حوارات المجلة

الأديبة السورية لبنى ياسين لمجلة أخبار الثقافة:

الجيل الذي سبقنا أكثر إصراراً، وأكثر دعماً لبعضه البعض، وأقل خيبة منا.

أديبة جميلة بكل معنى الكلمة، لديها طريقتها الخاصة في إبهارك إبداعيا، لا تحتاج إلى جهد لتشعر أنك أمام قلم مميز، وساحر وساخر أحيانا.. لا تكتفي بأن تكون أديبة، فهي أيضا تمارس هواية الرسم بالكلمات، بحيث يخيل إليك حين تقرأ لها أنك تقف أمام فنانة تشكيلية تجيد القيام بما تقوم به والاهم أنها تجيد صنع تلك المتعة التي تجعل علاقتها بالقارئ علاقة صداقة مبنية على متعة الإبداع.

حاولنا الاقتراب منها ومن عوالمها الأدبية والفكرية، فكان لنا معها هذا الحوار..

المجلة الثقافية الجزائرية: كيف تقدين نفسك للقارئ؟

لبنى ياسين: أنا إنسانة، وكاتبة عربية تحمل هموم إنسان وأمة في قلبها، فيتكلم قلمها نزفاً على الورق.

المجلة الثقافية الجزائرية: تكتبين القصة القصيرة بتميز يعكس حالتك النفسية في بعض الأحيان.. دعيني أسألك كيف تكتب لبنى ياسين؟

لبنى ياسين: ليس من كاتب إلا ويدعُ أحاسيسه تخربش بدلاً منه على الورق، فالنصوص الأدبية بكل أشكالها تفيض بحالة شعورية قبل كل شيء، إلا أنني في العموم لا أكتب سيرتي الذاتية، وباستثناء قصة ” رحيل أول القراء” لم أكتب مرة واحدة ما هو شخصي، بل على العكس، عادة ما أتقمص بطل قصتي، ذكراً كان أم أنثى، صغيراً أو كبيراً، فأحكي بلسانه، وأشعر بوجعه وفرحه، وأعبر عن أحاسيسه بمفرداته هو، وليس بكلماتي أنا.

المجلة الثقافية الجزائرية: يقال أن القصة القصيرة هي حالة جنون. هل تشعرينها كذلك حين تكتبين؟

لبنى ياسين: لا أشعر بأن القصة القصيرة حالة جنون، بل أحسها حالة تقمص، حالة انتفاضة أخرج بها من جسدي وشخصي لأصبح إنسانا آخر أتكلم باسمه وبصوته ولسانه، وأرى بعينيه.

المجلة الثقافية الجزائرية: ومتى تكون الكتابة حالة “تعقل”؟

لبنى ياسين: إن اعتبرتَ حالة التقمص جنوناً، أو انفصاماً، فربما يحدث التعقل عندما نكتب بلساننا نحن، وعن سابق إصرار، وعندما نرفض هيمنة الآخر\ البطل علينا، فنفرض عليه مفرداتنا ورؤانا، لكنني أظن عندها أن القصة لن تبدو حالة دهشة، بل ستبدو مجرد حكاية سمجة. غير مقنعة ولا مكتملة.

المجلة الثقافية الجزائرية: لعلي أعني إشكالية الراهن والكتابة.. هل يمكن للكاتب أن ينسلخ عن راهنه ليكتب عن واقع آخر مثلا؟

لبنى ياسين: لم لا.. طالما أن الواقع الآخر يلامسه، وطالما أن بإمكانه دائما أن يتقمص شعور الشخص الذي يعايش الواقع الآخر فيكتب عنه، ألا نكتب عن العراق والانتفاضة، لن أدعي أننا ككتاب نشاطر المواطن العراقي أو الفلسطيني أوجاعه إلى الحد الذي يعيشه هو واقعاً مفروضاً عليه، لكن إلى حد واضح يبدو من خلال القصص والروايات التي قرأتها أن الكاتب بشكل عام بإمكانه أن يلامس ذلك الواقع الذي يكتب عنه، لكن من الظلم أن أقول أنني عندما كتبت عن امرأة فقدت أولادها في فلسطين أو العراق المحتلتين مثلا، شعرت بالثكل مثلما كانت تشعر به ناراً تحرق قلبها ولا تنطفئ..ففعلياً أنا أخرج من الحالة متألمة لكنني لست ثكلى ولله الحمد، وخير دليل على ذلك أنني كنت أتلقى رسائل العزاء من القراء مصرحين بأنهم بكوا عندما قرؤوا قصة ” تجيء ويغضي القمر”، وكانت تستولي عليهم الدهشة عندما أخبرهم بأن والدتي حفظها الله على قيد الحياة، وفي أتم صحتها، ويكون الرد أن المشاعر كانت صادقة إلى حد لا يمكن أن يشك المرء في أن القصة ليست حقيقية، وأنني لست بطلتها.

المجلة الثقافية الجزائرية: دعيني أسألك بصراحة كيف تنظرين إلى واقع الكتابة في العالم العربي؟

لبنى ياسين: هناك عدة جوانب لسؤالك هذا، فمن جهة الكتابة عندما نتكلم عنها كفن راقٍ، وبرغم وجود أسماء نقف لإبداع أقلامها احتراماً، إلا أن فوضى الانترنت وسهولة النشر، والزمن شبه الإباحي الذي بتنا نطالع تفاصيل فجوره يوماً بعد يوم، أفرزت أدباً وأقلاماً هشة لا قيمة لها، والمصيبة أن نصوص تلك الأقلام تصلك تحت لقب الشاعر الفلاني، والأديب الفلاني، لأنه على الانترنت وحده بإمكان أي إنسان أن يطلق اللقب الذي يرغب فيه على نفسه، دون أن يدرك أبعاد هذا اللقب، وما الذي يجب أن يكون عليه قلمه حتى يستحق لقباً كهذا، ودون أن ُيحاسب. من جهة أخرى، كون الأدب لا يطعم خبزاً، وكون الكاتب يتحمل مسؤولية النشر مادياً دون أرباح تذكر، توأد أقلام رائعة ولا نسمع بها..لأن لقمة العيش تسرق تلك الأقلام عن نفسها فتنسلخ بالتدريج عن ذواتها المبدعة وترمي بموهبتها بعيداً. ومن جهة ثالثة غياب النقد، وحضور الرقابة بشكلها الصارم حيث لا يجب أن تكون، وغيابها عن المكان الذي يجب أن تتواجد فيه فعلا ً، وكون الإنسان العربي لا يقرأ تقريباً، كل هذه الأمور أساءت فعلاً إلى الأقلام المبدعة، وباختصار واقع الأدب عندما تقارنه بالواقع نفسه في الغرب مثلاً، وبقيمة الكتاب، لا يبشر بالخير رغم الأقلام الرائعة التي نطالع نصوصها كل يوم.

المجلة الثقافية الجزائرية: العديد من الشعراء والقصاصين العرب انتقلوا إلى كتابة الرواية.. هل لأنه زمن الرواية حقا؟

لبنى ياسين: كثيراً ما أسمع عبارة أنه ” زمن الرواية”، لكنني لا أؤمن بذلك حقاً، فالنص الجميل المكتمل بوسعه دائما أن يسرقنا من ذواتنا في أي زمان وأي مكان، لكن ربما الفن المرئي.. تلفزيونياً أو سينمائياً، زاد من الحاجة لتواجد الرواية أكثر من غيرها.

المجلة الثقافية الجزائرية: وهل فكرت في الدخول المغامرة الروائية؟

لبنى ياسين: نعم، وقد أنهيت روايتي الأولى بعد البدء بثلاث روايات لم أكملهن، لأن البطلة فيها كانت أنثى، وأردت أن أخرج من المقولة المعممة بأن المرأة تكتب مذكراتها، رغم أنني في كل الحالات لم أكن أكتب عن نفسي، روايتي الآن تحت الطباعة، وبطلها رجل اسمه “صطوف”، وهو رجل دميم ومعقد، وبانتظار أن تنتهي طباعتها لأرى ردود الفعل بعد قراءتها.

المجلة الثقافية الجزائرية: كيف تنظرين إلى واقع الرواية في العالم العربي، وكيف تفهمين كأديبة كمية الإسقاطات الايروتيكية داخل الرواية على حساب المضمون تارة، وعلى حساب الإبداع تارة أخرى؟

لبنى ياسين: هذا ما كنت أشير إليه في إجابة سابقة عن أحد أسئلتك، أنا لا أمانع أن يذكر الجنس في القصة باعتباره أحد الحالات الإنسانية، لكن ليس بفجاجة الوصف الايروتيكي، وليس إقحاماً على النص لكي نغري القارئ باقتناء الرواية وقراءتها، هي حالة إنسانية في قمة الخصوصية، فلا داعي إذن لأن نعريها على الملأ، بإمكان فقرة واحدة من عدة جمل تحمل من التأويل ما تحمله أن توصل لي كقارئة مراد الكاتب، دون إغراق مخجل في تفاصيل لا داعي لوجودها، لكن ما يحصل الآن هو العكس، طلباً للشهرة السريعة بإمكان الكاتب أن يغرق في التفاصيل إلى حد مخزٍ، حتى صار لدينا ما يمكن تسميته بأدب السرير. أعتقد أننا نعاني من محاولات الشهرة السريعة على حساب أي شيء، وكون الأمر ينجح مع البعض، فهو يغري آخرين بانتهاجه.

المجلة الثقافية الجزائرية: أنت تقيمين في السعودية، ما هي قراءتك للمشهد الأدبي في السعودية؟

لبنى ياسين: هناك اهتمام جليّ بالأدب السعودي في السعودية، وهناك نشاطات أدبية متواترة، أعتقد أنها تفوق ما يحدث في دمشق مثلاً، ويوجد في كل مدينة سعودية نادٍ أدبي يتبنى نشاطات أدباء تلك المدينة ويقوم بطباعة كتبهم وتوزيعها، والتعريف بهم، وتقديمهم للقارئ والكاتب، كما يوجد عدد من المجلات الأدبية التي تقدم المشهد الأدبي السعودي بطريقة رائعة، وعدد من دور النشر التي تبنت الإصدار الأول للمبدعين الشباب طباعة وتوزيعاً، وما على الكاتب الشاب إلا إرسال كتاباته لتقييمها، فإن كان مستواها جيداً تتم طباعتها وتوزيعها دون مجهود شخصي منه، لذلك أستطيع القول أن أدباء السعودية تمكنوا إلى حد ما من خلق أجوائهم الثقافية الخاصة التي تجمع بينهم، وتجعلهم على إطلاع دائم بمستجدات الساحة الأدبية، وتمكنهم من دعم بعضهم البعض من خلال الأمسيات الثقافية والندوات الأدبية التي تقام بشكل شبه دائم.

المجلة الثقافية الجزائرية: هنالك من يرى أن الرواية السعودية كانت ظاهرة إعلامية على حساب العملية الإبداعية الحقيقية، كيف تفهمين هذه الإشكالية؟

لبنى ياسين: الإشكالية ليست في الرواية في حد ذاتها، الإشكالية جغرافية اجتماعية وسياسية في آن واحد، فهنا تحديدا بقعة على الأرض لها خصوصيتها وهويتها التي لا تشبه مدينة أخرى، إذ بعد هجمات سبتمبر صار الإسلام وكل ما يمت إليه بصلة تحت المجهر، ومن هنا أصبحت السعودية كونها تمتلك طابعاً إسلامياً فريداً، محط أنظار العالم، ومحور اهتمامه، ومثار فضوله، ولأن الأدب هو الوعاء الأكثر رسماً لملامح المجتمعات عادة، فقد سبب كل هذا استقبالاً مدهشاً للأدب السعودي على مستوى العالم، هذا ما جعل الرواية السعودية ظاهرة إعلامية، وبالطبع لم يتوانَ البعض عن استغلال هذه الفرصة، فكتب أدباً يمتهن الدهاليز السفلية للجسد طلباً للوصول السريع، وهذا ما جعل بعض ما نال انتشاراً واضحاً لا يمتلك فعلياً رؤية إبداعية حقيقية، ورغم ذلك فلا أحد يستطيع أن ينفي وجود أقلام سعودية تمتلك ناصية اللغة بشكل مميز، وتسحر القارئ بنصوصها.

المجلة الثقافية الجزائرية: من يقرأ رواية “بنات الرياض” مثلا يصاب بخيبة إزاء فعل الكتابة والإبداع معا.. هل ترين أن الرواية السعودية تجاوزت اليوم عقدة البداية كما يقال؟

لبنى ياسين: من الظلم للرواية السعودية، وللكتاب السعوديين، أن يتم تقييم أدبهم قياساً على “بنات الرياض”، ومن الظلم لـ” بنات الرياض” ذاتها أن تقيم على أنها رواية، فحتى كاتبتها نفسها نفت في لقاء تلفزيوني معها أن يكون إصدارها هذا يندرج تحت تصنيف الرواية على ما أذكر، بل كان رسائل يومية تكتب بلغة غير أدبية وتنشر على مجموعة بريدية، ثم نظرا للانتشار الذي لاقته، فقد جمعت تلك الرسائل في كتاب، وكما أسلفت هناك روايات سعودية رائعة، وها قد نالت إحداها جائزة البوكر الأدبية لهذه السنة، وهي رواية “ترمي بشرر” للأديب السعودي عبده خال.

المجلة الثقافية الجزائرية: وماذا عن الأدب السوري؟

لبنى ياسين: لا أملك إجابة واضحة عن الأدب السوري، كوني بعيدة عن الساحة الأدبية بما يكفي لأكون على جهل بها، لكنني أتابع الساحة من بعيد، وأرى أن هناك حراكاً جميلاً هناك، إلا أنه ليس على المستوى المطلوب، على الأقل من حيث الكم.

المجلة الثقافية الجزائرية: كيف تنظر لبنى ياسين إلى جيلها الأدبي في سورية، وهل حظوا بنفس الرعاية التي حظي بها الجيل الذي سبقهم؟

لبنى ياسين: بشكل عام لا يوجد رعاية للأديب في سورية، بل عليه أن يفرض وجوده بتواجده المستمر، وبعلاقاته الجيدة التي تسمح له بالتواجد والتواصل مع النشاطات الأدبية، والتي هي في مطلق الحال محدودة جداً نسبة لبلد مثل سورية، ربما كان الجيل الذي سبقنا أكثر إصراراً، وأكثر دعماً لبعضه البعض، وأقل خيبة منا .

المجلة الثقافية الجزائرية: وكيف تقرأ لبنى النص السردي النسوي في العالم العربي؟

لبنى ياسين: لا أحب بشكل عام تصنيف النص الأدبي قياساً إلى جنس الكاتب، وعندما أقرأ شيئاً لكاتبات عربيات، لا أشعر باختلاف همومنا ككتاب عن بعضنا رجالاً كنا أو نساء، كلنا انتفضنا ألماً مع غزة، ومع العراق، كلنا يشعر بالخيبة إزاء الواقع العربي، وأغلبنا يحس بعدم الجدوى، وأيام حرب غزة مثلا كانت النصوص تتداعى ألماً، والكلمات تقطر دماً، ولم يكن في وسعك أن تعرف جنس الكاتب بناء على نصه. بشكل عام الأسماء النسائية الموجودة الآن على الساحة الأدبية تحمل أقلاماً في منتهى الروعة، ووجود بعض الأقلام الهشة لا يحتسب نقطة ضعف للأقلام النسائية، فالأقلام الهشة موجودة هنا وهناك، نساءً ورجالاً.

المجلة الثقافية الجزائرية: دعيني أسألك مدى اقترابك من الأدب الجزائري، ومن السرد النسوي الجزائري بشكل خاص، ومن يلفت انتباهك من الكتاب في الجزائر؟

لبنى ياسين: يعجبني الأدب الجزائري، فلديه شاعرية لغوية جميلة جداً، أظن أن إطلاع أدباء الجزائر على الأدب الفرنسي، ومقدرتهم على الكتابة بتلك اللغة، منحتهم شاعرية لغوية متميزة عن بقية الأقلام. قرأت للمبدعة ياسمينة صالح، وللكاتبة زكية علال، وللكاتبة كريمة الجزائري، وبالمناسبة كلهن صديقات مميزات لي، كما قرأت بالطبع للمبدعة أحلام مستغانمي ولفضيلة فاروق.

المجلة الثقافية الجزائرية: ماذا تقرأ لبنى الآن؟

لبنى ياسين: رواية شيطنات الطفلة الخبيثة لـ”ماريو بارغاس يوسا”.

المجلة الثقافية الجزائرية: وماذا تكتب؟

لبنى ياسين: كما أسلفت أنهيت روايتي الأولى وأسميتها صطوف أو “رجل المرايا المهشمة” بمعنى أنها تحمل عنوانين، كما أنهيت مجموعة قصصية تحت عنوان “سيراً على الأقدام النازفة”، ومجموعة قصصية تحت عنوان:” ثقبٌ في صدري”، ومجموعة مقالات ساخرة تحت عنوان ” شارب زوجتي”، وكلها الآن في الرقابة بانتظار طباعتها، وتقوم شقيقتي الفنانة التشكيلية سوزان ياسين بتصميم أغلفتها، لكني للأسف منذ وفاة أبي الكاتب والشاعر محمود ياسين لم أستطع أن أكتب شيئاً باستثناء قصتي عنه” رحيل أول القراء”، وما زال الحداد معلناً في قلمي حتى إشعار آخر لا أعرف متى يحدث.

المجلة الثقافية الجزائرية: وهل فكرت في الكتابة للبنى ياسين دون غيرها؟

لبنى ياسين: نعم، هناك نصوص لم ترَ النور، لأنني اعتبرها خاصة جداً…لكنها بأي حال ليست قصصية، فلست من كتاب المذكرات..على الأقل حتى اليوم.

المجلة الثقافية الجزائرية: كلمة ترغبين في قولها لقراء موقعنا؟

لبنى ياسين: أريد أن أشهر اعتزازي كوني عضواً في مجموعة أدباء الجزائر، وباستضافتي هنا في مجلة المجموعة ذاتها، وأنتهز الفرصة لأشكر كل من في المجموعة وعلى رأسهم أنت أستاذ كمال على التعازي الصادقة والحميمة التي انهالت علي من المجموعة، مما أشعرني بالقرب من أعضاء المجموعة المميزين.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق