الموقع

جِراءٌ لِلبَيع

دان كلارك *

ترجمة: ناظم مزهر

جِراءٌ للبيع، هي لافِتة صغيرة عُلِّقَت على واجهة أحَد المحال؛ لافِتةٌ مِثْل هذي بالتأكيد تُثير انتباه الأولاد الصِغار، إذ سرعان ما توقَّفَ أحَدَهم وسألَ صاحب المَحَل:

ـــ بِكَمْ تبيع الجرو الواحد ؟

ــــ بين الـ 30 والـ 50 دولاراً

أدخَل الولد يده في جيبه وقال :

ــــ لا أمْلُك غَير هذيّن الدولاريّن, هَلْ تسمَحُ لي برؤية الجِراء ؟

ابتسم الرجل وصَفَرَ بفَمِهِ وعلى إثر ذلك خَرجَت خمسة جِراء بِيض تسير وراء أمها في المَمر الضيق وكان آخِرُها يَعْرجُ مُتعثراً لا يستطيع الِّلحاق بأخوتهِ ، و سُرعان ما لَفَتَ انتباه الولد فسألَ صاحب المَحَلْ:

ــــ ما بهذا الجرو ؟

أوضَحَ له الرجل إن الطبيب البيطري بعد الفحص أكَّدَ لَه إن الجرو هذا سيبقى أعرجاً طِوال حياته بسبب التواء مَفْصَل الوِرْك، فسأَله الولدُ متأثراً:

ــــ بِكَمْ تبيعه ليَّ؟

ــــ هذا الجرو ليس للبيع فإن أردتَّه خُذهُ مجاناً.”

نَظَرَ الولد إلى الرجل وأشار بيده قائلاً بصوت غاضب:

ـــــ كلا، لا أريده مجاناً فهو لا يفرق عن أخوته سأدفع لك ثمنه كاملاً , خُذ الدولاريّن الآن وسأعطيك دولاراً كُلّ شَهر حتَّى يَكْتمل المَبلغ .”

لكنَّ صاحب المحل اعترضَ قائلاً:

ـــ لا أنصحك بشرائِه ، إنَّه مُجرد جُرو مُعوَّق لا ينفع و ليس بإمكانه أن يركض أو يقفز ولا يمكنك أن تلعب معه مثل بقية الجراء, لِمَ لا تشتري غيره؟.”

هُنا انحنى الولد ورفع أذيال بنطلونه ليكشف عن ساقه الخشبية المُثبَّتة بالسِّيور الجِلديَّة وقال لصاحب المحل:

ـــــ لأنه الوحيد الذي يفهم حالتي.”

*( كاتب أميركي معاصر)

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “جِراءٌ لِلبَيع”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق