الثلاثاء , نوفمبر 21 2017
الرئيسية | الموقع | ثقافة السرد | إثمٌ عميق ومشتلُ نعناع

إثمٌ عميق ومشتلُ نعناع

بلقيس الملحم*

أكتبْ الحياة فقط
ستراها تقول كثيرا​..!
خضيِّر ميري

ماذا يمكن للماء أن يقول في الحنجرة؟
تُرى أي صراخ يمكنه أن ينطلق من فم الريح؟
وأين هو مكان الفم المرتجف؟
دون أن يتكلم​. أعرف مكانه وأستدل عليه بصراخي..
لكن لماذا حين يأخذنا إشراقٌ، كالإيمان أو الحبّ، أو حتى الشيطنة: يتوارى في الفراغ؟

أنكسر في صوتي وتخونني كل الكلمات..
متى يحدث ذلك؟ أين؟ ولماذا؟
النقطة المستقرة في قلبي تمنعني من وصف تلك الحالة أو حتى من ملامستها. إنها تشبه إلى حد كبير بكاء الفرح. والضربات التي يسددها المحب لحبيبه. ربما!
رغوة الروح هي من تطفو وتبدد كل هذا البحث المضني.
من أنا؟
وحيدة بين مرآتين صافيتين. شيطان يجذبني حين تجف روحي وتعطش. أرتوي منه. نعم أرتوي! أعترف بأنني أحبه في تلك اللحظة. أعانقه وأراقصه وأزهو معه وأرتفع وألمع كنجمة. إلاَّ أنها سرعان ما تموت ويخبو ضوؤها. أهبط كنيزك فأحترق. ينبت في فمي لسان يخلط الأنين بالتمتمة، أنظرُ إلى وجهي. شاحب ويكره نفسه. فأجثو على ركبتي وأبكي كذئبة صغيرة أضاعت أمها في جبال أورفا.
هل لمستم النقطة؟ أم أن الرغوة التي تنشر أكاذيبها تمحو أثر الملك الخفي!
تحت جفن الميت نظرة. وتحت لسانه لجامٌ من فكرةٍ ظلّت تلّحُ عليه والذئبة تشرف على الموت لولاه.
تراه يحومُ حول الرجفة. لا يطرق نجدتها ولا يناديها باسمها. يبتعد لكن دون أن يختفي.
متى تحن علي؟ وتنشر رحمتك؟ لا طاقة لي بهذا العالم. ولا بذلك الشيطان الجميل! لأنني كلما وثقتُ بشيءٍ في هذا العالم كرهتُه. صدِّقني لم أعد أنظرُ إلى قدميّ حين أردت أن أقودها إليك. ولم أعد أحرّك جذعي.
أنا أغرق بين يديك. أعدُّ أخطائي وأقطعها بسكين حادة. تجرحني فأستلذ بالدمع المسكوب.
تلك هي أخطائي. مستيقظة ولا تنام..
كحبي لكَ تمامًا. كالنقطة العميقة الملتصقة في قعر القلب. أخطائي التي تروي سيرة من عبر على جسد نُقع بالنبيذ فجرح الهواء ولم يعد يحتمل رائحة الحياة الميتة. وهي تروي في الوقت نفسه سيرة جسد نقع بلذة الخشية منك.
أدركت حينها بأنك أكبر من كل شيء.
أعرف بأنه سيكون هناك إثمٌ عميق ومشتلُ نعناعٍ. ثم مغفرةٌ وغيمةٌ تبتسم في السماء. ستهطل في هذا الربيع وسينبت الحجل على باب قلبي.
من أنا؟
صار قلبي يلتقط القمح حرًا في الحقول والسهول الواسعة. تلك التي يصارع فيها شيطان أبدي ملك أبدي!

*شاعرة وقاصة من السعودية

عن المحرر

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

شاهد أيضاً

كيلّا: رواية الأديب الأردني أسعد العزوني

الإهداء: إلى كل من لم يدخل سوق الإستسلام ولم يفرط بالحقوق (أسعد).  – أريد أن أفهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *