ثقافة السرد

فصل من رواية : مجرد ليوسف ميمون

برمدته !
استيقظت توا من نومي , إذا حان وقت الخروج , شحت بنظري كالعادة نحو مقبض النافذة إلا أنني لا أجد منشفتي الحمراء ! , آآه … ها هي فوق المكتب تجاورها الفرشاة , بنطالي وقميصي ملقيان على الأرض كعادتها كذلك , عجبا أأفقت باكرا ؟ قمت من سريري وحملت المنشفة والفرشاة متجها نحو الحمام , صمت رهيب في رواق المنزل عجل في عودتي إلى الغرفة , أعدت أغراضي مكانها , هل أعيد المنشفة كذلك ؟ دعها مكانها فقد أفقت قبلهم , من عادتي أن أنام بجواربي حتى لا أبحث عنهما لذا لبست بنطالي الأزرق وقميصي الأبيض المخطط فحذائي الرياضي الأبيض , خرجت من غرفتي المقصوفة نحو المطبخ جبت أرجاء المنزل ألا يوجد أحد ؟ هل أفقت باكرا ؟ أم باكرا أفاقوا ؟ أم أني لم أصحو بعد ؟ ماذا يحدث ؟ كم أكره الانتظار سأخرج , بالفعل أنا في الشارع حتى أنني أغلقت الباب , يا الهي الجو بارد جدا سأعود لارتداء معطفي , تبا نسيت مفاتيحي اووف يجب أن أتصل بأحدهم مهلا أين هاتفي ؟ طبعا فالخسيس وفي للمفاتيح ما العمل الآن ؟ في الحقيقة خطرت ببالي حجرة الهاتف العمومي , لكنك تعلم بأني نسيت مفاتيحي وهاتفي فهل سأتذكر محفظتي ! على كل حال أنا يتيم العتاد حاليا , وحيدا أتمشى رفقة شارع خاو , الكل مغلق والبرد يشتد والصمت يزداد وسيد الموقف الهدوء , جانبت الحائط عله يقيني لسعات البرد القارص , علني التمس ركن باب أمكث فيه أم دكانا أتظاهر بشرائي من عنده حتى أنال كفايتي من الدفء , ها أنا الآن أراوغ الأزقة لعلي أجد من يزيل تعجبي , مهلا أظن باني قد نلت مرادي لا أميز ما أراه إن كان بابا أم مستودعا ! ما يهمني حاليا هو أنه يقترن بكلمة مفتوح حتى أنني لم أشكر الحائط من لهفتي للوصول إليه هل أنا خسيس ؟ طبعا
سلم بثلاث درجات يليه باب كبير من دفتان زجاجيتان ,لافتة تتصدر الباب كتب فيها ( مسرح بلا مخرج) لا يهم فآمري الآن هو جسدي ولجت بدون استئذان كما فعل جسدي حين بدأ يرتجف , دخلت وأوصدت الباب ورحت أراقب الشارع من خلف الزجاج حتى ضببته و عادت أطرافي إلى لونها الطبيعي , يااه كم اشتقت إلى جسدي البني , ما إن تحررت أطرافي قررت أن أتجول في المكان , يا لطمعي ..
صرت أكشف المكان , فعلى يساري شباك التذاكر وعلى يميني مكتب الاستقبال لكن أين المستقبل ؟ وأين القاطع ؟ أعتقد أنه لا أحد غيري في مواجهتي .
أضفت بضع خطوات غطرسة , بل وزدت فوق البعض بعضا حتى قابلتني قاعتين , لطالما كنت من محبذي العدد الفردي لكنني اخترت الثانية قصدا هذه المرة حتى أغير ما ألفته , قاعة واسعة تبعث على التفاؤل , مليئة بالمقاعد على شكل مدرج , بها ست شرف لا تعنيني إطلاقا فعادة الشرف نبذ البسطاء أمثالي , مهلا هل أصف مسرحا هنا ! وليكن فما يعنيني حقا هو احمرار أطرافي , أرى خشبة المسرح فارغة يتوسطها كرسي أسود وضع به عود قاتمة بنيته, وريشة نعام , كم أود الوصول لذلك العود عله يؤنس وحدتي و ما يردعني سياج يفصلني عن الكراسي مع أنه صغير سياج يقول بأن المقاعد محجوزة , مكثت قليلا ولا زلت واقفا وحين هممت بالرحيل وتعلمون وجهتي فقد ذكرت آنفا بأن الدفء غطرسني , حينها سمعت بضع خطوات , توقفت والتفت خلفي نعم انه صوت خطواتي لكنني ساكن و لازلت اسمعها !! عجبا صوت من فأنا لم أحرك ساكنا !
اشش ! فتاة تتسلل من خلف الستار متجهة نحو الكرسي ببطء أشد من زوال البرد , متوسطة الطول بشرتها ناصعة البياض تماما وترتدي فستانا أبيضا نعم متأكد جدا بأنه ابيض , تمشي حافية القدمين لا أعلم لم ! سأخبركم حين أنال أحدى الشرف , بمعصمها الأيسر أسورة فضية شعرها مدرج إذا هو خشن , عذرا فلا يمكنني تمييز لون عينيها من هذا السياج المقيت , احم احم لم تلتفت سعلت ولم الفت انتباهها كذلك ! إذن سأنادي نعم لابد من ذلك , هاي هاي يا فتاة , أيعقل أن كل هذا لا يلفت الانتباه ؟ لا يهم سأعود لاحقا
نادتني فجأة ـ هاي انتظر , وأخيرا هناك حياة , رمقتني بنظرة أمر اكتفيت بها , هي الآن وسط الخشبة , حملت العود وجلست مكانه ممسكة بريشة الجبان لتعزف أحلى سمفونية كنت في انتظارها منذ زمن بعيد مقطوعة تروي قصة أزاحت كل إبهامي , و ها أنا في جلستي أشبه الصبي حين يترجى شيئا ما عيناي تبرقان وقلبي يخفق من السعادة .لكن ما يزعجني حقا هو سماعي للتصفيق بالرغم من أني لا أرى أحدا غيري .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق