قراءات ودراسات

خليلية الوزن وتكسُّر العمود في ديوان “شظايا” لمجذوب العيد المشراوي

بقلم: محمد الأمين سعيدي/الجزائر*

لقد ساد عند الدارسين طغيان حكم مسبق على بعض القصائد المعاصرة القائمة على بحور الشعر العربيِّ الموروثة، إذ يعتبرونها، مطلقا، قصائد عمودية كلاسيكية دون مراعاة منهم لأسلوبيتها التي قد تختلف قليلا أو كثيرا عن أساليب القصائد القديمة، وربما تغايرها تماما. كما أنهم من جهة أخرى يتناسونَ أنّ ما نسميه قصيدة عمودية لا يستمدُّ هذه الصفة من كونه موزونا بالأوزان الخليلية، وإنما لأنه خاضع لأبواب عمود الشعر السبعة التي حددها النقاد القدماء واكتملتْ على يد المرزوقي خاصة، في شرحه لديوان الحماسة لأبي تمام… وهذه الأبواب هي قواعدَ “قد عالجتْ بنية الخطاب الشعري العربي في جوهره، وليس في شكله العروضي”(1)، وبهذا كانتْ قواعد تتخذ من الشعرية الشفوية الجاهلية أنموذجا أعلى يحتذى به، وعلى أساسه تحدد شعرية الشعر وشاعرية الشاعر. وعليه ليس كل كلام شعري موزون ببحور الخليل عموديا، وإنما ندعو بالعمودي الأشعار الوفية لأبواب عمود الشعر التي تفرض على الشاعر قول ما يقبله العقل ويتقبله المنطق فقط. ومن أجل هذا رفض كثير من النقاد الأوائل طريقة أبي تمام في قول الشعر، وزعموا أنه يكتب على غير طريقة العرب، ومن ثمة أقصاه كثير منهم من دائرة الشعر الرسمية. فإسقاط صفة العمود على أي نص موزون بالبحور المعروفة هو خطأ شائع قلما يتداركه كثير من الباحثين. بناء على هذه القناعة قرأنا ديوان”شظايا” للشاعر الجزائري مجذوب العيد المشراوي(صدر الديوان سنة 2010 عن دار ليجوند، وهو ثالث دواوينه)، وعلى أساسها تعاطينا بعض قصائده التي وإن كانتْ وفية للقصيدة القديمة وزنيا، إلا أنها تختلف عنها أسلوبا ومضمونا.

******

إنّ قارئ ديوان “شظايا”يزعم يقينا أنّ الشاعر مجذوب المشراوي وريث مدرسة شعرية عربية ابتدأتْ مع مسلم بن الوليد في تلطيف معاني الشعر وترقيق ألفاظه، واكتملتْ مع أبي تمام في الخروج عن عمود الشعر، وفي الاشتغال على الفكر وتصيد بعيد المعاني، وانتهتْ إلى سبيل جديدة مع المتنبي. ولا يعني هذا أنّ شاعرنا مقلد أو معيد في شعره طرق غيره، ولكنّ هذه المدرسة القديمة هي التي أسستْ بحق للحداثة الشعرية، وكان وارثوها جماعة غير قليلة من شعراء الحداثة كأدونيس مثلا، الذي جعل في أكثر من دراسة بداية الشعر المتمرّد على العمود والباحث عن التجديد تبدأ مع هؤلاء الشعراء العباسيين الذين حملوا معولا هدموا به العمود وبنوا به منحى جديدا في الشعر العربي. وعندما نقول أنَّ المجذوب المشراوي وريث هذه المدرسة، فذلك لاعتقادنا أنَّ الشعراء المذكورين أنهم ينتمون إليها من القدماء فتحوا باب الشعر على أفق جديد تملَّص كثيرا من الغنائية العمودية التي أسرتْ الشعراء ضمنَ موضوعاتٍ لها علاقة بالعواطف والوجدان فقط، وحرمتهم من التفلسف والتفكُّر والبحث عن طرق مختلفة لتكوين المعنى وابتكاره. وعليه يُصبح الشاعر المشراويِّ “يُحاول أنْ يأتي بالجديد في شكل القديم”(2)، وهذا يدخله دائرة الشعراء الذين سعوا هذا السعي من مسلم بن الوليد إلى يومنا هذا.

******

إنَّ الشاعر المشراوي مثل غيره من شعراء العربية، من حقه، أنْ يكتبَ في الشكل القديم كما يكتبُ في الأشكال الحداثية، ومن حقه أيضا، بل من حق أيِّ شاعر، أنْ يكتبَ في أيِّ شكل شعريٍّ أراد مادامتِ الشعرية لا تحدد بالبناء العروضيِّ، وإنما بعناصر جوهرية تجعل الشعر كلاما مختلفا عن غيره. وعليه فالشاعر الخلاَّق”تحديدا، جديد دائما-حتى حين يكتبُ بأشكال وزنية سابقة. فإذا كان الشكل بنية حركية، فإنَّ المهم هو النسغ الذي يجري في هذه الحركة ويُجريها. ولهذا ليس الشكل هدفا أو غاية. الهدف هو توليد فعالية جمالية جديدة”(3)تمنح الشاعر احتمالات متعددة لتشكيل اللغة على رقعة رؤياوية وإبداعية مغايرة. ويترتبُ على هذا كله أنَّ من حق أيّ شاعر علينا، ومن حق المشراوي أيضا، أنْ ننظرَ إلى ديوانه وإلى قصائده الخليلية نظرة الباحث المنصف للجمال وللذة النصِّ سواء في الأشكال السابقة أو في الأشكال الحداثية. لأنه كثيرا ما يكتبُ، ما يعتقد بعضنا أنه عموديُّ، بلغة أبعد ما تكون عن قواعد العمود، ومن ثمة هي لغة تدعو القارئ والدارس إلى النظر إلى الديوان بعين تكشف ما أضافه الشاعر إلى مدن القول من تنويعات شعرية وتشكيلات لغوية متنوعة.

******

“شظايا” هو ديوان شعري أغلبُ قصائده خليلية، كما أنَّ فيه مجموعة من النصوص الحرة، ولكننا اكتفينا بما ورد على بحور العرب القديمة لنستكشف ما فيه من خروج عن النمطية التي صبغتْ الشعر العربي الخليلي لقرون عديدة. وهو في قصائده الخليلية هذه لا يكادُ يخرج فيها عن أسلوبين اثنين تقريبا، الأوَّلُ يتحدَّثُ به عن ذاته صراحة، أي أنه أسلوب يُحركه ضمير المتكلِّم “أنا”، ويتجلَّى في أفعال ماضية ومضارعة تعكس هذا الضمير وتعبِّر عنه مباشرة. والثاني يُعبِّرُ به عنها كأنها آخر غيره، أو بتعبير مغاير، نجدُ في الأول رؤية الذات كأنها منفصلة عن الآخر، منشغلة بإيجاد علاقتها بما حولها، أو كأنها عالم مستقل بنفسه عن الغير، ونجد في الأسلوب الثاني رؤية للذات داخلَ حدود العالم، وفي اتصالٍ وثيق بالآخرين حتى يتوهّم القارئ أنَّ الشاعر يتحدَّثُ عن غيره بينما هو يتحدَث عن ذاته كأنها آخر، أي كأن الشاعر تلبَّس ذوات كثيرة غيره وعبَّر عنها كذاتٍ واحدة. وفي كلا الأسلوبين نجد صراعا داخل هذا العالم، وفي الآخرين، ومعهم، وصراعا داخل ذات الشاعر على حساب العالم، أي ضدَّ الآخرين. ولا نستطيعُ أنْ نصنف نصوص الديوان باعتبار الذاتية والموضوعية، وإنما نقدِّرُ أنَّ الشاعر عبَّر في الرؤية الأولى عن ذاته في استقلاليتها كذات، وفي الرؤية الثانية عبَّر عنها في اشتراكية الآخرين فيها، لأنّ ذات الشاعر هي وطن من حقِّ أيّ إنسان أن يبحث فيه عن هوية ذاته الضائعة.

هذان الأسلوبان سواء ما كان منهما ذاتيا داخليا، أو ذاتيا منفتحا على أحداث العالم، يؤسسان لمفهوم التشظي الذي جعله الشاعر عنوانا لديوانه. وإنْ كان لا بدَّ من إيجاد مبرر لهذا الصراع الداخليّ/الخارجيّ للذات مع ذاتها ومع الآخر الذي ليس إلا هي في صورة غيرها، فهذا المبرر هو الوجودُ الجماليِّ الفنيِّ والمضمونيِّ الفكريِّ لمفهوم التشظِّي داخل الديوان.

إنّ ما يجبُ حدوثه في هذه القصائد، وحدث فعلا، هو الانفجارية المفرطة بشظايا هذا الصراع داخل عالم الذات وخارجها، أي داخل عالم الناس أيضا. والمنتظر هنا طبعا، هو نقل هذا التشظي من رقعته النفسية والمضمونية إلى رقعة فنية محضة، وقد حصل هذا فعلا، إلا أنَّ هناك بعض النصوص داخل الديوان لا تستجيب له، وتظل تسير على نمطية أسلوبية، وأحيانا مضمونية أيضا*.

******

التشظي، هنا، في الديوان، ذو منحى نفسي، لأنه لو كانَ فكرة متقصدة من طرف الشاعر، لبدى التصنُّع وآثار تعمُّلِ الفكر في القول واضحا. ولأنه هكذا، انعكس، في القصائد التي نجح في التمظهر فيها، على الجانب اللفظي والمعنوي والموسيقي على حدٍّ سواء، ومادام هذا ديدنه فهو يفترض التفكُّر الجيد في الانزياحات التي هي، دائما، من طبيعة الشعر، لكنها في “شظايا” من أشدِّ خصائص الديوان بروزا. والتشظي على ما يقتضيه من فوضى خلاقة إلا أنه يفرض نوعا من القراءة التي “تتجاوز استقلالية الانزياحات بعضها عن بعض، تلك الاستقلالية التي فرضتها البلاغة القديمة، وتبني مكانها جدلية الانزياحات عامة”(4)باعتبارها ذات اتصال مع بعضها سواء كانت انزياحات لفظية أسلوبية، أو مضمونية، أو انزياحات على مستوى البنية الموسيقية للقصائد. من ثمة يلاحَظ انعكاس تشظي الفكرة على الأسلوب وعلى الوزن والقافية، حتى يبدو أنه عدوى بقدر ما تزرع الشتات في ثنايا النصوص، تحوِّلها إلى نصوص تستمدُّ تماسكها من شتاتها، ووحدتها من تشظيها.

يقول الشاعر:

نفسي هفتْ.. قلقتْ.. كانتْ بلا لغة

هل ثمَّ من شاعر ينجو من النارِ(5)

هنا، في هذا البيت، يظهر جليا تأثير الانزياح الدلاليِّ على التركيب، فجاء صدر البيت عبارة عن جمل متقطعة لفظا، جعلتْ بحر البسيط يبدو كأنه خبب يتسارعُ تدفقه مما جعل القلق الذي يعبِّر عنه الشاعر ينتقل إلى اللغة ذاتها التي بدتْ في تقطعها لا تقول شيئا، أو تقول وتنحبس حتى كأنها بلا لغة كما ورد في الصدر. ومن جهة أخرى أثَّر هذا الانزياح الدلاليِّ على أسلوب البيت، فانقلب الشاعر من الإخبار إلى التساؤل القلِقِ في عجز البيت.

بهذا الأنموذج تظهر علاقة الانزياحات ببعضها، بحيثُ تبدو كأنها تناسلتْ من بعضها بعض على رغم اختلاف مستوياتها، وتغاير وظيفة كل واحدة منها. وتجدرُ الإشارة أنَّ هذا الترابط بين الانزياحات هو الذي يفرض الجمالية والاختلاف من جهة، ويحقق مفهوم التشظي الذي لا يزال يطالعنا في نصوص هذا الديوان من جهة أخرى، لأنه ترابط انزياحيٌّ لا نكاد نراقبه حتى ينشعب على أكثر من سبيل، ويؤثر في أكثر من عنصر من العناصر المكونة للقصيدة، والمحققة لشعريتها.

******

من الجميل أنْ نجد ضمن قصائد الديوان قصيدة هي بمثابة صورة عامة عن “شظايا”، وهي تعبِّر بمعناها، وبانزياحاتها عن حقيقة هذا الديوان الذي تهدم، أهم قصائده، عالما شعريا، وتبني من شظاياه عالما آخر على وشك الانفجار دون سابق إنذار.

يقول الشاعر:

في الجراح التي بنتْكَ جروحا

في الحروف التي تملُّ الشروحا

يتركُ اليومُ فيكَ نبشـــا كثيرا

وتزيدُ الغيــومُ فيـكَ جمـــوحا

أنتَ تستعمِلُ الجنونَ سفيرا

حين يرمي الجنونُ فيك طموحا

أنتَ هذا الأخير يغزل شعرا

في سرابٍ لا يستحبُّ الوضوحا(6)

تؤثت هذه الأبيات ملامح هذا التشظي الذي يتكئ على الغموض، وهو الذي عبَّر عنه بقوله:(يغزل شعرا في سرابٍ)، ومع أنه أوضح البيتَ بقوله:(لا يستحبُّ الوضوحا)، إلا أنه وضوح فرضه حديثه عن طبيعة التجربة التي تجعل شعره يُغزل في سرابٍ ويُرفع على انتثار سرعان ما يحقق تلاحمَه من تنافره، أو بالأحرى يتنافر ضمن لحمة تمنعه من السقوط في العبثية.

يقول الشاعر:

لأرسم ماردا يمشي بعيني

ويترك طيفه عند القلوبِ

لأرسم بدلة من شمس ليلي

وما فعلتْ بحبات السهوبِ(7)

هنا، ترسم الانزياحاتُ الشعر وقد اختزل الكثيرَ الكثيرَ، الشعر في بهائه الأزليِّ، أيْ، في سكوته عن الكثير الكثير أيضا. ومع أنَّ في هذين البيتين انزياحات تؤسس للتشظي وتساهم في حدوثه على مستوى الجملة والدلالة والإيقاع، إلا أنها انزياحاتٌ تفتحُ باب التناص والتناص المعاكس. ففي صدر البيت الثاني نشعر أنَّ الشاعر، ولو بدون قصد منه، يوغلُ في صورة بشار الأعمى حين قالَ:

كأنَّ مثار النقع فوق رؤوسنا

وأسيافنا ليل تهاوى كواكبُهْ(8)

فكانَ إيغاله في توسيع نطاق البروق، إلى شمس، لكنها شمس الليلِ، وبقدر ما تبدو هذه الصورة غريبة، ترسُخ لدى المتلقي بسبب هذه الغرائبية التي تذهبُ بالمعنى إلى التشظي اللانهائيِّ المضيء العامر بالدفء، والذي يُشاكس ظلامية بودلير وبرودة شمسه القاسية حين قال:”وكما الشمس في جحيمها القطبيِّ/سيصيرُ قلبي كتلة حمراء ومتجمِّدة.”(9)ظلامية تصدرُ من روح بودلير المتعبة ومن برودة شمسه الحمراء. أما شمس المشراوي على رغم ما تشعُّ به من ظلام، إلا أنها مضيئة بما يدلُّ عليه الليلُ في مخيِّلة العربيِّ من دفء وحميمية وهناء، وأيضا محرقة مهلكة نظرا لما حمَّله الشاعر الضليل امرؤ القيس لليل من معاني الهمِّ والكدر حين جعل منه مصدرا للابتلاء. وما يدلُّ على هذا المعنى قول الشاعر في البيت التالي:

لأرسم زهرة ذبلتْ قديما

وما ذبلتْ بحمل من شحوبي(10)

إنَّ هذا البيت قائم هو الآخر على مفارقة عجيبة، فالزهرة ذبلتْ وما ذبلتْ في الآن نفسه، وكأنها مثالٌ آخرٌ عن الشمس التي أحرقتْ وما أحرقتْ في البيت السابق له. وإذا كان في هذا التشظي ما يُتعبُ القارئ في القبض على معنى الأبيات المنفلت الزئبقي، فإنَّ هناك ما يُريحه إذا تفطن إلى ما ترسمه مفارقاتُ الشاعر من جمالية عالية.

******

يقول أبو نواس:

غير أني قائل مــا أتــاني

من ظنوني، مكذب للعيانِ

آخذ نفسي بتأليف شيء

واحد في اللفظ شتى المعاني

قائم في الوهم حتى إذا ما

رمته رمتُ معمَّى المكانِ(11)

تدلُّ أبيات أبي نواس على غموض عملية الإبداع والقول الشعريِّ، فكأنه ينحاز لوهمه على حساب حقيقة العالم، ويبوح بظنونه مهما كانتْ مخالفة لما تقتضيه المشاهدة والمعاينة الحسية، وأعتقد أنّ الشاعر مجذوب المشراوي، بل أي شاعر واعٍ بعسر التجربة وجوهرها، يكون هذا سبيله في التعبير عن غرائب ذاته؛ أوهامها وتخيلاتها، بلفظ واحدٍ ومعانٍ شتى. وفي إطار هذه الرؤيا يصبح الشعر”نوع من خلق العالم باللغة”(12)وإخراجه من قوقعته الواقعية، إلى فضاء واهمٍ/متخيَّل يُبرز جمالياته الحقيقية التي تختفي في ثنايا العادي والمهمَّش، الشعر هنا، إعادة استعمال أشياء العالم الحقيقي، ببهاءٍ أسطوريٍّ، لتخدم عالم الشاعر لكن بوظائف ودلالات جديدة ما كان لها أنْ تنالها في الواقع الحقيقي.

أعيدكَ في سراب ما أراهُ

تجمَّع أو تحمَّله الهفيفُ

توارى في تمائم من تفانوا

نظيف ليس يجهله النظيفُ

لأني أحمل الأشجار وحدي

ويسرع في مجابهتي الحفيفُ(13)

******

إنَّ عالم المشراويِّ الشعريِّ، في هذا الديوان، يقوم على حساسية نفسية مفرطة وهائلة، تتصيَّد صفاء الذات في النظر إلى العالم سواء كانتْ معه أو ضدَّه، صفاء جعلَ الشاعر، في أكثر قصائده، لا ينبع من تأثير مسبق أو معارف ماضية، وإنما من عمق التجربة ومكابدته لأسئلة وجوده وعلاقته بما حوله، ولعلَّ ما يُلاحظ على الديوان أنه لا تدفعه خلفية يقينية توحي بالنظرة الأحادية، وإنما تدفعه الاحتمالية التي تجعل رؤية الشاعر تنشعب وتختلف عن بعضها، وقد تتضارب في أكثر من موضع، فالشاعر لا يقول علما دقيقا وإنما يتقلب في فهمه لذاته وما يحيط به، ومن هنا كان التشظي ركيزة هذا الديوان في إحلال فوضاه الخلاقة بعيدا عن العقل، وعن المنطقية الغبية. إنَّ شعر المجذوب المشراوي، بشظاياه البهية، كأنما “يفرض تناغما بين أضداد لو تُرِكتْ لطبيعتها لتناحرتْ”(14).لكن الشاعر استطاع، بهذا التشظي، أنْ يكتشف العلاقات الداخلية حتى بين المتناقضات في الظاهر.

الهوامش:

(1) محيي الدين صبحي. نظرية النقد العربي وتطوُّرها إلى عصرنا. الدار العربية للكتاب. ليبيا-تونس 1984. ص:208.

(2)عبد القادر رابحي. منحنيات السؤال الإبداعي في ديوان(توشيح الذاكرة) للشاعر مجذوب العيد المشراوي. مجلة أصوات الشمال الإلكترونية. بتاريخ:22/12/2009.

(3)أدونيس. سياسة الشعر. دار الآداب-بيروت. الطبعة الثانية؛ 1996. ص:11و12.

*نقصد بها مثل قول الشاعر:

ولا مرة عشش الحب جنبي

فأهديتُ منه لعون الرئيس

ولا مرة مارس الجبن قلـــــبي

ليسقط من شرفات الخسيس

(4)حسن ناظم. مفاهيم الشعرية؛ دراسة مقارنة في الأصول والمنهج والمفاهيم. المركز الثقافي العربيِّ-بيروت/الدار البيضاء. الطبعة الأولى؛ 1994. ص:111.

(5)مجذوب العيد المشراوي. شظايا. منشورات ليجوند 2010. ص:51.

(6) نفسه. ص:27.

(7) نفسه. ص:14.

(8) بشار بن برد. الديوان. جمع وتحقيق وشرح: الشيخ محمد الطاهر بن عاشور. منشورات الجزائر عاصمة الثقافة العربية؛2007. ج:1، ص:335.

(9)عمر عبد الماجد. بودلير شاعر الخطيئة والتمرُّد. دار البشير. الطبعة الأولى؛1997. ص:65.

(10)مجذوب العيد المشراوي. شظايا. ص:14.

(11)ديوان أبي نواس. دار صادر بيروت. ص: 591.

(12) أدونيس . الشعرية العربية.دار الآداب.الطبعة الثانية 1989. ص:52.

(13)مجذوب العيد المشراوي. شظايا. ص:11

(14)بوئثيوس.عزاء الفلسفة. ترجمة:د.عادل مصطفى، مراجعة وتقديم:د. أحمد عثمان. دار رؤية، الطبعة الأولى 2008. ص:122.

 


*(محمد الأمين سعيدي شاعر وناقد جزائري، صدر له ديوانان شعريان: “أنا يا أنتَ” سنة 2008، و”ضجيج في الجسد المنسي)200

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق