قراءات ودراسات

العنف المقدس والمقنن

مهندس حسين جبار

كثرت الآراء حول علاقة الدين بالعنف، و كثرت كذلك المداخل التي يتم من خلالها محاولة فهم هذه العلاقة. و هذه العلاقة، بين الدين و العنف و من ورائهما السياسة، متشابكة و معقدة بحيث يغدو معها القول بفصل الديني عن السياسي أمرا نظريا يبلغ درجة السمو عن الواقع! و إذا طالعنا تأريخ الإنسان في بداياته يتبين لنا أن الدين، على رأي مشهور، قد وجد مع وجود الإنسان. ((ففي المراحل الأولى للحضارة الإنسانية، كان وعي الغيب يشغل مساحة تزيد عن وعي الصحو، والإنسان الأول كان يشعر بوحدته مع كل أشكال الحياة الإنسانية و الحيوانية، بل كان يرى أيضا إلى الكون كعضوية تتخللها حياة واحدة و نفس واحدة))[١]. و عن ارتباط الإنسان بالدين، يقول عالم النفس الشهير إيريك فروم: ((و كل الناس “مثاليون” و يجاهدون من أجل شيء يتجاوز بلوغ الإشباع الجسدي. إنهم يختلفون في أنواع “المُثُل” التي يعتقدون بها. و أفضل تجليات الذهن البشري فعلا و لو أنها أشدها شيطانية كذلك إنما هي تعبيرات لا عن جسده بل عن هذه “المثالية”، عن روحه))[٢]. و بدون الدخول في تفاصيل مظاهر ذلك الدين “الأولي”(بدلا من كلمة بدائي المحملة بالمعنى السلبي)، هل هي مُثُل معينة[و إن كان من المستبعد أن يكون الإنسان الأول قد فكر بالمُثُل!] أو هي إيمان بعالم “مقدس” يوازي عالمنا المحسوس، أو أي كانت حقيقة ذلك الدين؛ فإن ما يهمني هنا، بالإضافة إلى ارتباط الدين بالإنسان منذ البدء، هو علاقة هذا الدين “الأولي” بالعنف. و من المعلوم أن الإنسان قضى ردحا طويلا من الزمان كان فيه الصيد هو المصدر الأول لطعامه. و الصيد يعني القتل و مناظر الدم، يعني العنف! و الأمر المدهش أنه “صنع” من القتل مشهدا طقوسيا مقدسا(دينيا)! ففي تلك المجتمعات “الأولية” لم يكن الصيادون يشعرون ((بتمايزات بين الأنواع، أو بوجود مصنفات دائمة: بالإمكان أن يصبح البشر حيوانات و الحيوانات بشرا))[٣]. و أولئك الصيادون ((و من أجل تخفيف التوتر[التوتر النفسي الناتج عن القتل]، يحيطون الصيد بالمحرمات و المحظورات. يعتقدون أن الحيوانات، منذ زمن طويل، صنعت عهدا مع البشر، و الآن، يُرسل إله يعرف بـ “سيد الحيوانات” أو “الحيوان السيد” قطعانا من العالم التحتي كي تُقْتَل في سهول الصيد، و ذلك لأن الصيادين وَعَدوا بأداء الطقوس التي تمنحها حياة بعد الموت. غالبا لا يقرب الصيادون النساء قبل رحلة الصيد، و يصطادون في حالة من الطهارة الطقوسية و يشعرون بتماه عميق مع ضحاياهم. ….[و] على رجل القبيلة أن يبقى مع ضحيته، و يبكي لبكائها، و يشارك رمزيا في آلام احتضارها))[٤]. إذن نستطيع القول، و إن بشيء من الحذر!، أن أحد دوافع الدين، أو إحدى مساهماته، تمكين الإنسان من التغلب على الأثر النفسي الحاد للعنف. و من الجلي أن الدين لا صلة له هنا بدافع القتل، فالصياد يقتل ليعيش. و لكن الخطير في هذا الفعل الطقوسي، بغض النظر عن فائدته النفسية للإنسان “الأول”، هو شرعنة العنف، و إدخاله في خانة “المقدس”.

الديانات الكبرى الثلاث والعنف.

عند النظر الى أفعال الله في العهد القديم، يتبين لنا أنه أعنف إله عبده الإنسان! فلكي ينقذ الرب إسرائيل من قبضة فرعون، يهلك كل بكر: من بكر فرعون إلى بكر الجارية، و حتى بكر البهيمة! ((فيموت كل بكر في أرض مصر، من بكر فرعون الجالس على كرسيه إلى بكر الجارية التي خلف الرَّحى، و كل بكر بهيمة. و يكون صراخ عظيم في كل أرض مصر لم يكن مثله و لا يكون مثله أيضا))[٥]. ثم يقطع الرب على نفسه عهدا بأن يعيد شعب إسرائيل إلى الأرض التي غادروا منها إلى أرض مصر و يقتل من يجد فيها من سكانها! فيقول مخاطبا موسى: ((فإن ملاكي يسير أمامك و يجيء بك إلى الأموريين و الحثيين و الفرزيين و الكنعانيين و الحويين و اليبوسيين، فأُبيدهم))[٦]. ثم يأمرهم بهذا ((احترز من أن تقطع عهدا مع سكان الأرض التي أنت آتٍ إليها لئلا يصيروا فخا في وسطك. بل تهدمون مذابحهم، و تكسرون أنصابهم، و تقطعون سواريهم))[٧]. و هو ما فعله بعد ذلك وصي موسى(عليه السلام)، يوشع بن نون، بحسب الرواية التوراتية طبعا. و قد يكون مفهوما، إلى حد ما، معاقبة المصريين نظرا لإضطهادهم بني إسرائيل بحسب الرواية التوراتية؛ و لكن ما هو غير مفهوم و غير مبرر هو الأمر بالعنف ضد الأقوام المذكورة من أجل عيون شعب إسرائيل!

أما في الديانة المسيحية، وبالرغم من ان تعاليم عيسى (عليه السلام) كانت طافحة بالرحمة و المودة، فقد مارس رجال الكنيسة أبشع صور العنف باسم الدين و العقيدة القويمة؛ و ذلك بعد أن تحولت المسيحية من جماعة صغيرة مستضعفة و مضطهدة في ظل الإمبراطورية الرومانية، إلى الديانة الرسمية لتلك الإمبراطورية. فقد ((عاش عيسى و حواريوه مع الفلاحين الأكثر فقرا؛ و عاشوا معيشة قاسية، متجولين باستمرار من دون ان يجدوا مكانا ليناموا فيه، و كانوا يعتمدون على مساعدة أتباع عيسى الأغنياء مثل لعازر و أختيه مارثا و مريم))[٨]. لكن هذا تغير بعد اتحاد الكنيسة مع الإمبراطورية، حتى أصبح البابا هو الحاكم الفعلي. و قد بلغ العنف، ضد ما يسمى “هرطقات”، ذروته مع محاكم التفتيش في أسبانيا بعد ذلك. و قد استمر هذا العنف، ليس ضد الأفكار الدينية المخالفة للعقيدة القويمة فقط، بل أيضا ضد الأفكار العلمية الجديدة التي يظهر منها مخالفة لما يقوله الكتاب المقدس في المجال العلمي!

وأما بالنسبة للإسلام، وأقتبس هنا من الدكتور يوسف زيدان، ((و في الإسلام، ما كان الدين ليتم نوره لو ظل القرآن على حاله المكي الأول، أو بقي المسلمون الأوائل على حالهم الموصوف بأنهم {مستضعفون في الأرض} (الأنفال: آية ٢٦).. و لذا سرعان ما تجاوزت الدعوة الإسلامية بعد الخروج من مكة إلى يثرب (المدينة) مرحلة الحكاية عن النبوات التي كانت، و الأمم التي عاشت زمنا سابقا ثم بادت، و دلائل الألوهية الساطعة في الكون، و غير ذلك من أصول الإيمان؛ إلى مرحلة تأسيس الدولة و التشريع لها، و الحركة الدءوب في الواقع المعيش ابتداءً من موقعة بدر الأولى، إلى وقائع الفتوح التي انتشر معها الدين الجديد في أنحاء المسكونة. …

إن الدين الإسلامي، مجمله وتفصيلاته، يؤكد انه لولا الدولة ما كان الدين، ولولا التشريعات العملية ما كانت العقائد الإسلامية، ولولا الجهاد ما انتشر دين الله بين العباد))[٩]. و هكذا جاءت آيات من القرآن لـ “تسمح” للمسلمين بحمل سلاحهم والقتال ضد “الكافرين”. و قد اشتهرت من بين تلك الآيات، الآية المسماة بـ “آية السيف” و هي الآية الخامسة من سورة التوبة، و القائلة: {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}.

وهنا من المفيد أن أنبه إلى نقطة مهمة، وهي أن تركيزي هنا على جوانب العنف في تعاليم الديانات “الكبرى” الثلاث، هو بطبيعة حال لسبب بسيط وهو اختيار الموضوع ذاته، و إلا فإن الدين هو في أساسه وجوهره، محاولة سامية، ولمحة بديعة من لمحات النفس الإنسانية، وهو الوجه الأجلى و الدليل الأعلى على إنسانية الإنسان و تجاوزه لحدود ذاته.

الحضارة والعنف البنيوي.

يتردد كثيرا بين المشتغلين بعلاقة الدين والسياسة تعبير “فصل الدين عن السياسة”، ولكن منذ أن اكتشف الإنسان الزراعة فاستوطن و بنى المدن، و ظهرت الإمبراطوريات الأولى بعد ذلك (في بلاد الرافدين و مصر ثم في بقية أرجاء المعمورة) و الدين و السياسة كانا جنبا إلى جنب، بل لم يكن من المتخيل أصلا فصلهما! فالدين ما “قبل الحديث” لم يكن ((وجودا مؤسساتيا منفصلا عما سواه، و إنما كان جزءاً لا يتجزأ من الترتيبات السياسية و الإجتماعية و المحلية للمجتمع، يوفر لها نظاما شاملا من المعنى))[١٠]. و لكن للتقدم الحضاري ثمنه. حيث أدى ظهور فائض الإنتاج الزراعي إلى ولادة طبقة جديدة تمتلك هذا الفائض ((و قد استعملت هذه الطبقة فائض الإنتاج لتعيش نمطا مختلفا تماما من الحياة، متفرغة للسعي خلف أمور عديدة تعتمد على توفر وقت الفراغ و الثروة. … [و يبدو أن] سومر، هي من ابتكرت نظام العنف البنيوي، و الذي ساد في جميع الدول الزراعية إلى الفترة الحديثة، حين لم تعد الزراعة هي الدعامة الرئيسية للحضارة))[١١]. ((يكمن العنف إذاً في قلب الوجود الإجتماعي، و في معظم الثقافات القديمة كان يعبر عن هذه الحقيقة بطقوس سفك دم القرابين من الحيوانات))[١٢]. و قد كان الدين، باعتباره سعيا اجتماعيا و كذلك سعيا سياسيا-بعد قيام الإمبراطوريات- ((متورطا بعمق في هذا العنف الإمبراطوري و لا يمكن فصله عن الواقع السياسي و الإقتصادي الضروري للحفاظ على أي دولة زراعية))[١٣].

تداخلات السياسة والدين والعنف.

لا يمكن قراءة النصوص الدينية، خصوصا تلك المشحونة بروح العنف والعدائية، بعيدا عن محيطها السياسي والإجتماعي. حيث يسمح لنا هذا برؤية التفاعلات الكامنة خلف الخطاب الديني. فالصياغة الأخيرة للتوراة تمت ((بعد أن عانى بنو اسرائيل تخريب دولتهم على يد نبوخذنصر في عام ٥٨٧ قبل الميلاد و إبعادهم إلى بابل))[١٤]. ((فربما جعلت خبرة العيش في ظل ملكية مطلقة لمدة قرن كامل تحت حكم ملوك أقوياء كنبوخذنصر […] بني اسرائيل يرغبون بجعل يهوه أيضا على الدرجة ذاتها من القوة))[١٥].

وربما يكون من الأفضل أخذ أمثلة من التأريخ القريب على التأثير و التأثر بين الدين و السياسة، مثلا، في أثناء استعمار بريطانيا للهند قاموا ((بتقسيم السكان إلى مجموعات مغلقة و ثابتة، في مجتمعات للـ “هندوس” و “المسلمين” و “السيخ” و “المسيحيين”. … [ثم] أسس البريطانيون النظام الإنتخابي الذي يعتمد على الإنتماءات الدينية))[١٦]. ثم بعد ذلك ((أصبح الهندوس و المسلمون و السيخ يتنافسون للحصول على الأفضلية لدى البريطانيين، و للحصول على الموارد و التأثير السياسي))[١٧]. و في ظل هذا الجو المشبع بالتجاذب الطائفي، و أيضا بتأثير دخول مفاهيم جديدة “غربية” حول الدين ((ظهرت بينهم [أي بين الطوائف الدينية الهندية] حركات إصلاحية جديدة تنزع نحو تبني المعايير البروتستانتية المعاصرة بطريقة تشوه تقاليدهم الدينية))[١٨]. و بطبيعة الحال فإن ظهور حركات دينية جديدة يعني زيادة عدد الطوائف المختلفة فيما بينها، و الذي يعني أحتمالات أكثر للتصادم و العنف. و في هذا الجو أيضا تظهر الأصولية، التي عادة ما تخرج رافعة راية الإصلاح للمجتمع و ذلك بالعودة إلى جذور الدين الأولى، البعيد عن كل شائبة، و هو ما يعني أنها ستكون في حالة عداء ضد كل ما هو ثقافي و ديني مخالف لها. و سبب آخر للأصولية هو الخوف، و ذلك بـ((الإقتناع بأن المجتمع الحديث في الخارج يسعى إلى تدمير دينها))[١٩]. و هي من أجل إعطاء نفسها “المبرر الشرعي” توظف كل ما يخدمها من نصوص الدين. كما هو حاصل في الأصولية الإسلامية، التي تحارب على جبهتين: جبهة ضد الطوائف الدينية المخالفة لها؛ و جبهة ضد الثقافة المجتمعية التي هي -تحت المجهر الأصولي- ثقافة “وثنية” خارجة عن الدين.

هكذا نرى، و لو بشيء قليل من الوضوح، ذلك التداخل و التشابك بين الدين و السياسة و العنف. فالدين، كونه فعل اجتماعي بالأساس قبل أن يكون اختيارا ذاتيا و شخصيا، لا يستطيع بحال من الأحوال إبعاد نفسه عن معترك الحياة؛ الحياة التي لم تخل في أي زمن من العنف.

وهنا أختم بالنقاط التي اقترحها الأديب و الباحث المصري الكبير د. يوسف زيدان، من أجل إيجاد أفق للتعايش بين الدين و السياسة متجنبين دخول “العنف” بينهما. و النقاط التي اقترحها هي:

أولا: الفهم و التفهم: حيث لا يمكن معاجة عملية التفاعل الضروري بين الدين و السياسة، إلا استناداً لفهم عميق، متبادل، لطبيعة ما هو ديني و ما هو سياسي.

ثانيا: الإظهار بديلا للإستتار: و المقصود بالإظهار، برأي الدكتور، هو أن يكون بالمجتمع آلياتٌ للمكاشفة العلنية، بدلا من آلات القهر المتوعدة، و بدلا من (المواجهات) الحوارية الصدامية بين رموز: الدين، الدنيا.

ثالثا: الضبط المتوازن: العمليات الإجتماعية المختلفة، الهادفة إلى تنظيم حركة الفرد في المجتمع.

رابعا: التعاون الدولي[٢٠].

……………………………………………………………………..

المصادر:

[١]. فراس السواح: دين الإنسان، دار علاء الدين، الطبعة الرابعة ٢٠٠٢م، ص٣٩١.

[٢]. إيريك فروم: التحليل النفسي و الدين، ترجمة: محمود منقذ الهاشمي، دار الحوار، الطبعة الأولى ٢٠١٢، ص٩٠.

[٣]. كارن آرمسترونج: مسعى البشرية الأزلي: الله لماذ؟، ترجمة: د. فاطمة نصر و د. هبة محمود عارف، طبعة سطور الأولى ٢٠١٠، ص٢٩.

[٤]. المصدر السابق نفسه، ص٣٠.

[٥]. سفر الخروج، الإصحاح ١١، الآيتان ٥، ٦.

[٦]. سفر الخروج، الإصحاح ٢٣، الآية ٢٣.

[٧]. سفر الخروج، الإصحاح ٣٤، الآيتان ١٢، ١٣.

[٨]. كارن آرسمترونج: حقول الدم، ترجمة: أسامة غاوجي، الشبكة العربية للأبحاث و النشر، الطبعة الأولى، بيروت، ٢٠١٦، ص٢١٧.

[٩]. يوسف زيدان: اللاهوت العربي و أصول العنف الديني، دار الشروق، الطبعة الثالثة ٢٠١٠، ص٢٠١-٢٠٢.

[١٠]. حقول الدم، ص٥٠.

[١١]. المصدر السابق نفسه، ص٤٦-٤٧.

[١٢]. المصدر السابق نفسه، ص٦٠.

[١٣]. المصدر السابق نفسه، ص٧٤.

[١٤]. المصدر السابق نفسه، ص١٦٩.

[١٥]. المصدر السابق نفسه، ص٢٠٠.

[١٦]. المصدر السابق نفسه، ص٤٣٢.

[١٧]. المصدر السابق نفسه، ص٤٣٥.

[١٨]. المصدر السابق نفسه، ص٤٣٥.

[١٩]. المصدر السابق نفسه، ص٤٥٦.

[٢٠]. اللاهوت العربي و أصول العنف الديني، ص٢٢٠ و ما بعدها.

*كاتب وباحث عراقي

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق