يدفع بجهلة بالقانون طالما ان القانون قد اصدر ونشر بالجريدة الرسمية .. ولكنى هنا اشير انه لابد من التوعية او بالمعنى الادق عدم الكيل باكثر من مكيال فى المشكلات المتشابهة .. ويسرى مبدأ سيادة القانون على الكافة وتطيبق الاصل فى ان القاعدة القانونية عامة ومجردة .. اى تطبق على الكافة دون تمييز .

اعلنت الجهة الادارية المختصة بان اغلاق هذه القنوات جاءت نتيجة لمخالفة هذه القنوات لما جاء لتراخيص بثها وخروجها عن الاصول والاخلاقيات التى تهدد المجتمع والقيم وتؤجج من الفتنة الطائفية .. وهنا الامر لا يخرج كونه امرا اداريا بالاغلاق ومسبب بمخالفة اللوائح والقوانين .. والاتجاة الصحيح هنا بدلا من ان نملأ السماء ضجيجا اللجوء للمحاكم المختصة لالغاء هذا القرار وطلب التعويضات اللازمة لجبر الاضرار التى اصابت ملاك تلك القنوات .

ويجب الا نخفى ان الاعلام الخاص مثلما له مساوئ واخطاء له ايضا ميزات عدة وكان له الاثر المباشر فى احداث الحراك الدائر فى المجتمع وفتح المنابر لحرية الرأى والتعبير مما احدث حالات الحراك السياسى فى المجتمع بأكملة .. حيث اننى لا أثني على قرارات الاغلاق لاننى لاحظت ان الجهات المسئولة بالدولة تعلم وتعرف القوانين لكنها لا تستخدمها فى الاغلب الاعم من الامور التى تستحق التدخل والمسائلة وهذا يثير الريبة والشك واحيانا اساءة الظن .. وهذا ما حدث حين اغلقت بعض القنوات الفضائية سواء الدينية او غيرها مما ترتب علية عدم ظهور بعض الاعلاميين المؤثرين فى تلك القنوات مما ترتب علية ربط هذه الامور بتوقيت الانتخابات البرلمانية والرئاسية وتأثير تلك القنوات فى سير العملية الانتخابية .

واعتقد انه يجب هنا التساؤل .. لماذا الربط بين الامريين .. حيث اعتقد ان الاجراءات التى اتخذت مؤخرا جعلت المجتمع بصفة عامة والساحة الاعلامية بصفة خاصة يشعرون بأن هناك خطة منظمة من الجهات المسئولة تستهدف تكميم الافواه والتضييق على الاعلام والاعلاميين وحرية الرأى والتعبير وايضا تحجيم هذه المساحة من الحرية التى سمح بها النظام .. فى حين ان نجد البعض الاخر يعتبر هذه الاجراءات تنظيمية ليس اكثر واعتبروها خطوة مهمة للقضاء على القنوات التى تنشر ما يحرض  على الفتنة الطائفية  وبث مواد تعتمد على الدجل والشعوذة .. وما زاد من الامر سوءا تواكب ذلك مع المشكلات التى اندلعت فى بعض الجرائد التى تتخذ خطا معارضا وهذا ما اظهر الامر بانه مدبر ومرتب فى هذا التوقيت تحديدا .

وارى هنا ان المشكلة ليست فى تطبيق القانون او تنظيم الاجراءات ولكن الامر مرتبط بعجز الجهات الرقابية والتنظيمة والادارية على تطبيق القانون طوال الوقت والعمل على سيادة القانون مهما كان مرتكب الفعل المخالف .. وهذا ما اشعر المواطنين والمجتمع حين تم تطبيق اللوائح والانظمة القانونية بأن الامر مدبر برمته للتضييق على حرية الاعلام وحرية الرأى والتعبير … وهذا هو الخطا الشائع الذى نقع فية جميعا عند ظهور لوائح وقوانين لم نطلع عليها .. ولكن الخطأ هنا ليس فى فهم الاشخاص للمواقف والقرارات ولكن الخطأ فى عجز الجهات الادارية والحكومة على ان هناك قانونا لابد ان يحترم ويسود ويطبق على السادة قبل المواطن العادى .

ويجب ان نعلم ان الحل الاوحد ليس فى الاغلاق ولكن فى تقنين الاوضاع لجعلها تتوافق مع القوانين واللوائح المعمول بها لان الفضاء لم يصبح حكرا على دولة معينة .. لان المواطن يستطيع ان يرى ما يشاء وقتما يشاء بمجرد تحريك جهاز الاستقبال التلفزيونى ( الدش ) وتحويلة لاى من الاقمار المتاحة فى سماء هذا الكون سواء اكان هذا القمر مصريا او عربيا او غير ذلك .. وهنا لا يمكن السيطرة على الامور .. حيث انه لا يمكن ان تمنع الحكومات المواطنين من اقتناء الاطباق المستقبلة ( الدش ) ..ولابد ان نكون حريصين على عدم خروج ملاك هذه القنوات الخاصة للبث من الخارج حفاظا على الاستثمار فى المجال الاعلامى وايضا فتح مجالات جديدة للتعبير عن الرأى .. حيث ان الشفافية هى الطريق الاوحد للقضاء على الفساد ومحاربتة اينما وجد .

واخيرا لابد ان اشير انه يجب على الدولة المصرية والدول العربية العمل على  سيادة القانون واعمال وتطبيق الشفافية  مهما كانت النتائج .. وبنفس التوقيت لابد  تتفق القوانين الداخلية للدول مع الاتفاقيات الدولية التى تضمنت وطالبت بحرية الراى والتعبير وتدفق المعلومات واتاحتها للكافة عن طريق وسائل الاعلام المختلفة المرئية والمسموعة والمقروءة .. وبدلا من اللجوء للغلق يجب ان يكون هناك ميثاقا للشرف للعمل الاعلامى بكافة انواعة .. على ان يتضمن هذا الميثاق جميع الامور الحاكمة والتى تضمن للمجتمع وحدتة والحفاظ على قيمة وعاداتة وتقاليدة .

*كاتب وحقوقي مصري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق