ثقافة المقال

لينا الله يا مرات أبويا..!

*بقلم – أميمه العبادلة:

استوقفني بشدة بوستر خلال تجوالي اليوم عبر الانترنت، وسرحت معه طويلا.. البوستر به عبارة واحده وهي التي استوقفتني.. تقول العبارة: ” مصر ليست أمي … دي مرات أبويا “.. للأسف، وفعلا، ما عادت مصر أما لفلسطينيي قطاع غزة، ولا أما للمصريين، كما أنها لم تعد أما للدنيا بأسرها كما اعتاد الجميع أن يلقبها بذلك..

 

كنت قد كتبت في مقال سابق بعنوان: “خذوا العبرة من يوسف”: (من أكثر من ستين عاماً ومازال الشعب الفلسطيني ساذجاً، محدود الأفق كما هو.. ومازال يستجدي كياناً عربياً مشلولا: لا يسمع، ولا ينطق، ولا يرى. صدقوني هم أحوج للعون منا، فلا تطلبوا العون منهم… إن كانت ” مصر ” وهي ” أم الدنيا ” قد ساهمت في قتلنا – وأستهجن أي ” أم ” تلك التي قد تقتل أولادها – فلا عجب من حال ” الأشقاء ” العرب….). الجميع في غزة يفهمون ما أقصد.. فهجومنا على مصر بسبب مساهمتها في فرض مزيد من الحصار علينا.. وإجبارها إيانا على سلك طرق غير مشروعة لكسر الحصار.. وبالتالي فلا لوم علينا لأن القاعدة الفقهية تنص على أن الضرورات تبيح المحظورات.. لكن وبالعودة لتلك العبارة السابق ذكرها، بودي أن أعلم حقا من أول من أطلق على مصر أنها أم الدنيا..؟!! وهل من أوجد اللقب قصد به تكريما، أم تعنيفا..؟!! فالمتعارف عليه أن تكون الأم رحيمة تزلزل الكون وتحرقه إن مس طفلا من أطفالها مكروه، أو حتى إن استشعرته عن بعد.. لكن جملة “مصر أم الدنيا” مقطوعة ومموهة.. ولعلنا مع مرور الوقت نتسائل هل أم الدنيا أم صالحة..؟!! هل تدرك واجباتها..؟!! أم أنها تبدلت وتغير حالها كما تبدلت كل الأشياء، والقيم، والأفكار من حولنا..

إن كانت تبدلت إذا فهي أم مزيفة.. أو لعلها أصيبت بلوثة عقلية أطاحت بحكمة عقلها ورجاحته، فباتت غير مدركة ولا مسئولة عما تقول وتفعل.. وبالتالي فعزلها والحجر عليها أولى حتى لا تضر أولادها ولا نفسها.. ىلست متحاملة على مصر فهي عشقي الأول.. شيء ما يربطني كما يربط الجميع بها: نيلها، وهواءها، وعقد الفل، وزفة عرس تمر وسط الطريق، وحلوى المولد النبوي، ومآذن الحسين، وزحمة الطرق، وابتسامة البائع، وطيبة تشع بنورها من وجوه الناس الغلابة.. ىأدرك تماما روعة قلبها المتمثلة في ناسها اللطفاء والبسطاء الذين سرعان ما يجمعهم الناي وتفرقهم الصافرة.. لكني كما الجميع فلسطينيون غزييون وعرب أيضا ألوم السياسة، وأحقد عليها وعلى الممارسات السلبية التي نعاني منها في مطاراتهم، وعلى أبواب معابرهم، واستنزافهم لنا، ولتاريخنا، ولحقنا.. وعلى أنانيتهم وتغليبهم لمصالح دنيويه تجعلهم ركعا سجودا في بلاط الغاصب المحتل الدموي..ىهل تحتاج مصر بحضارتها لألوف الأعوام، والتي مللنا سماعهم يتغنون بها “وفقط!!” ودون فعل يزيد عن مجرد التغني، هل تحتاج منهم خضوعا وذلاً لهم ولنا..؟!! لماذا انتصرت أم الدنيا عام 73 وانهزمت زوجة الأب في 2000 وما بعدها..؟!!ىهل اللوم على الأم التي صارت زوجة أب..؟!! أم علينا أن نسقط اللوم على ذلك الأب المجهول “أب الدنيا” لنلومه أي أم ترك لنا..؟!!

ومازلت أختم كما اختتمت مقالي السابق:(أطالبكم جميعاً يا أهل فلسطين ويا أهل غزة أن تجتثوا حرف ” العين ” من قاموس أبجديتكم، وكفاكم مناداة بِـ ” يا عرب “.. واستبدلوها بِـ “يا رب” )..

وربنا على الظالم يا مرات أبويا..!!!

* كاتبة صحافية – قطاع غزة – فلسطين

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق