الموقع

وكل عيد وأنتم العيد !

لقد عاشت الجزائر قبل فترة، مهرجان الكتاب في صالونه الدولي، الذي شهد أكبر إقبال من الجمهور الجزائري منذ انطلاقه، كظاهرة تبدو ملفتة للانتباه، حيث في غياب مصر عن هذه التظاهرة لأول مرة منذ انطلاقتها، راهن العديد من الناشرين العرب على فشلها، لكن الحقيقة أنها كانت أكثر الفعاليات الثقافية نجاحا، حيث شهدت إقبالا رهيبا على الكتب بأنواعها، وعلى دور النشر العربية والغربية التي جاءت بمئات العناوين الفكرية والثقافية والعلمية والدينية.. صحيح أن لا أحد يمكن أن يفرح لغياب مصر ثقافيا عن أي معرض للكتاب يقام في دولة عربية، للدور المصري الرائد في مجال الكتابة والثقافة، ومع ذلك، يبدو أن ذلك الغياب لم يتسبب في إفشال التظاهرة، ولم يحد من الاقبال الكبير لجمهور القراء الذين ساهموا بشكل كبير في إنجاح المعرض الدولي للكتاب. لقد أكدت هذه التظاهرة أن الكتاب الورقي يظل ضروريا ومطلوبا، على الرغم من أن “القرصنة الالكترونية” ساهمت في انتشار العديد من الكتب الفكرية والأدبية وجعلها متاحة للقارئ الالكتروني، إلا أن الكتاب الورقي لم يفقد بريقه، ولم يفقد تلك القدسية الجميلة التي تجعل الناس يقطعون المسافات من الجنوب ومن شرق ومن غرب البلاد للوصول إلى العاصمة لاقتنائه.. الكتاب الذي يظل صديقا حميما، لم يفقد أهميته كأوراق تحمل رائحة خاصة، وتحمل بهجة خاصة، من الصعب إن لم نقل من المستحيل التنازل عنها لحساب الكتاب الالكتروني دون رائحة ولا صوت ! معرض الكتاب ليس فقط مناسبة للشراء، بل هو أيضا مناسبة لرؤية وضع المثقف الذي يظل الكائن البائس بكل أسف، حيث أن المثقف هو الذي يدفع الثمن في الكثير من الأحيان، لأن الناشر هو الذي يكسب، ولأن الناشر هو الذي يتواجد بكتب يحدد سعرها وليس الكاتب، ولهذا ربما ضاعت متعة شراء الكتب الأدبية أمام سعرها الباهظ في بعض الأحيان أمام ذكاء دور النشر الغربية، الفرانكفونية بالخصوص التي استطاعت أن تبيع أكبر عدد من الكتب لأنها حملت الكتب بأسعار جيدة، ناهيك أنها راهنت على العناوين الجيدة وعلى الأسماء الكبيرة التي وجدت من ينتقيها، فأغلب روايات أمريكا اللاتينية التي جاءت بها دار نشر فرنسية بيعت كلها في المعرض كأهم وأعظم انجاز تحققه باعتراف مدير الدار نفسه، أمام دور نشر عربية راهنت بعضها على الشكليات، وعلى العناوين أكثر مما راهنت على المضامين، فأغلب الكتب التي جاءت تحمل عناوين “إيحائية” لكتاب “يتاجرون” بطريقتهم في الكتابة، لأجل البيع السهل، والحال أنهم ربما سوّقوا كتبهم، لكنهم لن يسوقوا أبدا قيمة ما يمكن أن يصنعه الكتاب ككتاب يجمع الأسرة الواحدة أحيانا على قراءته، فما جدوى مثلا تسويق الروايات العربية “الايروتيكية” بحجة أنها الأكثر مبيعا في المشرق، إن كان القارئ الذي سيشتريها “من ورا ظهر” ضميره، سوف يطلع عليها في غرفته، ولن يسمح لأخته أو لشخص آخر أن يطلع عليها لأنها “ساقطة” وهو التعبير الذي بكل أسف ينطبق على الروايات الأيروتيكية الغارقة في لغة الجسد على حساب لغة الأدب ! مهما يكن فإن الصالون الدولي للكتاب هو المناسبة الأجمل للالتقاء بالكتاب بأولئك الذين نحبهم، لأنهم يحبون الكتاب أيضا !

وكل عيد وأنتم العيد !

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق