حوارات المجلة

الإعلامية السعودية بدور أحمد للمجلة الثقافية الجزائرية: ليس كل من يكتب نستطيع إن نقول عنه مبدع

 إعلامية سعودية، جميلة في حضورها وثقافتها، اختارت العمل في قناة الثقافية السعودية لتكون طريقتها في أداء دور ثقافي فاعل، لهذا لم يكن غريبا أن تصبح واحدة من أهم الوجوه الإعلامية الثقافية السعودية.. في هذا اللقاء تكلمت بدور أحمد عن جملة من القضايا التي تمس القراءة، والقارئ، والرواية والفضاء الإعلامي الثقافي..

المجلة الثقافية الجزائرية: كيف تقدمين نفسك للقارئ الجزائري عموما؟

بدور أحمد: ببساطة أنا إنسانة طموحة احضر رسالة ماجستير في مجالي الإعلام، أحب العلم والإطلاع وممارسة الرياضة

المجلة الثقافية الجزائرية: أنت أيضا إعلامية في التلفزيون السعودي (القناة الثقافية). دعيني أنطلق معك من هذه النقطة.. كيف يمكن فهم وظيفة الإعلامي في مجتمعات مركبة كالمجتمعات العربية على سبيل المثال؟

بدور أحمد: سؤالك جميل جدا، اسمح لي أن أوضح نقطة مهمة بأن هناك قاسم مشترك بين وظيفة الإعلام مع كل الوظائف الأخرى تتلخص في” الرسالة”، فوظيفة الإعلامي كأي وظيفة أخرى كالطب والتعليم والمحاماة لها رسالة إنسانية سامية وراقيه جدا، فإذا نظرنا إلى تاريخ الإعلام ووسائله نجده قد سبق كل العلوم الأخرى، فهو الذي أوصل لنا أمجاد أجدادنا، هو الذي نقل لنا الأدب والفن والشعر والبلاغة، هو الذي أوصل خبرات وتجارب وأفكار واختراعات من سبقونا، كل هذا من خلال وسيلة إعلامية تقليدية جدا والوحيدة في ذلك العصر وهي الكتب والدواوين والمنشورات والمخطوطات والرسائل العلمية المنفردة والمتفرقة لعلمائنا الأوائل حيث أدت نفس الوظيفة التي تقوم بها الوسائل الحديثة مع الأخذ بالاعتبار الفروق التفاعلية والشكلية، للأسف في بعض مجتمعاتنا العربية المركبة لم تستوعب الوظيفة الإعلامية كما يجب خاصة في شأن المرأة الإعلامية بسبب فئة قليلة ودخيلة لوثت الأجواء العامة لأنهم لا يعتبرون الإعلام وظيفة بل يرونه وسيلة للوصول إلى مآرب أخرى، وهم فئة قليلة وموجودة في كل المجالات، لذا نجد البعض التحق بالإعلام باعتباره طموح ومهنة والبعض الأخر التحق بالإعلام استغلالا لظروف المهنة وهنا تكمن المفارقة .

المجلة الثقافية الجزائرية: لماذا اخترت البدء من خلال القناة الثقافية بالذات وغيرك اختار القنوات التي يبدو الإقبال عليها أكثر من الثقافة؟

بدور أحمد: بصراحة متناهية لم اخطط بأن تكون أولى تجاربي مع قناة الثقافية بالذات لعدة أسباب: أولا: كانت القناة حديثة النشأة ولم تكن القناة حينها بدأت بالبث الفعلي. ثانيا: كانت أمامي خيارات كثيرة ومتاحة للالتحاق بعدة قنوات سعودية وعربية، حكومية وخاصة، حينها اتخذت قرار بأن أؤجل هذه الخطوة بعد حصولي على درجة الماجستير، ولكن في نفس الوقت كنت مصره على أنني لن اعمل إلا بقناة رصينة تقدمني للجمهور بصورة تليق بالمرأة، ولكن مع إصرار بعض الأشخاص المقربين بأن التحق بالقناة وأقدم نفسي لها كمذيعة اقتنعت بتنفيذ الفكرة والعدول عن قراري.

المجلة الثقافية الجزائرية: هذا يقودني إلى سؤالك: كيف تفهم بدور الأحمد الثقافة وما مدى استيعاب وإقبال الآخر (الجمهور) على المواد الثقافية في السعودية مثلا؟

بدور أحمد: البعض يفهم الثقافة بأنها مجموعة من الكتب المتراكمة وتكثيف القراءة لساعات طويلة … لا، ليست الثقافة بهذه المحدودية، فلاشك بأن القراءة والإطلاع هي جزء من مفهوم الثقافة العام ولكن لا تنحصر على الكتب فقط فهي مفهوم مطاطي تدخل ضمنها كل ممارساتنا في الحياة في كل تفاصيلنا من بداية اليوم حتى نهايته، فكل شي بحياتنا يعبر عن الثقافة “ملابسك ثقافة، طريقة طعامك ثقافة، تعاملك مع الآخرين ثقافة، وحتى تكون مثقف يجب أن تكون جزء من الآخرين وقريبا منهم، حتى عادتنا وتقاليدنا ثقافة لأن لها امتداد تاريخي طويل على مدى مئات السنين مرورا بحضارات عريقة تحكي تاريخنا المجيد وتعبر عن الموروث الثقافي الذي تتناقل أجيال وأجيال فتستطيع أن تفهم ثقافة الشعوب الأخرى ليس فقط من خلال مؤلفاتهم وكتبهم بل من خلال فنونهم ونمط حياتهم وعاداتهم وتقاليدهم وطريقة رقصهم وكيفية تعاملهم مع الآخرين، فتستطيع أن تستشف ثقافة هذا الشعب وتستطيع أن ترسم ملامح تكوين مجتمعهم الخاص.أما بما يخص إقبال واستيعاب الجمهور للمواد الثقافية في المملكة فهناك إقبال كبير من فئات عمرية مختلفة ومن شرائح متعددة ومن أنماط متباينة من الجمهور لم أكن أتوقعها أبدا .

المجلة الثقافية الجزائرية: ثمة من يقول أن الثقافة هي أكثر الخاسرين في زمن العولمة، والعوالم الافتراضية.. ما رأيك؟

بدور أحمد: نعم بكل تأكيد والسبب واضح جدا وهو لأن هدف العولمة هو طمس هويتنا الثقافية العربية بالدرجة الاولى، واذا نظرنا لمعنى العولمة الحقيقي ومن مفهومي الشخصي هي بكل بساطة ” بوتقة العالم كله بثقافة واحدة” الآن بامكانك أن تنظر الى المناهج الدراسية وطريقة الاختبارات اصبحت بالنمط الأمريكي، انظر الى الملابس التي يرتديها الشباب والبنات وما يسمى ببنطلون “طيحني” وأمثاله كثر، انظر إلى طعامهم “برجر، بيتزا، وغيرها من الوجبات السريعة التي يعتبرونها وجبات أساسية، انظر إلى تسريحة شعرهم انظر الى طريقة تعبيرهم عن فنونهم وأشياء أخرى لا لمجال لذكرها، حتى اللغة التي تشكل نواة هويتنا الثقافية بدات تنطمس وسيتخدم بدلا منها مايسمى “الانجليزي المعرب “نكتب لغتنا بحروف انجليزية..

المجلة الثقافية الجزائرية: الواقع الملموس يقول أن تعاطي الجمهور غير النخبوي مع الثقافة قليل، وأن مستوى القراءة في العالم العربي تظل آخر هموم الناس.. ما رأيك؟

بدور أحمد: هذا واقع تقليدي مضى، ولكنه اختلف في عصرنا الان، ليس شرطا ان الجمهور يذهب للمكتبة لشراء كتاب ويقرأه، بل نجد الآن الجمهور يقرأ عبر وسائل تفاعلية جديدة ومعاصرة تعكس ثقافتهم، تعكس اتجاهاتهم الفكرية بطرق الكترونية بأسلوب عصرهم، لا نستطيع إن نفرض على الجمهور شراء كتب وقراءتها فربما هذة الطريقة كانت مجدية في فترة ماضية ولكن ليس مع كل الشباب الذي يمثل ثلاث أرباع المجتمع بمعدل 75%، دعنا نتتبع تفاعل الشباب في هذا الجانب من خلال تواجدهم بالوسائل الاعلامية الجديدة مثل الانترنت : انظر الى المنتديات والمواقع الخاصة اغلب مؤسيسها شباب ،انظر الى المحتوى داخل المنتديات تجده من صنع الجمهور فتجدهم يكتبون مواضيع وقصص ومقالات ويتناقلوها بينهم ويقرأون كل المواضيع ويعلقون عليها ايضا ،انظرالى المدونات ونسبة تواجد الجمهور فيها، انظر الى المواقع الاجتماعية وخذ على سبيل المثال موقع الفيس بوك تجد اكبر محتوى للفيس بوك هو المحتوى العربي بغض النظر عن ماهية هذا المحتوى ولكنه يدل على انك لو تنشر مقال او قصة او اي موضوع تجد عدد كبير من الردود ،بالاضافة الى تبادل القصص عن طريق خدمة البلوتوث والماسنجر والبلاك بيري وغيرها ،فكل ماتقدم ذكره يقودونا الى حقيقة مفادها “ان الجمهور العربي يقرأ ولكن بالوسائل الالكترونية التي تعكس اسلوب العصر الحديث.

المجلة الثقافية الجزائرية: حدثينا عن علاقتك بالكتاب؟

بدور أحمد: علاقتي بالكتب علاقة قوية جدا فانا امتلك مكتبة خاصة بي وقد لاتتخيل درجة سعادتي بذلك ودرجة متعتي بشراء الكتب سواء فيما يخص الاعلام او فيما يخص قراءاتي الأخرى وفقا لهواياتي. فأجمل وأحلى مشوار أقوم به هو مشوار الى المكتبة والى النادي الرياضي.

المجلة الثقافية الجزائرية: ظهرت في السعودية موجة أطلق عليها اسم “تسونامي الرواية” والملفت للانتباه ظهور كاتبات سعوديات اكتسحن دور النشر العربية، دعيني أسألك أولا ما رأيك في هذه الظاهرة وإلى ماذا تعود في رأيك؟

بدور أحمد: هذه ظاهرة ايجابية طبعا ومشجعة بل اثارت روح المنافسة من جديد وافرزت كثير من المؤلفات التي تعبر عن غزارة انتاج ادبي وفكري وثقافي واتاحت امام القارئ خيارات كثيرة وتجارب ومؤلفات متنوعة استطاع القارئ ان يميز مابين الجيد والاقل من ذلك

المجلة الثقافية الجزائرية: هل ترين أن الروايات التي ظهرت في السنوات الأخيرة لكتاب سعوديين تعكس المشهد الثقافي في المملكة، أم أن المشهد أوسع وأكبر وأصدق من ذلك؟

بدور أحمد: هي تعكس فكر هؤلاء الكتاب اللذين هم جزء لايتجزأمن المشهد الثقافي طبعا والمشهد الثقافي رحب جدا يستوعب تجارب ومؤلفات وأسماء عديدة تساهم في اثراء قريحة القارئ ،فالروائي هنا يتوجه الى جمهور متعدد الاصناف والاذواق والانماط والميول الثقافي

المجلة الثقافية الجزائرية: “تسونامي الرواية” أظهرت روائيات سعوديات كتبت بعضهن رواية واحدة “مثيرة” فقط.. ألا يسيء هذا إلى دور الكاتبة عموما ومدى قدرتها على المواصلة كما يفعل زميلها الكاتب؟

بدور أحمد: قبل أن نحكم على هذة الاثارة بالسئية يجب ان نصنف نوع الاثارة ربما اثارت القراء للمطالبه بحق من حقوقهم مثلا، أو أنها أثارت تساؤلات حول قضية غامضة اندثرت ونساها المجتمع أو أنها أثارت جدل حول حالة تمثل فئة مظلومة من المجتمع ..الخ فلا أستطيع الجزم بأنها ستواصل الكتابة ام لا، ولااستطيع الحكم بمدى اقبال الجمهور عليها من عدمه، الا في حالة واحد وهي عندما اصنف نوع الإثارة قبل إطلاق أحكامي على الآخرين.

المجلة الثقافية الجزائرية: وكيف تفسرين أن أغلب الروايات السعودية التي ظهرت في السنوات الماضية ركزت على الجانب الشكلي أكثر مما ركزت على الجانب الإبداعي للنص الروائي الذي تقدمه؟

بدور أحمد: أشكرك على طرح هذا الجانب، فالإبداع سمة نادرة وقليلة لدى البشر فليس كل من يكتب نستطيع ان نقول عنه مبدع او قدم عمل ابداعي، فلو كان كل من نشر مؤلف او كتب شيئا ما مبدع لأصبح كل افراد المجتمع مبدعين وخارقين للعادة، فلو طلبت منك تحديد عمل ابداعي من بين 70 رواية صدرت مؤخرا فمستحيل أن تقول بانها جميعها ابداعية بل ستجد نفسك تميز عدد قليل منها بشكل تلقائي وعفوي وتصفه بالابداعي .

المجلة الثقافية الجزائرية: وكيف تفسرين إذا تراجع الرواية السعودية في العامين الماضيين بعد أن كانت أكثر حضورا على الصعيد الإعلامي؟

بدور أحمد: بحكم الطبيعة البشرية لا يوجد عطاء مستمر بنفس المستوى للشخص الواحد على مدى السنين فعندما تاتي لتقارن اعماله او تقييمها بشكل موضوعي ستجد بان هناك تباين حتى لوكان بسيط بين كل عمل عن الاخر ،وفي كل عام عن الاخر وباستطاعتك ان تقيس هذا الامر على الجميع، أما من جانب اخر بعض الكتاب لايصدر مؤلفاتة بشكل سنوي ودوري بل نلاحظ وجود فترة زمنية قد تكون 4او 5 سنوات ربما اكثر او اقل منذ اخر اصدار له /فانا افضل هذة الفئة لانهم يراعون نوعيه المحتوى اكثر من النواحي الكمية والعددية .

المجلة الثقافية الجزائرية: دعيني أسأل بدور أحمد عما تعرفه عن الأدب الجزائري؟ ومدى اقترابك من النص الأدبي في الجزائر؟

بدور أحمد: اسمح لي اخص بالذكر “الأدب الجزائري والموروتاني معا ” انا قريبة منهم وابحث عنهم لكنني لاجده في المكتبات بكثرة الأدب الجزائري أدب جميل وغني فأنا احرص على القراءة لكتاب وادباء من ثقافات متنوعة وجنسيات مختلفة بهدف اثراء قريحتي وتعجبني من الجزائر الكاتبة الجزائرية الرائعة أحلام مستغانمي احرص على قراءة واقتناء مؤلفاتها.

المجلة الثقافية الجزائرية: ماذا تقولين لمحبيك عبر موقعنا؟

بدور أحمد: أقول لهم عبر موقعكم باني احبكم جدا وسعيدة جدا برسائلكم التي تصلني مفعمة بالمحبة والتقدير والاحترام، أتمنى بان أكون عند حسن ظنكم دائما.. شكرا لمتابعتكم الدائمة لي وعلى حرصكم لمعرفة أخباري وجديدي وشكرا جزيلا لك د.كمال عبد الرشيد على طرحك المميز كماعهدناك وعلى اتاحة لي هذة الفرصة الجميلة .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق