ثقافة المقال

صنهات العتيبي.. صوت الأصالة لا يتلاشى

بقلم: سري عبد الفتاح سمور

ليس فقط محتوى مقالاته وفكرتها هو ما يشد الأنظار والقلوب والعقول إليه ،فهناك قاعدته الأسرية،ومستواه العلمي وزمن نشر مقالاته بالنسبة للأمة بأسرها. فهو قلم يتحلى بالمعرفة والخفة والقدرة على الوصول إلى القلب والعقل والتمرد في آن واحد، يحمله رجل يعتمر الغترة والعقال في مظهر لا يخلو من مغزى ولا يتناقض مع ما يخطه قلمه الحاد. إنه الدكتور صنهات بن بدر العتيبي المسلم العربي السعودي ، وهو ابن عشيرة عريقة ومرموقة وأحسب أن كل عربي قد سمع عنها «العتيبي» أكرم وأنعم به من حسب ونسب أصيل، وفوق محتده الكريم فإن صنهات خريج الولايات المتحدة الأمريكية من جامعة جنوب الينوي، وحاصل على دورات متقدمة في الإدارة والقيادة من جامعة أكسفورد، وعضو الهيئة التدريسية في قسم إدارة الأعمال في جامعة الملك سعود في الرياض.

لقد حمل من أمريكا وأوروبا العلم وديناميكياته، لكن جيناته لم يطرأ عليها التغير الذي أصاب الكثيرين جراء «الصدمة الحضارية» وهو يستل قلمه ليكون أي مقال يخطه ملحمة فكرية وثقافية ووطنية واجتماعية. صنهات يعطينا التأكيد بأن صوت الأصالة لم ولن ينقطع ولا ولم ولن يختفي منذ الحروب الصليبية وغزوات التتار وملوك الطوائف الذين قادوا العرب إلى أن يغربوا عن أرض الأندلس وحتى الزمان الذي نحياه مع صنهات بما فيه من سطوة رعاة البقر على كل مقدراتنا المادية والمعنوية، فميزة الأصل هو الشح والندرة، بعكس المقلّد والمزيف ، فهو كمثل لوحة لفنان شهير،تباع بملايين الدولارات، هذا إذا لم تحفظ في متحف شهير ورغم وجود ملايين النسخ المقلدة من ذات اللوحة في غير مكان، هل قلت لوحة، يا إلهي يبدو أن قدرتي على التشبيه تخونني، فماذا عساي أن أقول عن قلم صنهات العتيبي؟ سيف حق في وجه آلاف من سيوف أدعياء الليبرالية الزائفة؟ أم صوت جميل يرهف أسماع الملايين من التواقين للكرامة والأصالة والعزة التي أكد الله سبحانه وتعالى أنها له ولرسوله ولنا ،على اعتبار بأننا«المؤمنين»، في مواجهة الكثير من الأصوات المنكرة الناعقة بكل شاذ والمنادية بكل سخف وحماقة؟! وبالتأكيد قد تختلف مع صنهات في جزئية هنا وفرعية هناك، لكن الأصل يبقيك مربوطا بمداد قلمه النبيل الأصيل، كشجرة يعجبك مذاق ثمرها وتستظل بظلها وترتاح لمنظرها الجميل ،ولكنك قد ترى أن بعض أوراقها أو فرعا من فروعها ليس كما تحب وتشتهي.

لقد أخذت على نفسي عهدا ألاّ أتناول بالمديح أي كاتب من عالم الأحياء بسبب انتكاستي بالكثير من هؤلاء الذين كانوا يبهرونني وألاحق كل كلمة يكتبونها عبر الصحف وشبكة الانترنت، وأتسمّر أمام الشاشة الصغيرة حين يظهرون في مداخلة أو مقابلة، لأنتكس لاحقا عند انعطافتهم التي كانت تبكيني على نفسي، وأنا أقول وا أسفاه على ما تأملته فيكم من خير لأمتكم ….. القلوب بين كفي الرحمن يقلبها كيف يشاء، ويا مثبت القلوب ثبت قلوبنا على دينك، والأسلم أن نستنّ بمن مات، لا بمن ما زال في عالمنا المليء بكل ترغيب وترهيب وفتن كقطع الليل المظلم، وعليه أسأل الله تعالى أن يثبت عبده صنهات بن بدر العتيبي على الحق ، وأن يربط على قلبه وألا تُُؤتى من قبله كما أتينا من قبل غيره والله على ما يشاء قدير و بالإجابة جدير.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق