حوارات المجلة

الناقدة والباحثة الجزائرية رحمة الله أوريسي للمجلة الثقافية الجزائرية: الثورة الإلكترونية قد تلغي أهمية الكتاب الورقي

رحمة الله أوريسي موهبة جزائرية شابة متخصصة في الأدب والنقد حصدت قبل عامين جائزة الشارقة للإبداع العربي، وفازت مؤخراً بجائزة الدولة لأدب الطفل في الدوحة، شاركت في العديد من الملتقيات والمؤتمرات الثقافية، وقدمت أبحاثاً ودراسات نقدية هامة حول أدب الطفل والمسرح والدراما والسرديات، ونجحت – خلال سنوات قليلة- في إثبات ذاتها كباحثة وأديبة سيكون لها بصمتها الخاصة في حقل الإبداع مستقبلاً. المجلة الثقافية الجزائرية  تسلط الضوء على هذه الموهبة الإبداعية الجميلة عبر هذا الحوار:

المجلة الثقافية الجزائرية: لو طلبت من رحمة الله أوريسي أن تقدم نفسها في سطرين ماذا تقول؟
رحمة الله أوريسي: أديبة جزائرية وباحثة في مجال الأدب والنقد، من مواليد مدينة عنابة 1989م، طالبة دكتوراه تخصص نقد ومناهج، مهتمة بأدب الطفل، والرواية.

المجلة الثقافية الجزائرية: حصلت قبل أيام على جائزة الدولة لأدب الطفل في الدوحة، هل كنت تنتظرين الجائزة؟ وكيف كان وقعها عليك؟
رحمة الله أوريسي: بالطبع كنت أنتظرها ذلك أن كل الإجراءات التي كانت تحيط بي دلت على أني مرشحة للفوز، بالإضافة إلى أن المسؤولين والقائمين على التحكيم في الجائزة كانوا بين الحين والآخر يرسلون لي إيمايلات تخص البحث، والتعديلات، والتدقيقات، ليصلني في الأخير تأهل بحثي إلى مراحل متقدمة، فتوقعت الفوز لا محال. أما عن وقع الجائزة فبطبيعة الحال فرحت كأي شابة عندما تلقيت خبر فوزي، وكانت سعادتي لا توصف خاصة وأنها بين أهلي وعائلتي.

المجلة الثقافية الجزائرية: مع أنك كنت غاضبة جداً لإهمال الصحافة الجزائرية هذا النجاح الدولي الكبير الذي حصدته؟
رحمة الله أوريسي: ما من شك في ذلك ومازلت غاضبة جداً من الإعلام الجزائري، هل يعقل أن تعلن جائزة ضخمة ثقافياً ومادياً كجائزة الدولة لأدب الطفل في مؤتمر – من المفروض أن تحضر فيه الصحافة والإعلام- ولا يسمع الإعلام الجزائري بذلك خاصة وأن هناك فائزة جزائرية، ولو افترضنا أن انعقاد المؤتمر الذي كشفت فيه الجائزة عن أسماء الفائزين كان في وقت متأخر، أين الصحافة الجزائرية وقت التكريم؟! وأين مسؤولي الثقافة؟! من العيب كل العيب أن يسعى مثقف جزائري لإخبار الصحف بأنه فاز بجائزة عربية أو عالمية.

المجلة الثقافية الجزائرية: كتابك :”استطيقا قصص الأطفال من الحوامل المكتوبة إلى الحوامل المرئية” يؤكد على ضرورة إنشاء أدب خاص بالطفل.. كيف يساهم الأدب في تنشئة أجيال سليمة ومبدعة ومحبة للجمال؟
رحمة الله أوريسي: كتاب استطيقا قصص الأطفال هو دراسة أكاديمية حاولت أن أقارن فيها بين القصص المقروءة التي يسعى من خلالها المبدع إلى تنمية خيال الطفل، وبين الرسوم المتحركة التي يحاول من خلالها المؤلف أن ينمي ذكاء الطفل وإدراكه، كتابي لا يؤكد على ضرورة إنشاء أدب خاص بالطفل لأن أدب الطفل موجود كواقع في الساحة الأدبية وفرض نفسه وبقوة، كتابي يؤكد على ضرورة الاهتمام بالطفل وتوجيهه الوجهة الصحيحة خاصة ونحن نعيش ثورة إلكترونية قد تلغي أهمية الكتاب اللغوي الورقي الذي يمّكن الطفل من تلقي اللغة الصحيحة، كما يوسع مداركه وخياله ويمنحه حرية التعبير والتفكير، لذلك كتابي يؤكد على ضرورة توجيه الطفل الوجهة الصحيحة ومحاولة التنويع في تلقي المعارف والجمع بين ما هو مكتوب وما هو مرئي، وعدم إلغاء طرف على حساب آخر. ففي خضم الثورة المعلوماتية أصبح الطفل يميل إلى الشاشة أكثر من الكتاب، وهذا خطأ، لذلك أحث على تنويع الوسائل التعليمية للطفل وتحفيزه على القراءة أكثر.

المجلة الثقافية الجزائرية: لفتني محاولاتك المتكررة في كتابة الرواية والقصة القصيرة.. ما الذي يغريك لاقتحام عالم السرد؟
رحمة الله أوريسي: تجدر الإشارة أولاً إلى أن الكتابة الإبداعية موهبة، وإن لم يشعر المبدع أنه يمتلك موهبة الكتابة فلن يستطيع اقتحام أي جنس أدبي، وأنا كغيري من المبدعين أمتلك موهبة وحاولت تطويرها بالقراءة، فوجدت عالم السرد الوحيد الذي يلبي رغباتي، ويوصل أفكاري إلى المتلقي، وما من شك أن عالم السرد يستهوي أي قارئ، ولعل تناولي لهذا الجنس الأدبي “الرواية، والقصة” بكثرة في دراساتي النقدية جعلني أفهم بنية النص السردي، وطريقة تشكّله، الأمر الذي جعلني أخوض معركة الكتابة، بالإضافة إلى أن المرأة بطبعها خلقت ساردة ولا أدل على ذلك من شهرزاد، وبما أن نفس الرواية طويل وجدت فيه ضالتي، ذلك أن أي مبدع يحمل هماً فكرياً وهماً معرفياً، وهو الوحيد الذي يستطيع أن يوصل صوته ويختار الجنس الأدبي الذي يلبي رغباته.

المجلة الثقافية الجزائرية: قدمتِ سابقاً رؤية حول أزمة النصوص الدرامية وإمكانية تحويل الروايات إلى مسلسلات ومسرحيات.. فهل الرواية العربية –باعتقادك- قادرة على تطهير الفن من الشوائب التي تعتريه في ضوء ما يُقدم للمتلقي من مضامين رديئة تحرّض على القبح والعنف؟
رحمة الله أوريسي: الفن هو مرآة عاكسة للإبداع الروائي فنظافتها واتساخها يعود لطبيعة مادتها الخام والتي هي الرواية، هذا من جهة لكننا في الوطن العربي نلمس نوعاً من التحرر من بعض قيود الدين والسياسة فلذلك نجد الأديب أو الروائي يلتمس شهرة بطرقه لأحد أبواب هذه التابوهات فتصبح سلاح ذو حدين فمن جهة تمنحه الشهرة والربح … الخ، ومن سلبياتها تدوس على منظومة القيم.

المجلة الثقافية الجزائرية: انتبهتُ خلال تصفحي لسيرتك الذاتية إلى تركيزك على الثقافة السعودية وهذا ما تعكسه عناوين كتبك بشكل جلي: (المرأة تكتب ذاتها قراءات في نماذج من السرد النسائي السعودي، تمظهرات الحرية والتحرر في السرد السعودي المعاصر، صورة الأنا والآخر في المسرح السعودي المعاصر).. هل تجدين أن هذه الثقافة جاذبة إلى الحد الذي يغريك لاستكشافها وتفكيكها، أم أن الأمر متعلق بتأثير البيئة عليك شخصياً كونك أقمت في السعودية؟
رحمة الله أوريسي: الأمر ليس متعلق بالثقافة السعودية بصورة خاصة علماً أن الإبداع الروائي السعودي من أكثر الإبداعات عمقاً في الطرح، وجرأة بل ويحمل داخله رموزاً ودلالات عدة عميقة قابلة للتحليل، كما لا يعود الأمر لتأثير البيئة على شخصي كوني أقمت هناك، بل الأمر له علاقة بشكليات أخرى لعل أبرزها مشاكل الطباعة؛ وأعني أن المبدع عموماً يعاني مثلي من مشكلة طباعة أعماله ذلك أن دور النشر أصبحت –في عمومها تجارية- ولعل هذا أهم سبب جعلني أميل لدراسة الأدب السعودي، لماذا؟ لأني أسعى دوماً أن تكون دراستي محكمة، وهذا ما لا أجده في بعض دور النشر أضف إلى أن المملكة العربية السعودية مهتمة بالدراسات التي تقام حول آدابها ويتم احتضانها وتحكيمها وطبعاتها ولعل هذا ما تقوم به كراسي البحث والنوادي الأدبية السعودية، لذلك حاولت أن أضرب عصفورين بحجر واحد من ناحية سعيت أن تكون كتبي محكمة وهذا ما يجعلها ذات قيمة أكاديمية تضاف لسيرتي الذاتية، بالإضافة إلى أنها تطبع بالمجان ذلك أن الجامعات والكراسي تتكفل بطباعتها. أما هذا لا ينفي أن الإبداع السعودي أغراني لدرجة الرغبة في نقده والبحث عن جمالياته.

المجلة الثقافية الجزائرية: قلتِ من قبل :”المبدع الجزائري يكتب بعمق لكن الحظ لا يحالفه في طباعة أعماله”.. برأيك، ما دور النقاد الجزائريين في التعريف بالمنجز الإبداعي الجزائري خصوصاً وأن هذا المنجز يعاني من التهميش والإقصاء؟
رحمة الله أوريسي: من قال أن المنجز الإبداعي الجزائري يعاني التهميش والإقصاء؟ هناك آلاف الدراسات الأكاديمية التي أقيمت حول الإبداع الجزائري وهي في رفوف المكتبات الجامعية، الإشكالية لا تكمن في تسليط الضوء على المنجز الإبداعي الجزائري بل تكمن في إخراج هذه الدراسات للضوء حتى يتلقاها المتلقي العربي ويتعرف على جماليات آدابنا من خلال الدراسات التي أقيمت حولها، المشكلة كما سبق الذكر هي مشكلة طباعة، ذلك أن دور النشر الآن أصبحت تجارية أكثر منها أكاديمية، فالمبدع الجزائري لا يحالفه الحظ من حيث التكاليف المادية التي تطالب بها دور النشر، ذلك أن أمر الطباعة مكلف جداً، وقلة قليلة هي دور النشر التي ترتكز على قيمة العمل دون الالتفات إلى الشكليات المادية.

المجلة الثقافية الجزائرية: كيف يؤسس المبدع والناقد شراكة إبداعية حقيقية تنعكس إيجاباً على الحالة الثقافية ويستفيد منها المتلقي؟
رحمة الله أوريسي: عندما يكتب المبدع أشياء يفتقدها المجتمع لكنها ممكنة الوجود؛ أي أنه يؤسس مدينة فاضلة أو واقعاً موازياً يتوق إليه المجتمع بطريقة رمزية يكشف عنها الناقد للمتلقي بإبداعية فائقة فيستفيد المتلقي معرفياً وثقافياً من الآليات المنهجية التي استخدمها الناقد من ناحية، ومن ناحية أخرى يكتشف ما قاله المبدع، وبالتالي يؤسس الناقد شراكة مع المبدع لأنه ولّد لنا نصاً آخر يكون مرآة عاكسة أمام المتلقي .

المجلة الثقافية الجزائرية: ماذا تقرأين؟
رحمة الله أوريسي: حالياً على مشارف إنهاء رواية حكاية العربي الأخير 2084 وهي القراءة الثالثة لها ..أحاول أن أقرأها قراءة نقدية.

المجلة الثقافية الجزائرية: وماذا تكتبين؟
رحمة الله أوريسي: حالياً متفرغة لكتابة رسالة الدكتوراه ..أما إبداعياً ففي وقت فراغي أحاول إنجاز ما هو عالق من كتابات قيد التشكيل وأعني رواياتي فلدي روايتين قيد التشكيل ..

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق