ثقافة السرد

لاتقرأوا هذه القصة

للكاتب الإيراني: كامران سحرخيز
تعريب: ياسر زنكنة

تظنون قطعاً بأني كتبت هذه القصة حتى تقرأوها أنتم لكن، كلا، ليس كذلك، أنا أريد… ليس مهماً، سأخبركم عما أريد في نهاية القصة. وأما القصة نفسها:
روى رجل اسمه الراوي لصديقه بأنه كتب قصة تبدأ هكذا:
تظنون قطعاً بأني كتبت هذه القصة حتى تقرأوها أنتم لكن، كلا، ليس كذلك، أنا أريد … ليس مهماً، سأخبركم عما أريد في نهاية القصة وأما القصة نفسها:
روى رجل اسمه صديق الرجل الراوي للراوي بأنه كتب أيضاً قصة تبدأ هكذا:
تظنون قطعاً بأني كتبت هذه القصة حتى تقرأوها أنتم لكن، كلا، ليس كذلك، أنا أريد … ليس مهما، سأخبركم عما أريد في نهاية القصة.
لكن … ولكن قبل أن يروي هو وقبل أن أكتب أنا أريد أن أريح بالكم، ها أنا حقاً أروي لكم القصة ذاتها:
الرجل الذي لست أنا ولا رجل باسم الراوي ولا صديق الراوي قد ولد ضاحكاً بدلاً من أن يكون باكياً في الساعة التي لا يعرفها بالتحديد في الحادي عشر من آذار سنة ألف وتسعمائة وأربع وستين وكان يضحك أيضاً متى ما جاع.
كان يضحك عندما كان يركب السيارة وكان يضحك عندما كان يقرأ الجريدة. كان يضحك عندما كان يقرأ الكتاب وكان يضحك عندما تزوج. كان يضحك عندما كان يركب السيارة وكان يضحك عندما كان يقرأ الجريدة وفي النهاية ضحك بالقدر الذي ضجر منه الجميع فقرروا بأن يفعلوا شيئاً حتى لا يضحك. لأنهم ما كانوا يفعلون شيئاً وما كانوا يضحكون وما كانوا يبكون.
إنهم كانوا يعيشون فقط والحياة ليست الضحك والبكاء. فقاموا بخياطة شفتيه بواسطة أقوى خيط كان قد صنع حتى ذلك الحين وبواسطة أفضل إبرة موجودة.
والآن إذ لم يكن قادراً على الضحك صار شكله مضحكاً بقدر كبير مما أجبرهم بأن يضحكوا لأول مرة ومنذ ذلك الوقت فصاعداً كانوا يضحكون عندما كانوا يجوعون. وكانوا يضحكون عندما كانوا يتزوجون.
وكانوا يضحكون عندما كانوا يتلقون الضرب وكانوا يضحكون عندما كانوا يقرأون الجريدة.
ولم يكن يوجد أحد يضجر، أو يقرر بأن يفعل شيئاً حتى لا يضحك. وكان الرجل يعيش وهم كانوا يضحكون. نفس العمل الذي كانوا هم يفعلونه حتى أمس، هم كانوا يعيشون والرجل كان يضحك. الآن تتصورون لا محالة بأنني كتبت هذه القصة حتى تقرأوها أنتم وتضحكون عليَّ. أنتم أحرار تستطيعون بأن تضحكوا، أو تذهبوا إلى أعمالكم وحياتكم.
على فكرة قبل أن أنسى، كان من المفروض بأن أخبركم لماذا كتبت هذه القصة بتلك المقدمة المكررة وما هو عمل ذلك الرجل الراوي وصديقه في الأصل؟
يا أحبائي، لاشيء ! كانت حيلة كي تقرأوا هذه القصة الآن تستطيعون الضحك أو الذهاب إلى عملكم وحياتكم. وإذا انزعجتم فالذنب ذنبكم، أنا قلت لكم من البداية بألاّ تقرأوا هذه القصة !

 

ولد كامران سحر خيز في عام 1964م في مدينة صومعة سرا بمحافظة كيلان الواقعة على بحر قزوين. حصل على شهادة الماجستير في آداب اللغة الفارسية. يعمل في حقل الإنتاج في هيئة الإذاعة والتلفاز في محافظة كيلان ويتعاون كذلك مع مركز الفكر والفن الإسلامي وجمعية حفظ آثار وقيم الدفاع المقدس. حصل على جوائز عديدة. صدر له: ” أرني طريق بيتك، رواية [ 2002] و ” الظهور في مساء ليموني، مجموعة قصصية [2003] ، و ” لا تقرأوا هذه القصة ، مجموعة قصصية [2005].

(شيرازيات)

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق