الثلاثاء , ديسمبر 12 2017
الرئيسية | الموقع | حوارات المجلة | الروائي الفلسطيني صبحي فحماوي للمجلة الثقافية الجزائرية: انتهى عصر الرومانسية، ولا أعتقد أن جائزة البوكر تبحث عن مبدع ملتزم بقضايا وطنه

الروائي الفلسطيني صبحي فحماوي للمجلة الثقافية الجزائرية: انتهى عصر الرومانسية، ولا أعتقد أن جائزة البوكر تبحث عن مبدع ملتزم بقضايا وطنه

مبدع عربي من طراز خاص، فهو من أكثر المبدعين وفاءً للقضية الفلسطينية، حيث أن أعماله تُعد مشروعاً ثقافياً وإنسانياً كاملاً عن فلسطين، لكن ما يثير الإعجاب أيضاً في تجربته الإبداعية –عدا عن كونه كاتباً ملتزماً- أنه يمارس كتابة الرواية والقصة والمسرح بنفس السوية من الثراء والعمق والتدفق.. إنه الروائي الفلسطيني الجميل صبحي فحماوي الذي يكتب عن الماضي والحاضر بشغف، ويستشرف المستقبل بعين إنسانية تحذّر من القبح وتسعى لنشر الجمال ومقاومة الرداءة القائمة..
مجلة الثقافة الجزائرية – وفي إطار سعيها الدائم للتواصل مع المبدعين العرب- تضيء على هذه القامة الإبداعية من خلال هذا الحوار:

مجلة الثقافة الجزائرية: من الملاحظ أن التغريبة الفلسطينية حاضرة بقوة في كل أعمالك الروائية.. فهل تعتقد أن القضية الفلسطينية معين لا ينضب بالنسبة للمبدعين أم أنها استُنفذت ولماذا؟
صبحي فحماوي: أولاً أتشرف بأن أكون في محراب الأدب العربي الجزائري الذي أعتز به وبكُتّابه وبقرائه، وأن أدلي بدلوي في معين “المجلة الثقافية الجزائرية”.. كنت قد كتبت روايتي الأولى “عذبة” عام 2000، وذلك قبل صدور التغريبة الفلسطينية في مسلسل تلفزيوني..وأما المعاناة الفلسطينية..الإرهاب الذي تعرض وما يزال يتعرض له الشعب الفلسطيني بطريقة عدوانية ممنهجة البشاعة..والتشرد الذي ما يزال يواجهه هذا الشعب الذي لم يخطئ في حق أحد، حتى اليهود أنفسهم الذي استضافهم في بداية الأمر في بلده فلسطين، بصفتهم مستضعفين هاربين من بطش هتلر..- على ذمتهم وذمة حلفائهم-..اختلف تلونهم بعد قليل بدعم الإنجليز الأقسى استدماراً – ولا أقول استعماراً- من فرنسيي استدمار الجزائر..ومن حالفهم من الغرب..فصاروا يرهبون الفلسطينيين بتفجير هنا، وقتل هناك..بينما يُعدِم الإنجليز من يشتبهون بحمله سلاحاً ولو يدوياً بسيطا للدفاع عن النفس.. والهيمنة اليهودية على الأراضي الفلسطينية الحكومية، بصفة أن الإنجليز هم الحكومة المنتدبة على فلسطين، والأراضي الحكومية بيدهم، وذلك لتجهيزها وتقديمها مفروشة لليهود الغرباء عن المنطقة..
هذا العذاب والتشريد، بما يقابله من محاصرة عربية وتضييق خناق على كل فلسطيني أينما اتجه تحت ذرائع متعددة..هذه المعاناة لم تنته، ونحن الكتّاب بصفتنا معبرين عن روح الشعب العربي الفلسطيني، لم تُستنفد كتاباتنا..ما زلنا نصيح متوجعين، بدافع عذابات الحصار ..هل وجدت مدينة في العالم محاصرة منذ 11 سنة، من جميع الجهات الإسرائيلية والعربية ومختومة بقبة حديدية من السماء غير مدينة غزة..ما هذه “الأمم المتحدة ضدنا” التي جعلت من القتيل الفلسطيني إرهابياً ومن القاتل الإسرائيلي ديمقراطياً يبحث بقتله هذا عن السلام؟!!..
وحتى عندما ينتهي الاحتلال، لن تنتهي الكتابة عن الخونة والمتآمرين على حياة الشعب العربي الفلسطيني..نعم.
ثم أنا لست موقوفاً للكتابة عن القضية العربية وقلبها فلسطين، ذلك لأنني كتبت رواية (الحب في زمن العولمة) ، التي وصفَت شرور العولمة على ربوع وطننا العربي بدون تحديد لدولة أو بلد..إذ قلت في صفحة 15 من الرواية:” ومدينة العولمة هذه ليست في مصر أو سوريا، أو الأردن أو فلسطين، أو العراق أو الجزائر أو المغرب العربي، أو بلاد الجزيرة العربية، ولا حتى في الصومال أو جيبوتي ، بل هي واقعة داخل الحدود المشتركة لهذه الدول، في مساحة مستباحة، فتمَّ الاختلاف عليها بين العُربان؛ الأعراب العاربة، والأعراب المستعربة، وكان الشريكان؛ سايكس وبيكو، قد نسياها من التثبيت على أرض الواقع..” هي إذن رواية عربية إنسانية عامة.
وكذلك رواية(الإسكندرية 2050) التي ترسم بالخيال العلمي كيف تتخلص الأرض من شرور الإنسان المدمر للبيئة، وتستبدله بإنسان أخضر وحيوان أخضر ليتوقف الصراع، والتدمير الإنساني والبيئي على وجه الأرض..
القصة لم تكتمل وأرجو أن تكتمل لأتفرغ للكتابة عن جمالية الطبيعة التي أحب، كما كتبت في صفحة 8 من روايتي “الإسكندرية 2050″ : ” تنقّلتُ في ربوع الكرة الأرضية، (لم تبق زاوية بجسم جميلة، إلا ومرت فوقها عرباتي )، ولكن الجميلات عندي، لسن جميلات نزار، بل هن عجائب الدنيا السبعمائة، فلقد طفتُ الدنيا كلها، ابتداء من شلالات النرويج، المنفلتة من بين يدي الله، لتسقط بين غابات داكنة الاخضرار، عبقة الروائح النباتية والطحالبية، ووديان معلقة في السماء، وسَبَتني غيوم تطير في قيعان المحيطات، وتهتُ في صحاري الرمال المحروقة، حيث تسبح الثعابين في أنهارها الباطنية، واستمتعتُ بجمال الحدائق الأندلسية العربية، التي سباها الفرنسيون، وغيروا اسمها، كما يُغيِّرون اسم عائلة الفتاة بعد زواجها، فصارت حدائق فرنسية، وطاردتُ البهارات والعطور والتوابل في طريق الحرير، التي سار فيها العرب المسلمون باتجاه الهند الصينية، وتبخرْتُ مع شلالات خط الاستواء، ذات الروائح الشبقة في غابات إفريقيا، فَنَبَتُّ شجرةَ مانجا، نهودها الصبيّة دانية في دلتا مصر أم الدنيا..”

مجلة الثقافة الجزائرية: لكن – كمبدع فلسطيني مسكون بالهم الوطني وفخور بثقافته العربية – أود أن أسألك: بعد أن نشرت روايتك التاسعة (صديقتي اليهودية).. هل فكرت بأنه من الممكن أن تُفهم الرواية على أنها دعوة للتطبيع مع الكيان الصهيوني خصوصاً وأنها ترتكز على قصة حب بين رجل عربي وامرأة يهودية؟
صبحي فحماوي: اليهودية يائيل ليست إسرائيلية بل مكسيكية، هاجر أبوها بعائلته من ألمانيا إلى المكسيك، ولو كان مؤمناً بالصهيونية -كما قالت يائيل-، لهاجر إلى فلسطين..ثم إن العنوان جاء ليؤكد أننا لسنا ضد اليهود كدين، وإنما نحن ضد الصهيونية التي تقيم معمارها بتجريف بيوت الفلسطينيين، وتصنع أمجاد ديمقراطيتها المزعومة على الهياكل العظمية للفلسطينيين.. ثم إن الرواية كلها مجرد رحلة ممتعة وفرصة ينتهزها جمال قاسم، ليشرح فيها قضيته الفلسطينية ويقول لها: “لا تقولي إسرائيل ، قولي فلسطين” وتبقى تعارضه وهو يشرح لها قضيته بهدوء، ويستمع إلى قضيتها في الغربة والتشرد اليهودي المدفوع بتكالب اليهودي على المال منذ مملكة الخزر اليهودية، والتي هي مصدر 95% من يهود العالم، القادمين من “الفايكنج” من شمال أوروبا وليسوا ساميين.. ورحيلهم إلى الأندلس.. ثم إلى أوروبا، بعد انهيار ممالك الطوائف العربية، ثم تجميعهم في فرنسا وطردهم من هناك إلى فلسطين..وهذا ما اعترف به الرئيس ماكرون قبل أشهر، أمام الملأ، وبحضور نتنياهو المحتل لفلسطين، في الذكرى الرابعة والسبعين لتجميع اليهود في فرنسا، ونقلهم مأسورين بالسفن إلى فلسطين..
هذه الرواية مبنية على الحب، والدعوة لعودة يهود فلسطين كل إلى بلده الأوروبي ، مما أقنع يائيل بذلك، فرفضت أن ترسل ولديها إلى (فلسطين) حسب قولها..(فلسطين) لا يمكن اعتبارها رواية تطبيعية، إلا عند الأفاقين والجهلة، والذين لا يقرأون، ولا يحق لهم أن يكونوا نقاداً ومحكمين .

مجلة الثقافة الجزائرية: أنت من المثقفين الفلسطينيين الأوفياء جداً للتاريخ والتراث.. لماذا تلفت دائماً إلى الوراء؟ حنين إلى الهوية الفلسطينية.. أم مساءلة للماضي؟ أم ماذا؟
صبحي فحماوي: كتابتي للرواية التاريخية بهدف إثبات أحقية الفلسطيني العربي بأرضه، منذ الإنسان الأول، والعصر النطّوفي. وذلك ما أوضحته في صفحة 2 من روايتي “قصة عشق كنعانية” في قول (هومي بابا – كتاب “اختلاق إسرائيل القديمة، إسكات التاريخ الفلسطيني):
“الأمم مثل الروايات، تفقد جذورها في خضم الزمان وأساطيره، ولا تستعيد أفقها إلا في الخيال.. الأمم عبارة عن سرد للتاريخ.” وفي قول (كيث وايتلام. مؤلف كتاب – اختلاق إسرائيل…) “يحتاج التاريخ الفلسطيني أيضاً إلى أن يخلق لنفسه فضاءً ، حتى يتمكن من إنتاج روايته الخاصة للماضي، وبهذا يساعد في استعادة أصوات السكان الأصليين ، التي تم إسكاتها في خضم اختلاق إسرائيل القديمة”. ولكنني لم أتخصص في كتابة التاريخ بل كتبت عن الحاضر في روايات عديدة، منها رواية (عذبة) التي كانت أولى رواياتي وما تزال أكثرها شغفاً لقلبي..ورواية (حرمتان ومحرم) حول الشعب المحاصر للمرة التاسعة والتسعين في قطاع غزة، وعن المستقبل في روايتي: “الإسكندرية 2050” التي ترسم ملامح الحياة في الإسكندرية والعالم عام 2050. ومنها أنقل: “الزمان: 2051 م – المكان: عكا …نحن شبكة إنتاج، متخصصة بالتجسس على عباد الله، منذ لحظة الولادة، وحتى لحظة الوفاة. وبناء على معلومة تقول: “إن المُحتضَر يتهالك على سريره خلال الساعة الأخيرة من عمره، فيتذكر كل الذي مضى، ويستعيد ذكرياته من المهد إلى اللحد، فتمرّ الأحداث كلها مضغوطة في مخيلته بسرعة مذهلة، يتذكر فيها كل شيء، وكأنه يعيشه الآن.” فإن عملنا يقوم على تسجيل رقمي، لكل ما يدور بخلد الإنسان في تلك اللحظات الفاصلة. لقد انتهى عصر الرومانسية، التي تتغنى بنسمة الهواء على خد المحبوب. لو نكشف عن الفضائح والأسرار السابحة أمام أعيننا، والتي تلوِّث نسمة الهواء، فقد يُجن العاقل، وتجهض كل ذات حمل حملها. هذا إذا بقيت حتى الآن عاقلة تحمل حملها في بطنها! إن نسمة الهواء التي كانت تشرح الصدر يا عزيزي، نراها الآن أمام أعيننا تنغل دوداً حياً يسعى! نقصد أنها تنغل آهات وصرخات، ومعلومات وأسراراً، ورسائل، وشيفرات عسكرية، وعلوماً ووثائق خطيرة، وخيانات، وأغاني وأفلاماً، وصوراً مختلفة ألوانها، وموسيقا وأصواتاً ما أنزل الله بها من سلطان. كل التأملات والأفكار، والأسرار الدفينة بداخلك، وأحقادك على الآخرين وعلى الحكام الظالمين، والخطط المستقبلية، التي يطبخونها داخل مواخيرهم، والتي لا تخطر على بالك، وكل من يضرط في آخر الدنيا، تدخل ذبذبات ضراطه في أذنيك المستقبِلتين لأي شيء يصدر من هذه الشريحة الكمبيوترية المدمجة! لقد كشفنا عنك سترك، وسجلنا كل ذلك في اللوح المحفوظ! ” .. وهذا يؤكد لك أنني كاتب مستقبلي للعلوم، ولست حفاراً لقبور الأجداد والتاريخ..

مجلة الثقافة الجزائرية: أريد استلهام سؤالي التالي من روايتك المدهشة (الحب في زمن العولمة) في هذا العصر الافتراضي حيث تعددت الوسائل التكنولوجية وشبكات التواصل الاجتماعي التي هدمت القيم والثقافة .. هل تلاشت مساحة الحب؟ ماذا بقي منها إذاً؟
صبحي فحماوي: قلت سابقاً عن هذا الموضوع أن الحب كان في السابق رومانسياً، وكان حب الجنس بالنقود، وكان الحب الأسري الملتزم، وأما حب اليوم، فهو (حب الدولار)..الدولار يا عزيزتي يقف بيني وبينك، بيني وبينها، فلا أراها، لأن الدولار هو الحاجب.. ومن ثم فبالدولار تستطيع شراء كل شيء.. كما كتبت عنوان مجموعتي القصصية الثامنة (كل شيء للبيع) فما دام الدولار موجوداً، فـ(كل شيء للبيع) تستطيع أن تشتري العقول، وأجساد النساء الجميلات..والقصور الباذخات، وحتى رؤساء الحكومات..

مجلة الثقافة الجزائرية: قصصك وجدت مساحة جميلة لها في المسلسل السوري (مرايا) للفنان ياسر العظمة.. ماذا أضافت لك هذه التجربة كمبدع يؤكد على ضرورة تقديم أعمال مثيرة للجدل ولها تأثير في الساحة الأدبية؟
صبحي فحماوي: إنها تجربة مثيرة ومفيدة وممتعة..لاحظي أن نجيب محفوظ لم يشهره القراء بقدر من أشهرته أفلام السينما..الآن الإنسان مشدود لمغناطيس الصورة..ولكن الدراما السورية الرائعة والتي تفوقت على كل المسلسلات العربية مؤخراً، غاروا منها، فحسدوها، ودمروها عسكرياً..وآمل أن تعود أقوى مما كانت رغم أنف المعتدي، فنعود للتلفزيون، وربما السينما التي أحبها.

مجلة الثقافة الجزائرية: كيف تجمع بين فن الرواية والقصة والمسرح؟ وكيف تفرض هذه الأنواع الأدبية المختلفة عليك ككاتب؟ أي متى تقرر أن ما ستكتبه يصلح لأن يكون رواية أو قصة أو مسرحية؟
صبحي فحماوي: الذوق الأدبي كل لا يتجزأ، فكثير من الكتّاب كتبوا الشعر والرواية والقصة والنقد والمسرحية..المسرح علمني نسج خيوط الدراما في الرواية..والرواية علمتني الحوار المسرحي..وتجميع القصص علمني كتابة الرواية….والقراءة المكثفة المتواصلة منذ صغري علمتني النقد.. حتى انتخبوني اليوم مشكورين، بالإجماع، رئيساً ل “نادي القصة والرواية” الأردني…. وأنت تقرأين مفهوم (تداخل الأجناس في الرواية) فهذا التداخل هو الذي أساسه كتابة كل هذه الأجناس التي ذكرت في كتاب واحد، فكيف إذا تم تصنيف الأجناس في رواية وقصة ومسرحية …وكنت قد قلت في مناسبة سابقة: “إذا كانت الأقصوصة –القصة القصيرة جداً- هي وردة، فإن القصة هي باقة ورد، وإن الرواية هي حديقة غنّاء تحوي أجناس الأزهار والأشجار والشجيرات والخضار.. وإذا كانت الأقصوصة طلقة، فإن القصة هي صليات رشاش ، والرواية هي معركة مترامية الأطراف…يجمعهم “الصراع” الذي هو أساس المتعة..أو أساس البلاء. ”

مجلة الثقافة الجزائرية: بعد هذا التراكم اللافت من النتاج الإبداعي.. كيف وجدت المقاربات النقدية لأعمالك؟ هل كانت منصفة؟
صبحي فحماوي: في البداية لم تكن.. وأما الآن فلا يكاد يمر يوم أو يومان، إلا وأجد أحد النقاد الأفاضل قد كتب مشكوراً قراءة أو قدم دراسة، أو قدم أطروحة ماجستير أو دكتوراه، أو أصدر كتابا نقدياً في إحدى رواياتي أو إحدى مجموعاتي القصصية، ما يوضح وما يكشف عن جماليات كتاباتي..وذلك ما نشرتموه مؤخراً من كتابة الأستاذة الدكتورة الفلسطينية “ماجدة صلاح” المقيمة في شيكاغو، عن “المأساة في روايات صبحي فحماوي” وما سبق أن كتبه الأديب العربي المصري الكبير ماهر البطوطي المقيم في نيويورك، صاحب 26 رواية وكتاباً مترجماً ومؤلفاً. وأما من البلاد العربية فحدث ولا حرج.. ومن الجزائر الحبيبة قامت الأستاذة الدكتورة روفيا بوغنوط مشكورة بتوجيه ثلاثة باحثين من طلابها، فقدموا مشكورين ثلاث رسائل ماجستير في روايات صبحي فحماوي..ولقد صدر حتى الآن ثمانية كتب تنقد قصصي ورواياتي..

مجلة الثقافة الجزائرية: روايتك (سروال بلقيس) نافست على جائزة البوكر.. فهل لمست أن الجائزة محكومة بالمعايير السياسية؟
صبحي فحماوي: لا أعتقد أن جائزة البوكر تبحث عن مبدع ملتزم بقضايا وطنه، بقدر ما تبحث عمن تطوعه لتمثيل وجهة نظرها ونظر مراقبيها وبالتالي دافعي أموالها..

مجلة الثقافة الجزائرية: ولماذا –برأيك- عجزت الرواية الجزائرية عن المنافسة على هذه الجائزة العالمية؟
صبحي فحماوي: قد يكون للسبب نفسه إذ أن أعظم الأدب الجزائري هو أدب ملتزم.. وبصراحة، لم أتقص الحقيقة في ذلك، لأنني لا أتابع مثل هذه الجوائز.. والوحيدون الذين قدّروا كتاباتي بدون أن أعرفهم وأن يعرفوني، هم أصحاب جائزة الطيب صالح العالمية، إذ منحوني في الخرطوم مشكورين، جائزة المسرح على مسرحية أعتقد أنها صادمة ومذهلة بعنوان(حاتم الطائي المومياء) وبهذه المناسبة أستغرب أن تكون جائزة الطاهر وطار التي أعلن عنها حديثاً، محصورة للجزائريين فقط، بينما الجوائز تكون عربية .. ولا تهم قيمتها المادية بل قيمتها المعنوية، فلقد كانت جائزة الجونكور الفرنسية 12 فرنكاً فرنسياً ولكنها أهم جائزة فرنسية..

مجلة الثقافة الجزائرية: دعني أسأل الأديب صبحي فحماوي عن مدى اقترابه من الأدب الجزائري؟
صبحي فحماوي: قرأت كثيرا من روايات الطاهر وطار، آسيا جبار، واسيني الأعرج، أحلام مستغانمي، أحمد طيباوي..وآخرين..

مجلة الثقافة الجزائرية: ماذا تقرأ؟
صبحي فحماوي: أقرأ أكثر من كتاب كل أسبوع..وأما قراءتي الحالية هي رواية الكاتب العربي الأردني “غالب هلسا” بعنوان(ثلاثة وجوه لبغداد) والتي سنجمعها مع عدد من قراءات الأساتذة النقاد حول هذا الروائي الثائر المشرد لصدق كتابته وسلاطة لسانه في قول الحق، الواقعي الحداثي، العلم، وسنصدرها في كتاب عن “نادي القصة والرواية” في الأردن.

مجلة الثقافة الجزائرية: ماذا تكتب؟
صبحي فحماوي: أكتب روايتي الحادية عشرة بعنوان(إخناتون ونيفرتيتي الكنعانية) وهي ما تزال في طور البحث والتحضير..وأنا أصدر كل سنة تقريبا رواية جديدة، أو أكثر من كتاب قصص، ابتداء من عام 2005.

 

عن المحرر

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

شاهد أيضاً

الشاعر والإعلامي المغربي مصطفى قشنني للمجلة الثقافية الجزائرية: الشاعر جزء من واقعه والقصيدة هي الفسحة التي تقترب فيها الكينونة من الكائن

يحمل المبدع مصطفى قشنني مشروعاً إبداعياً ثقافياً يتسم بكثير من المشاعر الإنسانية، فهو مثقف عربي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *