حوارات عامة

اللغة مجرد تأثيث وهي إحدى الأدوات الداعمة للنص الشعري أو للقصة..

شذى الأقحوان المعلم: النقد الأدبي هو إبراز لنقاط الجمال وإظهار مواطن الضعف ومن الخطأ تجاهل الناقد..

حاورها : بسام الطعان
شاعرة وقاصة سورية من مدينة حمص، اسلوبها في الكتابة جميل، وما يخطه قلمها يبقى في الذاكرة لفترة طويلة، تحمل شهادة اجازة في الرياضيات اختصاص برمجة كومبيوتر وتعمل معلمة في مدارس حمص، وتنشر نتاجها في الصحف والدوريات المحلية والعربية.

كيف جئتِ من عالم الرياضيات وبرمجة الكومبيوتر إلى عالم الأدب وهما عالمان متناقضان، ولماذا الشعر والقصة بالذات؟ وماذا عن القصة أو القصيدة الأولى؟
*عالم الأدب يتفق مع عالم الرياضيات فكلاهما يعتمد على حل المشكلات للحصول على النتائج.. كانت دراستي في المرحلة الجامعية الرياضيات لأني نلت درجة عالية في الرياضيات . أما الأدب ومجالاته فقد نشأت في بيئة ثقافية تحب الشعر والقصص والروايات والمسرحيات . كان البيت مليئاً بالمكتبات الزاخرة بالكتب الممتعة المختلفة الأصناف ، وفي أوقات فراغي كنت أتوجه إلى احدى المكتبات لدى والدي رحمه الله وأنتقي كتاباً وأقرأه وأحياناً كنت أناقش والدي رحمه فيما قرأت فقد كان ناقداً أدبياً له العديد من المؤلفات في نقد القصة والرواية والشعر ، كما أن كل شاعر أو قاص مبتدئ كان يزور والدي رحمه الله لينهل من معرفته .
بدأت الكتابة بنشر مرثيات لوالدي في الصحف المحلية ثم توجهت لكتابة القصة القصيرة بعد تشجيع من ناقد أدبي ومحرر في جريدة محلية .
القصيدة الأولى لي كانت مرثية لوالدي رحمه الله وكانت بعنوان ( طوق الياسمين) وقد نشرتها في صحيفة سورية .

هل استطاعت قصيدة النثر أن تؤسس لنفسها وجوداً و حضوراً فاعلاً في المشهد الشعري ؟
*قصيدة النثر استطاعت أن تثبت وجودها وبقوة رغم محاربة شعراء الشعر الموزون لمن يكتبها ، فالقارئ اليوم يحتاج إلى لغة قريبة منه وهو يغوص في مشهد بثته إحدى القصائد سواء كان وجدانياً أو قومياً أو اجتماعياً . الكثير من القراء صرحوا لي بأنهم يحبون قراءة قصيدة النثر الخالية من التعقيد في الألفاظ والأفكار.

ـ ماذا على الشاعر أن يفعل حتى يطوّر أدواته ،يحدّد رموزه ولا يقع في تقليدية مملة؟
*الشاعر هو ملزم أن يقرأ باستمرار لشحذ مملكته الفكرية، ملزم أن يواكب العصر فيتحدث عن المشاكل المحيطة بالإنسان وعن هموم الوطن بلغة رمزية لكن قريبة لفكر القارئ . نحن كشعراء نحتاج إلى الرمزية في الكتابة مما يجعل القارئ يتوغل في الشعر ومكنوناته ودلالته وهكذا نكسر الروتين .

– يدعي البعض أن القصة القصيرة هي تدريب كتابي يسبق الرواية، وأن الرواية هي البيت بينما القصة عتبته، هل هذا القول صحيح ؟
*تقول لي أن القصة القصيرة هي تدريب كتابي يسبق الرواية ، وأقول لك إنها حالة منفردة يعيشها الكاتب ورؤية خارقة لما يحيط به وخيال مبدع وقدرة على السبك ونسج الواقع بالخيال .
الرواية هي مجموعة أحداث ضمن قالب سردي .
بالنسبة لي أحبذ القصة أكثر خاصة ونحن نرى أن الانسان في هذا الوقت، وقت الانترنت وصفحات التواصل الاجتماعي يتجه الى الأمور الأكثر سهولة والتي لا تحتاج إلى وقت، لذلك فهو يقرأ القصة القصيرة ويبتعد عن الرواية .

على ماذا يتوقف نجاح الكاتب، على أسلوبه وأدواته التي تخصه وحده، أم على موهبته؟ وأين تكمن روعة القصة القصيرة الناجحة بكل المقاييس؟
*يتوقف نجاح الكاتب على قدرته في وصف الأحداث حوله وتمكنه من اللغة ووعيه لحيثيات الأمور المحيطة به وأيضا ثقافته واطلاعه المستمر على كل جديد في العلوم والمعرفة ولا شك لن للموهبة النصيب الأكبر في النجاح .

بعض الكتاب لا يبالون بالناقد، فهل يجوز للكاتب أو الشاعر أن يتنطح لتقييم نفسه، أم عليه أن يعتبر الناقد المقيّم الأول والأخير لعمله الأدبي؟ وكيف تنظرين إلى الناقد السوري هل يؤدي واجبه على أكمل وجه أم تحكمه العلاقات الشخصية؟
*من الخطأ بل من العيب أن نتجاهل النقاد لأن النقد الأدبي هو ابراز لنقاط الجمال واظهار مواطن الضعف وهذا ليس عيباً . إذا أردت أن أتحدث عن نفسي فأنا أحترم من ينتقد كتاباتي الشعرية والقصصية . والدي رحمه الله كان ناقداً أدبياً وقد اطلعت على كتبه في هذا المجال وعلى العديد من كتب النقد الأدبي . بعض النقاد السوريون يؤدون واجبهم على أكمل وجه وبعضهم تحكمه العلاقات الشخصية لكن في رأيي ان النقد مسؤولية كبيرة ومن يستهتر به يتدنى مستواه الأدبي .

ما هي اللغة التي تفضلينها في قصصكِ، اللغة المبسطة والبعيدة عن بلاغة ثقيلة أم اللغة الشعرية المكثفة، وهل تعتبرين اللغة مجرد تأثيث، أم تجعلين منها البطل؟
*أفضل استخدام اللغة الشفافة القريبة من المتلقي وأيضاً أحب الترميز في اللغة لكن بحيث أبقى على صلة مع المتلقي لا أن تكون كتابتي في وادي وهو في وادي آخر .
اللغة مجرد تأثيث وهي إحدى الأدوات الداعمة للنص الشعري أو للقصة وليست كلها .

– القصة القصيرة جداً، كيف تنظرين إليها، هل هي فن مستقل بذاته، لها أركان وتقنيات وخصائص؟
*أركان القصة القصيرة : السرد – اللغة – الحوار – الشخصيات – الزمان والمكان، القصيرة جداً هي قصة حدث تعتمد على التكثيف في سرد الموضوع والترميز أيضاً.

– من أين تشكلين عالمكِ القصصي، وما دور البيئة المحيطة بكِ في ذلك؟
*أشكل عالمي القصصية من البيئة المحيطة بي واحياناً من خيالي وأحيانا أمزج الواقع بالخيال..

– برأيكِ هل من ظلم يمارس في حق المبدع العربي، وممن؟
*هناك ظلم كبير للمبدع العربي خاصة في هذا الوقت فالشهرة تتبع العلاقات الشخصية للأسف وبالنسبة لي لم أتمكن من طباعة أي ديوان أو مجموعة قصصية لي حتى الآن بسبب الأحوال المادية والحرب ومخلفاتها. .

– كامرأة مبدعة، هل تعانين من ضيق المساحة المتاحة لك إبداعياً؟
*أرى أن الكثيرات وصلن إلى الشهرة بطرق يعرفها الكثير وطبعاً هذا ظلم لي ولكثيرات مثلي لازلن يبحثن عن ضوء لممتلكاتهن الأدبية . وشكراً لكم، شكراً لاهتمامكم بي كشاعرة وقاصة .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق