الثلاثاء , ديسمبر 12 2017
الرئيسية | الموقع | حوارات المجلة | الروائي المصري الكبير ناصر عراق للمجلة الثقافية الجزائرية: واجب الكاتب الجاد فضح العطب الذي يعتري حياتنا

الروائي المصري الكبير ناصر عراق للمجلة الثقافية الجزائرية: واجب الكاتب الجاد فضح العطب الذي يعتري حياتنا

يُعد الروائي المصري ناصر عراق علامة فارقة في المشهد الإبداعي العربي، فبعد مسيرة طويلة قاربت الأربعين عاماً في الكتابة والنشر والفن التشكيلي والمسرح راكم نتاجاً إبداعياً ثرياً بوأه مكانة متقدمة في عالم الإبداع. والحقيقة أن ضيفنا الحائز على جائزة (كتارا) عن روايته التاريخية (الأزبكية) روائيٌ مدهش نجح بإعادة البهاء إلى الرواية العربية بلغته الشعرية السلسة وفلسفته الإنسانية العميقة.
مجلة الثقافة الجزائرية تبحر من خلال هذا الحوار في عوالم المبدع ناصر عراق الإنسان المنحاز دائماً للبسطاء والمهمشين، والمثقف الشغوف بالتاريخ والواقع. نذكر أخيراً أننا سوف نترجم الحوار إلى الفرنسية لنشره في مجلة Lire الأدبية وفق الاتفاق المبرم معهم.. 

الثقافة الجزائرية: يعيش العالم العربي واقعا ثقافياً مزرياً تراجع فيه المثقف عن دوره الفكري والمعرفي. كيف يقرأ الأديب ناصر عراق هذا الواقع؟
ناصر عراق: أتفق مع حضرتك تماماً أستاذة، فالعالم العربي يمر بمأزق وجودي إذا جاز التعبير، وأغلب الظن أن الكثير من العرب والمسلمين لم يصلوا إلى حل للعيش في سلام مع التطورات الفكرية والثقافية والتكنولوجية المتلاحقة، والتي تتعارض مع حمولة ثقافية ثقيلة تتعامل مع أي تطور بارتياب شديد، هذه المنظومة ورثناها عن أجداد أجدادنا. كما أن معظم الأنظمة العربية تتعامل مع الثقافة بحذر، إن لم يكن بعداء، الأمر الذي انعكس على تراجع دور المثقف العربي بشكل مخيف، ولا حل إلا في وجود سلطة سياسية مستنيرة تعزز العمل الثقافي وتشجعه وتنفق عليه بسخاء من أجل انتشال مجتمعاتنا العربية من مستنقع الجهل والتخلف والبطش والفقر وتدفع به دفعاً إلى بساتين الحرية والعدالة الاجتماعية والفن والجمال.

الثقافة الجزائرية: ما جعلني أبدأ بهذا السؤال هو أنك أكثر الكتاب قراءة للواقع الراهن واستشراف المستقبل بتناقضاته: رواية (الأزبكية) أنموذجاً.
ناصر عراق: أشكرك على هذا الثناء، وأود القول إن مهمة الروائي الأولى أن يستلهم الواقع بطريقة ما ليعيد صياغته وفق بناء فني جميل ومفيد وممتع، وواقعنا العربي مترع بصراعات وتناقضات بالغة الغرابة والعنف، الأمر الذي يعد منبعاً ثرياً للكاتب ليستقي منه المادة الخام كي ينشئ منها رواياته، كما أظن أن الكاتب الجاد الحقيقي عليه واجب مهم وهو أن يكتب أعمالاً روائية تفضح وتعري العطب الذي يعتري حياتنا وما أكثره بكل أسف.

الثقافة الجزائرية: عناوين رواياتك تفتح باب القارئ على الأسئلة حتى قبل بداية القراءة، كيف تختار العناوين؟
ناصر عراق: سؤال مهم فعلاً وضروري، والحق أقول إنني أبذل جهدًا كبيرًا جدًا كي أصل إلى عنوان يرضيني، ولك أن تتخيلي أن رواية مثل (العاطل) وضعت لها أربعين عنواناً مختلفاً قبل أن أستقر على (العاطل)، وكذلك رواية (نساء القاهرة. دبي) خصصت لها نحو خمسة وعشرين عنوانا قبل أن أجنح إلى (نساء القاهرة. دبي)، وحتى الرواية التي أعكف عليها الآن وعلى وشك الانتهاء منها، وصلت الاقتراحات إلى سبعة وثلاثين عنواناً، ولم أستقر بعد. وفي تخيلي أن العنوان يجب أن يكون معبرًا عن محتوى الرواية، وأن يكون جذاباً للقارئ، كما أظن أنه من غير اللائق أن يظل الروائي معتمدًا على صيغة معينة في العنوان، بمعنى أن يكون عناوين رواياته كلها مكونة من كلمة واحدة، أو مكونة من (مضاف ومضاف إليه)، لأن ذلك يعبر بصراحة شديدة عن قلة حيلة لغوية وفقر في المخيلة. وللأسف يوجد كتاب يعتمدون صيغة المضاف والمضاف فقط إليه في أكثر من سبع روايات من أعمالهم!

الثقافة الجزائرية: تبدو مهتماً بالبسطاء والمهمشين والمقهورين بشكل إنساني وإبداعي جلي، هل لأن هذه الشرائح الاجتماعية تستفزك إبداعياً أكثر من الفئات الأخرى؟
ناصر عراق: أنا ولدت في مصر يا أستاذة وعشت طفولتي وشبابي كله في القاهرة، وأعرف بلدي جيدًا وأعلم كيف يعاني غالبية المصريين من الفقر والظلم، ربما طوال التاريخ، باستثناء فترات زمنية شحيحة جدًا. لذا يظل عالم البسطاء مثيرًا جدًا بالنسبة لي، خاصة وأنني من الذين ينحازون فكريًا وسياسيًا إلى المقهورين في هذا العالم، وأرى أن الفقر ليس قدرًا، وإنما هو نتيجة سياسات ظالمة تنحاز إلى الأثرياء وتخاصم الغالبية العظمى من الطبقات الشعبية الفقيرة. وعليه أزعم أن من أهم أهداف الروائي أن يفكك وبفضح المنظومة الفكرية الثقافية البائسة التي ترسخ الظلم والجور والاستبداد بوصفها أمورًا قدرية مفروضة على البشرية.

الثقافة الجزائرية: في روايتك (نساء القاهرة. دبي): شعرنا أن الأديب ناصر عراق يرصد الوجود الإنساني للمرأة فكرياً ونفسياً وحاضراً بشكل مغاير عما قرأناه من قبل. إلى أي مدى يمكن الجزم أن المرأة نالت حظها من الحياة؟
ناصر عراق: لا ريب في أن المرأة نالت قدرًا من الحظ الطيب في الحياة، لكن أمامها شوط طويل لتقتنص بقية حقوقها، فالمجتمعات العربية، وحتى البشرية كلها، تعاملت مع المرأة بقسوة واعتبرتها كائناً من الدرجة الثانية، ومنذ قرن فقط بدأت الحركات النسائية في أوروبا تطالب بحقوق المرأة، ثم انتقلت هذه الأفكار التنويرية إلينا، وصار من حق المرأة التعلم والالتحاق بالمدرسة ثم الجامعة، ففي مصر على سبيل المثل دخلت الفتاة الجامعة للمرة الأولى مع مطلع ثلاثينيات القرن الماضي، ثم صارت وزيرة في عهد جمال عبد الناصر، ومع مرور الوقت تكتسب المرأة الكثير من حقوقها، ولكن مازالت معركتها مع الظلم الاجتماعي طويلة أيضاً.

الثقافة الجزائرية: هذا يقودني إلى سؤالك: كيف أسهمت المرأة في تشكيلك إنسانياً وإبداعياً؟
ناصر عراق: هذا سؤال بالغ الأهمية، ويمكن القول إنني رجل محظوظ، فقد منحتني المقادير أمًا مثقفة قارئة، وبالمناسبة لم تلتحق والدتي بالمدرسة على الإطلاق، وإنما تولى والدي الراحل عبد الفتاح عراق (1924/ 1995) تعليمها القراءة والكتابة، كما كان يصطحبها لحضور صالون المفكر المصري الرائد سلامة موسى (1888/ 1958) في فيلته بالفجالة في أربعينيات القرن الماضي، وقد أقبلت أمي (ولدت عام 1928 ورحلت سنة 1997) على قراءة الروايات والاهتمام بشؤون السياسة والوطن، وشاركت أبي في مقاومة الاحتلال الإنجليزي لمصر ضمن الحركة الوطنية التي اشتعلت في الأربعينات، ولك أن تتعجبي أنها رحلت عن عالمنا وتحت وسادتها في المستشفى رواية ماركيز الساحرة (سرد أحداث موت معلن)، وهي آخر ما قرأته.
كذلك لعبت شقيقتي الكبرى الراحلة الدكتورة ماجدة (1950/ 2016) دورًا بالغ الأهمية في تنشئتي فكريًا ووجدانيًا، فقد كانت تشرح لي وأنا طفل قصائد شوقي التي تشدو بها أم كلثوم مثل (سلوا قلبي)، و(سلوا كؤوس الطلا)، كما كانت مفتونة بأشعار المتنبي وروايات دوستوفيسكي، رغم تخصصها العلمي، حيث نالت درجة الدكتوراه في الفيزياء النووية من إنجلترا في الثمانينيات. ولا يمكن أن أنسى دور زوجتي الدكتورة رشا عبد الله الحاصلة على الدكتوراه في علم النفس والتي رافقتني بامتداد عشرين عامًا من الزواج السعيد، ثم نأتي إلى ابنتي الكبرى هديل (19 عاما)، والتي تعلمت منها الكثير بوصفها طفلة لماحة وذكية.
باختصار، لا وجود لرجل سوي نفسيًا إلا إذا تلقى العطف والاهتمام من قبل النساء في طفولته وفي شبابه.

الثقافة الجزائرية: في روايتك الممتعة (تاج الهدهد) مزج مدهش بين الواقع والأسطورة والموروث الشعبي، كيف استطعت نقلنا إلى داخل هذه الدهشة دون أن يفقد النص توازنه بين الزمان والمكان؟
ناصر عراق: أشكرك أستاذة، الحق أن أحد أكبر مشكلات الإنسان أنه ظن نفسه كائناً مختلفاً عن عالم الحيوان ومتسيدًا عليه، رغم أن كل الأدلة العلمية تؤكد أن البشر جزء من المملكة الحيوانية، وأن ما يجمع الإنسان والحيوان أكثر بكثير مما يفرقه، وعليه حاولت في رواية (تاج الهدهد) أن أعيد الاعتبار لهذه العلاقة التي تربط الإنسان بعالم الطيور والحيوانات، وأود التأكيد على أنني مهتم جدًا بالتعرف على أسرار الحياة لدى الطيور والحيوانات، وقرأت الكثير عن كذلك، كما شاهدت مئات الأفلام الوثائقية التي تصور الحياة البرية في معظم دول العالم، الأمر الذي أوحى إليّ بفكر الرواية، خاصة أنني كتبتها عقب اندلاع ثورة يناير 2011 المجيدة في مصر، وتحرك الشعب بالملايين ضد بطش نظام مبارك، وهو مشهد بالغ الدلالة يذكرني بهجرة أسراب الطيور نحو بيئة أفضل، أو صراع الكائنات الضعيفة ضد توحش ملوك الغابة من الأسود والنمور، وهكذا. لقد حاولت في (تاج الهدهد) إعادة البهاء للعلاقة الوثيقة المنسية بين الإنسان والحيوانات والطيور وفق بناء روائي مختلف. وما أجملها من علاقة، لو فهمناها جيدًا لتوصلنا إلى حلول كثيرة لمشكلاتنا الحياتية.

الثقافة الجزائرية: جميع من قرأ أعمالك يؤكد على أنها تصلح لتحويلها إلى مسلسلات أو أفلام، لكن هل يمكن للسيناريو (التلفزيوني أو السينمائي) أن يكون أميناً على رسالة الروائي؟ ومتى يحافظ العمل الفني على روح الرواية الأصلية؟
ناصر عراق: علينا أن نتفق أن لكل نشاط إبداعي قوانينه الخاصة، فللرواية قوانينها، وللمسلسل قوانينه، كما للفيلم السينمائي قوانينه أيضا، ولا يصح أن نخلط المعايير بين هذه الأنشطة الإبداعية المختلفة. ومع ذلك يحدث أن يأتي مخرج متميز يتولى تحويل رواية ما إلى فيلم سينمائي، وينجح في اقتناص جوهر الرواية إلى حد كبير، عندئذ تحقق الرواية المزيد من الانتشار بين جمهر عربض ليست لديه عادة القراءة. وقد فعلها في مصر مثلا المخرج السينمائي الرائد صلاح أبو سيف عندما أقدم على إخراج عدة روايات مهمة لنجيب محفوظ مثل (بداية ونهاية 1960)، و(القاهرة 30/ 1966) المأخوذ عن رواية القاهرة الجديدة). لقد حقق الفيلمان نجاحات مدهشة وما زلا يلقيان إعجاب الجمهور عند عرضهما في الفضائيات حتى الآن، الأمر الذي أسهم بنصيب في ازدياد الإقبال على قراءة النص الأصلي. وبالتالي، علينا أن نحاكم الروائي ونحاسبه على النص الروائي فقط الذي كتبه وأصدره في كتاب، أما الفيلم فله قوانين أخرى.

الثقافة الجزائرية: من اللافت للانتباه أن لغتك الشعرية تمثل القاسم المشترك في كل روايتك. فهل تحرص على حضور حسك الشعري أثناء عملية السرد أم أن شعرية السرد تزحف على الورق بسلاسة دون تخطيط مسبق؟
ناصر عراق: في ظني أن الكاتب الجاد عليه أن يلم بالكثير من المعارف في شتى المجالات، كما يتحتم عليه أن يطور مهاراته اللغوية باستمرار، من خلال القراءة المنتظمة، ومن خلال التأمل في اللغة العربية وقوانينها من أجل تفجير طاقاتها المخبوءة، ولأني من عشاق اللغة والشعر العربي، فقد تعاملت معها بمحبة كبيرة، حيث تأملت السور والآيات القرآنية بعمق، كما امتلأ وجداني بآلاف الأبيات الشعرية الجميلة، وتعمقت في دراسة النصوص النثرية البديعة التي كتبها العباقرة الأوائل أمثال الجاحظ وابن عربي والنفري وطه حسين وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ، وتزودت بالكثير من الترجمات الجميلة للأعمال الشعرية والروائية الأجنبية. كل هذا على مدار نحو نصف قرن، ومن ثم لا ريب في أنه انعكس بشكل لا إرادي على طبيعة اللغة التي أستخدمها في كتاباتي، فضلاً عن كوني من الكتاب الذين ينقحون أعمالهم كثيرًا، ولا أدفع بها إلى الناشر إلا بعد المراجعة والتدقيق مرات عديدة.

الثقافة الجزائرية: إلى جانب السرد الروائي تمارس أصنافاً عدة من الإبداع الثقافي: الصحافة، الفن التشكيلي، المسرح.، كيف وظفت كل هذه التجارب في الرواية؟
ناصر عراق: لقد ولدت في أسرة مختلفة بشكل كبير عن الأسر المصرية، فوالدي عبد الفتاح إبراهيم عراق كان مثقفاً عصاميًا بامتياز، حيث كان قارئاً نهماً وعاشقاً للآداب والفنون ورسامًا متميزاً، رغم أنه لم يحصل على أي شهادة دراسية بسب وفاة والده (جدي إبراهيم) وهو طفل صغير لم يبلغ السابعة، فاضطر إلى العمل في مصانع المحلة الكبرى قبل أن ينتقل ويستقر نهائيا في القاهرة عام 1940. ووالدتي كما سبقت الإشارة ذات اهتمام بالأدب والفن، وقد أنجبا سبعة أنباء (ترتيبي السادس) ولا شك في أن أبي أورث أبناءه عشق الأدب والفن والفكر، وبالفعل، كان بيتنا في حي شبرا الخيمة شمال القاهرة عبارة عن حلقة نقاش دائم حول شؤون السياسة والأفكار الكبرى والإبداعات المهمة، الأمر الذي انعكس على توجهاتي منذ الصغر، فعشقت السينما والمسرح والرسم، والتحقت بكلية الفنون الجميلة بالزمالك وتخرجت فيها عام 1984 قسم التصوير الزيتي، أي الرسم بألوان الزيت، كما شاركت بالتمثيل في الكلية وفي مراكز الشباب وقصور الثقافة، وأسست فرقة مسرحية من الهواة عام 1990 (سميتها فرقة تمرد) وأخرجت لها ثلاث مسرحيات، وعملت بالصحافة منذ كنت طالبا حتى الآن. كل هذه الأنشطة كانت بمثابة كنز من المعارف أراكمه دون أن أدري قبل أن أقرر خوض عباب بحر الرواية للمرة الأولى عام 2001. رغم أن حلمي بكتابة الرواية يعود إلى عام 1976 عندما اطلعت للمرة الأولى على (الأيام) لطه حسين، ثم ثلاثية نجيب محفوظ موفورة الشهرة (بين القصرين/ قصر الشوق/ السكرية)، إذ قررت آنذاك أن أكون مثل هذين الرجلين العظيمين، ولكني ظللت خائفاً ومتردداً حتى عام 2001 عندما بلغت الأربعين فاعتصمت بالأمل وواجهت التحدي وكتبت روايتي الأولى (أزمنة من غبار). ولكن يجب القول إنني الآن متوقف عن ممارسة أي نشاط إبداعي سوى الرواية، والقليل من الرسم، أما الصحافة فهي مهنتي التي أعشقها وأتقاضها عليها راتبًا شهريًا أدير به شؤون حياتي.

الثقافة الجزائرية: لدي فضول إلى معرفة كيف تكتب عادة؟ هل هنالك طقوس معينة قبل وأثناء وبعد الكتابة؟
ناصر عراق: أنا أكتب يوميًا، ولا أكتب إلا في الصباح المبكر جدًا جدًا، وأنا صافي الذهن مرتاح جسديًا، فأنا أذهب إلى مكتبي في الخامسة والنصف فجرًا كل يوم، أي قبل موعد الدوام الرسمي بثلاث ساعات ونصف الساعة، ولا أكتب إلا في صمت مطلق وتام، لا همس، لا موسيقى، لا نأمة،… سكون مفعم بقداسة تليق بالاشتغال على فن الرواية، فلا صوت يعلو فوق صوت أبطال روايتي. وأغلب الظن أنني لا أكتب أكثر من ساعتين ونصف في اليوم الواحد، وقد يحدث أن هذا الوقت لا يمنحني سوى خمسين كلمة فقط، وفي العادة لا أكتب أكثر من 700 كلمة في اليوم الواحد. وبعد أن أنتهي تظل أحداث الرواية تطاردني بقية اليوم حتى موعد الكتابة في اليوم التالي. وعادة ما تأخذ فكرة الرواية وكتابتها وضبطها نحو 16 شهرًا على الأقل.

الثقافة الجزائرية: دعني أسألك الآن عن مدى اقتراب الروائي الكبير ناصر عراق من الأدب الجزائري؟
ناصر عراق: بكل تأكيد استمتعت بالاطلاع على تجارب متميزة لافتة من الأدب الجزائري وكان لي الشرف بإجراء حوار طويل مع الروائي الجزائري الرائد الراحل الطاهر وطار عندما شرفني بزيارتي في مكتبي عندما كنت مدير تحرير مجلة دبي الثقافية بدبي عام 2007 تقريبًا، وقد فتنت بشخصيته البسيطة المتواضعة، كما بهرتني روايته الجميلة (اللاز)، كذلك تربطني علاقة مودة مع الروائي الجزائري المرموق الأستاذ واسيني الأعرج، وكان لي الشرف أيضاً عندما أصدرت له روايته الفاتنة (أنثى السراب) ضمن سلسلة كتاب دبي الثقافية التي كنت أدير تحريره أيضا. وتعرفت إلى الشاعر الجزائري المتميز الأستاذ بوزيد حرز الله ونصوصه الجميلة وغيرهم كثير، فالأدب الجزائري يمتاز بالعمق والتحليل والتفرد.

الثقافة الجزائرية: ماذا تقرأ الآن؟
ناصر عراق: في متناول يدي الآن كتاب (تاريخ مصر في العصور الوسطى) للكاتب الإنجليزي ستانلي لين بول، ورواية (قصة مايتا) للروائي الأشهر ماريو بارغاس يوسا.

الثقافة الجزائرية: ماذا تكتب؟
ناصر عراق: أعكف حالياً على وضع الرتوش النهائية من رواية جديدة لم أستقر على اسم نهائي لها بعد. علمًا بأنني لا أكتب أي كلمة في أي رواية قبل أن أضع لها اسمًا، وغالبًا ما يكون مؤقتا، حيث أقوم بتغييره مع استمرار الكتابة ونضج العمل بين يدي.

الثقافة الجزائرية: كلمة للمبدعين الشباب الذين يعتقدون أن طبع رواية يكفي ليصبحوا كتاباً كباراً؟
ناصر عراق: النصيحة مزعجة دومًا للشباب، دعي الزمن يكسبهم الخبرة، وكل ما أقوله… أتمنى لهم التوفيق والنجاح والسعادة في الحياة.

عن المحرر

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

شاهد أيضاً

القاصة المغربية رشيدة محداد: ثمة أشياء تجعلنا نعتلي فضولنا لاكتشافها

رشيدة محداد… شاعرة وقاصة مغربية ، عضو برابطة كاتبات المغرب فرع الجديدة ، مدرسة لغة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *