حوارات المجلة

الشيخ محمد مسعد ياقوت للمجلة الثقافية الجزائرية:

لم تغب إلا نخوة الرجال، في زمنٍ كثر فيه اللئام!

يعد المفكر الإسلامي الشيخ محمد مسعد ياقوت، واحدا من الشباب الذين تفتخر بهم الأمة، بطريقته العميقة والبسيطة في إيصال فكرة الإسلام السمح والعظيم إلى نفوس وقلوب وعقول الشباب..

إنه يخاطبهم بلغتهم، مدركا أن الدعوة إلى الله جزء من الرسالة التي يؤديها مستعينا بكل الوسائل الإعلامية الممكنة (التلفزيون، الصحافة، الانترنت، المواقع الاجتماعية) لإيصال الرسالة التي تعني في النهاية كل الشرفاء في كل مكان. إنه واحد من المصريين الذين نفتخر بهم، ونشعر أننا منهم وأنهم منا، لا يمكن لأي شرذمة من الصهاينة العرب أن تفرق بيننا، لأن عدونا الواحد هو عدونا المشترك.. في هذا الحوار أردنا أن نقترب أكثر من الشيخ محمد مسعد ياقوت، عبر أسئلة أجاب عليها بمنتهى الصراحة والصدق..

المجلة الثقافية الجزائرية: قولكم في الأزمة بين مصر والجزائر بسبب مبارة كرة ؟

محمد مسعد ياقوت: شيء مؤسف، ومحزن، أن نتناحر في كل شيء حتى في الكرة . والتعصب عمومًا مذموم، ونستطيع أن نستدل على حرمة التعصب الرياضي من خلال المفاسد والخسائر التي أدى إليها؛ من شجار بين الجماهير ، وحرق أعلام الدول، وتدابر المسلمين، وتشاتم الشعوب،{فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} المؤمنون53

المجلة الثقافية الجزائرية: كيف تفسر انتقال الأزمة الرياضية إلى أزمة بين دولتين ؟

محمد مسعد ياقوت: الحقيقة، هذا يدل على سوء إدارة، وفساد قيادة، أن يقاطع الجارجاره من أجل تشاجر طفلين من ذوي الاحتياجات الخاصة، والحق، أن هؤلاء لا يغضبون لله، وإنما يتقاتلون عصبية وحمِيةً، وبعضهم يفقد حياته من أجل الكرة.. قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – :”مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ، يَغْضَبُ لِلْعَصَبِيَّةِ، أَوْ يُقَاتِلُ لِلْعَصَبِيَّةِ، أَوْ يَدْعُو إِلَى الْعَصَبِيَّةِ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ”[أخرجه أحمد وغيره،قال الشيخ الألباني : ( صحيح ) ].

المجلة الثقافية الجزائرية: ثمة من يقول إن الأزمة التي حدثت كانت تحصيل حاصل إزاء أزمة تعيشها مصر مع محيطها العربي .. فما رأيك ؟

محمد مسعد ياقوت: لو حدث خلاف بين أي دولة عربية وبين إسرائيل في مبارة كرة قدم أو كرة سلة لا قدر الله، ما حدث معشار الذي حدث بين فريق مصر والجزائر، والسبب أننا أسودًا هواصر على بعضنا، و…

المجلة الثقافية الجزائرية: دعني أسألك من موقعك الإصلاحي بماذا تفسر دخول بعض المثقفين والفنانين والدعاة في تلويث الأجواء بين الشعب ؟

محمد مسعد ياقوت: لكل قضية أصحابها، وقضايا السفاهة والبلاهة يحملها السفهاء والبلهاء، وكل مجنون يبكي على ليلاه، والطيور على أشكالها تقع، وقد أسفت هذا العدد الهائل من الممثلين والراقصات ممن تجمهورا لتسخين الفتنة؛ ولإشعال القضية، من البلدين، غير أني لا أعلم داعيةً أو شيخًا أو عالمًا انساق في هذه المهزلة؛ بل العكس انبرى كثير من الدعاة يحذرون من مغبة التعصب الرياضي، وقد أفرد لها الشيخ القرضاوي حلقة، وتحدث عنها الشيخ مصطفى العدوي، وذكروا الناس بحديث جَابِر بْنَ عَبْدِ اللَّهِ – رضى الله عنهما – قَالَ كُنَّا فِى غَزَاةٍ فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ الأَنْصَارِىُّ : يَا لَلأَنْصَارِ !! وَقَالَ الْمُهَاجِرِىُّ : يَا لَلْمُهَاجِرِينَ !! فَسَمِعَ ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – فَقَالَ : « مَا بَالُ دَعْوَى جَاهِلِيَّةٍ » قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ . فَقَالَ « دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ » أخرجه البخاري :

قال الشاعر

قد كنتُ أعذُِلُ في السَّفاهة أهلَها … فاعجَبْ لِما تأتي به الأَّيامُ

فاليومَ أعذِرُهم وأعلم أنما … سُبُلُ الضَّلالة والهُدَى أقسامُ

المجلة الثقافية الجزائرية: وكيف تفسر أن الأصوات العاقلة ضاعت وسط ضجيج الفتنة، أليس هذا مؤشرا على ضياع المنهج الإسلام الإصلاحي بين الناس ؟

محمد مسعد ياقوت: وهل هناك أصواتٌ عاقلة نسمعها وسط الضجيج !!! وكيف يسمع أصحاب الضجيج نداء المنهج الإسلامي، وأين المنهج الإسلامي أصلاً في الحياة الرياضية؟

المجلة الثقافية الجزائرية: الإعلام الديني هل يؤدي الدور المنوط به؟

محمد مسعد ياقوت: الإعلام الديني ضعيف. ومن ينبري لنشر الإسلام بين الناس عبر وسيلة إعلامية من قناة أو مجلة أو صحيفة يقابل بتعنت من أغلب الجهات الرسمية، حتى الآن لا تجد صحيفة إسلامية يومية تناقش قضايا الشرع، والمجلات الإسلامية قليلة جدًا، والموجود أكثره غير مدعوم. الأمراء ورجالات الأعمال ممن يضعون ملايين الدولارات في حجر راقصة في ليلة عابرة من ليالي شارع الهرم؛ لا يجرؤ أحدهم أن يدعم داعيةً أو مجلة أو قناة لنشر الفضيلة؛ إلا ما رحم ربي. والفنان عندنا والراقص والطبال يجد الدعم والتشجيع والمسارح المفتوحة، والقاعات المكيفة، وعندما أتصلتُ بسيدة مسؤولة من القيادات الإعلامية في مسبيرو، لتغطية ندوةٍ لي بساقية الصاوي – وكانت بعنوان : ” نظرات اجتماعية في سورة النساء .. وقفة مع حق الضعيفين ” قالت السيدة بالحرف الواحد : ” التليفزيون الحكومي لا يغطي الندوات الدينية .. أصلهم كفرة بعيد عنك ” .

المجلة الثقافية الجزائرية: هناك من يرى أن الإعلام الديني يسوغ لنظرية المتاجرة، مع انتشار فضائيات الشعوذة وتفسير الأحلام بشكل غير منهجي، وفضائيات تنشر الضغينة بين المذاهب الإسلامية، ما رأيكم ؟

محمد مسعد ياقوت: ليس معنى وجود طبيب فاسد أن نقتل جميع الأطباء، كذا ليس معنى وجود قناةٍ للشعوذة أن نغلق قناة الناس والرحمة، وبالمثل إذا ما ظهر شيوخٌ متخصصون في تفسير الرؤى فليس لنا أن نمنعهم من حق التعبير عن رأيهم ولاسيما أن تفسير المنام يعود بالأساس إلى الجانب الاجتهادي والموهبة . دعوا الدعاة ! افتحوا لهم أبواب الإعلام، ومنابر الكلمة ! ” فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ ” [الرعد17] . أصحاب أدب المرحاض، وأرباب الأقلام المستأجرة، وكل راقص، يجدون المنابر الإعلامية يقولون ما يشاؤون؛ فلماذا نوصد الأبواب في وجه دعاة الفضيلة؟

أُعِيذُها نَظَراتٍ مِنْكَ صادِقَةً أن تحسَبَ الشّحمَ فيمن شحمهُ وَرَمُ

المجلة الثقافية الجزائرية: شهدت الفترة السابقة إيقاف العديد من القنوات الإسلامية السنية، بحجة عدم قانونيتها، في الوقت الذي نرى فيها قنوات الرقص والشعوذة مستمر، هل ترى أن هذه سياسية لإقصاء الدين السوي، أم هو تحصيل حاصل كما قال أحدهم ؟

محمد مسعد ياقوت: هناك مستشرقون مصريون كما قال الشيخ الغزالي، وثمة أناسٌ يكرهون مظاهر الدين، السوي منه وغير السوي، المعتدل منه والمتشدد، ويخلطون الأوراق، ويجعلون من الشعراوي امتدادًا لأسامة بن لادن، تماماً مثل الغربيين المتطرفين الذين يتهمون الإسلام بالإرهاب، وأن محمدًا صانع الإرهاب الأول … وإغلاق القنوات التي تبث الأخلاق والفضيلة هو نوعٌ من الممارسات القمعية التي يتعرض لها المواطن العربي في كل طلعة شمس، إنهم ضيقوا على المواطن في لقمة عيشة، وحاربوه في أمنه، وألجأوه إلى الاغتراب، ثم هم يقطعون عنه الماء والكهرباء وأخيرًا قنوات الفضيلة !!!

المجلة الثقافية الجزائرية: ما موفقكم في القنوات الشيعية التي تبدو مسخرة في سب الصحابة وأمهات المؤمنين ؟

محمد مسعد ياقوت: نحن نبغض الذين يبغضون أمهاتنا، وننقم الذين ينقمون أصحاب نبينا، “النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ” [الأحزاب6]، نحن لا نعترف بإسلام من كفَّر أبا بكر وعمر، وإلا صرنا مجانين، نحن لو قلنا تعالوا نتقارب مع الذين يتهمون عائشة بالزنى ويكذبون صريح القرآن في براءتها نكون كالعطشى الذين يجرون وارء السراب . ألا يعتريك العجبُ العجاب حينما ترى المستشرقين يسبون النبي في الغرب، والشيعة يسبون أصحابه في الشرق ؟ غير أن الرسامين وصفوه النبي – صلى الله عليه وسلم – بالعنف والغلظة، بيد أن الشيعة قذفوا زوجه الفاحشة الكبرى. تلك التي قال فيها حسان بن ثابت :

حَصَانٌ رَزَانٌ ما تُزَنُّ برِيبَةٍ … وتُصْبِحُ غَرْثَى من لُحومِ الغَوَافِل

فإِنْ كنتُ قد قلتُ الذي قد زعمتُمُ … فلا رفعتُ سَوْطِي إليَّ أنَامِلِي

وكيف ووُدِّي من قديمٍ ونُصْرَتي … لآِلِ رسولِ الله زَيْنِ المَحَافل

مجلة أخبار الثقافة: ألا يحتاج العالم الإسلامي إلى مصارحة حقيقية بين السنة والشيعة لوقف نزيف الأحقاد بينهما والرجوع إلى الأصل: القرآن والرسالة النبوية الطاهرة؟

محمد مسعد ياقوت: عجيب جدًا حينما نستقرأ تجارب الحوار والتقارب بين السنة والشيعة؛ ولا تجد منها تجربة ناجحة، ولو نجح أحدٌ في القرن العشرين لكان حسن البنا بجلال قدره، ولكنه فشل فشلاً ذريعًا في هذا الباب، وهو الخطيب والمتحدث الذي لا يُشق له غبار، إلى الدرجة التي نقرأ فيها أن حسن بنا نجح في ترويض النصارى وقساوسة الكنيسة ولكنه لم يكسب شيعيًا واحدًا، رغم جلسات التقريب الكثيرة التي كان يعقدها، وهذا شيء أطرح للقارئ يتأمل في غرابته.

المجلة الثقافية الجزائرية: الأمة العربية والإسلامية تعيش أكثر مراحلها انحطاطا، وضعفا وهوانا، جعلت الاستهانة برموزها أمرا “ديمقراطيا” لدى الغرب، وصل إلى الإساءة لأشرف خلق الله رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم.. لماذا في نظركم الآن تحديدا؟

محمد مسعد ياقوت: ذكرتُ في مقدمة كتابي ” نبي الرحمة “، أن الحاقدين يحقدون تحت غطاء قانوني، وأن الظالم يعتدي عليك ويقول هذا هو القانون، ثم يسب أمك وأباك ويقول هذه حرية رأي ! انظر كيف ضحوا بالمال من أجل الحرب على الإسلام ! وتأمل كيف بذلوا وأنفقوا من أقواتهم للإساءة للنبي – صلى الله عليه وسلم – وهذا دأب أعداء هذا الدين في زماننا هذا، فترى الواحد من رجال الأعمال الغربيين ينفق الملايين من أجل إنشاء قناة فضائية لتنشر النصرانية ولتُنّصرَ المسلمين والإساءة لخاتم النبيين. فهذا هو جَلَد الفاجر وحماسه في الباطل! ثم انظر إلى تخاذل بعض رجال الأعمال العرب ( المسلمين ) ممن ينفقون أموالهم على الفنانات والراقصات والحفلات والسهرات، فترى الواحد منهم يتهالك في إنفاق ملايين الدولارات على امرأة بغي، ولا ينفق قرشًا في نصرة النبي ! إن الإساءة للرسول – صلى الله عليه وسلم – من الكبائر الكبار، ولا جزاء لمن سب الرسول إلا القتل، كذا من سب أي نبي من الأنبياء، فلو أن نصرانيًا سب عيسى لوجب على الحاكم قتله. قال ابن المنذر : “أجمع عامة أهل العلم على أن من سب النبي – صلى الله عليه وسلم- عليه القتل ، وممن قال ذلك مالك والليث وأحمد وإسحاق وهو مذهب الشافعي … ورُوي أن رجلاً قال في مجلس عليٍّ : ما قتل كعب بن الأشراف إلا غدراً . فأمر عليٌّ بضرب عنقه” ( نقلاً عن تفسير القرطبي) والمسيء للنبي يُقتل دون استتابة، عند الإمام مالك، قال :” لا يُستتاب من سبَّ النبيَّ- صلى الله عليه وسلم – من الكفار والمسلمين” . ( ذكره الذهبي في أعلام النبلاء ) وقال عياض: “من سبَّ النبي- صلى الله عليه وسلم -، أو عابه ، أو ألحق به نقصاً في نفسه أو دينه أو نسبه أو خصلة من خصاله ، أو عَرَّضَ به ، أو شبَّهه بشيء على طريق السبِّ له والإزراء عليه أو التصغير لشأنه أو الغض منه أو العيب له فهو ساب له، والحكم فيه حكم الساب يُقتل … وكذلك من نسب إليه مالا يليق بمنصبه على طريق الذم، ومشهور قول مالك في هذا كله أنه يقتل حداً لا كفراً ، لهذا لا تُقبل توبته، ولا تنفعه استقالته وفيئته ” ( ذكره في التاج والإكليل ). وقال الليث بن سعد: ” لا يُناظر ولا يُستتاب ويُقتل مكانه ” أورده الجصاص في أحكام القرآن للجصاص. وههنا يأتي السؤال الذي يفرض نفسه، لماذا يُسيئون؟

الإجابة : لأربعة أسباب أساسية ـ حسب زعمنا ـ :

السبب الأول : العداء التاريخي بين الإسلام واليهود

السبب الثاني : الخوف من أسلمة أوروبا

السبب الثالث : العمل على تجفيف المنابع الإسلامية

السبب الرابع : مساندة الأنشطة التنصيرية

المجلة الثقافية الجزائرية: وكيف تفسرون عجز الدول الإسلامية بنظمها الرسمية عن الوقوف في وجه المسيئين للرسول صلى الله عليه وسلم رغم قدرتهم المادية على فعل ذلك؟

محمد مسعد ياقوت: فاقد الشيء لا يعطيه، والحدأة لا تتصدق بالأفراخ؛ والحكومات العربية التي تحارب القنوات الدينية لن تنبري تدافع عن النبي في أوربا. أليس كذلك؟

المجلة الثقافية الجزائرية: مع ذلك نادت دول عربية وإسلامية رسميا إلى حوار الأديان دون تحقيق سقف من الكرامة للمسلمين في العالم الغربي، بدليل الحرب على الإسلام في فرنسا ودول كثيرة؟ فما جدوى هذه الحوارات في نظركم؟

محمد مسعد ياقوت: جدوى هذه المؤتمرات لن يتعدى القاعات المكيفة التي تجرى فيها تلك الفعاليات. وقد ذم الله الذين يقولون ما لايفعلون، ولعن الذين يأمرون بالبر وينسون أنفسهم.

المجلة الثقافية الجزائرية: سأعود إلى مصر: شهدت مصر في الفترة الأخيرة اضطرابات كثيرة بسبب سيدتين مسيحيتين قيل أنهما اعتنقتا الإسلام وأجبرتا على الرجوع إلى المسيحية. ما موقفكم من هذه الحوادث أساسا؟

محمد مسعد ياقوت: يحرم على المسلمين أن يفرطوا في بناتهم، أو أن يسلموهن إلى الهلكة بمحض إرادتهم . وقد قال النص الكريم في مثل هذه الأحوال : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [الممتحنة:10]. وشتان بين فعل وفعل، وقد جيش المعتصم جيشًا لتحرير امرأة مسلمة من قيد الرومان. لكن، أين نخوة المعتصم ! غاب المعتصم، وكثرت الصرخات، ولم تغب إلا نخوة الرجال، في زمنٍ كثر فيه اللئام، ممن تسموا بأسماء المسلمين، وقلوبهم وجوارحهم تسجد لليهود صباح مساء، وأناس خنعوا وغابوا وناموا، أطفالهم في لعب، ونساؤهم في طرب، ورجالهم مع من غلب .. شغلتهم بطونهم، وكان جهادهم في ترقيص بناتهم ! ماتت ضمائرهم، وكانت عزيمتهم في تمييع دينهم! وعلى النقيض من ذلك، هناك من المؤمنين من يعتمل الغيظ في صدورهم، ويتجرعون الأسى لما يجري.

المجلة الثقافية الجزائرية: كيف تفسر تعايش المسيحيين مع المسلمين طوال قرون، بينما يعيشان اليوم حالة توجس أحدهما من الآخر، في مصر وفي الدول العربية عموما؟

ذلك بسبب جهود الدخلاء والعملاء. مصر مستهدفة، وهي في القائمة، ولابد من التمهيد للذبيحة بشحذ السكين. كنا منذ زمن قريب المسلم والنصراني في الحي وفي الشارع في تعاون وتزاور، لكن الآن ثمة حالة من الترقب بعدما قوي نفوذ الكنيسة حتى صارت تعتقل الفتيات ممن أسلمن عن اقتناع. وأنت قلي بربك متى جعل البشر من دور العبادة سجونًا للعباد؛ فيها الحيونات المفترسة، وأحواض التماسيح، وأدوات التعذيب !!!

المجلة الثقافية الجزائرية: حدثنا الآن عن محمد مسعد ياقوت الإنسان؟

محمد مسعد ياقوت: قال تعالى : ” إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ” النجم32 ..أنا مصري يبغي الرفعة لبلده، وعربي أنشد نهضة العرب، ومسلم أتوق للوحدة الراشدة، وهي لا محالة قادمة. أمضي يومي ما بين كتاب اقرأة أو كتاب أكتبه، وفوق ذلك ندوة شهرية في ساقية الصاوي بالزمالك، ودون ذلك خطبة في مساجد التجمع الخامس بالقاهرة، والنظر في أمر موقع نبي الرحمة. نشأت في مدينة بلطيم بمحافظة كفر الشيخ، حصلتُ على بكالوريوس تربية، ودبلوم عالي في التربية، من خريجي معهد إعداد الدعاة التابع لوزارة الأوقاف، ودرست في معهد الدراسات الإسلامية، وحاليًا في مرحلة الماجستير بالجامعة الأمريكية المفتوحة، تخصصتُ في مجال البحث العلمي، متعمق في اللغة العربية، أكتب القصة القصيرة، وأحقق الأحاديث الشريفة، وعملتُ باحثًا شرعيًا لبعض المؤسسات. البرامج التي قدمتها على الفضائيات:

1ـ برنامج ” يوسف.. أيها الصديق”، لشاشة قناة ” الفجر الفضائية “.وأذيع على مدار شهر رمضان1431 . والبرنامج يتناول دروس تربوية من حياة نبي الله يوسف في ضوء الكتاب والسنة. والبرنامج يذاع حاليًا يومي السبت والثلاثاء في الساعة الثامنة مساء بتوقيت القاهرة .

2ـ ضيفٌ أساسي ففي برنامج ” نوافذ” على قناة الناس مع الأستاذ محمد القدوسي .

3ـ برنامج ” أخلاقيات الحرب في السيرة ” على قناة الأمة الفضائية، ولم يكتمل.

4ـ سلسلة حلقات على القناة السادسة المصرية عن ” أزمة البحث العلمي “

المجلة الثقافية الجزائرية: ما هو نوع مطالعاتك عادة، هواياتك؟

محمد مسعد ياقوت: نشأت وأنا أرى والدي ـ حفظه الله ـ عاشقًا للشيخين الشعراوي وكشك، وكانا مليء السمع والبصر في زمانهما، ولقد تأثرت بهما دون شك، غير أن تأثري في الصغر كان بكتب ابن القيم وابن كثير والإمام الذهبي، وطالعت تفسير ابن كثير في سن صغيرة، درستُ كتاب جامع العلوم والحِكم لابن رجب؛ دراسة نقاشية معمقة، ودرست كتاب رياض الصالحين، وطالعت أهم كُتب السنة وعلى رأسها البخاري ومسلم، وطالعت معظم كُتب العلامة الشيخ الألباني وعلى رأسها سلسلته الصحيحة. وقد نظمتُ الشعر في سن الثانوية، ثم أعرضت عنه، وكتبتُ القصة القصيرة وشاركتُ في صباي في عدد من مسابقات القصة القصية ، ركزتُ في دارستي الأدبي على أدب ابن المقفع وقرأت جل كتبه، ودرستُ البيان والتبيين للجاحظ وكتب أخرى له، وجمعتُ مختارات أدبية مليحة لأجمل ما كتب الجاحظ وأسميتها ” مختارات الجاحظ” وهي مخطوطة، وطالعتُ كتاب ” أدب الكاتب ” لابن قتيبة الدينوري، وكتاب الكامل في اللغة والأدب للمبرد، وطالعت المثل السائر لابن الأثير الكاتب، ومجلدات من العقد الفريد لابن عبد ربه، ومجلدات من كتاب الأغاني لأبي الفرج، وتعمقت في دراسة أدب مصطفى صادق الرافعي وقرأت أغلب ما كتب، إضافة إلى أدب المنفلوطي و الزيات والعقاد ومحمود شاكر والطناحي . وغيرها من كتب الأدب في القديم والحديث. وأذكر أنني كُنت أدون خطب ودروس المشايخ والعلماء في كشكول. ووالدتي كانت تدفعني دفعًا نحو طلب العلم . وكنتُ مغرمًا جدًا بتسجيل الحِكم البليغة، والكلمات الفصيحة، وجمعتُ في ذلك عدة كراسات، وأذكر أن ذلك كان في حدود سن الثالثة عشر أو في مرحلة التعليم الإعدادي عمومًا.

المجلة الثقافية الجزائرية: كلمة ترغب في قولها إلى قراء موقعنا وإلى الجزائريين عموما؟

محمد مسعد ياقوت: كل عام أنتم بخير بمناسبة هذه الأيام المباركة، أيام أكل ذكر ! وقد قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -:” يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الإسلام وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْب” أخرجه أبو داود بسند صحيح . ونقول لإخواننا في الجزائر، حياكم الله من إخوان، نعم الشعب ! ونعم الأرض ! نقول للشباب عمومًا : النفوس الضائعة هي أكثر ُالنفوسِ المتجرئة على الله. والمترفون لا يقيمون حضارة. وراية الإسلام لا تعرف المهاذيل، وصنفان لا تُجدي معهما أحكامُ الله: المترددون والغافلون. فأحكام الله يجب أن تُأخذ بيدين: يدٌ جادة وثّابة، ويدٌ ذاكرة متدبرة: “خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”.. والشباب الغارق في الميوعة، وهو شبابٌ في السن، كهلٌ في الجسم، مترضض في الروح، وترى الواحد منهم قد التاث بلوثة السطحية، والتَجَّ في وحلة الخنوثة، يقطع سَرَاة َنهاره في كل ما يؤجج الشهوة، ويثير الغريزة، وأمثال هؤلاء أشباه أحياء أو أشباه أموات. ولا قوام لأُمة بهم.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق